الأردن: ميليشيات التهريب تتراجع إلى الداخل السوري بعد ضربات جوية رادعة

حملة أمنية وشيكة ستمتد إلى الداخل المتعاون مع الشبكات الخارجية

رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الحنيطي يتابع مجريات الاشتباكات على الحدود ليلة الاثنين (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)
رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الحنيطي يتابع مجريات الاشتباكات على الحدود ليلة الاثنين (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)
TT

الأردن: ميليشيات التهريب تتراجع إلى الداخل السوري بعد ضربات جوية رادعة

رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الحنيطي يتابع مجريات الاشتباكات على الحدود ليلة الاثنين (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)
رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الحنيطي يتابع مجريات الاشتباكات على الحدود ليلة الاثنين (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)

كشفت مصادر أردنية مطّلعة أن العمليات العسكرية على الحدود الشمالية شهدت تراجعاً خلال الساعات الماضية، وأن ميليشيات التهريب ارتدت إلى الداخل السوري.

وفي وقت لم تؤكد فيه ولم تنفِ المصادر الرسمية تنفيذ قوات سلاح الجو الأردنية غارات داخل الأراضي السورية، لضرب مصانع إنتاج المخدرات وكبار المهربين وميليشيات لا تزال تنشط على الحدود البالغ طولها نحو 370 كيلومتراً، فإن التسريبات تحدثت عن ضربات جوية مؤكدة حققت أهدافاً لها في الجنوب السوري.

الأسلحة والمخدرات التي ضُبطت (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)

وأكدت المصادر في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، أن استمرار محاولات التسلل عبر الحدود دفع القوات المسلحة الأردنية لزيادة القوة العسكرية المستخدمة، خصوصاً في ظل الظروف الجوية في المنطقة الحدودية، وتنفيذ عمليات التهريب خلال ساعات الليل التي تشهد فيها الحدود الشمالية ضباباً كثيفاً.

وشددت المصادر على أن «معلومات كاملة توافرت عن ارتباط عصابات التهريب القادمة من الداخل السوري بمجموعات محلية، بهدف تجارة المخدرات»، وأن حجم ونوعية الأسلحة المضبوطة يكشفان أن السلاح المهرب هو بهدف مرافقة قوافل التهريب، في حين توقعت المصادر أن تشهد «الساعات المقبلة عمليات نوعية ومداهمات لعدد من المواقع المشتبه بوجود مهربين محليين بحوزتهم كميات من المخدرات والسلاح».

كشف مسبق للعملية

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر أمنية مطّلعة، أن معلومات كانت متوافرة عن موعد عمليات تهريب مخدرات تنفذها ميليشيات محسوبة على فصائل إيرانية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» اللبناني، وميليشيات مدعومة من النظام السوري، أريد لها أن تكون «متزامنة» بهدف تشتيت قدرات قوات حرس الحدود، لكن بعد المتابعة والرصد تمكن الجيش من التعامل بحسم بمواجهة المخطط الإرهابي.

مؤتمر صحافي في دمشق لوزير الخارجية السوري فيصل المقداد ونظيره الأردني أيمن الصفدي أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

اتصالات شبه مقطوعة

سياسياً، انعكست مضاعفات الحالة الأمنية على الحدود الأردنية السورية، على مستوى الاتصالات بين البلدين التي باتت شبه مقطوعة، فعمّان أبدت انزعاجها في أكثر من مناسبة من عدم إيفاء الجانب السوري بالتزاماته العسكرية والأمنية على الحدود، وأن الحدود باتت محمية من جانب واحد، في حين ترى مراكز قرار أمنية «أن عدم جدية النظام السوري في وضع حد للميليشيات داخل أراضيه، هو الوجه الآخر للنظام الذي يسعى لتصدير أزماته باتجاه دول الجوار».

