«الباسيج» الإيراني و«الحشد» العراقي يستعرضان غداً في «شط العرب»

القوتان البحريتان حديثتا العهد تشاركان في «ذكرى مقتل سليماني»

سفن خشبية بالقرب من طراد حربي تابع لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات (أرشيفية - فارس)
سفن خشبية بالقرب من طراد حربي تابع لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات (أرشيفية - فارس)
TT

«الباسيج» الإيراني و«الحشد» العراقي يستعرضان غداً في «شط العرب»

سفن خشبية بالقرب من طراد حربي تابع لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات (أرشيفية - فارس)
سفن خشبية بالقرب من طراد حربي تابع لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات (أرشيفية - فارس)

قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن مياه شط العرب في العراق ستشهد، الأربعاء، أول استعراض مشترك بين قوات «الباسيج» البحري الإيراني و«الحشد الشعبي» العراقي.

وأوضحت الوكالة الإيرانية أن الاستعراض الذي سيحري قبالة ساحل الفاو العراقي يتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، ورئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس.

وتابعت الوكالة: «الاستعراض ستنظمه المنطقة الثالثة للوحدة البحرية في الحرس الثوري، بالقرب من نصب تذكاري لقتلى إيران في معركة الفجر 8»، التي اندلعت في الفاو عام 1986، بين الجيش العراقي والقوات الإيرانية.

وعلى الأرجح، هذا أول استعراض تشترك فيه قوات «الباسيج» البحري مع نظيرتها في «الحشد الشعبي»، منذ تأسيسها في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2019، بهدف القيام بعمليات «عبر السفن الثقيلة والخفيفة حتى شواطئ تنزانيا»، وفقاً لقائد القوة الإيرانية علي رضا تنغسيري.

وحينها، نقلت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري» عن تنغسيري قوله، أمام ملتقى «دور الباسيج والقوة البحرية للجمهورية الإسلامية»، إن قواته تعمل على إنشاء «وحدة ظل بحرية».

وتعد قوات «الباسيج» (التعبئة) إحدى الأذرع الخمس في «الحرس الثوري»، وتقوم بمهام ضمن مهام القوات البرية في «الحرس الثوري».

وفي العراق، أسس «الحشد الشعبي» نواة قوة بحرية في فبراير (شباط) عام 2019، وأعلن في الشهر نفسه عشرات المقاتلين في دورة تدريب تلقوا خلالها تدريبات عسكرية، تشمل مهارات الغوص وقيادة الزوارق.

وأعلن مسؤولون في الحشد الشعبي، غداة تأسيس هذه القوة، أنها تطمح إلى «ممارسة دور في حماية المياه الإقليمية العراقية».

وتتولى القوات البحرية العراقية التابعة لوزارة الدفاع حماية المياه الإقليمية التي تقع ضمن حدوده، بينما يقوم «حرس السواحل» بحماية مناطق ساحلية وأجزاء من مياه شط العرب.

وليس من المعروف نوع الأسلحة التي سيستخدمها «الحشد الشعبي» في استعراض الأربعاء، لكن الهيئة سبق أن أعلنت أن القوة البحرية تمتلك معدات الاتصال ومناظير الرؤية الليلية، والأسلحة الفردية من «الكلاشينكوف» «أم - 16، أم - 15»، «بي كي سي»، قواذف «آر بي جي» وقذائف ضد الدروع.

ويعتقد أن رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، الذي قتل بغارة أميركية مطلع عام 2020، كان يطمح إلى تطوير قوة بحرية خاصة بـ«الحشد الشعبي»، يمكنها تنفيذ عمليات في المياه الإقليمية.

وصرح مسؤولون في «الحشد»، في مناسبات مختلفة، بأن القوة البحرية «الواعدة» ستقوم أيضاً بمراقبة وحماية ميناء خور العبد الله، المتنازع عليه بين العراق والكويت.

