منظمة حقوقية إسرائيلية ترفض مبررات الحرب على غزة

«بتسيلم»: «ممارسات (حماس) لا تبرر القتل الجماعي للمدنيين الفلسطينيين»

دمار واسع في خان يونس (رويترز)
دمار واسع في خان يونس (رويترز)
TT

منظمة حقوقية إسرائيلية ترفض مبررات الحرب على غزة

دمار واسع في خان يونس (رويترز)
دمار واسع في خان يونس (رويترز)

أصدر مركز «بتسيلم» الحقوقي الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، بياناً فنّد فيه الحجج التي تتذرع بها حكومة إسرائيل وجيشها لتبرير القتل الجماعي الذي يطال الفلسطينيين في قطاع غزة، وقال إن ما يحصل يتناقض مع القانون الدولي ويُعد إجراماً ويجب أن يتوقف.

وقال بيان «بتسيلم»، إنه «منذ بداية الحرب، كان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد أوضح أن إسرائيل سوف تنتقم بشدة، كما سارع الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إلى التوضيح بأنه في هذه الحرب (سيكون التركيز على كمية الضرر وليس على الدقة). هذه التصريحات تظهر بوضوح تام أن القصف المدمر هو سياسة منهجية تطبقها إسرائيل في القطاع منذ بداية الحرب. هذه السياسة، التي ألقيت في إطارها مئات الأطنان من المتفجرات على قطاع غزة، أسفرت حتى الآن عن قتل مرعب لأكثر من 15 ألف إنسان، من بينهم أكثر من 6 آلاف من الأطفال والأولاد والفتيان ونحو 4 آلاف من النساء. أحياء سكنية بأكملها انهارت، من بينها أبراج سكنية، والكثير من الشوارع أصبحت خرائب. كما لا يزال كثيرون مدفونين تحت الأنقاض ولا يزال مصيرهم غير معروف. ونحو 1,8 مليون إنسان هُجّروا من منازلهم حتى الآن وهم محشورون في ظروف غير إنسانية، من دون مياه ولا غذاء ولا أدوية».

فلسطينيون في مركز لتوزيع المساعدات الإغاثية في رفح (أ.ف.ب)

وقدمت هذه المنظمة الحقوقية الإسرائيلية مثالاً لهذه السياسة، من القصف الذي قامت به إسرائيل في الثاني من الشهر الحالي في حي الشجاعية بمدينة غزة. وقالت: «حسب ادعاء الناطق الرسمي بلسان الجيش الإسرائيلي، كان الهدف من هذا القصف قتل وسام فرحات الذي وُصف بأنه قائد كتيبة الشجاعية في (حماس) وقاد الكتيبة إبان عملية الجرف الصامد، والذي ادعى (الناطق) أنه شارك في تخطيط عمليات وأسهم في تخطيط الهجوم الوحشي على الأراضي الإسرائيلية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وأرسل مسلحي النخبة في ذلك اليوم نحو كيبوتس وموقع ناحل عوز العسكري». وتابع البيان: «ولكن، وفقاً لتقارير أولية، فقد أسفر الهجوم عن تدمير عشرات المباني السكنية وقتل العشرات. ولا يزال المئات مدفونين تحت الأنقاض. بالنظر إلى هذه النتائج، لا يبقى أي شك بشأن عدم قانونية هذا الهجوم: على أي هجوم - حتى لو كان لتحقيق هدف عسكري شرعي - أن يحقق مبدأ التناسبية، الذي يقضي بوجوب الامتناع عن تنفيذ الهجوم إذا كانت المعلومات المتوفرة تدل على أن الضرر الذي سيلحق بالمواطنين المدنيين من جراء الهجوم سيكون مبالغاً فيه مقارنة بالفائدة العسكرية المتوقع تحقيقها. أي تفسير يقول بأنه من الممكن اعتبار نتائج هذا الهجوم تناسبية من شأنه أن يُفرغ هذه القاعدة من أي مضمون».

