الدفء ترف... في شمال غربي سوريا

مليونا شخص في مخيمات عشوائية يعانون من الفقر والغلاء وقلة المساعدات

TT

الدفء ترف... في شمال غربي سوريا

يستخدم محمد مدفأة الحطب في خيمته لكنه يعاني من دخانها ومخاطرها الصحية (الشرق الأوسط)
يستخدم محمد مدفأة الحطب في خيمته لكنه يعاني من دخانها ومخاطرها الصحية (الشرق الأوسط)

بين أكوام من القش والعيدان الصغيرة الجافة المجمعة تحت خيمة بسيطة، يجلس محمد قرمان محاولاً تشكيل حزم القش وتجهيزها للمدفأة.

«جمعناها خلال الصيف»، قال الشاب المقيم في مخيم الأندلس، بريف إدلب الشمالي لـ«الشرق الأوسط»، متابعاً: «لا يأخذ المزارعون ثمن القش، سنستخدمه للتدفئة؛ لأن الحطب والقشر غاليا الثمن، وكل الأسعار بالدولار».

يحتاج أكثر من 2.7 مليون شخص للمساعدات الشتوية في سوريا (الشرق الأوسط)

تنتشر مدافئ قشر الفستق الحلبي أو البندق أو بذور المشمش للتدفئة، فهي سهلة الاشتعال وقليلة الدخان، ورغم ازدياد استخدامها في المنطقة خلال الأعوام السابقة، فإنها تعد خارج مقدور الشريحة الأوسع من السكان الذين يحتاج 91 في المائة منهم للمساعدات الإغاثية، وفق التقديرات الأممية.

في شمال غربي سوريا لم يعد اختيار مواد التدفئة الشتوية أمراً بسيطاً، إذ إن نسب الفقر المتصاعدة وشح المواد الأساسية وغلاءها، إضافة إلى الانخفاض المستمر للمساعدات الإغاثية، جعلت من الدفء ترفاً لا يستطيع الجميع تأمينه.

يستخدم سكان شمال غربي سوريا قشر الفستق الحلبي والبندق للتدفئة (الشرق الأوسط)

خيارات متعددة... والحال واحدة

رغم بدء تدني درجات الحرارة ليلاً فإن سكان المنطقة ما زالوا يؤجلون إشعال المدافئ، وفي حين تظهر قائمة الأسعار المعلقة في الساحة، التي يستخدمها أيمن حاج لطوف لعرض أنواع الحطب وأكياس قشر الفستق الحلبي والبندق، انخفاضاً في الأسعار التي تتراوح بين 110 دولارات و220 دولاراً للطن الواحد من مواد التدفئة، فإن حركة البيع بطيئة.

برأي أيمن، فإن الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها الناس هي سبب قلة الإقبال على الشراء، فـ«الأسعار تعدّ باهظة؛ لأن المنطقة منطقة حرب والبطالة منتشرة، والعامل لا يستطيع الحصول على أجر يزيد على مائة ليرة باليوم، وهذا لا يكفي لشراء الخبز والطعام».

الحطب هو أرخص المواد المتوفرة للتدفئة؛ لأنه منتج محلي، وعلى الرغم من تقلص مساحات الأحراج خلال السنوات الماضية؛ بسبب التحطيب العشوائي، فإنه ما زال يستخدم بكثرة، ويتراوح سعر الطن من الحطب بين 110 دولارات و150 دولاراً.

يعتمد سكان المخيمات على جمع القش والمواد القابلة للاشتعال للحصول على الدفء في الشتاء (الشرق الأوسط)

مدافئ المازوت، التي كانت الأكثر انتشاراً في سوريا قبل الحرب لم تعد خياراً واقعياً أيضاً، إذ لم تعد المحروقات سهلة الوصول للمنطقة العالقة بين جهات متصارعة، وغلاء أسعارها جعل استخدامها يتراجع أمام الحلول البديلة.

توفر تركيا الفحم وقشر الفستق الحلبي والبندق وبذور المشمش، وهي ما يشكّل 80 في المائة من مواد التدفئة، وفقاً لتقدير أيمن، الذي قدر انخفاض أسعار تلك المواد هذا العام بنحو 70 دولاراً للطن عن أسعار العام الماضي.

يبلغ سعر الطن من قشر الفستق الحلبي 200 دولار، والمشمش 220 دولاراً، والبندق 168 دولاراً، وفي حين توفر هذه المواد احتراقاً سريعاً ونظيفاً مقارنة بالحطب أو البيرين (كتل تشكّل من بذور الزيتون وتستخدم مادةً للتدفئة) إلا أن أسعارها مرتبطة بالتصدير ومعرضة للارتفاع أو الانقطاع، نتيجة توقف حركة التجارة لسبب أو لآخر بين الشمال السوري وتركيا.

انتشرت أشكال متعددة من المدافئ في سوريا بعد الحرب لكن تكاليفها تعد باهظة للسكان (الشرق الأوسط)

تخزين مواد التدفئة أيضاً لا يعدّ حلاً يغني عن خطر انقطاع المواد بالنسبة للسكان، الذين يضطرون أحياناً للبحث عن أكياس القشر في أنحاء المنطقة، وذلك لأنها تتطلب مساحة واسعة لتخزين الكمية اللازمة لتدفئة الأسر خلال أشهر الشتاء. وبالنسبة للتجار يعدّ التخزين مخاطرة غير قادرين على احتمالها في حال انخفاض الأسعار في تركيا بعد شرائهم كميات كبيرة.

الدفء على حساب الصحة

يعلم محمد قرمان أن مخزونه الصيفي من القش سيلتهمه الشتاء سريعاً، وسيكون عليه تأمين البديل. وبالنسبة له لا يوجد خيار قابل للتوفير سوى الحطب، على الرغم من الضرر الذي يلحقه بطفليه الصغيرين اللذين يصابان بحساسية صدرية من الدخان كل عام.

