«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل العمليات الإسرائيلية لمحاولات تحرير الرهائن

استخدمت «مستعربين» تسللوا إلى عمق غزة وانتشلوا جثامين من مقابر

صور الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة منذ هجوم 7 أكتوبر معلقة على جدار في تل أبيب (أ.ف.ب)
صور الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة منذ هجوم 7 أكتوبر معلقة على جدار في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل العمليات الإسرائيلية لمحاولات تحرير الرهائن

صور الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة منذ هجوم 7 أكتوبر معلقة على جدار في تل أبيب (أ.ف.ب)
صور الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة منذ هجوم 7 أكتوبر معلقة على جدار في تل أبيب (أ.ف.ب)

كشفت مصادر ميدانية في الفصائل المسلحة الفلسطينية في قطاع غزة تفاصيل جديدة ومثيرة حول العمليات التي تنفذها قوات إسرائيلية خاصة لتحرير المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة، سواء الأحياء أو الأموات.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل تستخدم قوات خاصة صغيرة من أشخاص «مستعربين» في تنفيذ الهجوم على مواقع يعتقدون أن بها أسرى أحياء، كما تبحث هذه القوات في مقابر محددة عن جثث إسرائيليين يعتقد أنهم دفنوا فيها.

وتحدثت المصادر عن 3 عمليات، واحدة نجحت في تحرير محتجزة، والثانية فشلت، والثالثة تمكنت فيها القوات من استخراج جثامين إسرائيليين من إحدى المقابر. وأضافت أن العملية التي نجحت فيها القوات الإسرائيلية هي التي استطاعت فيها استعادة المجندة أوري ميحيديش، وقد تزامنت مع ليلة بدء العملية البرية الموسعة في قطاع غزة في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، ونفذت بشكل سريع ودقيق، وسط غطاء جوي كثيف، واستنفار لقوات عسكرية قرب الحدود الشمالية الغربية للقطاع.

صورة وزعتها «كتائب القسام» لميا ليمبرغ الرهينة التي أفرج عنها مقاتلو «حماس» مع كلبها يوم 28 نوفمبر الماضي (رويترز)

تحرير المجندة ميحيديش

كما كشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن العملية الخاصة تمت داخل منزل في شارع حميد بمخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة، عندما تسللت قوة إسرائيلية خاصة للمخيم، باستخدام مركبة إسعاف كان بداخلها مسلحان من أفراد القوة، اقتحما المنزل وأطلقا النار على اثنين من الآسرين، فيما تمكن ثالث من النجاة، وحررا الأسيرة الإسرائيلية من المنزل، وعادا بها إلى إسرائيل.

وتبين من تحقيقات ميدانية أجرتها «حماس» أن القوة تسللت من محور منطقة شمال غربي القطاع قرب العطاطرة ومنها إلى مخيم الشاطئ الساحلي، ومن طرق أخرى في المخيم ومحيطه عادت للطريق الساحلي ومنه إلى مكان تمركز قواتها.

ووفقاً للتحقيقات، فإن منفذيّ العملية من القوة الإسرائيلية كانا يتحدثان اللغة العربية بطلاقة، وعندما وصلا المنزل كانا يحملان مسدسات كاتم صوت وهاجما المكان، وأطلقا النار فوراً على من بداخل المنزل، ثم عرّفا على نفسيهما للأسيرة، واقتاداها إلى الحدود الشمالية الغربية مع بلدة بيت لاهيا.

وأضافت المصادر أن مركبة تحمل لوحة تسجيل فلسطينية كانت ترافق القوة للتدخل عند أي طارئ، بينما حلقت الطائرات الحربية بشكل مكثف وقادت عملية غطاء جوي من خلال شن غارات وهمية في محيط المنطقة، وشن غارات حقيقية في محيط مناطق حي الرمال وغيره من المناطق القريبة.

وبعد نجاح العملية، بحوالي ساعتين قصفت الطائرات الحربية المنزل الذي كانت توجد به الأسيرة الإسرائيلية، كما نفذت حزاماً نارياً عنيفاً بمنطقة شارع حميد ومحيطه. وحسب المصادر، فإن الأسيرة كانت لدى مجموعة مسلحة صغيرة، وتم نقلها للمنزل الذي شهد عملية تحريرها من أجل تسليمها لعناصر «كتائب القسام»، إلا أن المخابرات الإسرائيلية تمكنت من رصد تلك التحركات ونجحت في الوصول إليها بعد تسليمها لـ«القسام» بساعات قليلة، وقبل أن تنجح «الكتائب» في نقلها إلى مكان آخر آمن.