فلسطينيون في مخيم للنازحين برفح (رويترز)

وجاء في البيان أن إسرائيل تقول إنها تبذل كل ما في وسعها لتجنب المس بالمدنيين، لكن «حماس» تختبئ خلف المواطنين وتستخدمهم دروعاً بشرية، ولذلك فإن أي مسّ إسرائيلي بـ«حماس» يستتبع بالضرورة - وليس بذنْب إسرائيل - مساً بالمواطنين. إلا أن معنى هذا الادعاء، كما جاء في البيان، هو أن إسرائيل لا تخضع لأي قيود، وأن أي عملية تقوم بها، مهما كانت نتائجها مرعبة، تُعد شرعية. وتابع البيان: «صحيح أن (حماس) تنتهك أحكام القانون الإنساني الدولي، وخاصة واجب التمييز بين الأهداف المدنية والأهداف العسكرية، من خلال إطلاقها الصواريخ من بين السكان المدنيين نحو المدنيين الإسرائيليين، ومن حيث إن مسلحيها يخبئون الأسلحة في منازل السكان المدنيين ويحفرون الأنفاق تحتهم. إلا أن هذا السلوك لا يعفي إسرائيل من واجبها بشأن العمل بموجب هذه الأحكام. التفسير الإسرائيلي يلغي تماما القاعدة التي تنص على أن حقيقة انتهاك أحد الأطراف هذه الأحكام لا تعفي الطرف الآخر من واجبه في تطبيقها والالتزام بها».

وتابعت «بتسيلم» أن الادعاء الثاني الذي تستخدمه إسرائيل لتبرير الضربات فهو أنها تُبلغ كل المدنيين في الأماكن التي تقوم بقصفها بضرورة مغادرة منازلهم والتوجه إلى المناطق التي تعدها «مناطق آمنة». وقالت: «هذا الادعاء منسلخ عن الواقع (...) يتجاهل حقيقة أن مواطنين كثيرين قد ظلوا في منازلهم - بعضهم لأنه لا يستطيع الوصول إلى جنوب القطاع لأسباب مختلفة، وبعضهم الآخر لأنه اختار عدم المغادرة إلى الجنوب-، والافتراض في هذه الحالة بأن المنطقة أصبحت خالية من المدنيين هو افتراض مغلوط واقعيا (...) حتى لو كان المواطنون قد غادروا فليس معنى هذا أنه بالإمكان قصف المنطقة بصورة شاملة ومن دون تحييد منازلهم، التي هي أهداف مدنية، ما لم يثبت خلاف ذلك».


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة في جنوب لبنان، ردّاً على خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار.

وقال «حزب الله»، في بيانه، إنه استهدف مربض المدفعية المستحدث التابع لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة البياضة بمحلّقة انقضاضية، وشوهدت النيران تشتعل في إحدى غرف إدارة النيران، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

يُذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد أعلن عن وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام، بين لبنان وإسرائيل، ابتداء من منتصف ليل الخميس الماضي.

إلى ذلك، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاءً ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.


الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كشفت مصادر لبنانية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله»، تمهيداً لإعادة التواصل بينهما الذي انقطع منذ أن تفلّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهده لرئيس المجلس النيابي نبيه بري بعدم التدخل بإسناد إيران، وبلغ ذروته بتنظيمه حملة سياسية إعلامية ضد رئيس الجمهورية غلبت عليها لغة التهديد والتخوين، على خلفية موافقته على مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وقالت إن المحاولات قوبلت باشتراط الحزب على عون سحب المفاوضات المباشرة من التداول، وبعدها لكل حادث حديث.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه الثلاثاء (أ.ب)

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب الله» ذهب بعيداً في تخوينه وتهديده لعون، وكان حرياً به الاكتفاء بتسجيل موقف معارض أسوة بحليفه بري من دون أن يهدم جسور التواصل مع عون. ولفتت إلى تسرّع الحزب في إصدار أحكامه على النيّات من دون أن يأخذ بتمسك عون بالثوابت التي يكررها على الدوام أمام الموفدين الأجانب والقيادات التي يلتقيها، وعدم تفريطه بحقوق لبنان كأساس لرهانه على المفاوضات. وقالت إن الحزب، كما تبين لها، ماضٍ في رهانه على المفاوضات الإيرانية - الأميركية برعاية باكستانية، اعتقاداً منه بأن ربطه وحدة المسار والمصير بإيران سيشمله بالحل الذي يتوقعه من المفاوضات، ويواصل حملته برفض المفاوضات المباشرة، مع أن لبنان باقٍ على موقفه برفض أي ربط بين المسارين.