«أنا أمام خيار» قال محمد: «إما أن أجلب الدواء للأطفال، أو أن أجلب لهم مواد التدفئة... لا نستطيع أن نبقى من دون تدفئة خلال الشتاء وحينما نشعل الحطب نضطر لاصطحاب الأطفال إلى المشفى من جديد، لذلك نقضي الشتاء كله من المشفى إلى الخيمة، ومن الخيمة إلى المشفى».

جمع محمد القش خلال الصيف ليستخدمه للتدفئة خلال الشتاء (الشرق الأوسط)

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، في تقرير صدر في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من مخاطر استخدام أساليب التدفئة البديلة من النفايات والبلاستيك والأحذية؛ لأنها تؤذي الأطفال وكبار السن، خصوصاً عند تعرضهم للأمراض المرتبطة بالبرد والأمراض التنفسية والالتهابات، ودعت لزيادة الدعم الشتوي للمحتاجين.

يعتمد معظم سكان المخيمات العشوائية على جمع النفايات من جنبات الطرق لحرقها للحصول على بعض الدفء، إضافة لصناعة كتل للتدفئة من روث الحيوانات أو الكرتون أو جمع الأحذية والملابس القديمة وكل ما يتوفر للحرق من دون أجر، إلا أن تلك المواد إضافة إلى خطرها الصحي تعد سريعة النفاد خلال أشهر الشتاء الطويلة.

بالنسبة إلى محمد، فإن عمله بالأراضي الزراعية مدة أسبوع يوفر له ثمن مائة كيلوغرام من الحطب، ولكن سيكون عليه ألا يشتري الطعام لعائلته ليتمكن من تأمينه. كما أن خطر الحطب ليس محدوداً بالحساسية الصدرية، بل باشتعال الحرائق والاختناق ليلاً في حال لم يتأكد من إخماد الجمر قبل النوم.

تقديرات الأمم المتحدة تُبيّن إقامة نحو مليوني شخص ضمن المخيمات في شمال غربي سوريا، ومعظم تلك المخيمات عشوائية وتفتقر للخدمات الأساسية، وتزداد نسب احتياجهم للعون في تأمين الحاجيات الأساسية عاماً تلو آخر، وشراء مواد التدفئة يزداد صعوبة أيضاً.

قالت مديرة العمليات والمناصرة في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA)، إيديم وسرنو، في خطابها لمجلس الأمن الأسبوع الماضي، إن هناك 5.7 مليون شخص بحاجة ملحة للمساعدات الشتوية في أنحاء سوريا، وتلك الاحتياجات تتضمن المأوى الملائم ومواد التدفئة والملابس الشتوية.

حتى الآن تم تقديم الكرفانات والملاجئ الآمنة لنحو 100 ألف شخص، أي نحو 26 ألف عائلة، والعمل جارٍ لتوفيرها لنحو 7 آلاف عائلة أخرى.

لكن مع عجز التمويل لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2023، الذي بلغ نسبة 70 في المائة «يصعب تقديم المزيد»، حسبما قالت وسرنو، واصفة هذه المستويات المنخفضة بـ«غير المسبوقة» بالنسبة لكارثة إنسانية بحجم الكارثة السورية.


مقالات ذات صلة

بعد ساعات من هجوم إسرائيلي... سماع دويّ انفجار ثان في دمشق

المشرق العربي أشخاص يتجمعون بالقرب من مبنى متضرر بعد قصف صاروخي إسرائيلي طال دمشق (رويترز)

بعد ساعات من هجوم إسرائيلي... سماع دويّ انفجار ثان في دمشق

تحدّث شهود ووسائل إعلام محلية، اليوم الأربعاء، عن سماع دويّ انفجار كبير في العاصمة السورية دمشق، بعد ساعات من هجوم صاروخي إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أشخاص يقفون بالقرب من مبنى متضرر بعد قصف صاروخي إسرائيلي على كفر سوسة بدمشق (رويترز)

3 قتلى في هجوم إسرائيلي استهدف حياً سكنياً بدمشق

كشفت وسائل إعلام سورية اليوم (الأربعاء) عن مقتل 3 أشخاص على الأقل في الهجوم الإسرائيلي على دمشق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي 
صورة أرشيفية لكلية الشريعة في جامعة دمشق (الشرق الأوسط)

الروسية والفارسية والتركية والكردية تُزاحم العربية في سوريا

يوافق اليوم 21 فبراير (شباط)، وكل عام منذ 1996، مناسبةً دوليةً للاحتفاء بـ«اللغة الأم». وكانت منظمة «يونيسكو» قد أعلنته يوماً دولياً بناءً على طلب من بنغلاديش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص صف مدرسي في ريف حلب (أ.ف.ب)

خاص التركية لغة الأمر الواقع والأحلام في مناطق الشمال الغربي

يفاجأ من يجتاز الحدود من تركيا باتجاه سوريا، عبر معابر ريف حلب الشمالي، بالعلم التركي يستقبله عند كل حاجز عسكري أو دائرة خدمية وإدارية.

حباء شحادة (إدلب)
خاص صورة أرشيفية لكلية الشريعة في جامعة دمشق (الشرق الأوسط)

خاص دمشق تتعلم الفارسية والروسية في سنوات الهيمنة

«احتلال اللغة هو السبيل الأقصر لاحتلال الوعي» هذا ما قالته عقيلة الرئيس السوري أسماء الأسد لطلاب الدراسات العربية في «جامعة الدراسات الأجنبية» في بكين صيف 2023.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«صحة غزة»: إسرائيل تماطل في إجلاء 110 مرضى من مجمع ناصر الطبي

عملية إجلاء للمصابين من مجمع ناصر الطبي غرب خان يونس الأحد الماضي (أ.ف.ب)
عملية إجلاء للمصابين من مجمع ناصر الطبي غرب خان يونس الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

«صحة غزة»: إسرائيل تماطل في إجلاء 110 مرضى من مجمع ناصر الطبي

عملية إجلاء للمصابين من مجمع ناصر الطبي غرب خان يونس الأحد الماضي (أ.ف.ب)
عملية إجلاء للمصابين من مجمع ناصر الطبي غرب خان يونس الأحد الماضي (أ.ف.ب)

أكد المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أشرف القدرة، اليوم (الأربعاء)، أن الوضع في مجمع ناصر الطبي غرب خان يونس بجنوب القطاع لا يحتمل ويشكل خطرا حقيقيا على حياة الطواقم الطبية والمرضى، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية». ولفت إلى أنه «تم تحويل 45 مريضاً من المجمع إلى مستشفيات أخرى وما زال الاحتلال يماطل في إجلاء 110 آخرين».