كانت «كتائب القسام» آنذاك قد نفت على لسان الناطق باسمها من خلال تسجيل صوتي، رواية إسرائيل حول تحرير المجندة، مؤكدة أنه لو كان ذلك قد حصل بالفعل، فلربما كانت المجندة الإسرائيلية محتجزة من قبل جهات لا علاقة لها بـ«الكتائب».

جنديان إسرائيليان في قطاع غزة (رويترز)

العملية الفاشلة

أما العملية الفاشلة فتمت فجر الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، عندما تسللت قوة إسرائيلية خاصة إلى مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة باتجاه مكان وجود أحد الجنود الإسرائيليين الأسرى، وهي العملية التي تسببت في قتل وإصابة عدد من أفراد الوحدة المنفذة ومجموعة من آسريه، إضافة إلى الجندي الأسير المستهدف إطلاق سراحه.

ووقعت الحادثة أيضاً في منزل صغير مجاور لإحدى المدارس بالمخيم، حيث يوجد في المدرسة آلاف النازحين. وحسب المصادر تمكنت القوة من التسلل من خلال مركبتين مدنيتين تحملان لوحة تسجيل فلسطينية، ووصلتا إلى أعتاب المنزل قبل أن تكتشفها عناصر «القسام» الذين اشتبكوا معها وسط تحليق مكثف للطائرات الحربية الإسرائيلية.

ومع تصاعد الاشتباكات لأكثر من 40 دقيقة، تمكنت القوة من الدخول إلى المكان المستهدف ومحاولة تحرير الجندي، واضطر الجيش الإسرائيلي لإشراك الطيران الحربي الذي قصف محيط المنطقة لمنع حصار القوة الخاصة من قبل أي مسلحين فلسطينيين إضافيين، خصوصاً بعد إصابة عدد من أفراد القوة التي اضطرت لأن تنسحب من المكان، وسط إطلاق ناري عنيف، باتجاه المنطقة الساحلية للنصيرات.

وقالت «كتائب القسام»، فجر ذلك اليوم، إن قواتها أفشلت محاولة قوة خاصة إسرائيلية أثناء محاولتها التقدم لتحرير أحد الأسرى والاشتباك معها، ما أدى إلى مقتل وإصابة أفراد القوة، وتدخل الطيران الحربي وقصف المكان بسلسلة من الغارات للتغطية على انسحابهم.

جنود إسرائيليون خلال العملية البرية في قطاع غزة (رويترز)

مقتل الجندي الأسير

وأشارت «كتائب القسام»، حينها، إلى أن الاشتباك أدى إلى مقتل الجندي الأسير ساعر باروخ (25 عاماً)، ويحمل بطاقة رقم 207775032، والسيطرة على سلاح أحد الجنود الإسرائيليين وجهاز الاتصال الخاص بالقوة المهاجمة. واعترفت حينها إسرائيل بإصابة جنديين بجروح خطيرة، وفشل مهمة إنقاذ الجندي الأسير.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن غارات كثيرة إسرائيلية فشلت بعدما اتضح أنه لا يوجد محتجزون، وبعضها لم يستطع الوصول إلى المواقع المستهدفة. وتحاول إسرائيل الوصول إلى أسراها عوضاً عن عقد صفقات تبادل، كما تبحث عن أي جثث محتملة في غزة.

وقالت المصادر إن الجيش الإسرائيلي نجح في العثور على بعض الجثث من خلال انتشال جثامين في مقابر وإجراء فحوصات عليها. وأكدت المصادر أن الجيش استخرج جثثاً من مقابر عامة ومقابر مؤقتة فتحت خلال الحرب في بعض الساحات، وكان يتم ترقيمها من قبل الفصائل الفلسطينية لمعرفتها عند الحاجة وتسليمها عند إتمام أي صفقة تبادل في هذا الشأن.

وأضافت المصادر: «نتيجة متابعة أو معلومات، تمكن الجيش من العثور على جثث لمحتجزيه في مقابر تم منها استخراج أكثر من جثة للتأكد من حقيقتها، بما فيها جثث فلسطينيين، وهو إجراء متواصل حتى اليوم».


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.