ترمب يتفهم عون

ورأت المصادر أن الحزب لم يكن مضطراً لإعلانه الاستنفار في هجومه على عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وكان يُفترض بقيادته ألا تصدر الأحكام المسبقة عليهما والتعاطي مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقاء بين عون ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وكأنها حاصلة، رغم أن عون كان صريحاً بإبلاغه بأن اللقاء لا يُعقد بالتزامن مع بدء المفاوضات بين البلدين، وإنما يأتي تتويجاً للتوصل لاتفاق يلبي الثوابت الوطنية التي يتمسك بها لبنان

عاملو إغاثة يرافقون جرافة تعمل على إزالة الركام من موقع استهداف إسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت مصادر نيابية متعددة الاتجاهات عن عون اطمئنانه للأجواء التي سادت اتصاله بترمب وتفهمه لوجهة نظره، سواءً بما يتعلق بعدم استعجال اجتماعه بنتنياهو وتمسكه بالثوابت اللبنانية التي تجمع عليها كل القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها، وعدم التفريط فيها تحت أي ضغط.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن عون كان ولا يزال يبدي انفتاحاً على جميع المكوّنات السياسية بلا استثناء، ويتفهّم ما صدر عنها بموافقتها على المفاوضات أو اعتراضها عليها، شرط أن تبقى تحت سقف الاحترام المتبادل لوجهات النظر، والتقيد بأصول الخطاب السياسي على أن يخلو من التهديد والتخوين.

تشاور مع جنبلاط

وكشفت عن أن عون على تواصل مع بري وسلام ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط، تحضيراً لبدء المفاوضات. وقالت إن إيجاد حل لسلاح «حزب الله» يبقى من وجهة نظره لبنانياً بامتياز، وهذا ما أبلغه لأصدقاء لبنان، وهذا ما أكده سلام أيضاً، وكان بدأ حواره مع «حزب الله» حول سلاحه قبل أن ينقطع.

وقالت المصادر إن حالة من القلق سيطرت لساعات على لبنان، وتحديداً ليل الثلاثاء - الأربعاء من جراء إطلاق «حزب الله» صلية من الصواريخ مدعومة بمسيّرة على موقع عسكري في شمال إسرائيل بذريعة الرد على خروق إسرائيل لوقف النار، لكنها سرعان ما تبددت بامتناع تل أبيب عن الرد، وربما بتدخل مباشر من الولايات المتحدة للحفاظ على التهدئة استعداداً للقاء سفيري البلدين، الذي يُفترض أن ينتهي إلى تحديد موعد لبدء المفاوضات في واشنطن وتمديد سريان مفعول الهدنة.

ورأت أن لا عودة عن تكليف السفير السابق سيمون كرم بترؤسه الوفد اللبناني المفاوض. وقالت إنه لم يتقرر حتى الساعة من سينضم إليه، وما إذا كان في عداده ضابط متخصص في ترسيم الحدود إلى جانب من يُنتدب لتدوين محاضر المفاوضات.

ورداً على سؤال، أكدت أن عون يتحدث بارتياح عن علاقته ببري، وهذا ما خرج به النواب الذين التقوه في اليومين الأخيرين، رغم أنهما يقاربان المفاوضات من موقع الاختلاف، ولكن على قاعدة تمسكهما بالثوابت اللبنانية وعدم التفريط بها. وقالت إن بري لن يكون منزعجاً في حال أدت المفاوضات لتحقيق ما يصبو إليه لبنان، مع أن لا عودة عن حصرية السلاح بيد الدولة التي التزمت بتطبيقه، وهي تحظى بتأييد محلي وعربي ودولي، وهي تترك للسلطة اللبنانية إيجاد حل لسلاح «حزب الله»، وهذا ما تبلّغته الولايات المتحدة التي تتفهم الموقف اللبناني وأبعاده حفاظاً على الاستقرار.

رهان «حزب الله» على مفاوضات إيران

وأضافت المصادر أن المأخذ على «حزب الله» يكمن في أنه لا يتّبع وحدة المعايير في موقفه من المفاوضات، وإلا فكيف يمنع على لبنان التفاوض المباشر، فيما ينزل بكل ثقله تأييداً للتفاوض بين إيران والولايات المتحدة برعاية باكستانية، وتتصرف قيادته بلا أي تردد وكأنها معنية بها وتواكب الاتصالات لمعاودتها؟

فموافقة «حزب الله» على الهدنة، يفتح الباب أمام سؤال الحزب: ماذا بعد هذا التمديد؟ وهل يستعيد الجنوب استقراره من دون الدخول في مفاوضات تؤدي، بإصرار من الجانب اللبناني، إلى انسحاب إسرائيل للحدود الدولية، خصوصاً أن عون لا يخفي اطمئنانه لما سمعه من ترمب؟

