الأردن في 2023... عام جديد حافل بالمحطات الساخنة

من مظاهرات الأردنيين لدعم غزة (رويترز)
من مظاهرات الأردنيين لدعم غزة (رويترز)
TT

الأردن في 2023... عام جديد حافل بالمحطات الساخنة

من مظاهرات الأردنيين لدعم غزة (رويترز)
من مظاهرات الأردنيين لدعم غزة (رويترز)

يتأثر الأردن بمحيطه غير المستقر. فبمعدل كل عشر سنوات تعيش المملكة أزمات تنعكس على سياساتها وطبيعة التحديات التي تواجهها؛ إذ بدأت الألفية بالانتفاضة الفلسطينية الثانية على الحدود مع الضفة الغربية. وعلى اتصال زمني، فإن احتلال بغداد كان خاصرة القلق الحدودي المستمر من الجهة الشرقية، إلى أن عصف ربيع العرب باستقرار سوريا في أزمة استدعت تنظيمات إرهابية سكنت على الحدود الشمالية، وعلى الرغم من تناقض تلك التنظيمات وولاءاتها، لكن مصالحها تقاطعت عند استهداف الأمن الأردني.

العاهل الأردني الملك عبد الله (رويترز)

ومن التأثر بمستجدات الجوار والمنطقة، هناك انعكاسات واسعة على القرار السياسي الأردني، ومهما اجتهدت عَمّان في تجاوز تلك التحديات فإنها لا تخرج سالمة من تداعيات الأزمات المتتابعة. والاقتصاد خير شاهد على ما يحدث من أثر شديد الخطورة على معدلات الفقر والبطالة والحياة المعيشية للمواطن، ومستوى إشباع الحاجات الأساسية من صحة وتعليم وسكن، ومع هدوء الشارع الحذر، لكن سرعان ما تجده مشتعلاً بسقف مطالب مرتفع نسبياً.

ومع نهاية عام 2023، شكّلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والكارثة الإنسانية المستمرة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحتى كتابة هذه السطور، خطراً حقيقياً يهدد مصالح الأردن واستقراره، كما يهدد بخلق مناخات الاستعصاء السياسي الذي يمهد إسرائيلياً لرفض خيار حل الدولتين. لا، بل يدفع باتجاه مصادرة مزيد من الأرض وتنفيذ مشروع التهجير السكاني الثالث، ضمن خطة اليمين الإسرائيلي المتطرف الحاكم. ولأن عمان ترى أن الحرب التي اشتعلت مع نهاية أشهر عام 2023، لها انسحابات على العام الجديد، فإنها تتحوط سلفاً بحملة دبلوماسية تعبوية تُحذر من اتساع نطاق الحرب والفوضى لتصل الضفة الغربية، والمخاوف من تكرار سيناريو غزة في مناطق من الأراضي المحتلة؛ الأمر الذي قد يجعل خطة اليمين الإسرائيلي قابلة للحياة، بعد استهدافها تصفية القضية الفلسطينية من خلال فرضها سياسات التهجير كأمر واقع على الأردن ومصر.

مواقف وحرق مراحل

اتخذ الأردن الرسمي موقفاً حاداً من العدوان على غزة، ولم تركن عَمّان إلى لهجتها المعتادة في الدبلوماسية المعتدلة خلال أيام الحرب. لا، بل أن نخباً أردنية أخذت على وزير الخارجية أيمن الصفدي أنه خالف خطة «التصعيد المتدرج» للمواقف الأردنية، ورمى بمعظم الأوراق السياسية خلال الأيام الأولى للعدوان الذي لا يزال مستمراً، وأن ذلك قد يفقد عمان أوراقاً قد تؤثر في حال تحققت المخاوف من تفجّر الأوضاع في الضفة الغربية، التي تعيش اليوم ظرفاً اقتصادياً وأمنياً يمهّد بطبيعة الحال لانفجار الأوضاع في أي وقت.

من جهة أخرى، تدافع نخب أخرى بأن ما تقوم به عمان من جهد قد يؤثر بالعقل الأميركي والقرار الغربي لصالح كبح جماح العدوان الإسرائيلي الذي يسرف بقتل المدنيين العزل كعقاب جماعي، في حرب تبدو فيها حكومة بنيامين نتنياهو قد خسرت، لكنها ماضية فيها من غير توقف.

