تركيا تؤكد التزامها بوحدة سوريا ومواصلة عملياتها ضد «قسد»

القوات الأميركية تواصل التدريبات مع المقاتلين الأكراد رغم اعتراض أنقرة

قوة أميركية في دير الزور (منصة إكس)
قوة أميركية في دير الزور (منصة إكس)
TT

تركيا تؤكد التزامها بوحدة سوريا ومواصلة عملياتها ضد «قسد»

قوة أميركية في دير الزور (منصة إكس)
قوة أميركية في دير الزور (منصة إكس)

أكدت تركيا التزامها الكامل بوحدة الأراضي السورية وعزمها، في الوقت ذاته، على مواصلة مكافحتها للتنظيمات «الإرهابية» التي تهدد أمن حدودها. وانتقدت تعاون الولايات المتحدة مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن تركيا ملتزمة التزاماً كاملاً بسلامة الأراضي السورية ووحدتها السياسية، وستواصل في الوقت ذاته مكافحة التنظيمات الإرهابية في سوريا وفي مقدمتها «وحدات حماية الشعب الكردية» (أكبر مكونات قسد) التي وصفها بامتداد لـ«حزب العمال الكردستاني» المصنف بأنه تنظيم إرهابي، في سوريا.

وأضاف فيدان، خلال مناقشة البرلمان التركي موازنة وزارة الخارجية لعام 2024 ليل الخميس – الجمعة، أن تركيا تولي أهمية لمنع تدفق المهاجرين إليها انطلاقاً من سوريا، وتمهيد الطريق أمام عودة السوريين في تركيا إلى بلادهم بشكل طوعي.

الحل السياسي

وجدد فيدان دعم بلاده لمسار الحل السياسي في سوريا، وفي قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الصادر عام 2015 لضمان السلم الأهلي في هذا البلد، قائلاً إننا «نواصل جهودنا على الطاولة وفي الميدان بما يتماشى مع هذه الأهداف، كما نواصل نضالنا لمنع قيام دولية إرهابية في شمال سوريا».

وأضاف الوزير التركي أن أنقرة ستواصل التأكيد لمحاوريها، خاصة الولايات المتحدة، أن دعم تنظيمات «العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية وقسد الإرهابية» تحت عباءة التعاون في مكافحة تنظيم داعش يعد خطأ استراتيجياً.

في السياق ذاته، أكد مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، سادات أونال، أن بلاده لن تسمح إطلاقاً لـ«تنظيم الوحدات الكردية» الإجرامي بتحقيق خططه الخبيثة.

ورأى أونال، خلال جلسة لمجلس الأمن، بشأن الوضع في سوريا ليل الخميس - الجمعة، أن قرار المجلس رقم 2254 يشكل خريطة طريق لحل دائم للأزمة السورية.

وأكد ضرورة التركيز على «المصالحة الوطنية» لحل الوضع في سوريا، والتغلب على الجمود في العملية السياسية وبدء الجولة التاسعة من اجتماعات اللجنة الدستورية (تشكلت عام 2019) دون مزيد من التأخير».

وأشار أونال إلى أن الوضع الراهن في سوريا أصبح غير قابل للاستدامة، ليس على المستوى السياسي فحسب، بل أيضاً على الصعيدين الإنساني والأمني.

وحذّر من خطر امتداد التطورات في غزة إلى المنطقة، مؤكداً أن الحفاظ على الهدوء في سوريا أمر بالغ الأهمية، داعياً جميع الأطراف المعنية في المنطقة ومحيطها إلى خفض التوترات.

وأكد أونال أن «العمليات التي تنفذها تركيا في شمال سوريا ضد الوحدات الكردية، تجري في إطار حقها في الدفاع عن النفس ضد الأعمال الإرهابية لهذا التنظيم المستمر في تنفيذ أجندته الانفصالية في سوريا، ويواصل ممارسة الضغط على الأهالي وتجنيد الأطفال قسراً وإساءة استخدام البنى التحتية المدنية واستخدامها لأغراض عسكرية».