نساء يبكين خلال تشييع جماعي لمقاتلين من «حزب الله» قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

لذلك تستغرب المصادر رهان «حزب الله» على إيران، وربط مصيره بها، بذريعة أنها الأقدر على شموله بالحل، رغم إصرار لبنان على عدم الربط بين المسارين، وهذا ما أبلغه إلى الإدارة الأميركية. وهي تسأل، أي المصادر، ما إذا كان الحزب قرر وضع أوراقه في السلة الإيرانية، بما فيها سلاحه باعتبارها مصدره الوحيد، لعلها تتمكن من تحسين شروطها في المفاوضات، فيما يمتنع عن وضعه بعهدة الدولة، وأن لا مجال أمامه لشراء الوقت بعد أن جرب الحل العسكري وبات محكوماً بوقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لعل المفاوضات تؤدي لانسحاب إسرائيل في إطار اتفاق ترعاه واشنطن، وهذا لن يتحقق ما لم يوافق على تسليم سلاحه؛ لأنه لا حل إلا بتطبيق حصريته على كافة الأراضي اللبنانية.

وعليه، يخطئ الحزب إذا قرر الاحتفاظ بسلاحه؛ لأنه، كما تقول المصادر، سيلقى معارضة شديدة في حال قرر استدراج لبنان لمغامرة عسكرية كان جربها، ويُدخل لبنان في أتون حرب لا قدرة له عليها بسبب الاختلال في ميزان القوى، والتي من شأنها زيادة حجم الأزمات التي ستترتب على لبنان مع ارتفاع عدد النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبعض البلدات البقاعية الذين ينتظرون الاستقرار للعودة إلى قراهم، وهم عاينوا بأم العين التدمير الممنهج الذي ألحقته إسرائيل بمنازلهم لدى تفقدهم لها في اليوم الأول لبدء الهدنة، وهذا يتطلب من الحزب التواضع وقراءة التحولات جيداً، ومراعاة المزاج العام للشيعة الذي ينشد الاستقرار، ويتطلع لإعادة الإعمار، بعد أن جرّبوا حرب الآخرين على أرضهم، كما يقول خصومه، بقراره المنفرد بإسناده لغزة وطهران الذي حوّل الجنوب إلى أرض محروقة لا تصلح للعيش.


وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

وقفة أهالي المعتقلين المرحّلين إلى العراق عند زيارة الوفد الأممي الشدادي في الحسكة (مرصد الحسكة)
وقفة أهالي المعتقلين المرحّلين إلى العراق عند زيارة الوفد الأممي الشدادي في الحسكة (مرصد الحسكة)
TT

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

وقفة أهالي المعتقلين المرحّلين إلى العراق عند زيارة الوفد الأممي الشدادي في الحسكة (مرصد الحسكة)
وقفة أهالي المعتقلين المرحّلين إلى العراق عند زيارة الوفد الأممي الشدادي في الحسكة (مرصد الحسكة)

وصل وفد أممي، الأربعاء، إلى مدينة الشدادي بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، للقاء أهالي المعتقلين الذين رُحّلوا إلى العراق، وفق ما ذكرته «مديرية إعلام الحسكة»، ضمن جولة يجريها الوفد للاطلاع على أوضاع الأهالي وتقييم الواقع الخدمي والمعيشي في المنطقة، وسط مطالبات بخطوات عملية حيال ملف المعتقلين السوريين الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق، لإعادة أبنائهم ومحاكمتهم في سوريا.

وعقد وفد الأمم المتحدة، الأربعاء، لقاء مع ذوي المعتقلين لدى «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ممن رُحلوا إلى العراق. وقالت مصادر أهلية في الشدادي لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المعتقلين يأملون أن تتواصل الأمم المتحدة مع الجانب الأميركي وقوات «التحالف الدولي ضد داعش»، للنظر في مصير أبنائهم الذين رُحلوا إلى العراق بتهمة الانتماء إلى التنظيم. ولم يصدر عن الوفد أي تصريح حتى نشر التقرير.