مخدرات ضُبطت في العملية الأردنية الأخيرة بمواجهة التهريب عبر الحدود السورية (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)

وكانت قوات حرس الحدود، بالتنسيق مع إدارة مكافحة المخدرات والأجهزة الأمنية العسكرية، قد اشتبكت مع مجموعات مسلحة حاولت اجتياز الحدود بطريقة غير مشروعة من الأراضي السورية إلى الأراضي الأردنية، فجر الاثنين، وأن عملية الاشتباك استمرت 14 ساعة، وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المهربين واعتقال 9 منهم، وضبط كميات كبيرة من المخدرات والأسلحة الأوتوماتيكية والصاروخية، وجرى تحويل المضبوطات والمهربين إلى الجهات المختصة.

ومن جهته، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة، اللواء يوسف الحنيطي «استخدام الإمكانات والقدرات والموارد كلها لدى القوات المسلحة، لمنع عمليات التسلل والتهريب والتصدي لها بالقوة»، مشدداً على أن «القوات المسلحة مستمرة وماضية وحازمة، في منع هذه العمليات ومواجهة جميع أشكال التهديد على الواجهات الحدودية، وملاحقة المجموعات المسلحة التي تقف وراءها».

وجاءت تصريحات اللواء الحنيطي، خلال زيارته لمتابعة مجريات العملية النوعية على واجهة المنطقة العسكرية الشرقية، مساء الاثنين، والتي أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة والأسلحة، وإلقاء القبض على مجموعة من المهربين قادمين من الأراضي السورية إلى الأراضي الأردنية.

ورقة تقدير رسمية

وفي ورقة تقدير موقف رسمية حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أوضحت أن «تهريب المخدرات أصبح تهديداً للأمن الوطني»، وكشفت الورقة أن «فتح محاور عدة على الحدود من قبل عشرات العناصر التابعة لميليشيات، يظهر مدى الدعم والحماية اللذين توفرهما قوى إقليمية»، وأن «الميليشيات المدعومة من قبل قوى إقليمية، لن تتراجع بسهولة إلا بتصدٍ حازم ورادع لها ولمن وراءها، «لأنها أصبحت تجارة ضخمة تدر عشرات مليارات الدولارات».

8 موقوفين من الـ9 المتهمين بالتهريب (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)

وكشفت الورقة عن معلومات نشرتها «الشرق الأوسط» سابقاً، أن «هناك حواضن لاستقبال المخدرات في الداخل الأردني، وأن الحواضن بدأت تلجأ إلى العنف والإجرام لتسلُّم المواد المهربة، مستخدمين السلاح ضد القوات المسلحة على الحدود، وهو موضوع سيُتَعامَل معه بكل حزم».

وذكرت ورقة تقدير الموقف أن «مستوى الحرب على المخدرات بدأ يأخذ أشكالاً وأنماطاً مختلفة، بسبب الانتقال إلى مستوى جديد من عمليات التسلل المتعددة والمرافقة لعمليات تهريب أسلحة»، وكشفت عن «حملة أمنية وشيكة ستمتد إلى الداخل الأردني، وتشمل من يتعاون مع شبكات التهريب الخارجية، ويحمي مرورها». في وقت كان الهدف من تسليح المهربين القادمين من الأراضي السورية والمتعاونين معهم من الداخل الأردني «هو أن يكونوا أكثر قدرة على تهريب المخدرات العابرة للحدود».

وأضافت الورقة أن «الأسلحة المرافقة لتهريب المخدرات، هدفها حماية العمليات، وتعزيز قوة الشبكات الداخلية المرتبطة بها داخل المملكة، وتوجيه هذه الأسلحة نحو القوات المسلحة والأمن الأردني».


مقالات ذات صلة

كولومبيا تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران

أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبيرييا يتحدث خلال حفل توقيع اتفاقيات ثنائية مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بارانكويلا بكولومبيا يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

كولومبيا تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران

أعلنت كولومبيا، الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، لتصبح بذلك أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يقطع صلاته بالعدو اللدود للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
آسيا مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)

قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن... الصين تقيّد تصدير مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات

كشفت الصين اليوم عن قيود على تصدير مواد كيميائية أولية يمكن استخدامها في تصنيع مخدرات، قبل أيام من اجتماع رفيع المستوى بين الرئيس شي جينبينغ ونظيره الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

رئيس الفلبين السابق دوتيرتي يَمْثل أمام «الجنائية الدولية»

مَثَل الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، شخصياً للمرة الأولى أمام «الجنائية الدولية»، حيث يواجه تهماً تتعلق بـ«حربه على المخدرات» التي أودت بحياة الآلاف.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
رياضة عالمية دانييل مالديني لاعب «كالياري» الإيطالي (د.ب.أ)

دانييل مالديني: لا أتعاطى المخدرات!