وقال القدرة، في بيان، إن «الطواقم الطبية عاجزة عن تقديم الرعاية الطبية للمرضى نتيجة عدم توفر الأكسجين والمقومات الطبية اللازمة»، مشيرا إلى انقطاع الماء والأكسجين عن كل المجمع نتيجة توقف المولد الكهربائي.

ولفت إلى تكدس أطنان من النفايات الطبية وغير الطبية في أقسام وساحات المجمع، موضحاً أن مياه الصرف الصحي تغمر أقسام الطوارئ والأشعة.

وطالب المؤسسات الدولية بـ«مزيد من الضغط على الاحتلال لوقف عسكرة المجمع وتوفير احتياجاته العلاجية والإنسانية العاجلة والإفراج عن الطواقم والمرضى المحتجزين لديه منذ أربعة أيام دون مبرر».


جنرال إسرائيلي يُحذر من مذبحة هائلة في حال اجتياح رفح

مخيمات النازحين في رفح الأربعاء (أ.ف.ب)
مخيمات النازحين في رفح الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

جنرال إسرائيلي يُحذر من مذبحة هائلة في حال اجتياح رفح

مخيمات النازحين في رفح الأربعاء (أ.ف.ب)
مخيمات النازحين في رفح الأربعاء (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يصر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأعضاء مجلس قيادة الحرب، على التهديد باجتياح رفح في أقصى جنوب قطاع غزة، ويعلن فيه قادة الجيش أنهم أعدّوا خطة حربية مفصَّلة لهذا الاجتياح «لكنهم يريدون من الحكومة وضع أهداف سياسية محددة وترتيبات ضرورية مع مصر وحسابات صحيحة لوضع القادة العسكريين أمام مؤسسات القضاء الدولية» في حال وُجِّهت اتهامات إليهم بارتكاب جرائم حرب، خرج الجنرال إسحاق بريك بتحذير صريح من أخطار مثل هذا الاجتياح واحتمال وقوع مذبحة هائلة بين المدنيين الفلسطينيين تدفع إسرائيل ثمنه باهظاً في كل الاتجاهات. ودعا بريك إلى إحداث انعطاف في التفكير والسعي إلى اتفاق لإعادة المخطوفين، كأمر «يُمكّن من الخروج بكرامة من الوضع الذي وجدنا أنفسنا فيه».

والجنرال بريك (77 عاماً) من أبرز الشخصيات العسكرية الإسرائيلية، ومعروفٌ بانتقاداته للجيش. وقد حذّر في بداية الحرب ضد غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، من أن إسرائيل ليست جاهزة لها ولا لتوسيعها بحربٍ مع لبنان. وقد اجتمع به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرات عدة خلال الحرب للتشاور. وهو ذو ماضٍ عسكري غنيّ وكان عضواً في رئاسة الأركان ومسؤولاً عن شكاوى الجنود. ومع أن الكثير من الشخصيات السياسية والعسكرية الإسرائيلية ترفع صوتها ضد اجتياح رفح، إلا أن صوته يبدو مميزاً، وكلماته تُسمع بشكل مختلف. وقد أحدث تحذيره، خلال مقال في صحيفة «هآرتس» والكثير من المقابلات الإذاعية والتلفزيونية، هزة في الشارع الإسرائيلي.

إسحاق بريك (حسابه على «إنستغرام»)

يقول بريك: «لا ينتصرون في الحرب بالمعارك التكتيكية أو بالعملية العارضة الاستثنائية التي جرى فيها إنقاذ مخطوفين في رفح. لا شك أن جنودنا حاربوا ببطولة كبيرة وتضحية، من خلال تعريض حياتهم للخطر وإظهار القدرة المهنية من الدرجة الأولى. ولكنّ هذا غير كافٍ. فهناك حاجة إلى استراتيجية سياسية بعيدة النظر، تأخذ في الحسبان كل الأخطار التي يمكن أن تحدث عقب دخول قواتنا رفح. وحسب هذه الأخطار يجب اتخاذ قرار حول ماذا سنفعل وكيف. الرغبة في القضاء على (حماس) بأي ثمن غير كافية. والآن سأطرح عدة أسئلة وسأعرض الأخطار التي يجب أخذها في الحسبان قبل الدخول إلى المخيمات في رفح».

وعدَّد هذه الأخطار قائلاً: «أولاً، هل محاولة نقل 1.4 مليون لاجئ إلى مناطق آمنة، من خلال الإدراك أنه محظور استخدام السلاح الناري، أمر واقعي؟ ما الذي سنفعله مع العدد الكبير جداً الذي سيقرر البقاء في مكانه؟ كيف سنحارب (حماس) عندما سيتضرر عدد كبير من الغزّيين، الأمر الذي سيزيد غضب العالم ويؤدي إلى وقفنا الفوري (عن إكمال الهجوم)؟».