وشددت المصادر على أن المطلوب أولاً كشف بقوائم الأسماء الذين رُحلوا، مع الإشارة إلى أن «الأهالي لا يعرفون ما إذا كانت الحكومة السورية قد تسلمت من (التحالف) أو السلطات العراقية قائمة بأسماء المعتقلين المرحلين؛ إذ إن طلبات البحث عن أسماء مفقودين، غالباً، لا تلقى إجابة لدى الحكومة»، لافتة إلى «هناك من الأهالي من عرف أن ابنه ضمن المرحّلين إلى العراق من التقارير المصورة التي بثتها وسائل الإعلام، أو نقلاً عن محتجزين مفرج عنهم».

تنفيذ عمليات نقل لعناصر «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق خلال فبراير 2026 (رويترز)

ويبلغ عدد السوريين الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق بتهمة الانتماء إلى تنظيم «داعش»، في عملية قادتها «القيادة المركزية الأميركية»، نحو 3543 معتقلاً، وفق بيان من وزارة العدل العراقية صدر في فبراير (شباط) الماضي، جاء فيه أن العدد الكلي للمعتقلين المنقولين بلغ 5703 ينتمون إلى 61 دولة، بينهم 4253 عربياً و983 أجنبياً، لافتاً إلى أن عدد العراقيين بلغ 467، ويتوزع المتبقون على عدد آخر من الجنسيات.

وواصلت مجموعة من أهالي المعتقلين لدى «قسد» تنفيذ اعتصامات سلمية في العاصمة دمشق لثالث يوم على التوالي، وتجمع العشرات منهم في «ساحة الأمويين»، بعد اعتصام مماثل نفذوه أمام وزارة الخارجية في اليومين السابقين، رافعين لافتات تطالب الحكومة السورية بالتحرك العاجل والتواصل مع الجهات العراقية والتحالف الدولي وكل الجهات المعنية لإعادة أبنائهم ومحاكمتهم في سوريا.

وقال الإعلامي خليل حسين، من منطقة الجزيرة السورية، لـ«الشرق الأوسط»، إن عائلته لا تزال تبحث عن شقيقه المعتقل في سجون «قسد» منذ سنوات، وأوضح أن «الأهالي يطالبون بالكشف عن قائمة أسماء المعتقلين الذين رُحلوا إلى العراق، وتوضيح التهم الموجهة إليهم والأسس القانونية لعمليات الترحيل، وضمان حماية حقوقهم ومنع تعرضهم لأي انتهاكات خارج البلاد».

تجمع لأقارب المعتقلين الذين أُفرج عنهم من سجن «الأقطان» في الرقة (رويترز)

وكشف خليل حسين عن أن السجون التي تسلمتها الحكومة السورية من «قسد»، ومنها سجن «الأقطان» الذي كان يضم نحو 1800 سجين، «لم يُعثر فيها ولا في المحاكم على أوراق ووثائق تتعلق بالمحتجزين وقضاياهم»، مؤكداً على «ضرورة معالجة هذا الملف بشفافية لمعرفة مصير المفقودين، لدواعٍ إنسانية، فهناك مئات العائلات لا تزال تنتظر تسلُّم الحكومة ما تبقى من سجون (قسد) ومراكز الاحتجاز، على أمل التوصل إلى معرفة مصير المفقودين».

مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

وكانت الحكومة قد تسلمت من «قسد» سجن الرقة المركزي «الصوامع»، وسجن الطبقة، وسجن الشدادي، وسجن دير الزور، ومؤخراً تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران»، وسجن «علايا» في القامشلي، في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» بين الحكومة و«قسد». وقال النائب العام السوري، حسان التربة، إن وزارة العدل تعمل على تسلّم إدارة السجون في المحافظة وربطها بالمنظومة القضائية، بالتنسيق مع الإدارة العامة للسجون التابعة لوزارة الداخلية.

النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

وشهد تسليم الملف القضائي في محافظة الحسكة تعثراً بسبب خلافات بشأن آلية دمج الجهاز القضائي، حيث تطالب «قسد» بالاحتفاظ به ودمج كتلة واحدة، في حين تصر الحكومة على إعادة هيكلته. وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ الاتفاق، أحمد الهلالي، إن وزارة العدل عرضت في القامشلي خطة لتسلم القصور العدلية وفق «اتفاق 29 يناير»، وطلبت قوائم موظفي وقضاة الإدارة الذاتية لدمجهم في المؤسسة القضائية، إلا إنها لم تتسلمها حتى الآن، مشيراً إلى أن الموجودين بالقصر العدلي في القامشلي رفضوا تسليم المبنى ورفضوا عودة القضاة إلى مكاتبهم دون «مسوغ مشروع».