«حزب الله»: سنردّ على أي اعتداء إسرائيلي على المدنيين بأشد منه

إصابة لبنانييَن وسوري وتل أبيب تعترف بإصابة 3 جنود

دخان يتصاعد في جنوب لبنان إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في جنوب لبنان إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله»: سنردّ على أي اعتداء إسرائيلي على المدنيين بأشد منه

دخان يتصاعد في جنوب لبنان إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في جنوب لبنان إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

جدّد «حزب الله» التأكيد على أنه سيرد على أي اعتداء إسرائيلي على المدنيين في جنوب لبنان بأشد منه، في وقت أعلن عن إصابة لبنانيَين وسوري نتيجة قصف طال بلدات عدّة في جنوب لبنان، حيث تشتد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي نفذ الاثنين عدداً من العمليات ضد تجمعات للقوات الإسرائيلية وأدت إلى سقوط جرحى في صفوفها، إضافة إلى مراكز عسكرية.

وقال عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق: «أي اعتداء على المدنيين في الجنوب سنرد عليه بأشد منه، ولن نمرر أي اعتداء على أي مدني في لبنان دون رد قاس وشديد»، مشيراً إلى أن «الضغوط استمرت على (حزب الله) خلال أيام الهدنة، من أجل عدم فتح المعركة من جديد، فهم يريدون من إسرائيل أن تشن حرباً على غزة دون دعم من الجنوب».

أتى ذلك في وقت أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الاثنين، عن إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين في موقع عسكري حدودي بجروح طفيفة إثر هجوم بقذائف الهاون انطلق من الأراضي اللبنانية. وقال أدرعي عبر منصة «إكس» إن قوات الجيش ردت على القصف باستهداف مصادر النيران، مشيراً إلى أن الموقع الإسرائيلي المستهدف «يقع في منطقة بلدة يفتاح».

وفي وقت لاحق، ذكر الجيش الإسرائيلي أن قذائف أُطلقت من لبنان على بلدة هاردوف بشمال إسرائيل وسقطت في مناطق مفتوحة، فيما استهدفت قذيفة بلدة مسغاف عام قرب الحدود مع لبنان، مشيراً إلى أن قواته ردت باستهداف مصادر إطلاق القذائف.

ومع القصف المتواصل الذي يطول جنوب لبنان، تركّزت عمليات «حزب الله»، الاثنين، على تجمعات للقوات الإسرائيلية، حيث وصل عددها، حتى بعد الظهر إلى خمس عمليات، إضافة إلى تلك التي استهدفت مواقع عسكرية.

وفي بيانات متفرقة أعلن «حزب الله» عن استهدافه بعد الظهر موقع بركة ريشا وموقع جل العلام وموقع ‏الراهب، وأكد وقوع إصابات مباشرة في صفوف الجيش عبر استهدافه قوة مشاة إسرائيلية في حرج حانيتا وقوة أخرى في كرم التفاح شرق ثكنة برانيت‏ وقوة ثالثة في حرج شتولا.

وصباحاً كان قد أعلن عن استهداف موقع البغدادي وتجمع لجنود إسرائيليين شرق مسكاف عام ‏بالصواريخ الموجّهة، وتمّ إصابته إصابة مباشرة، قبل أن يعلن أيضاً عن استهدافه تجمعاً آخر لجنود إسرائيليين «في حرج شتولا وموقع الراهب بالأسلحة المناسبة وتم تحقيق إصابات مباشرة».

ولم تهدّأ جبهة الجنوب، حيث القصف طال عدداً من البلدات وأدى إلى سقوط جريحين، إصابتهما خفيفة، وفق ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وذكرت الوكالة أن الطيران الإسرائيلي استهدف بغارة جوية منزلاً خالياً من السكان في بلدة أم التوت في القطاع الغربي، بعدما كانت طائرة مسيرة قد نفذت غارة جوية مستهدفة منزلاً خالياً بصاروخين في الطرف الشمالي لمدينة بنت جبيل، مشيرة إلى إصابة مواطنة وابنها بجروح طفيفة جراء تناثر الحجارة، وتزامن ذلك مع قصف معاد مركز بالمدفعية طاول منزلاً قرب حديقة مارون الراس، كان استهدف سابقاً أيضاً.

وفي مرجعيون، أفادت «الوطنية» بإصابة مواطن سوري بجروح نتيجة القصف الإسرائيلي لأطراف بلدة الوزاني، وقد تم نقله إلى مستشفى مرجعيون الحكومي للمعالجة، كما استهدف القصف أطراف بلدة بليدا وجبل وردة بين بلدتي مركبا ورب ثلاثين وبلدة الوزاني، وأخمدت عناصر الدفاع المدني حريقاً هائلاً في «بورة» لتجميع السيارات في بلدة الصوانة.

واستهدف الطيران الإسرائيلي منطقة سهم عربة قرب طوفا جنوب بلدة ‫ميس الجبل والأطراف الغربية لبلدتي محيبيب وميس الجبل.

وطال القصف أيضاً منطقة حامول أطراف الناقورة، ومحيط بلدة طير حرفا والجبين، فيما سجل تحليق للطيران الإسرائيلي في أجواء منطقتي النبطية وإقليم التفاح وعلى علو مرتفع، وتزامن ذلك مع تحليق مكثف للطيران التجسسي في أجواء بلدات منطقة النبطية، حسب الوكالة.

كذلك سجل منذ الصباح الباكر تحليق كثيف وعلى علو منخفض لطائرة استطلاع معادية فوق منطقة راشيا والسفوح الغربية لجبل الشيخ، وصولاً إلى دير العشاير على الحدود اللبنانية - السورية، حسب «الوطنية».

وكان قد استمر القصف طوال الليل، بحيث استهدف سهل مرجعيون وتلة حمامص وتلة عويضة بين كفر كلا وعديسة، مما تسبب باندلاع حريق في العويضة، كما حلقت الطائرات الاستطلاعية فوق القرى المتاخمة للخط الأزرق في القطاعين الغربي والأوسط، وصولاً حتى نهر الليطاني، وسمعت رشاقات نارية من أسلحة رشاشة قرب الموقع الإسرائيلي في جبل اللبونة الذي تعرض ليلاً لقنابل حارقة. وصباحاً قصف الطيران الإسرائيلي أطراف بلدة عيتا الشعب بعدد من قذائف المدفعية الثقيلة، بعدما كانت قرى القطاعين الغربي والأوسط قد عاشت أجواء الحرب العنيفة حتى حوالي الساعة العاشرة ليلاً، حيث أغار الطيران الحربي على أطراف بلدات مروحين والضهيرة والقوزح وبيت ليف، كما تعرضت قرى الناقورة والجبين واللبونة ومحيط بلدة عيتا الشعب وعلما الشعب لقصف مدفعي عنيف لم يسفر عن وقوع إصابات بالأرواح.


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.