وهنا، تشهد البلاد حالة انقسام داخل مراكز قرار نتيجة تباين الآراء في طريقة التعامل مع أزمة الحرب وتداعياتها، فهناك نخب سياسية وجدت أن أي خفض لسقف التصريحات الرسمية من شأنه ترك فراغ كبير يملأوه الشارع الغاضب المتصل تاريخياً وجغرافياً بالفلسطينيين، وأن الموقف الرسمي الحاد تجاه تل أبيب ساعد في تهدئة الشارع الذي يتابع مشاهد القتل والدمار واستهداف الأطفال والنساء من دون توقف، في حين أن النخب التقليدية طالبت بترشيد سقف الخطاب الدبلوماسي، وعدم الذهاب بسرعة لسياسة حرق المراحل بالتصريحات التي قد ترفع سقف توقعات الشارع.

آلاف الأردنيين يشاركون في مسيرات داعمة للفلسطينيين في الأردن (رويترز)

قريباً مما سبق، فقد ينتهي العام ويفتح على عام جديد مع تغييرات مفصلية في مراكز القرار الرسمي، بعد الحديث الشائع على نطاق واسع بتوفر مراجعات سريعة لنقاط الضعف والقوة في الموقف الأردني، خصوصاً أن ما خلفه اليوم الحادي عشر من الشهر الأخير في العام من نجاح لدعوة «الإضراب الشامل في البلاد لنصرة غزة»؛ مما نبّه صناع القرار بوجود مشكلة حقيقية عند استجابة أردنيين لنداءات ودعوات خارجية، في قراءة أولية تفيد بعدم إشباع الموقف الرسمي لرغبات الشارع الغاضب والذي لا يزال يضغط بمطالب تتعلق بتجميد معاهدة السلام وقطع العلاقات مع إسرائيل، وقد يكون هذا الأمر مدعاة قلق من عودة نفوذ تيار الإسلام السياسي بقيادة جماعة «الإخوان المسلمين» غير المرخصة في البلاد وذراعها السياسية «حزب جبهة العمل الإسلامي».

ظروف أمنية طارئة على جبهات ثلاث

بدأ العام الماضي على خطر الجماعات الإرهابية وعصابات تهريب السلاح والمخدرات من داخل الأراضي السورية، واستدعى الأردن خيارته الأمنية الطارئة بتغيير قواعد الاشتباك مع أي محاولة اقتراب من الحدود، وسجل الأردن إحصاءات مطردة في صد هجمات إرهابية ومواجهات مع عصابات تهريب المخدرات والسلاح.

وأدرك الأردن أن محركات تلك الجماعات هي تعبئة وتمويل إيرانيين، حتى ولو لم يتم الإعلان عن ذلك رسمياً، كما أن جماعات محسوبة على النظام السوري تمتلك مصانع مخدرات بإيرادات مليارية، وعلى مرأى ومعرفة أردنية. وتجاوزت المملكة مراراً صمت النظام السوري على تلك الهجمات، حتى نفذت غارتين جويتين صيف العام الماضي، مدمّرة مصانع لإنتاج المخدرات، وأوكاراً للمهربين، وذلك بعد محاولات أردنية - سعودية - مصرية - إماراتية - عراقية في عودة النظام السوري لعمقه العربي مقابل خطوات يتقدم بها السوريين أمنياً وعسكرياً وسياسياً، وهو ما لم يلتزم به النظام السوري، حتى بعد حضوره للقمة العربية على مستوى الملوك والزعماء والقادة التي انعقدت في جدة في 19 مايو (أيار) العام الماضي. كما يبدو أن فقدان النظام السوري سيطرته على مناطق واسعة من الجنوب ترك مساحات لعصابات تنظيم «داعش» التي تتربص خلاياها في أي لحظة لتنفيذ مخططات لها في الأردن.

دورية للجيش الأردني على الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

ومؤخراً، دخلت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) في اشتباكات استمر نحو 14 ساعة، ونفذت ضد عصابات المخدرات في اليومين الثامن عشر والتاسع عشر من الشهر الأخير من العام، هجوماً متزامناً في محاولة لتهريب كميات كبيرة من المخدرات، ومعهم أسلحة نوعية لحماية قوافل التهريب.

التطور الأخير كشف عن حجم الاستهداف الأمني للأردن، ووجد فيه رسميون أردنيون محاولة لتسجيل نقاط متقدمة في عمليات التهريب، خصوصاً بعد تحرك جماعات داخلية لمساندة عصابات التهريب؛ مما يكشف عن شبكات تهريب منظمة على الحدود، تستهدف ضرب الأمن الأردني لضمان تسهيل عبور المخدرات إلى دول الجوار والمنطقة.

