الأردن: ميليشيات التهريب تتراجع إلى الداخل السوري بعد ضربات جوية رادعة

حملة أمنية وشيكة ستمتد إلى الداخل المتعاون مع الشبكات الخارجية

رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الحنيطي يتابع مجريات الاشتباكات على الحدود ليلة الاثنين (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)
رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الحنيطي يتابع مجريات الاشتباكات على الحدود ليلة الاثنين (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)
TT

الأردن: ميليشيات التهريب تتراجع إلى الداخل السوري بعد ضربات جوية رادعة

رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الحنيطي يتابع مجريات الاشتباكات على الحدود ليلة الاثنين (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)
رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الحنيطي يتابع مجريات الاشتباكات على الحدود ليلة الاثنين (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)

كشفت مصادر أردنية مطّلعة أن العمليات العسكرية على الحدود الشمالية شهدت تراجعاً خلال الساعات الماضية، وأن ميليشيات التهريب ارتدت إلى الداخل السوري.

وفي وقت لم تؤكد فيه ولم تنفِ المصادر الرسمية تنفيذ قوات سلاح الجو الأردنية غارات داخل الأراضي السورية، لضرب مصانع إنتاج المخدرات وكبار المهربين وميليشيات لا تزال تنشط على الحدود البالغ طولها نحو 370 كيلومتراً، فإن التسريبات تحدثت عن ضربات جوية مؤكدة حققت أهدافاً لها في الجنوب السوري.

الأسلحة والمخدرات التي ضُبطت (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)

وأكدت المصادر في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، أن استمرار محاولات التسلل عبر الحدود دفع القوات المسلحة الأردنية لزيادة القوة العسكرية المستخدمة، خصوصاً في ظل الظروف الجوية في المنطقة الحدودية، وتنفيذ عمليات التهريب خلال ساعات الليل التي تشهد فيها الحدود الشمالية ضباباً كثيفاً.

وشددت المصادر على أن «معلومات كاملة توافرت عن ارتباط عصابات التهريب القادمة من الداخل السوري بمجموعات محلية، بهدف تجارة المخدرات»، وأن حجم ونوعية الأسلحة المضبوطة يكشفان أن السلاح المهرب هو بهدف مرافقة قوافل التهريب، في حين توقعت المصادر أن تشهد «الساعات المقبلة عمليات نوعية ومداهمات لعدد من المواقع المشتبه بوجود مهربين محليين بحوزتهم كميات من المخدرات والسلاح».

كشف مسبق للعملية

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر أمنية مطّلعة، أن معلومات كانت متوافرة عن موعد عمليات تهريب مخدرات تنفذها ميليشيات محسوبة على فصائل إيرانية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» اللبناني، وميليشيات مدعومة من النظام السوري، أريد لها أن تكون «متزامنة» بهدف تشتيت قدرات قوات حرس الحدود، لكن بعد المتابعة والرصد تمكن الجيش من التعامل بحسم بمواجهة المخطط الإرهابي.

مؤتمر صحافي في دمشق لوزير الخارجية السوري فيصل المقداد ونظيره الأردني أيمن الصفدي أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

اتصالات شبه مقطوعة

سياسياً، انعكست مضاعفات الحالة الأمنية على الحدود الأردنية السورية، على مستوى الاتصالات بين البلدين التي باتت شبه مقطوعة، فعمّان أبدت انزعاجها في أكثر من مناسبة من عدم إيفاء الجانب السوري بالتزاماته العسكرية والأمنية على الحدود، وأن الحدود باتت محمية من جانب واحد، في حين ترى مراكز قرار أمنية «أن عدم جدية النظام السوري في وضع حد للميليشيات داخل أراضيه، هو الوجه الآخر للنظام الذي يسعى لتصدير أزماته باتجاه دول الجوار».

مخدرات ضُبطت في العملية الأردنية الأخيرة بمواجهة التهريب عبر الحدود السورية (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)

وكانت قوات حرس الحدود، بالتنسيق مع إدارة مكافحة المخدرات والأجهزة الأمنية العسكرية، قد اشتبكت مع مجموعات مسلحة حاولت اجتياز الحدود بطريقة غير مشروعة من الأراضي السورية إلى الأراضي الأردنية، فجر الاثنين، وأن عملية الاشتباك استمرت 14 ساعة، وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المهربين واعتقال 9 منهم، وضبط كميات كبيرة من المخدرات والأسلحة الأوتوماتيكية والصاروخية، وجرى تحويل المضبوطات والمهربين إلى الجهات المختصة.

ومن جهته، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة، اللواء يوسف الحنيطي «استخدام الإمكانات والقدرات والموارد كلها لدى القوات المسلحة، لمنع عمليات التسلل والتهريب والتصدي لها بالقوة»، مشدداً على أن «القوات المسلحة مستمرة وماضية وحازمة، في منع هذه العمليات ومواجهة جميع أشكال التهديد على الواجهات الحدودية، وملاحقة المجموعات المسلحة التي تقف وراءها».

وجاءت تصريحات اللواء الحنيطي، خلال زيارته لمتابعة مجريات العملية النوعية على واجهة المنطقة العسكرية الشرقية، مساء الاثنين، والتي أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة والأسلحة، وإلقاء القبض على مجموعة من المهربين قادمين من الأراضي السورية إلى الأراضي الأردنية.

