الجيش الإسرائيلي يتوغل في جنوب قطاع غزة

مجموعة من الدبابات الإسرائيلية تقوم بمناورات بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» في 4 ديسمبر 2023 (رويترز)
مجموعة من الدبابات الإسرائيلية تقوم بمناورات بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» في 4 ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوغل في جنوب قطاع غزة

مجموعة من الدبابات الإسرائيلية تقوم بمناورات بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» في 4 ديسمبر 2023 (رويترز)
مجموعة من الدبابات الإسرائيلية تقوم بمناورات بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» في 4 ديسمبر 2023 (رويترز)

توغّلت عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية، الاثنين، في جنوب قطاع غزة الذي وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته البرية في اتجاهه، رغم وجود مئات آلاف المدنيين فيه، كثير منهم سبق أن نزحوا من مناطق أخرى في القطاع المحاصر.

ويشنّ الجيش الإسرائيلي عمليات برية في شمال القطاع منذ 27 أكتوبر (تشرين الأول)، أي بعد 20 يوماً على اندلاع الحرب مع «حماس». وتركزت العمليات البرية في شمال القطاع الذي طلب الجيش من سكانه إخلاءه والتوجه نحو مناطق الجنوب، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ومنذ استئناف القتال، الجمعة، بعد انتهاء هدنة استمرت أسبوعاً مع حركة «حماس»، ركّز الجيش الإسرائيلي بشكل أساسي على الضربات الجوية، مع قصف مكثّف على مناطق في الجنوب.

وقالت رئيسة اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» ميريانا سبولياريتش التي وصلت، الاثنين، إلى غزة إن معاناة السكان في القطاع الفلسطيني المحاصر «لا تطاق».

وأكدت سبولياريتش عبر منصة «إكس»: «من غير المقبول ألا يكون لدى المدنيين مكان آمن للذهاب إليه في غزة، ومع وجود حصار عسكري، لا توجد استجابة إنسانية كافية ممكنة حالياً».

وأصرت أيضاً على أنه «يجب إطلاق سراح الرهائن والسماح للجنة الدولية لـ(الصليب الأحمر) بزيارتهم بأمان».

وقال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه «يتصرف بقوة ضد (حماس) والمنظمات الإرهابية» في قطاع غزة، خصوصاً في مدينة خان يونس الجنوبية.

وذكر شهود لوكالة الصحافة الفرنسية أن عشرات الدبابات وناقلات الجنود والجرافات العسكرية الإسرائيلية توغلت في بلدة القرارة شمال شرقي خان يونس.

وقال أمين أبو هولي (59 عاماً)، وهو من سكان منطقة القرارة، إن «عشرات الدبابات وناقلات الجند والجرافات العسكرية توغلت نحو 2000 متر في بلدة القرارة»، موضحاً أن الدبابات دخلت «من بوابة كيسوفيم العسكرية الإسرائيلية... وهي تتمركز في منطقة أبو هولي غرب طريق صلاح الدين» التي تصل بين شمال القطاع وجنوبه.

وقال معاذ محمد (34 عاماً)، وهو صاحب محل أحذية يسكن البلدة: «هربنا عصر الأحد أنا وزوجتي وأطفالي الثلاثة وأبي وأمي. الدبابات الآن توجد على جانبي طريق صلاح الدين وتغلقها بالكامل على مفترق المطاحن بين دير البلح وخان يونس، وتطلق القذائف والرصاص باتجاه أي سيارة أو أي مواطن يتحرك بالمنطقة».

وتصاعد الدخان في السماء بعد قصف على شمال غزة وفوق رفح في الجنوب، وفق صور التقطتها وكالة الصحافة الفرنسية.

قرابة 16 ألف قتيل

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لـ«حماس»، الاثنين، ارتفاع حصيلة القتلى إلى 15899 قتيلاً، 70 في المائة منهم نساء وأطفال، جراء القصف الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر.

وأدى هجوم «حماس» إلى مقتل 1200 شخص في إسرائيل معظمهم مدنيون قضوا بغالبيتهم في اليوم الأول للهجوم، وفق السلطات الإسرائيلية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، مقتل 3 جنود، الأحد، في شمال قطاع غزة، ما يرفع حصيلة القتلى من الجنود إلى 75 جندياً منذ بدء العملية البرية، وإلى 401 جندي منذ بدء الحرب، بينهم الجنود الذين قضوا في هجوم «حماس» وجنود احتياط وعناصر أمن.

ووفق الجيش، ما زال 137 رهينة محتجزين في قطاع غزة بعد إطلاق سراح 105 رهائن، بينهم 80 أُطْلِق سراحهم لقاء الإفراج عن 240 أسيراً فلسطينياً من السجون الإسرائيلية خلال الهدنة.