لكن اللاعب الرئيسي اليوم في معادلة القلق الأمني على الحدود الشمالية دائماً والشرقية مؤخراً هي الميليشيات الإيرانية التي تسعى إلى ضرب الاستقرار الأردني بأي شكل ضمن سلسلة محاولات تستهدف تهريب السلاح أو المخدرات، وقد استخدمت في ذلك تكنولوجيا المسيّرات في أكثر من مرة، والتي كان من أخطرها محاولة تمرير مادة «TNT» المتفجرة وبكميات كبيرة.

على الحدود الشرقية مع الجارة العراق، بنت ميليشيات إيرانية مخيمات لها بذريعة مُعلنة هي «الزحف لنصرة فلسطين»، وذرائع مبطنة هي المساس بالاستقرار الأردني، وفي الحالتين السورية والعراقية تتكشف أزمة النفوذ الإيراني في بلدين مجاورين أنهكتهما الحروب الطويلة وضعف مستويات السيطرة والانضباط. وهذا ما ضاعف أزمة الأردن في دفاعه عن حدوده من طرف واحد، في ظل استمرار التحرش الإيراني بالقواعد الأمريكية داخل العراق والقريبة من الحدود مع الأردن.

ومع حدين ملتهبين، فإن الحدود الغربية للمملكة مع الضفة الغربية المحتلة، شهدت تعزيزات عسكرية مضاعفة، أمام تحديات أمنية وجب التعامل معها بخطط احتياطية، وإجراءات وقائية، فثمة حديث رسمي صريح حول المخاوف من تنفيذ عمليات تسلل بالاتجاهين، وهو ما لا ترغب عمان في حصوله، وفتح جبهات شعبية معبأة بعاطفة التضامن مع الشعب الفلسطيني.

انعكاسات داخلية لمواقيت دستورية وموعد الانتخابات النيابية

ووسط هذا الجوار القلق، ثمة التزامات محلية داخلية مع العام الجديد، واستحقاقات تتوجب حسابات دقيقة تتعلق بإجراء الانتخابات النيابية خلال صيف العام الجديد، لكن انقساماً واضحاً لدى أركان مراكز القرار، من جدوى إجراء الانتخابات في ظل تأثر المزاج العام في البلاد بالأحداث التي تشهدها الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

لقد انقسمت آراء النخب بين مؤيد لإجراء الانتخابات في موعدها الدستوري تأكيداً على التزامات الأردن الديمقراطية، وفريق آخر عبّر عن مخاوفه صراحة من مضاعفة فرص الحركة الإسلامية في الحصول على مقاعد إضافية في البرلمان الجديد. بعد أن جاء قانون الانتخاب باستحداث دائرة عامة خصص لها 41 مقعداً للأحزاب. لم تأتِ خطة تحديث الحياة الحزبية في البلاد النتائج المثالية المرجوة منها، فأعادت أحزاب تقليدية إنتاج دورها في المعادلة، وتقلصت الأحزاب الأردنية من 56 حزباً، إلى 30، في وقت قد يتمكن أكثر من 12 حزباً جديداً من التأسيس، وكل هذه الأحزاب لا تزال أبعد من القدرة على منافسة الإسلاميين لدى قواعدهم.

عادت فوبيا سيطرت إخوان الأردن على مقاعد البرلمان من جديد، لكن استطلاعات رأي غير منشورة تؤكد حفاظ الإسلاميين على حصتهم من دون أي قفزات خطرة، لكن لا أحد يراهن على نفوذ الحركة الإسلامية صعوداً أو هبوطاً من دون أن توضع نتائج حرب غزة على طاولة التقييم، ومن دون التأكد من فرص إعادة تجربة التفاوض معهم سراً على حجم مشاركتهم وعدد المقاعد التي سيتنافسون عليها، خصوصاً بعد بيانات صدرت عنهم أشادت بالموقف الرسمي الأردني خلال أيام الحرب على غزة.


مقالات ذات صلة

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
الخليج إحدى الطائرات التابعة لـ«الخطوط السعودية» (الموقع الإلكتروني للشركة)

«السعودية» تستأنف عملياتها جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان السبت

أعلنت «الخطوط السعودية»، الخميس، استئناف عملياتها التشغيلية جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان ابتداءً من السبت المقبل 11 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزير أيمن الصفدي في الرياض الاثنين (واس)

تضامن سعودي - أردني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

أكدت السعودية والأردن، الاثنين، تضامنهما في مواجهة الاعتداءات الإيرانية عليهما ودول عربية، ورفضهما لما تمثله من انتهاك صريح للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري يتحدث إلى الصحافيين السبت

الدفاعات الأردنية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية، العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة إيرانية خلال 5 أسابيع.

محمد خير الرواشدة (عمان)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.