من تدريبات التحالف الدولي مع «قسد» (المرصد السوري)

وشدد على أن مواصلة دعم هذا «التنظيم الإرهابي» لا تخدم أي غرض سوى زرع بذور المزيد من عدم الاستقرار في سوريا ومحيطها.

تدريبات أميركية مع «قسد»

جاء ذلك، بينما واصلت قوات «التحالف الدولي للحرب على داعش» بقيادة أميركا، الجمعة، تدريبات عسكرية تجريها مع قوات «قسد» في منطقة قاعدة الشدادي جنوب الحسكة، التي تتمركز ضمنها القوات الأميركية، باستخدام الذخيرة الحية والأسلحة الثقيلة.

وأعلنت القوات الأميركية أن الهدف من التدريبات هو رفع الجاهزية القتالية لدى الجنود، والتأهب تحسباً لأي استهداف من قبل الميليشيات الإيرانية.

وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، يشارك في هذه المناورات 300 مقاتل من قوات «دلتا» التابعة للقوات الأميركية وقوات «النخبة» التابعة لـ«قسد»، حيث يتم التدريب على ضرب المواقع المحصنة وتحرير الرهائن، وتنفيذ عمليات إنزال جوي وضرب أهداف وهمية.

وفي الوقت ذاته، سيّرت قوات «التحالف الدولي» دورية عسكرية اعتيادية مؤلفة من 7 مدرعات وبمشاركة من قوات «قسد» جابت شوارع بلدة القحطانية بريف الحسكة، لتفقد نقاط المراقبة.

وتشهد قاعدة «خراب الجير» استقدام تعزيزات عسكرية عبر طائرات الشحن الأميركية، تزامناً مع استنفار القوات في القواعد بشمال وشرق سوريا.

وانتقد وزير الدفاع التركي، الأسبوع الماضي، إجراء القوات الأميركية مناورات مع «قسد»، قائلاً: «وجود حليف على اتصال بـ(منظمة إرهابية) أمر غير مقبول، إنهم يدربون الإرهابيين على استخدام المروحيات، نتابع كل تطور من كثب».

وفي 9 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، أجرت قوات أميركية بمشاركة التحالف الدولي تدريبات عسكرية مشتركة مع «قسد» باسم «السهم الأزرق» في إحدى القواعد الأميركية في الحسكة استمرت 5 أيام.

وسبق أن أعلنت القوات الأميركية، في مطلع يوليو (تموز) الماضي، البدء في مناورات عسكرية مع «قسد» تشمل تدريبات جوية في محافظتي الحسكة ودير الزور، بهدف «التحقق من أنظمة الأسلحة والحفاظ على كفاءة الطاقم واستعداده»، وضمان استمرار قدرة «التحالف الدولي» على دعم «الشركاء المحليين» في قتال تنظيم «داعش» الإرهابي.

وتزايدت وتيرة التدريبات المشتركة في الفترة الأخيرة بسبب الحرب في غزة، وتصاعد هجمات الميليشيات الإيرانية بالمسيّرات على بعض القواعد الأميركية في دير الزور والحسكة.


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle 03:03

خاص «داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء) قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
TT

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل المسلحة والعقوبات الأميركية على شخصيات مرتبطة بها.

وقالت بعثة الولايات المتحدة في بغداد، الأربعاء، إنها تؤيد جهود الزيدي لتشكيل «حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين»، مؤكدة دعمها أهدافاً تشمل صون السيادة وتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب وبناء اقتصاد مستقر.

وجاء هذا الموقف بعد ترشيح الزيدي من قِبل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، عقب انسحاب كل من محمد شياع السوداني ونوري المالكي؛ ما أنهى أزمة سياسية استمرت نحو خمسة أشهر منذ انتخابات أواخر 2025.

نفوذ الفصائل

حسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الزيدي وافق على التكليف بعد طرح شروط تتعلق باستقلالية تشكيل الحكومة، من بينها الحد من مشاركة الفصائل المسلحة في التشكيلة الوزارية ومنحه حرية اختيار أعضاء حكومته دون تدخلات مباشرة.

