لم تتضح بعد صورة التحالفات بين القوى السنية الفائزة بانتخابات مجالس المحافظات، فيما تترقب غداً (السبت) انتهاء فرز الصناديق المتبقية، التي تبلغ نحو 6 في المائة من مجمل الناخبين المصوتين فعلياً، رغم أن قياديين في تلك الأحزاب يخشون من حدوث تغيير في النتائج الأولية «بفعل فاعل».
كان «الإطار التنسيقي» حسم أمره منذ الأربعاء الماضي، حين قرر تشكيل جبهة موحدة في مجالس المحافظات، لضمان الأغلبية المطلقة التي تكفي لحسم منصب المحافظ، لكن على القوى السنية «تجاوز الخلافات» للدخول مفاوضاً قوياً في بعض المدن الكبرى.
وحصلت الأحزاب التي تشكل معاً «الإطار التنسيقي» على 101 مقعد على الأقل من أصل 285 مقعداً، ما يمنحها الحصة الأكبر في مفاوضات تشكيل الحكومات المحلية.
وجرت الانتخابات التي قاطعها التيار الصدري في 15 محافظة، وفيما لم يشمل الاقتراع مدن إقليم كردستان أُجري في كركوك المتنازع عليها لأول مرة منذ 10 سنوات.
وتتمتع مجالس المحافظات بالحق في إصدار التشريعات المحلية، بما يمكنها من إدارة شؤونها وفق مبدأ اللامركزية الإدارية، دون أن يتعارض ذلك مع القوانين الاتحادية التي تندرج ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات، وفقاً لنصوص الدستور العراقي.
من يحكم بغداد؟
بالنسبة للأحزاب الشيعية، فإن العاصمة بغداد ستكون مسرحاً لـ«معركة سياسية حاسمة»، بعدما فاز فيها حزب «تقدم» بـ9 مقاعد، فيما تصوب تركيزها نحو محافظات مختلطة أخرى يتنافس فيها مع قوى سنية، وينافس نفسه في محافظات تسكنها أغلبية شيعية، حصل محافظوها على عدد وازن من المقاعد.
ولا يزال الأمر بعيداً عن الحسم داخل البيت السني، إذ تحتاج الأحزاب الفائزة إلى مزيد من الحوارات التي ستبدأ بشكل جدي بعد أن تنتهي المفوضية من فرز بقية الصناديق دون مفاجآت غير متوقعة تقلب فوزها في بعض المناطق.
ويقول يحيى المحمدي، رئيس كتلة حزب «تقدم» في البرلمان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحزب منفتح للتفاهم مع جميع الأطراف الفائزة لتشكيل مجالس المحافظات، دون أن يكون هناك فيتو على أي طرف».
وبشأن مفاوضات تشكيل الحكومة في بغداد، فإن الحزب الذي يقوده محمد الحلبوسي قرر «التفاهم مع جميع الفائزين، سواء الحلفاء في (الإطار التنسيقي) أو الأخوة الشركاء في الأحزاب السنية، لتشكيل مجلس محافظة قوي يركز على تقديم الخدمات»، وفقاً للمحمدي.
وأشار رئيس كتلة الحزب إلى أن «نتائج (تقدم) في الأنبار وبغداد وكركوك وديالى ومحافظات أخرى جاءت تتويجاً لجهوده في تقديم الخدمات والتعامل على قدم المساواة مع المواطنين، خصوصاً في الجوانب الخدمية التي هي عماد مجالس المحافظات».

خريطة «البيت السني»
الحال أن حزب «تقدم» لديه تحفظات سياسية على أطراف سنية لعبت أدواراً مركبة في عملية استبعاد الحلبوسي من منصبه في رئاسة البرلمان، لكن هذا الحزب لا يرى أنه من المناسب الحديث عن هذه التحفظات في هذا التوقيت.
وأثير لغط سياسي داخل الأوساط السنية حول أدوار لعبها منافسون للحلبوسي في استثمار إنهاء عضويته من البرلمان لصالحهم.
وقدمت تلك الأحزاب المنافسة أسماء مرشحين بدلاء للحلبوسي، وحاول «الإطار التنسيقي» تمريرها ثلاث مرات الشهر الماضي، لكن كان من الصعب الحصول على إجماع بشأنهم.
وسألت «الشرق الأوسط» ثلاثة من أعضاء أحزاب سنية مختلفة عن شكل التحالفات المتوقعة، واتفق جميعهم على أن التفاوض سيبدأ بعد إعلان النتائج النهائية، لكن أحدهم تحدث عن «مناخ سني جديد» بات ينظر إلى الحلبوسي على أنه «فرس رابح» يجدر التحالف معه في بغداد مثلاً.
ووفقاً لهؤلاء السياسيين، فإن الخريطة السنية بعد إعلان النتائج الأولية تتحرك بين مسارين؛ الأول يشمل قوى متقاربة لديها مصالح مشتركة وهي حزب «تقدم»، وتحالف «السيادة» الذي يقوده خميس الخنجر، بينما تتحرك في المسار الثاني قوى لديها تفاهمات مثل حزب «الجماهير الوطنية» بزعامة أحمد الجبوري، وتحالف «العزم» لمثنى السامرائي، وتحالف «الحسم» الذي يقوده وزير الدفاع ثابت العباسي.
وقال أحد الأعضاء الثلاثة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك تفاهمات سنية - سنية للتنسيق في مجالس المحافظات، فيما بدأت بعض الأطراف بالتحرك حتى قبل إعلان النتائج لصياغة أرضية أولية للتحالفات».
تغيير النتائج «بفعل فاعل»
لكنّ القوى السنية قلقة من محاولات لتغيير النتائج المعلنة، خصوصاً في المدن التي حققت فيها تفوقاً واضحاً على قوى «الإطار التنسيقي».
وقال مصدر سياسي مطلع، إن «هناك محاولات جادة لقلب النتائج في بغداد وديالى وواسط (...) ومن الواضح أن المعادلة ستتغير غداً (السبت)».
وقال عضو في حزب سياسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن القوى السنية لديها شكوك كبيرة بأن النتائج ستتغير بفعل فاعل.
وحسب النتائج الأولية، التي عكست أصوات نحو 94 في المائة من المشاركين في الانتخابات، فإن حزب «تقدم» حصل على المرتبة الأولى في الأنبار، فيما حل ثانياً حزب «الأنبار هويتنا» بزعامة المحافظ علي فرحان الدليمي، وجاء ثالثاً تحالف «قمم» بزعامة وزير التخطيط الحالي خالد بتال.
وفي صلاح الدين حل في المرتبة الأولى حزب «الجماهير الوطنية»، تلاه تحالف «الإطار الوطني»، بينما حل في المركز الثالث تحالف «عزم»، ليأتي رابعاً حزب «تقدم».
وفي محافظة ديالى تصدرت قائمة «ديالتنا» التي يتزعمها محافظ ديالى الحالي مثنى التميمي وأحزاب من «الإطار التنسيقي»، وحل ثانياً حزب «تقدم»، وتلاه تحالف «السيادة».