دافع دانييل مالديني، نجل أحد أشهر لاعبي كرة القدم الإيطالية، عن نفسه في مواجهة مزاعم تعاطيه المخدرات، عقب حادث مروري وقع أثناء قيادته تحت تأثير الكحول.

«الشرق الأوسط» (كالياري (إيطاليا))
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)

لبنان: ضبط 3 بتهمة تعاطي مخدّرات... بينهم نسيب لبشار الأسد

ألقت الأجهزة الأمنية اللبنانية، اليوم الجمعة، القبض على ثلاثة أشخاص في منطقة البقاع، بعدما ضبطتهم بالجرم المشهود في أثناء تعاطي المخدرات وحيازتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
TT

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

وقد أدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى تضرر وتدمير غالبية المنازل والمستشفيات والمدارس والمباني في هذا القطاع، الذي تبلغ مساحته 141 ميلاً مربعاً، ويُعدّ على نطاق واسع من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم.

وسبق أن وثّقت صور الأقمار الاصطناعية حجم الدمار، إلا أن الصور الجديدة تقدم أحدث سجل للأضرار التي لحقت بالمنطقة.

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

ولم تسمح حكومة بنيامين نتنياهو للصحافيين الأجانب أو المحققين المستقلين، أو العديد من منظمات حقوق الإنسان، بدخول القطاع، فيما وصف مراسلون مشهد القطاع بأنه «أطلال محترقة لمدن كانت تعج بالحياة»، مما ترك غزة غارقة في «الرماد والدمار»، وفق ما أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

ردود فعل على صور «غوغل»

علقت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة على الصور الحديثة، بقولها: «انظروا إلى حجم الدمار غير المسبوق الذي سمح العالم لإسرائيل -دولة الفصل العنصري- بارتكابه والإفلات من عواقبه في غزة. واعلموا أن آلة القتل في ذلك (الغيتو) المدمر لا تزال تعمل بأقصى طاقتها. يا للعار».

وكتب باري أندروز، عضو البرلمان الأوروبي عن دائرة دبلن: «إن صور الأقمار الاصطناعية المحدثة لغزة عبر (غوغل) يصعب على المرء تصديقها، وهي متاحةٌ ليراها الجميع...».

وفي سياق متصل، صرح كريس دويل، مدير «مجلس التفاهم العربي البريطاني»، لمجلة «نيوزويك» أمس (الاثنين)، قائلاً: «تُعدّ صور (غوغل) دليلاً إضافياً على الدمار الممنهج الذي لحق بقطاع غزة، حيث دُمر أو تضرر ما لا يقل عن 82 في المائة من مبانيه». وأضاف: «لقد أثارت هذه الصور صدمة العالم لسنوات، والسؤال الآن: متى ستؤدي إلى تغيير مواقف القادة الكبار، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة؟».

وفي هذا السياق، كتب ناثان روسر، المحلل في «معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي»، على منصة «إكس»، أن هذه الصور «تكشف واقع غزة بدقة مرعبة وصادمة».

وقد خلص تقرير للأمم المتحدة، صدر الأسبوع الماضي، إلى أن قطاع غزة يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه؛ إذ أشار التقرير إلى أن 90 في المائة من الفلسطينيين في سن العمل عاطلون، وأن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السنوي قد انخفض بشدة ليصل إلى 212 دولاراً (أي ما يعادل 0.58 دولار يومياً).

وفي وقت سابق من هذا الشهر، دعت الأمم المتحدة إلى السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع أنحاء قطاع غزة للمساعدة في جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات المزعومة، وذلك في ظل استمرار انتشال رفات بشرية من تحت الأنقاض.

ولم يعد متاحاً للفلسطينيين سوى 1.5 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة، في حين انخفضت الأنشطة الزراعية والصناعية بنسبة 94 في المائة.

