إسرائيل تدرس «صفقة تبادل معقدة» و«حزمة إنسانية كبيرة»

الخلاف يدور حول «وقف النار» و«طبيعة» المحتجزين الباقين

صور الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة منذ هجوم 7 أكتوبر معلقة على جدار في تل أبيب (أ.ف.ب)
صور الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة منذ هجوم 7 أكتوبر معلقة على جدار في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدرس «صفقة تبادل معقدة» و«حزمة إنسانية كبيرة»

صور الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة منذ هجوم 7 أكتوبر معلقة على جدار في تل أبيب (أ.ف.ب)
صور الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة منذ هجوم 7 أكتوبر معلقة على جدار في تل أبيب (أ.ف.ب)

قالت مصادر إسرائيلية إن مجلس الحرب في إسرائيل سيبحث منحى جديداً، لصفقة تبادل أسرى جديدة ومعقدة مع «حماس». وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن تل أبيب تبلور اقتراحاً قد يشمل «حزمة إنسانية كبيرة» تطالب فيه بالإفراج عن النساء المتبقيات في الحجز لدى «حماس» والمرضى والجرحى وكبار السن، مقابل إطلاق سراح أوسع لأسرى فلسطينيين من السجون الإسرائيلية، كما يشمل المقترح وقفاً لإطلاق النار مؤقتاً، وإدخال مساعدات لقطاع غزة.

وأكدت أيضاً قناة «كان 11» الإخبارية أن إسرائيل تدرس فعلاً طرح مقترح جديد للإفراج عن المحتجزين لدى «حماس» وبقية الفصائل في قطاع غزة. ووفق القناة فإن المسؤولين المشاركين في المفاوضات يبحثون إمكانية التوصل إلى هدنة إنسانية، بخطوط عامة مماثلة للاتفاق السابق، والتي سيجري بموجبها إطلاق سراح كل النساء والأطفال الذين ما زالوا محتجزين لدى «حماس»، مقابل إطلاق سراح نساء وأطفال فلسطينيين.

وأكدت مصادر إسرائيلية أن إمكانية توسيع الاتفاق لإطلاق سراح كبار السن محتمل، وأن مصر وقطر عرضتا على «حماس» مقترحات جديدة تشمل إطلاق سراح كبار السن مقابل إطلاق سراح أسرى من قيادات «حماس» الأسيرة. ولم ترد «حماس» فوراً على الاقتراحات، وأكدت الحركة في بيان أنها على موقفها بعدم فتح أي مفاوضات لتبادل الأسرى، ما لم يتوقف العدوان والقصف، قائلة إنها «أبلغت موقفها هذا لجميع الوسطاء».

 

جانب من لقاء سابق لنتنياهو مع عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» (د.ب.أ)

مفاوضات طويلة

وكان مدير وكالة المخابرات الإسرائيلية «الموساد»، ديفيد بارنياع، قد التقى برئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في أوروبا، مساء الجمعة، لبحث إمكانية استئناف مفاوضات إطلاق سراح المحتجزين بعد الحصول على ضوء أخضر من مجلس الحرب الإسرائيلي.

وعلى الرغم من أن المحادثات كانت استكشافية، فقد أكد مطلعون في إسرائيل أن المحادثات أظهرت أن المفاوضات ستكون معقدة وصعبة، وقد تستغرق وقتاً طويلاً جداً، خلافاً للمفاوضات السابقة.

وجاء التحرك الإسرائيلي في أعقاب «كارثة الشجاعية» في غزة التي قتل خلالها الجيش الإسرائيلي 3 محتجزين عن طريق الخطأ، وهو حدث أثار كثيراً من الغضب في إسرائيل وردود فعل قوية جداً، وما زال يتفاعل. واتهم الناطق باسم «كتائب القسام» أبو عبيدة الجيش الإسرائيلي بتعمد إعدام المحتجزين الثلاثة، وبثت «القسام» فيديو لاستغاثات إسرائيليين محتجزين في غزة من أجل وقف الجيش الإسرائيلي إطلاق الصواريخ خشية أن يفقدوا حياتهم مطالبين باستعادتهم فوراً، قبل أن يُقتلوا بالقصف الإسرائيلي.

الأسرى الجنود

وأظهر الفيديو الذي حمل عنوان «الوقت ينفد»، أن 9 محتجزين قُتلوا لدى «القسام»، وأن استمرار القصف دون صفقة تبادل سيعني قتل المزيد. ورد أهالي المحتجزين الإسرائيليين بمظاهرات أوسع في إسرائيل، وتعهدوا بتصعيد الضغط على مجلس الحرب.

لكن المشكلة التي تواجه المفاوضات أن جزءاً من الذين تقول إسرائيل إنهم في قطاع غزة، وبينهم نساء، ليسوا لدى «حماس»، ولا تعرف الحركة مصيرهم، والجزء الثاني، تريد إسرائيل التعامل معهم وفق اتفاق الهدنة السابق، أي إطلاق سراحهم مقابل إطلاق سراح معتقلين مدنيين، لكن «حماس» تقول إنهم جنود وجنديات ومسنون خدموا في الجيش، ولا يسري عليهم ما سرى على المدنيين، وإن الثمن مقابلهم كبير، وهو وقف الحرب وتبييض السجون، وهو ثمن تعده إسرائيل الآن خطاً أحمر؛ لأنه يعني انتهاء الحرب بانتصار «حماس».

 

قالت مصادر لشبكة تلفزيون «سي إن إن» الأميركية، يوم الأحد، إن الاجتماع الذي عُقد بين رئيس «الموساد» ديفيد بارنياع ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بشأن استئناف المفاوضات غير المباشرة لإطلاق سراح المحتجزين في قطاع غزة كان «إيجابياً».