وسبق لزوارق مسلحة تابعة لهيئة «الحشد الشعبي» أن استعرضت قبالة سواحل الفاو، بالتزامن مع تهديدات أطلقتها قوى سياسية للكويت، بعدما تصاعد الخلاف حول الحدود الملاحية وملف ميناء خور العبد الله.

والحال، أن الاستعراض الذي سيقام، الأربعاء، في شط العرب يجذب المزيد من الانتباه، لتزامنه مع هجمات تنفذها فصائل موالية لإيران، أبرزها «جماعة الحوثي» في مياه البحر الأحمر ضد سفن أميركية وبريطانية.


مقالات ذات صلة

التغييرات الحكومية العراقية... إعادة تدوير أم استجابة للضغوط الأميركية؟

المشرق العربي الزيدي (وسط) خلال مجلس عزاء حسيني أقامه المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)

التغييرات الحكومية العراقية... إعادة تدوير أم استجابة للضغوط الأميركية؟

تتضارب وجهات النظر العراقية بشأن عمليات الاستبدال والإزاحة عن المناصب الحكومية لأعداد كبيرة من المسؤولين، والوكلاء، والمديرين العامين في الدولة.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عربية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (أ.ف.ب)

مدرب العراق مازحاً: طلبنا مواجهة فرنسا بثلاثة حراس مرمى!

مازح الأسترالي غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق بشأن خططه للحد من خطورة كيليان مبابي نجم منتخب فرنسا خلال مباراة الفريقين في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس الوزراء)

بغداد: الزيدي يستكمل حكومته منتصف الشهر المقبل

أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية أن «عملية مكافحة الفساد لن تتوقف، وأنها ستطول جميع المتهمين مهما بلغت عناوينهم»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ب)

زوجة مسؤول عراقي متهم بالفساد تحرق ملايين الدولارات في «تنور طين»

في وقت شرعت فيه الحكومة العراقية بإجراءات حازمة لمحاربة الفساد، فإن اعتقال عدد من المسؤولين في عدد من الوزارات بدأت ترافقه قصص وحكايات تقترب من الخيال. وفي…

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

خاص فاتورة «هرمز» القاسية: 37 مليار دولار تهز البنية الاقتصادية العراقية

يقدر خبراء ومراكز رصد مختصة في الشؤون المالية والنفطية الخسائر التي تكبدها العراق جراء الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، بأكثر من 37 مليار دولار...

فاضل النشمي (بغداد)

محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل الثلاثاء على وقع اتفاق إيران

لوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها «الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء الحرب في لبنان» على الطريق الساحلي بمدينة صيدا (أ.ف.ب)
لوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها «الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء الحرب في لبنان» على الطريق الساحلي بمدينة صيدا (أ.ف.ب)
TT

محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل الثلاثاء على وقع اتفاق إيران

لوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها «الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء الحرب في لبنان» على الطريق الساحلي بمدينة صيدا (أ.ف.ب)
لوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها «الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء الحرب في لبنان» على الطريق الساحلي بمدينة صيدا (أ.ف.ب)

يدخل لبنان جولة جديدة من المحادثات مع إسرائيل في واشنطن، الثلاثاء، وسط عزمه المضي قدماً في المفاوضات ​المباشرة، حتى وإن بدا أن هذه الجولة يطغى عليها قرار إيران إدراج الملف اللبناني ضمن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وفق ما نشرت «رويترز».

وأصر مسؤولون لبنانيون على أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب التي تدور رحاها منذ الثاني من مارس (آذار)، عندما أطلق «حزب الله» صواريخ وطائرات مسيَّرة على إسرائيل دعماً لإيران؛ ما أدى إلى شن هجمات جوية وبرية إسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 4000 شخص في لبنان.

لكن أربع جولات من المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية منذ أبريل (نيسان) لم تسفر عن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وبدلا من ذلك، تحققت أطول فترة هدوء في القتال هذا الأسبوع بعد أن اتفقت إيران والولايات المتحدة على مذكرة تفاهم تنص على وقف القتال على جميع ‌الجبهات، بما في ‌ذلك لبنان.