أطنان من الركام

تُشير التقديرات إلى وجود 60 مليون طن من الركام منتشرة في أنحاء قطاع غزة نتيجة للقصف الإسرائيلي الذي طال مختلف أرجاء القطاع.

ويرى خبراء أن إزالة هذا الركام قد تستغرق عقوداً، غير أن المهمة يمكن أن تُنجز في غضون 7 سنوات إذا تم توفير الموارد اللازمة.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

وتُقدّر «منظمة الصحة العالمية» أن 90 في المائة من المستشفيات قد تضررت أو دُمرت. ووفقاً لمركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، فقد تضرر أو دُمر نحو 82 في المائة من إجمالي المباني وأكثر من 90 في المائة من الوحدات السكنية.

جثث مجهولة

صرح فريق الأدلة الجنائية في غزة لصحيفة «إندبندنت» في وقت سابق من هذا العام، بأن غياب فحوصات الحمض النووي (DNA) حال دون تحديد هوية مئات الجثث؛ إذ تم انتشال ما لا يقل عن 1,129 جثة من تحت الأنقاض دون التمكن من التعرف على أصحابها.

وفي غضون ذلك، لا يزال جميع السكان تقريباً بلا مأوى، حيث يعيش بعضهم وسط أنقاض المباني المنهارة.

وتجاوز عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية، التي تقترب من عامها الثالث، 74 ألفاً، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. وقالت الوزارة إن 1145 فلسطينياً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار.

وقُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً في وقت سابق من هذا الشهر عندما انهار مبنى فوق عائلات فلسطينية كانت تتخذ منه ملجأً؛ كما أسفر الانهيار عن مقتل 8 أطفال.

الأنقاض تحتوي على أدلة

كشف تحقيق أجرته شبكة «سي بي سي نيوز» عن صور التقطتها أقمار اصطناعية تظهر قيام إسرائيل بتجميع وإزالة الأنقاض والمخلفات من قطاع غزة - وهي مواد قد تحتوي على رفات بشرية وأدلة محتملة على جرائم حرب - وذلك في مواقع متعددة.

وحذّر خبير أممي من أن عمليات إزالة الأنقاض التي تقوم بها إسرائيل قد تؤدي إلى طمس الأدلة على فظاعة الجرائم المرتكبة.

وكانت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة صرحت في وقت سابق، بأن عمليات إزالة الأنقاض ونقلها الجارية في غزة يجب ألا تؤدي إلى طمس الأدلة على ارتكاب جرائم دولية، أو تحول دون انتشال رفات الضحايا والتعرف على هوياتهم في القطاع المحاصر.


مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك
TT

مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك

أكدت 4 مصادر من حركة «حماس» في قطاع غزة، الثلاثاء، اغتيال إسرائيل لقائد لواء الشمال في «كتائب القسام»، عز الدين البيك، إثر قصف شقة سكنية كان يوجد بها في حي النصر شمال غربي مدينة غزة.

وذكرت المصادر، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن البيك، الشهير بلقب «عشماوي»، قتل على الفور نتيجة استهدافه بغارة طالت الشقة السكنية بثلاثة صواريخ أطلقتها على الأرجح طائرات حربية بهدف التأكد من مقتله.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن العملية، مؤكدين اغتيال البيك.

ووقع الهجوم عند الساعة الثالثة والنصف فجراً كما شاهد ذلك مراسل «الشرق الأوسط»، مبيناً أن النار التهمت الشقة، واستمرت مندلعة لأكثر من نصف ساعة حتى تمكنت طواقم الدفاع المدني من إخمادها.

ويبدو أن الجيش الإسرائيلي استخدم صواريخ تتسبب بحرائق كثيفة بهدف قتل الشخص المستهدف إما بفعل الانفجار، أو نتيجة الدخان السام المنبعث من تلك الصواريخ.