فلسطينيون يشاركون في تشييع ضحايا القصف الإسرائيلي على رفح الأربعاء (أ.ف.ب)

وتابع: «ثانياً، إذا نجحنا في نقل 1.4 مليون لاجئ إلى مكان آمن بواسطة مكبّرات الصوت والمكالمات الهاتفية والمنشورات من الجو، كما قال رئيس الأركان، فهل تم الأخذ في الحسبان إمكانية أن تقوم (حماس) بإطلاق النار في الهواء وتؤدي إلى ذعر جماعي؟ هكذا حدث أكثر من مرة في ملاعب كرة القدم بسبب الاكتظاظ، وفي رفح بسبب الاكتظاظ الكبير يمكن أن يُسحق ويُقتل الآلاف. وكل المسؤولية ستُلقى علينا؟ وماذا بشأن إمكانية أن يقرر كثيرون الذهاب إلى أماكن أخرى وليس إلى المكان الذي نريده؟ الحديث يدور عن 1.4 مليون شخص، والسيطرة على انتقالهم من مكان إلى آخر هي إشكالية جداً».

وزاد: «ثالثاً، إذا وقعت أعمال الفوضى المذكورة أعلاه، فهي ستتسبب في أزمة إنسانية. وإسرائيل ستدفع ثمناً باهظاً جداً يتمثل في وقف الحرب. ورابعاً، حتى لو اجتزنا بسلام كل هذه العقبات، فمن الواضح أنه من بين الـ1.4 مليون لاجئ يوجد آلاف من مخربي (حماس) على الأقل، وربما عشرات الآلاف، بعضهم هربوا من شمال القطاع ومن جنوبه إلى مدينة رفح، وبعضهم كانوا دائماً موجودين في رفح. هل من غير الواضح لمتخذي القرارات أن معظمهم سينضمون إلى حملة اللاجئين إلى الأماكن الآمنة، وأنه لن يكون بالإمكان التمييز بينهم وبين اللاجئين العاديين؟».

الجنرال الإسرائيلي إسحاق بريك (حسابه على «إنستغرام»)

وأضاف: «خامساً، كيف سنمنع مخربي (حماس) من السيطرة على المساعدات الإنسانية في المناطق الآمنة التي سيُنقل 1.4 مليون لاجئ إليها، كما فعلوا في رفح؟ وسادساً، مَن الذي سيضمن أن آلاف المخربين من (حماس) لن ينتقلوا من المناطق الآمنة عبر فتحات الأنفاق التي تنتشر في كل أرجاء القطاع، إلى داخل الأنفاق، وعندها سنجدهم مرة أخرى في مدينة غزة وجباليا والشجاعية (كما يفعلون الآن) وفي خان يونس؟».

وتابع: «سابعاً، متخذو القرارات لم يأخذوا في الحسبان حقيقة أن تفاقم القتال مع (حزب الله) في لبنان بسبب الدخول إلى رفح سيقتضي نقل القوات من القطاع إلى المنطقة الشمالية، وخفض آخر للقوات التي توجد في القطاع. إن إخراج القوات من مدينة غزة أدى إلى عودة (حماس) واللاجئين إليها، وهذا ما سيحدث أيضاً في خان يونس وفي مخيمات وسط القطاع. بسبب التخفيضات الكبيرة التي حدثت في الجيش في السنوات العشرين الأخيرة، لا يوجد لدى الجيش الإسرائيلي فائض قوات. وعندما نُعزز قطاعاً معيناً فنحن نُضعف قطاعاً آخر. وثامناً، هل أُخذ في الحسبان إمكانية أن دخول الجيش الإسرائيلي مخيمات رفح في شهر رمضان يمكن أن يُشعل يهودا والسامرة (الضفة الغربية)؟ من أين سيأتون بالقوات من أجل حماية السكان اليهود هناك؟».

دمار جراء الغارات الإسرائيلية على رفح الأربعاء (د.ب.أ)

وتابع: «تاسعاً، السؤال الأكثر أهمية هو: كيف ستتصرف مصر؟ حتى الآن لا يوجد أي اتفاق معها حول سيطرة الجيش الإسرائيلي على محور فيلادلفيا وإغلاق الأنفاق من شبه جزيرة سيناء إلى قطاع غزة. لسنوات كثيرة وصلت وسائل قتالية وذخيرة وعبوات ناسفة وصواريخ مضادة للدروع ووسائل لإنتاج الصواريخ وما شابه من سيناء إلى القطاع، مباشرةً إلى أيدي مخربي (حماس). مصر غير مستعدة لإغلاق الأنفاق في جانبها، لأنه حسب رأيها لا توجد مثل هذه الأنفاق. ومن دون أي حل يتم تنسيقه معها ستبقى مشكلة خطيرة لم يتم حلها. عملياً، نكون كأننا لم نفعل أي شيء حتى الآن في الحرب، لأن (حماس) ستنمو مرة أخرى في السنوات القادمة مع الوسائل القتالية التي تمر من أنفاق سيناء تحت محور فيلادلفيا والتي ترتبط بمئات الكيلومترات من الأنفاق التي توجد على طول قطاع غزة وعرضه. وعاشراً، مصر تهدد بتجميد اتفاق السلام مع إسرائيل إذا بدأ الجيش الإسرائيلي العملية البرية في رفح. القتال هناك يمكن أن يؤدي إلى إغلاق مسار المساعدات الرئيسية إلى القطاع، ومن هناك إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة».

وأضاف معدِّداً الأخطار التي يمكن أن تحصل: «الحادي عشر، الانجرار إلى أزمة في السلام مع مصر يمكن أن يؤدي إلى عاصفة في الدول العربية التي وقّعت إسرائيل معها على اتفاقات مثل الأردن والإمارات. هكذا نكون قد خسرنا في كل الاتجاهات. والثاني عشر، وضعنا البائس في العالم، لا سيما في الدول الأوروبية والولايات المتحدة. جوزيف بوريل، وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، دعا في السابق إلى منع إرسال السلاح لإسرائيل بسبب عدد القتلى الكبير في أوساط المدنيين في الحرب في غزة. هولندا أوقفت إرسال قطع الغيار لطائرة (إف 35) إلى إسرائيل بأمر من المحكمة. شركات كثيرة في العالم أوقفت رحلاتها إلى إسرائيل، والعالم آخذٌ في خنقنا حتى قبل الدخول إلى رفح. نحن يمكن أن نصبح دولة منبوذة وأن نفقد أرصدة مهمة جداً والتي من دونها لن نتمكن من النمو مجدداً».