وعزز هذا الاتفاق من موقف «حزب الله» المدعوم من ​إيران ووجّه ‌ضربة ⁠للدولة اللبنانية، ​التي ⁠حذَّر قادتها، بمن فيهم الرئيس جوزيف عون، مراراً من أن طهران لا يمكنها التفاوض نيابة عن لبنان.

وقال مسؤول لبناني ومسؤولان أجنبيان معنيان بشؤون لبنان لـ«رويترز»، إن الاتفاق الإيراني - الأميركي سحب البساط من تحت أقدام الدولة اللبنانية، تاركاً إياها في أضعف وضع لها حتى الآن، وأثار تساؤلات حول جدوى محادثاتها مع إسرائيل هذا الأسبوع.

وأعرب المسؤول اللبناني عن شكوكه في أن تسفر المفاوضات، التي من المقرر أن تستمر ثلاثة أيام، عن أي تقدم ملموس.

وقال المسؤول: «لا تزال هناك مشكلة أساسية تتعلق بالثقة بيننا وبين الإسرائيليين في هذه المحادثات. لا يمكننا تلبية مطالبهم، وهم يرفضون جميع مطالبنا».

لبنان يسعى لجدول زمني ⁠للانسحاب

أعلن لبنان أن أحد أهدافه الرئيسية في المحادثات هو ضمان الانسحاب العسكري الإسرائيلي، ‌لكن كبار المسؤولين الإسرائيليين قالوا إن القوات ستبقى في جنوب لبنان إلى ‌أجل غير مسمى.

وقال المسؤول اللبناني إن بيروت ستطالب إسرائيل خلال ​المحادثات بتقديم جدول زمني «معقول» لانسحابها. وأضاف: «هذه هي الفرصة الوحيدة ‌المتاحة لنا لإحداث زخم في هذه المحادثات، وفي هذا الصراع مع إيران».

من ناحية أخرى، ترى إسرائيل أن ‌الغرض من المحادثات المقبلة هو «نزع سلاح (حزب الله) والتوصل إلى اتفاق سلام حقيقي» مع لبنان، وهو ما ذُكر في إحاطة قدمها المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر عشية المفاوضات الجديدة.

وقال مينسر إن العائق الوحيد أمام التوصل إلى اتفاق مع لبنان هو «حزب الله»؛ «ولهذا السبب نعتقد أنه يجب نزع سلاحه وتفكيكه».

وتحركت الحكومة اللبنانية بحذر منذ عام 2025 لنزع سلاح «حزب الله» دون ‌مواجهة الجماعة مباشرة؛ خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى اندلاع صراع أهلي.

ورفض «حزب الله» نزع سلاحه بالكامل، ودعا الحكومة إلى الانسحاب من محادثاتها المباشرة مع ⁠إسرائيل.

الرهان على إيران

قال كريم ⁠صفي الدين، الزميل في معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، ومقرّه واشنطن، لوكالة «رويترز» إن هناك خطراً من أن تتخذ إسرائيل موقفاً أكثر تشدداً في محادثات واشنطن؛ نظراً إلى غضب مسؤوليها من الاتفاق الأميركي - الإيراني.

وأضاف أنه رغم أن ذلك الاتفاق جلب هدوءاً نسبياً إلى لبنان، فإنه لم يحدث «أي تغيير بنيوي» في المواقف اللبنانية والإسرائيلية يشير إلى إمكانية تحقيق تقدم على طاولة المفاوضات.

واقترح عون أول مرة إجراء محادثات مباشرة في مارس (آذار)، لكنها لم تبدأ إلا في منتصف أبريل (نيسان)، بعدما أعلنت الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار لإتاحة عملية دبلوماسية قالت واشنطن إنها ستفضي في نهاية المطاف إلى اتفاق سلام.