 

الأسيرة الفلسطينية مرح باكير بعد خروجها في صفقة تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل (رويترز)

تخطيط قبل مقتل 3 أسرى

وجاء الاجتماع بعد إلغاء الحكومة الإسرائيلية زيارة كان من المفترض أن يقوم بها بارنياع إلى الدوحة في وقت سابق. وقال مصدر مطلع، طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية المناقشات، إن هذا الاجتماع الأخير خُطِّط له قبل مقتل 3 محتجزين إسرائيليين خطأً على أيدي الجيش الإسرائيلي في غزة يوم الجمعة. لكن هذا الحادث جعل محادثات الإفراج عن المحتجزين أكثر إلحاحاً، وفق المصدر.

وكان مسؤول إسرائيلي قد قال لشبكة تلفزيون «سي إن إن»، يوم الخميس، إن حكومة مجلس الحرب الإسرائيلية ترى أن «الظروف غير مناسبة» لمحاولة استئناف المحادثات. ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مصادر قولها إن اللقاء الذي عُقد في أوروبا هو الأول بين مسؤولين إسرائيليين وقطريين كبار منذ انهيار هدنة إنسانية استمرت أسبوعاً في مطلع ديسمبر (كانون الأول). ونسب الموقع لأحد المصادر تأكيده أن المحادثات ستكون «طويلة وصعبة ومعقدة».

وتوسطت قطر ومصر والولايات المتحدة في اتفاق أواخر الشهر الماضي بين «حماس» وإسرائيل، أفرجت الحركة بموجبه عن أكثر من 100 امرأة وطفل كانت تحتجزهم منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، مقابل إفراج إسرائيل عن 240 امرأة وقاصراً في سجونها.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

«حزب الله» يفشل في استخدام الشارع ضد الحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يفشل في استخدام الشارع ضد الحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

فشل «حزب الله» في استخدام الشارع ضد الحكومة اللبنانية، إذ نفذ الجيش انتشاراً واسعاً في العاصمة، وحذر من «أيّ تحرّك قد يعرّض الاستقرار والسلم الأهلي إلى الخطر، أو يؤدي إلى الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة». وأعلن الجيش أنه «سيتدخل بحزم لمنع أي مساس بالاستقرار الداخلي».‏

وشارك المئات من مناصري «حزب الله» في تحركات ميدانية في محيط السرايا الحكومي، احتجاجاً على قرار الحكومة إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وحصر السلاح في بيروت. وأجّل رئيس الحكومة نواف سلام رحلته إلى الولايات المتحدة على ضوء الاحتجاجات.

وتبرأ رئيس البرلمان نبيه بري من تلك التحركات، وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن حركة «أمل» التي يترأسها لا تحبذ الاستقواء بالشارع، وهي دعت بلسان بري للحفاظ على الاستقرار في بيروت ومن خلالها المناطق اللبنانية التي تستضيف النازحين.


نزار آميدي رئيس العراق السادس بعد صدام

 الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
TT

نزار آميدي رئيس العراق السادس بعد صدام

 الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)

انتخب مجلس النواب العراقي، أمس، نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد فوزه بجولة ثانية من التصويت، إثر منافسة مع 16 مرشحاً، وانسحاب الرئيس السابق عبد اللطيف رشيد وآخرين.

وحصد آميدي في الجولة الأولى 208 أصوات من أصل 252 نائباً، بينما غاب 77 نائباً، قبل أن يحسم الجولة الثانية أمام مثنى أمين، ليصبح سادس رئيس للعراق منذ إطاحة نظام صدام حسين.

ويعكس انتخابه تراجع التوافق الكردي بين حزبي «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، وسط مقاطعة قوى بارزة، بينها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

وشدد آميدي في أول كلمة بعد انتخابه على «رفض أي انتهاك لسيادة البلاد»، بينما أكد العمل على مبدأ «العراق أولاً».

وتترقب الكتل العراقية حسم مرشح «الإطار التنسيقي» لرئاسة الحكومة، بعد تأخير تجاوز المهلة الدستورية بنحو 70 يوماً، واستمرار الانسداد السياسي.


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت الوزارة أن علي ماجد حمادنة (23 عاماً) «وصل إلى مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله في حالة حرجة جداً» بعدما «أصيب برصاص مستعمرين خلال هجومهم على قرية دير جرير». وأكدت أن «رصاصة اخترقت ظهره وصدره».

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن «مستعمرين مسلحين، بحماية قوات الاحتلال، هاجموا القرية من مدخلها الغربي، وأطلقوا الرصاص الحي تجاه الأهالي». ولم يرد الجيش والشرطة في إسرائيل بعد على استفسار «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واستمرّ التصعيد بعد سريان وقف إطلاق النار في القطاع في 10 أكتوبر، وازداد حدّةً منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في أواخر فبراير (شباط).

فلسطينيون يشيعون جثمان ماجد حمادنة الذي قُتل في هجوم مستوطنين على قرية دير جرير قرب رام بالله في الضفة الغربية (رويترز)

وقُتل 7 فلسطينيين برصاص مستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع مارس (آذار)، بحسب السلطات الفلسطينية.

وأثار تصاعد هجمات المستوطنين انتقادات من حاخامات نافذين وقادة مستوطنين، ومن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الذي وصف هذه الأعمال بأنها «غير مقبولة أخلاقياً».

وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1058 فلسطينياً، بينهم مسلحون بالإضافة إلى عشرات المدنيين، في الضفّة الغربية منذ بدء الحرب في غزة.

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية إلى مقتل 46 إسرائيلياً على الأقل، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية.

وبالإضافة إلى نحو 3 ملايين فلسطيني، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفّة الغربية، وهي تجمّعات تعدّ غير شرعية بموجب القانون الدولي.