واختتم بريك قائلاً: «حتى لو دخلنا إلى رفح فنحن لن ننجح في القضاء على (حماس) بشكل مطلق، ولكن يمكن أن نجد أنفسنا في وضع أمني أصعب بأضعاف من الوضع الذي نوجد فيه الآن قبل دخول رفح، وسنفقد المخطوفين إلى الأبد. إذا قرر المستوى السياسي والأمني الدخول إلى رفح فإن ذلك سيضر جداً بمناعة إسرائيل السياسية والأمنية والقومية، وسيضر بعلاقاتنا مع كل العالم. دولة إسرائيل ستصبح كرة ثلج ستتدحرج نحو الهاوية في مجال الاقتصاد والأمن والمجتمع والعلاقات الدولية. بعد فترة لن تكون هناك أي طريق للعودة. الحل الذي يجب علينا دفعه قدماً هو اتفاق لإعادة المخطوفين، الأمر الذي سيمكّن من الخروج بكرامة من الوضع الذي وجدنا أنفسنا فيه، وأن نعيد المخطوفين على قيد الحياة إلى بيوتهم. يجب عدم تمكين (حماس) من تعزيز قوتها مرة أخرى، ويجب تشكيل إدارة مدنية دولية ترافقها قوات شرطة، تُستبدل بسلطة (حماس). وإذا واصلوا في المستوى السياسي والأمني الطريقة غير العقلانية فإنه خلال بضعة أشهر سيتعين عليهم أن يشرحوا للشعب في إسرائيل لماذا لم تتحقق أهداف الحرب، القضاء على (حماس) وإعادة المخطوفين على قيد الحياة، هذا رغم الثمن الباهظ الذي دفعناه؛ مئات الجنود القتلى منذ اقتحام قطاع غزة».


القوات الإسرائيلية اعتقلت 7150 فلسطينياً بالضفة منذ أكتوبر

فلسطينيون أوقفهم جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية في مخيم «نور شمس» للاجئين قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية 3 يناير (إ.ب.أ)
فلسطينيون أوقفهم جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية في مخيم «نور شمس» للاجئين قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية 3 يناير (إ.ب.أ)
TT

القوات الإسرائيلية اعتقلت 7150 فلسطينياً بالضفة منذ أكتوبر

فلسطينيون أوقفهم جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية في مخيم «نور شمس» للاجئين قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية 3 يناير (إ.ب.أ)
فلسطينيون أوقفهم جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية في مخيم «نور شمس» للاجئين قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية 3 يناير (إ.ب.أ)

قالت هيئة شؤون الأسرى والمحرَّرين ونادي الأسير الفلسطينيان، اليوم (الأربعاء)، إن القوات الإسرائيلية اعتقلت نحو 7150 مواطناً من الضفة، منذ بدء العدوان على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأوضحت الهيئة ونادي الأسير، في بيان صحافي اليوم أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «الاحتلال يواصل حملات الاعتقال الممنهجة، كإحدى أبرز السياسات الثابتة، التي تصاعدت بشكل غير مسبوق بعد السابع من أكتوبر الماضي، التي استهدفت كل الفئات، ليس فقط من حيث مستوى أعداد المعتقلين، وإنما من حيث مستوى الجرائم التي ارتكبها، إلى جانب اقتحامات منازل أهالي المعتقلين، التي ترافقها عمليات تخريب وتدمير واسعة».

فلسطينيون أوقفهم جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية في مخيم «نور شمس» للاجئين قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية 3 يناير (إ.ب.أ)

ووفق البيان، «اعتقلت قوات الاحتلال منذ مساء أمس حتى صباح اليوم 30 مواطناً على الأقل من الضّفة، بينهم 6 أطفال من بلدة عابود برام الله، وطفل من بيت لحم، ومعتقلون سابقون»، لافتاً إلى أن «عمليات الاعتقال تركزت في محافظة جنين ومخيمها، التي شهدت أمس عدواناً واسعاً، وطالت 8 مواطنين، فيما توزعت بقية الاعتقالات على محافظات: رام الله، وأريحا، والخليل، وبيت لحم، وطوباس، والقدس».

عربات عسكرية إسرائيلية في طولكرم بالضفة الغربية (رويترز)

وأشارا إلى أن «المعطيات المتعلقة بحالات الاعتقال، تشمل من أبقى الاحتلال على اعتقالهم، ومن أفرج عنهم لاحقاً».


عبارة «وقف إطلاق النار» تكثر على لسان بايدن مع استعداد إسرائيل لاجتياح رفح

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
TT

عبارة «وقف إطلاق النار» تكثر على لسان بايدن مع استعداد إسرائيل لاجتياح رفح

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

أمضى الرئيس الأميركي جو بايدن، شهوراً وهو يرغب في التوصل إلى «هدنة» خلال القتال الدائر بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، لكن مع استعداد إسرائيل لاجتياح رفح برياً تغيرت لهجته إلى تأكيد الحاجة إلى «وقف مؤقت لإطلاق النار».

قد يبدو هذا اختلافاً لفظياً طفيفاً، لكنه يجعل بايدن أقرب إلى الكثيرين حول العالم والمنتقدين داخل حزبه الديمقراطي الذين يريدون وقفاً دائماً لإطلاق النار في حرب قُتل خلالها زهاء 30 ألف فلسطيني.

استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد ثلاثة مقترحات في مجلس الأمن الدولي بشأن الحرب بين إسرائيل و«حماس». واعترضت في أحدث مرتين على صياغة طالبت بوقفٍ فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية. لكنَّ واشنطن تقترح حالياً مشروع قرار يحتوي على عبارة «وقف إطلاق النار».