وتوقفت الضربات الجوية الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت إلى حد كبير بعد ذلك، لكن القتال العنيف استمر في جنوب لبنان مع توغل القوات الإسرائيلية بقدر أكبر داخل القرى اللبنانية.

وأعلنت الولايات المتحدة مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار في أوائل يونيو (حزيران)؛ وذلك أيضاً في إطار المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، لكنها كانت مشروطة بوقف ​«حزب الله» إطلاق النار، ورفضتها الجماعة.

ويتوقع «حزب الله» ​أن تطالب إيران بانسحاب إسرائيلي في حين تواصل محادثاتها مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق نهائي، ويقول إن على الحكومة اللبنانية أن تراهن على هذا المسار بدلاً من مفاوضاتها المباشرة.


عون: لا أحد يفاوض عن لبنان


سكان يعاينون الدمار في قرية ميفدون جنوب لبنان بعد وقف للنار أمس (أ.ب)
سكان يعاينون الدمار في قرية ميفدون جنوب لبنان بعد وقف للنار أمس (أ.ب)
TT

عون: لا أحد يفاوض عن لبنان


سكان يعاينون الدمار في قرية ميفدون جنوب لبنان بعد وقف للنار أمس (أ.ب)
سكان يعاينون الدمار في قرية ميفدون جنوب لبنان بعد وقف للنار أمس (أ.ب)

شدد رئيس الجمهورية جوزيف عون على تمسك لبنان بسيادته وحقه الحصري في إدارة شؤونه، مؤكداً أن «أي مساعدة خارجية مرحَّب بها، من دون أن تتحول إلى تدخل في الشؤون الداخلية». وقال: «نتفاوض نحن عن أنفسنا ولا نقبل أن يقوم أي فريق آخر بذلك عنا».

وكان عون قد تلقى «اتصال فيديو» ضمَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، تناولوا فيه تثبيت وقف إطلاق النار وتشكيل خلية لمراقبة وقف التصعيد.

وقال دي فانس: «تم إنشاء آلية لضبط وقف إطلاق النار في لبنان (...) وآلية لنزع سلاح (حزب الله) ومطلوب من إيران كبح جماحه».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن عمل الخلية يتمحور حول مرحلتين؛ تتركز الأولى على تثبيت وقف إطلاق النار وتأمين ضبط الوضع الأمني، فيما تتناول المرحلة الأخرى استكمال الانسحاب الإسرائيلي. أما تفاصيل عملها وصلاحياتها فتناقَش في اجتماعات واشنطن خلال اليومين المقبلين.


«حماس» لـ«تعامل إيجابي» مع ملادينوف


فلسطينيات يبكين شهد عاشور التي قتلتها غارة إسرائيلية أمس في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين شهد عاشور التي قتلتها غارة إسرائيلية أمس في مدينة غزة (أ.ب)
TT

«حماس» لـ«تعامل إيجابي» مع ملادينوف


فلسطينيات يبكين شهد عاشور التي قتلتها غارة إسرائيلية أمس في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين شهد عاشور التي قتلتها غارة إسرائيلية أمس في مدينة غزة (أ.ب)

توقعت مصادر فلسطينية لجوء حركة «حماس» وفصائل في غزة، إلى «التعامل بإيجابية» مع تعديلات الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك على الرغم من ظهور أصوات رافضة لمحتواها بين عناصر حركات القطاع.

وتدرس «حماس» والفصائل، النسخة الأحدث من التعديلات التي قدمها ملادينوف، الأسبوع الماضي في القاهرة، لدفع مسار اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.

ورفض مصدران من «حماس»، وثالث من فصيل فلسطيني مشارك في المفاوضات التعديلات، وقدروا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنها «لا تتوافق مع أساسيات بنود خطة ترمب». وبحسب أحد المصادر من «حماس» خارج قطاع غزة، فإن «آليات التنفيذ في بعض مراحل تطبيق بنود خريطة الطريق غير واضحة».