ورقة تقدير رسمية

وفي ورقة تقدير موقف رسمية حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أوضحت أن «تهريب المخدرات أصبح تهديداً للأمن الوطني»، وكشفت الورقة أن «فتح محاور عدة على الحدود من قبل عشرات العناصر التابعة لميليشيات، يظهر مدى الدعم والحماية اللذين توفرهما قوى إقليمية»، وأن «الميليشيات المدعومة من قبل قوى إقليمية، لن تتراجع بسهولة إلا بتصدٍ حازم ورادع لها ولمن وراءها، «لأنها أصبحت تجارة ضخمة تدر عشرات مليارات الدولارات».

8 موقوفين من الـ9 المتهمين بالتهريب (القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي)

وكشفت الورقة عن معلومات نشرتها «الشرق الأوسط» سابقاً، أن «هناك حواضن لاستقبال المخدرات في الداخل الأردني، وأن الحواضن بدأت تلجأ إلى العنف والإجرام لتسلُّم المواد المهربة، مستخدمين السلاح ضد القوات المسلحة على الحدود، وهو موضوع سيُتَعامَل معه بكل حزم».

وذكرت ورقة تقدير الموقف أن «مستوى الحرب على المخدرات بدأ يأخذ أشكالاً وأنماطاً مختلفة، بسبب الانتقال إلى مستوى جديد من عمليات التسلل المتعددة والمرافقة لعمليات تهريب أسلحة»، وكشفت عن «حملة أمنية وشيكة ستمتد إلى الداخل الأردني، وتشمل من يتعاون مع شبكات التهريب الخارجية، ويحمي مرورها». في وقت كان الهدف من تسليح المهربين القادمين من الأراضي السورية والمتعاونين معهم من الداخل الأردني «هو أن يكونوا أكثر قدرة على تهريب المخدرات العابرة للحدود».

وأضافت الورقة أن «الأسلحة المرافقة لتهريب المخدرات، هدفها حماية العمليات، وتعزيز قوة الشبكات الداخلية المرتبطة بها داخل المملكة، وتوجيه هذه الأسلحة نحو القوات المسلحة والأمن الأردني».


مقالات ذات صلة

مقتل 5 أشخاص بهجوم أميركي استهدف قاربين بشرق المحيط الهادئ

العالم ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم أميركي استهدف قاربين بشرق المحيط الهادئ

قال الجيش الأميركي، أمس الأحد، إن غارات أميركية على قاربين يحملان مهربي مخدرات مشتبه بهم في شرق المحيط الهادئ أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية (أ.ف.ب)

عملية سورية - أردنية مشتركة تحبط محاولة لتهريب المخدرات

العملية جاءت «نتيجة تنسيق استخباري وتبادل معلومات بين الجانبين السوري والأردني استمر لأسابيع، بعد رصد نشاط شبكة إجرامية إقليمية تعمل على تهريب المخدرات».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج ضُبطت الكمية مُخبأة في إرسالية واردة إلى السعودية عبر ميناء جدة الإسلامي (الجمارك)

السعودية تحبط تهريب 3 ملايين حبة كبتاغون

أحبطت السعودية محاولة تهريب 2.916.180 حبة من مادة الإمفيتامين المخدِّر «الكبتاغون»، ضُبطت مُخبأة في إرسالية واردة إلى البلاد عبر ميناء جدة الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية وودز دفع ببراءته من تهم جنحية تتعلق بالقيادة تحت تأثير مواد مخدرة (رويترز)

وودز يغادر الولايات المتحدة للخضوع لـ«علاج شامل»

سمح قاضٍ في فلوريدا لنجم الغولف الأميركي تايغر وودز بمغادرة الولايات المتحدة من أجل الخضوع لـ«علاج شامل»، بعد توقيفه للاشتباه بقيادته تحت تأثير مواد مخدّرة.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».


«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

وقال قاسم في كلمة متلفزة: «نحن نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، هذه المفاوضات عبثية»، داعياً إلى «إلغاء هذا اللقاء التفاوضي»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المقرر أن يعقد سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، الثلاثاء، اجتماعاً برعاية الإدارة الأميركية.

وشدّد قاسم على وجوب تشكّل «اتفاق وإجماع لبناني» لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محذّراً من أنه «لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته، وهذا لم يحصل».

وتقول السلطات اللبنانية إن هذه المحادثات تهدف في المقام الأول إلى التوصل لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ الثاني من مارس (آذار).

ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شرطين»، هما «تفكيك سلاح حزب الله»، والتوصل إلى «اتفاق سلام حقيقي».

واندلعت الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأدّت الغارات الإسرائيلية مذّاك الحين إلى مقتل 2089 شخصاً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال قاسم أيضاً: «قرارنا في المقاومة ألا نهدأ، ولا نتوقف ولا نستسلم، وسندع الميدان يتكلم».

وأضاف: «أما نحن فلن نستسلم»، و«سنبقى في الميدان حتى لو بقينا إلى آخر نفَس»، في وقت يخوض فيه مقاتلو الحزب مواجهات مع الجيش الإسرائيلي المتوغل في مناطق حدودية في جنوب لبنان.