ويدعو مشروع القرار إلى وقف مؤقت لإطلاق النار بهدف الإفراج عن المحتجزين لدى الحركة الفلسطينية ويعارض هجوماً برياً كبيراً من جانب إسرائيل على رفح، وفقاً للنص الذي اطّلعت عليه «رويترز».

ونفت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، أي تغيير متعمَّد في اللهجة.

وقالت للصحافيين، أمس (الثلاثاء): «هذا يعكس ما كنا نفعله طيلة الوقت».

وحتى تقديم مسودة المقترح، كانت واشنطن تتجنب استخدام عبارة وقف إطلاق النار فيما يتعلق بأي إجراء للأمم المتحدة بشأن الحرب في غزة. ويعكس النص الأميركي الجديد اللهجة التي استخدمها بايدن علناً هذا الشهر حول الوضع.

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

في الثامن من فبراير (شباط)، وصف بايدن خلال مؤتمر صحافي رد إسرائيل في غزة بأنه «تجاوز الحد»، في أكثر انتقاداته حدة حتى الآن، وقال: «أضغط بشدة حالياً من أجل وقف لإطلاق نار يتعلق بالرهائن، كما تعلمون، أعمل بلا كلل من أجل هذا الاتفاق».

وبعدها بثمانية أيام قال بايدن إنه أجرى محادثات مستفيضة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن مسألة وقف إطلاق النار.

وقال بايدن في 16 فبراير: «أثْرتُ المسألة، التي أولي لها اهتماماً كبيراً، بضرورة إعلان وقف مؤقت لإطلاق النار لإخراج الرهائن. وهذا جارٍ. وما زلت آمل في التمكن من تحقيق ذلك».

وفي أثناء التفاوض حول اتفاق الرهائن السابق في نوفمبر (تشرين الثاني)، ذكر بايدن كلمة «هدنة».

وقال في 26 نوفمبر: «أود استمرار الهدنة ما دام خروج المحتجزين يتواصل».

وقال مسؤولون أميركيون إن تغير لهجة بايدن لا علاقة له بالانتقادات الموجهة إليه.

وقالوا إن هذا بدلاً من ذلك يعكس الجهود الحثيثة للتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل و«حماس» لوقف القتال لمدة تتراوح بين 6 و8 أسابيع مقابل إطلاق سراح المحتجزين في غزة وتسريع وتيرة إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين.

ويرى المسؤولون في البيت الأبيض أنه إذا أمكن وقف القتال لهذه الفترة الطويلة قد يجري التوصل إلى وقف أطول لإطلاق النار. لكن أيَّ هجوم إسرائيلي مقرَّر على رفح، المدينة الواقعة جنوب غزة، التي لجأ إليها أكثر من مليون فلسطيني، من شأنه أن يُعقِّد الجهود الرامية إلى التوصل لوقف للقتال.

ويصر مسؤولون أميركيون على أن بايدن لا يدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار وهو ما يعكس قناعته بأن إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها بعد مقتل 1200 شخص في جنوب إسرائيل في هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وقال آرون ديفيد ميلر، وهو باحث كبير في مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي» وخبير في شؤون الشرق الأوسط، إن التغير في خطاب بايدن لا يعكس تغييراً كبيراً، ولكنه يشير إلى قلق الإدارة إزاء هجوم محتمل على رفح.

واجه بايدن انتقادات شديدة من الأميركيين العرب الذين حضر كثير منهم بأعداد كبيرة فعاليات انتخابية للاحتجاج على دعمه إسرائيل والمطالبة بوقفٍ لإطلاق النار.

وتعهد الأميركيون العرب في ولاية ميشيغان بعدم دعمه في الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر مما قد يهدد فرص فوزه في تلك الولاية.

وقالت كارين جان بيير، المتحدثة باسم البيت الأبيض للصحافيين على متن طائرة الرئاسة في أثناء توجه بايدن إلى ولاية كاليفورنيا، أمس (الثلاثاء)، إن الرئيس استخدم عبارة «وقف إطلاق النار» في نوفمبر.

ويبدو أنها كانت تشير إلى حملة لجمع التبرعات في الأول من نوفمبر، حينما صاح أحد الأشخاص مطالباً بوقف إطلاق النار. ورد بايدن قائلاً: «أعتقد أننا بحاجة إلى هدنة. هدنة تعني إتاحة الوقت لإخراج السجناء».

وأضاف: «أنا الشخص الذي أقنع بيبي (نتنياهو) بالدعوة إلى وقف لإطلاق النار للإفراج عن السجناء». وأوضح البيت الأبيض لاحقاً أن بايدن كان يشير إلى الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» وليس السجناء.

وقالت جان بيير، أمس: «من الواضح أنه لا يوجد تغيير في سياسة الولايات المتحدة. ونحن ثابتون على موقفنا».

ويتوجه المبعوث الأميركي لـ«الشرق الأوسط» بريت ماكغورك، إلى المنطقة هذا الأسبوع لإجراء مزيد من المفاوضات بشأن اتفاق الرهائن. ويقول مسؤولون أميركيون إنهم يرغبون في التوصل إلى اتفاق قبل بداية شهر رمضان في العاشر من مارس (آذار).

وانتهت المحادثات التي شارك فيها رئيسا جهازي المخابرات في الولايات المتحدة وإسرائيل، ومسؤولون مصريون، ورئيس الوزراء القطري، للتوسط من أجل وقفٍ مؤقت للحرب الإسرائيلية الدائرة منذ 4 أشهر في غزة دون تحقيق انفراجة قبل أسبوع.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، في مؤتمر صحافي: «ما زال أمامنا أكثر من أسبوعين قبل شهر رمضان».

وأضاف: «نود التوصل إلى هذه الهدنة الإنسانية قبل بدء شهر رمضان. ونود أن يحدث تقدم قبل نهاية الأسبوع. وكما قلت، نود التوصل إليها في أقرب وقت ممكن».