ووقع الهجوم في بناية سكنية مجاورة لأخرى كانت تعرضت منذ نحو شهرين لهجوم مماثل في وضح النهار، واغتيل خلالها أدهم نسمان قائد العمليات في لواء غزة، التابع لـ«كتائب القسام»، وأحد الذين كان لهم دور بارز في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

محاولة اغتيال سابقة

وكان البيك تعرض لمحاولة اغتيال نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، بعد أيام قصيرة من اغتيال عز الدين الحداد، ومحمد عودة، اللذين قادا «كتائب القسام» في قطاع غزة على التوالي خلفاً لمحمد السنوار.

وقتل في تلك الغارة عماد اسليم، نائب قائد لواء غزة وقائد كتيبة الزيتون. وقالت مصادر حينها لـ«الشرق الأوسط» إنه كان من المفترض أن يعقد اجتماع بين اسليم والبيك، وكذلك قائد لواء غزة الجديد مهند رجب، إلا أن الأخيرين لم يصلا إلى المكان عندما نفذت الغارة.

وجاءت هذه العملية بعد نحو أسبوعين على اغتيال قائد لواء خان يونس في «القسام»، محمد اليازوري، وقائد لواء رفح، نائل أبو عبيد.

من هو البيك ؟

يعد عز الدين البيك (48 عاماً) من سكان منطقة الفالوجا بمخيم جباليا، أحد أهم معاقل «حماس»، من نشطاء الحركة البارزين لسنوات عديدة، وكان قد انضم للحركة في نهاية التسعينات، بعد التزامه في المساجد. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية بدأ العمل في «كتائب القسام»، ونشط في عمليات التصدي للتوغلات الإسرائيلية للمخيم وبلدة بيت لاهيا بشكل واضح، وكبير، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا عام 2004.

وقاد البيك، كما تقول مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أولى الوحدات الخاصة في «القسام» بمخيم جباليا التي يُطلق عليها حالياً «النخبة»، وقاد لسنوات طويلة كتيبة «عماد عقل» (الغربية) لمنطقة مخيم جباليا، ثم تركها، وأصبح قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال»، قبل أن يصبح بعد اغتيال أحمد الغندور في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 قائداً للواء الشمال.

وتقول المصادر إنه حين كان قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال» كان يوصف بأنه «الفتى المدلل» لمحمد عودة، قائد ركن الاستخبارات على مستوى قطاع غزة حينها، وكانت تربطهما علاقة مميزة، كما أنهما من سكان مخيم جباليا.

وتوضح المصادر أنه قاد عملية إفشال ما سُميت خلال الحرب الأخيرة «خطة الجنرالات» التي كانت تهدف لتهجير سكان شمال قطاع غزة، وثبت مع مقاتليه في المعارك ضد الجيش الإسرائيلي وجهاً لوجه.

ويقول أحد مصادر «حماس»، الذي يعرفه جيداً، إنه كان بمثابة قناص ماهر، كما أنه تولى مسؤولية إدارة العمليات لفترة في «لواء الشمال»، وهو من الشخصيات المحبوبة شعبياً...

وتعرض البيك قبل الحرب وخلالها لعدة محاولات اغتيال، كانت إحداها داخل مخيم جباليا في النصف الثاني من الحرب الأخيرة، وقتل مرافقه، فيما نجا هو.


الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
TT

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال 3 أيام، في حصيلة قالت إنها نتجت عن 706 عمليات استهداف نفذتها القوات في 8 جبهات؛ هي كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقناصة وراجمات الصواريخ.

وقالت القوات الحكومية إن عملياتها دمرت وأعطبت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، مع ثبات نسبي لخطوط التماس رغم استمرار الهجمات الحوثية.

وفي تعز، نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع ومخازن وأسلحة حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة. كما استهدفت غارة تعزيزات حوثية في المرزم بالربيعي غرب المدينة، وأدت وفق مصادر عسكرية إلى احتراق دبابة.

وتصدت القوات الحكومية لهجمات في جبل حبشي والعنين، واستهدفت مدفعيتها مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة للجماعة.

وفي حين تحاول الجماعة الحوثية الضغط على تعز من اتجاهات متعددة، استمرت المواجهات في الوازعية، وصولاً إلى جهات غرب لحج، حيث المضاربة ورأس العارة والأغبرة وكهبوب، مع ضربات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات الجماعة.