ولم تصدر تأكيدات رسمية علنية من مكتب الزيدي بشأن هذه الشروط، في حين أعلن «الإطار التنسيقي» أنه منح رئيس الوزراء المكلف مساحة لاختيار كابينته، مع التشديد على معايير الكفاءة والنزاهة.

ويمثل دور الفصائل المسلحة ملفاً حساساً في السياسة العراقية، لا سيما في ظل ارتباط بعض قادتها بعقوبات أميركية.

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

سياق العقوبات

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت عن مكافآت مالية مقابل معلومات عن قادة فصائل، وهم أبو حسين الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله»، وأبو آلاء الولائي زعيم «كتائب سيد الشهداء»، وحيدر الغراوي زعيم «أنصار الله الأوفياء»، في إطار اتهامات تتعلق بأنشطة تهدد المصالح الأميركية والاستقرار في العراق.

ويقول محللون إن هذا السياق الأمني يضيف تعقيداً إلى مهمة الزيدي، الذي يسعى إلى تحقيق توازن بين مطالب القوى السياسية الداخلية ومتطلبات المجتمع الدولي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية ياسين البكري أن الموقف الأميركي يعكس «عدم ممانعة مع إبقاء المسار تحت المراقبة»، مشيراً إلى أن واشنطن تركز على قضايا مثل حصر السلاح بيد الدولة ووحدة القرار الأمني.

بدوره، قال طالب محمد كريم إن الدعم الأميركي للزيدي «يعكس براغماتية متزايدة»، موضحاً أن معيار القبول بات يرتبط بسلوك الحكومة المقبلة، لا بهوية رئيسها.

وأضاف أن هذا التأييد «يمكن فهمه بوصفه قبولاً مشروطا، قائم على اختبار الأداء في ملفات التوازن الإقليمي والتعاون الأمني».

وكان رئيس الجمهورية نزار آمدي قد كلف الزيدي رسمياً تشكيل الحكومة، بعد تعثر طويل في التوافق السياسي. ويرى مراقبون أن نجاحه سيعتمد على قدرته على إدارة توازن دقيق بين نفوذ القوى السياسية، بما فيها الفصائل المسلحة، وبين الضغوط الدولية، خاصة الأميركية، في وقت يواجه فيه العراق تحديات أمنية واقتصادية مستمرة.

ومع بدء مشاورات تشكيل الحكومة، تبقى مسألة إشراك أو استبعاد الفصائل، إلى جانب تداعيات العقوبات الأميركية، من أبرز الملفات التي قد تحدد شكل الحكومة المقبلة وطبيعة علاقاتها الخارجية.


مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

قُتل مُسعف فلسطيني، وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر طبية قولها إن «المُسعف إبراهيم صقر استُشهد جراء غارة للاحتلال، قرب دوار التوام، شمال غربي قطاع غزة».

وأضافت المصادر أن «مواطنة أصيبت برصاص الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع».

كان خمسة مواطنين قد قُتلوا؛ بينهم شخص انتُشل جثمانه، بينما أصيب سبعة آخرون، خلال الـ24 ساعة الماضية.

ووفق «صحة غزة»، «ترتفع بذلك الحصيلة، منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر ( تشرين الأول الماضي) إلى 823 قتيلاً و2308 مصابين، في حين جرى انتشال 763 جثماناً من تحت الأنقاض».


شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
TT

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب الشمالي في شمال البلاد.

وأشار «الدفاع المدني»، في بيان صحافي، إلى جهود مشتركة في إنقاذ طفل بعمر ثلاث سنوات سقط في بئر ارتوازية بعمق نحو 18 متراً في بلدة شمارخ، بريف حلب الشمالي، أمس الثلاثاء.

وأضاف: «قام أحد المدنيين (شاب نحيل) بالنزول إلى البئر، بمساعدة من فِرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب، وتمكّن من ربط الطفل العالق في البئر وإخراجه».

وأشار إلى أنه بعد إنقاذ الطفل قدّمت فرق الدفاع المدني الإسعافات الأولية، ونُقل إلى مستشفى في مدينة أعزاز.