العراق: إلزام إقليم كردستان بتسليم جميع الإيرادات إلى حكومة بغداد

قانون الموازنة ينص على إلزام إقليم كردستان بتسليم النفط الذي ينتجه إلى شركة تسويق النفط العراقية (سومو) - (رويترز)
قانون الموازنة ينص على إلزام إقليم كردستان بتسليم النفط الذي ينتجه إلى شركة تسويق النفط العراقية (سومو) - (رويترز)
TT

العراق: إلزام إقليم كردستان بتسليم جميع الإيرادات إلى حكومة بغداد

قانون الموازنة ينص على إلزام إقليم كردستان بتسليم النفط الذي ينتجه إلى شركة تسويق النفط العراقية (سومو) - (رويترز)
قانون الموازنة ينص على إلزام إقليم كردستان بتسليم النفط الذي ينتجه إلى شركة تسويق النفط العراقية (سومو) - (رويترز)

كشفت «وكالة الأنباء العراقية» اليوم (الأربعاء) أن المحكمة الاتحادية العليا أصدرت قرارا يلزم مجلس وزراء إقليم كردستان بتسليم جميع الإيرادات النفطية وغير النفطية إلى حكومة بغداد.

وذكرت الوكالة أن المحكمة قررت أيضا إيداع رواتب جميع موظفي الجهات الحكومية في المركز والإقليم في المصارف الاتحادية.

وأضافت الوكالة أن قرار المحكمة العليا يشمل أيضا «إلزام تقديم الموازنة الشهرية لموظفي الإقليم لدى وزارة المالية الاتحادية».

كانت الحكومة الاتحادية اشترطت إرسال رواتب الإقليم عبر مصارف حكومية تابعة لها ونقل هذه الأموال وتوزيعها على موظفي الإقليم عبر تلك المصارف الحكومية. في المقابل، تُصر حكومة الإقليم على إرسال الرواتب إلى مصارف خاصة بالإقليم أو عبر فرع البنك المركزي العراقي.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أقر البرلمان العراقي قانون الموازنة العامة لثلاث سنوات وبقيمة سنوية تصل إلى 150 مليار دولار.

وينص قانون الموازنة على إلزام إقليم كردستان بتسليم النفط الذي ينتجه إلى شركة تسويق النفط العراقية (سومو) لبيعه بالتنسيق معها، أو استخدامه محليا في حال تعذر تصديره، على أن تتولى وزارة المالية الاتحادية تعويض حكومة الإقليم عن تكلفة إنتاج ونقل الكميات المنتجة.

كما تنص الموازنة على التزام الإقليم بتسليم الإيرادات غير النفطية للدولة، مقابل التزام وزارة المالية الاتحادية بتمويل مستحقات الإقليم شهريا.


بعد ساعات من هجوم إسرائيلي... سماع دويّ انفجار ثان في دمشق

أشخاص يتجمعون بالقرب من مبنى متضرر بعد قصف صاروخي إسرائيلي طال دمشق (رويترز)
أشخاص يتجمعون بالقرب من مبنى متضرر بعد قصف صاروخي إسرائيلي طال دمشق (رويترز)
TT

بعد ساعات من هجوم إسرائيلي... سماع دويّ انفجار ثان في دمشق

أشخاص يتجمعون بالقرب من مبنى متضرر بعد قصف صاروخي إسرائيلي طال دمشق (رويترز)
أشخاص يتجمعون بالقرب من مبنى متضرر بعد قصف صاروخي إسرائيلي طال دمشق (رويترز)

تحدَّث شهود ووسائل إعلام محلية، اليوم الأربعاء، عن سماع دويّ انفجار كبير في العاصمة السورية دمشق، بعد ساعات من هجوم صاروخي إسرائيلي.

وقال الشاهد من «رويترز» إن قوة الانفجار هزت نوافذ المنازل في العاصمة. وذكرت إذاعة سورية محلية إن عدة انفجارات سمعت في دمشق.

ونقلت وسائل إعلام سورية ان الانفجار الجديد وقع في منطقة الديماس بريف دمشق.

وقُتل شخصان، على الأقل، جراء ضربة إسرائيلية استهدفت، اليوم، شقة في حي راق بدمشق، وفق ما نقل الإعلام الرسمي، في استهداف هو الثاني لمبنى سكني، خلال الشهر الحالي.

وصرّح مصدر عسكري سوري، وفق الإعلام الرسمي: «شنّ العدو الإسرائيلي عدواناً جوياً بعدد من الصواريخ من اتجاه الجولان السوري المحتلّ مستهدفاً أحد المباني السكنية في حي كفر سوسة بدمشق».

وأسفر القصف عن «مقتل مدنيين اثنين، وإصابة آخر بجروح، وإلحاق أضرار مادية بالمبنى المستهدَف وبعض الأبنية المجاورة»، وفق المصدر.

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن القتيلين من جنسية غير سورية، دون أن يتمكن من تحديد هويتيهما. وأفاد لاحقاً بمقتل مدني سوري هو عامل نظافة أثناء عمله قرب المبنى المستهدف.

واستهدف القصف، وفق ما شاهد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان، مبنى مؤلفاً من تسعة طوابق. وقد تركزت الأضرار في الطابق الرابع منه الذي تحطمت واجهته. كذلك ألحقت الضربة أضراراً بسيارات متوقفة قرب المبنى.

ولم يصدر أي تعليق من الجانب الإسرائيلي.


«حماس»: تعليق «الغذاء العالمي» المساعدات لشمال غزة تطور خطير

أطفال فلسطينيون يحملون أواني وهم يصطفّون للحصول على الطعام في رفح جنوب غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون يحملون أواني وهم يصطفّون للحصول على الطعام في رفح جنوب غزة (رويترز)
TT

«حماس»: تعليق «الغذاء العالمي» المساعدات لشمال غزة تطور خطير

أطفال فلسطينيون يحملون أواني وهم يصطفّون للحصول على الطعام في رفح جنوب غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون يحملون أواني وهم يصطفّون للحصول على الطعام في رفح جنوب غزة (رويترز)

قالت حركة «حماس»، اليوم الأربعاء، إن تعليق برنامج الغذاء العالمي تسليم المساعدات الغذائية لشمال قطاع غزة، رغم قلتها، «هو تطور خطير سيضاعف المعاناة الإنسانية لأبناء شعبنا الفلسطيني في محافظتي غزة والشمال، في ظل الحصار الخانق لجيش الاحتلال الصهيوني المُجرم، وتسليم بالواقع الذي يفرضه العدو النازي على أبناء شعبنا الهادف إلى تجويعه وإبادته».

ودعت «حماس»، في تصريح صحافي، اليوم، أوردته «وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا)»، «برنامج الغذاء العالمي وكل الوكالات الأممية؛ بما فيها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إلى الضغط على الاحتلال، عبر الإعلان عن العودة للعمل في شمال قطاع غزة، طبقاً لتكليفاتهم الدولية بإغاثة شعبنا من خطر المجاعة الآخذة بازدياد بشكل خطير، التزاماً بمسؤولياتهم القانونية والإنسانية».

وطالبت الحركة جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى «التحرك العاجل والفاعل لكسر الحصار، وإغاثة شعبنا الفلسطيني من خطر المجاعة والإبادة، وتفعيل قرار القمة العربية الإسلامية الطارئة في الرياض، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، والوقوف بقوة في مواجهة سياسة التطهير العِرقي الصهيونية ضد شعبنا»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشدّدت على أنه يجب «الضغط على الحكومات حول العالم لعزل هذا الكيان النازيّ، وإرغامه على احترام أدنى قواعد القانون الدولي الإنساني بعدم إعاقة وصول المواد الإغاثية والأدوية للأطفال والمدنيين العزّل في قطاع غزة».


وفاة قيادي في «كتائب الأقصى» داخل سجن إسرائيلي

جنود إسرائيليون يحرسون السياج المؤدي إلى الضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون يحرسون السياج المؤدي إلى الضفة الغربية (رويترز)
TT

وفاة قيادي في «كتائب الأقصى» داخل سجن إسرائيلي

جنود إسرائيليون يحرسون السياج المؤدي إلى الضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون يحرسون السياج المؤدي إلى الضفة الغربية (رويترز)

أعلنت «هيئة البث الإسرائيلية»، اليوم (الأربعاء)، أن معتقلاً فلسطينياً يقضي حكماً بالسجن المؤبد 11 مرة توفي اليوم داخل سجن نفحة الإسرائيلي.

وأوضحت الهيئة أن خالد الشاويش (53 عاماً) الذي يعد أحد قادة «كتائب شهداء الأقصى» توفي، اليوم، في السجن. يُذكر أن الشاويش اعتُقل عام 2007 بعد مطاردة استمرت عدة سنوات، وكان أحد مؤسسي «كتائب الأقصى» في الضفة الغربية بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وأكد بيان صادر عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني نبأ وفاة «السجين المقعد خالد الشاويش، وهو من مخيم الفارعة/ طوباس في سجن نفحة، وهو معتقل منذ عام 2007».


غزة: 29 ألفاً و313 قتيلاً منذ بداية الحرب

فلسطيني يحمل طفله الذي قُتل في القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطيني يحمل طفله الذي قُتل في القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

غزة: 29 ألفاً و313 قتيلاً منذ بداية الحرب

فلسطيني يحمل طفله الذي قُتل في القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطيني يحمل طفله الذي قُتل في القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم (الأربعاء)، ارتفاع عدد قتلى الحرب الإسرائيلية على القطاع إلى 29 ألفاً و313 قتيلاً، وإصابة 69 ألفاً و333 شخصاً، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وأكد بيان الوزارة التابعة لحركة «حماس» تسجيل «118 قتيلاً و163 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية».

وأضافت الوزارة أنه في «اليوم الـ138 للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة ما زال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ويمنع الاحتلال طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إليهم».


الفصائل الفلسطينية: بحث مسار جديد بالقاهرة للتهدئة في غزة

فلسطينيون يقفون حول جثامين أقاربهم الذين قُتلوا بسبب القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في مشرحة برفح (أ.ب)
فلسطينيون يقفون حول جثامين أقاربهم الذين قُتلوا بسبب القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في مشرحة برفح (أ.ب)
TT

الفصائل الفلسطينية: بحث مسار جديد بالقاهرة للتهدئة في غزة

فلسطينيون يقفون حول جثامين أقاربهم الذين قُتلوا بسبب القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في مشرحة برفح (أ.ب)
فلسطينيون يقفون حول جثامين أقاربهم الذين قُتلوا بسبب القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في مشرحة برفح (أ.ب)

قالت مصادر في الفصائل الفلسطينية، اليوم (الأربعاء)، إن مساراً جديداً للتهدئة في قطاع غزة يجري بحثه في العاصمة المصرية القاهرة، يتضمن تهدئة لمدة 45 يوماً، وزيادتها مقابل كل محتجز إسرائيلي يفرج عنه.

وأبلغت المصادر الموجودة خارج قطاع غزة «وكالة أنباء العالم العربي» بأن المسار الجديد يقترح مراحل أخرى لبحث وقف دائم لإطلاق النار، بعد الهدنة المؤقتة في المرحلة الأولى.

وأوضحت أن مسار التهدئة يتضمن أيضاً الإفراج عن كبار السن من الإسرائيليين، وما تبقى من الإسرائيليات، مقابل إطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين.

كما يتيح المسار الجديد إدخال المساعدات بشكل مكثف إلى مدينة غزة وشمال القطاع؛ لكنه لا يتضمن عودة النازحين جنوباً من سكان الشمال إلى مناطقهم، حسب المصادر.