وقد أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الاثنين، أن «حماس» تحتجز ضمن الرهائن، جثث 15 شخصاً هم 11 مدنياً و4 عسكريين بينهم ضابط كبير.

وتقول «حماس» إن القصف الإسرائيلي تسبب بمقتل عدد من الرهائن في القطاع.

واندلعت اشتباكات، الاثنين، في مدينة غزة التي استُهدفت بعمليات قصف جوي. وذكر شهود أن دبابات إسرائيلية أطلقت النار، ودخلت للمرة الأولى سوق البلدة القديمة؛ حيث دمرت عشرات الأكشاك.

وكانت غارة على مدخل مستشفى كمال عدوان في شمال مدينة غزة، الاثنين، قد أسفرت عن سقوط عدد من القتلى، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

واتهمت حكومة «حماس» في بيان الجيش الإسرائيلي بارتكاب «انتهاك خطير» للقانون الإنساني الدولي.

ورداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية، لم يؤكد الجيش الإسرائيلي على الفور إن كان قد قصف محيط المستشفى. ومنذ اندلاع الحرب، تتهم إسرائيل «حماس» بإقامة مراكز في المستشفيات أو تحتها، واستخدام المدنيين دروعاً بشرية، وهو ما تنفيه الحركة بشدّة، متّهمة بدورها الدولة العبرية بشنّ «حرب مستشفيات».

فوضى في المستشفيات

وطال القصف وفق مصورين ومراسلين لوكالة الصحافة الفرنسية، خان يونس ورفح في الجنوب، ودير البلح في الوسط، وغيرها من المناطق، ما أدى لسقوط كثير من القتلى والجرحى.

ويحذّر الجيش الإسرائيلي يومياً السكان عبر منشورات يلقيها جواً من «هجوم رهيب وشيك» في خان يونس ومحيطها، داعياً إياهم إلى المغادرة.

ومنذ بداية الحرب، نزح مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى جنوب القطاع؛ أملاً في الفرار من القتال، أو استجابة لأوامر الجيش الإسرائيلي الذي يسيطر الآن على مناطق عدة في الشمال.

ويعيش هؤلاء في ظروف صعبة وتحت وطأة القصف في الجنوب، ويحتمون بأعداد كبيرة في ملاجئ مؤقتة ومدارس وخيم، وينامون في العراء أو في سياراتهم.

وفي حين أصبحت معظم مستشفيات شمال القطاع خارج الخدمة، تعاني مستشفيات الجنوب فوضى عارمة في ظل تدفق أعداد كبيرة من الجرحى تفوق قدرتها الاستيعابية، بينما نفدت مخزونات الوقود فيها لتشغيل مولدات الكهرباء.

وفي منطقة مدمرة في مدينة رفح، كان هناك ناجون يبحثون بين الأنقاض، الاثنين.

وقال أبو جاهر الحاج، وهو من سكان رفح: «كنا جالسين في البيت وسمعنا صوتاً هائلاً ومرعباً، وبدأت قطع الإسمنت تقع علينا، كأن زلزالاً وقع. لم نشهد مثل هذا الأمر من قبل. اهتزت الأرض بقوة».

وإلى الشمال في دير البلح، ينتظر جرحى على الأرض الحصول على مكان في مستشفى «الأقصى».

وقالت الفلسطينية ولاء أبو لبدة: «ابنتي البالغة 4 سنوات تحت الأنقاض، لا أعرف إن كانت حية أم ميتة. أوقفوا الحرب، لقد سئمنا من الحرب».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه نفّذ نحو «10 آلاف غارة جوية» على غزة منذ بداية الحرب، دمّرت أو ألحقت أضراراً بأكثر من نصف الوحدات السكنية، وفقاً للأمم المتحدة.

وباتت الحاجات هائلة في القطاع الخاضع لحصار إسرائيلي مطبق، حيث نزح وفق الأمم المتحدة 1.8 مليون شخص بسبب الحرب، من أصل إجمالي سكان القطاع البالغ 2.4 مليون نسمة.

وباستثناء أيام الهدنة السبعة التي دخلت خلالها مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية عبر مصر، فإن معبر رفح الحدودي لا يُفتح إلا جزئياً للسماح بمرور عدد قليل من الشاحنات، أو إجلاء أجانب بأعداد محدودة جداً.

قتلى في الضفة

بالتوازي، تثير بؤر توتر عدة في الشرق الأوسط قلق المجتمع الدولي، بعد أحداث، الأحد، في البحر الأحمر وفي العراق، في حين تزداد أعمال العنف في الضفة الغربية المحتلة، وعلى الحدود بين إسرائيل ولبنان.

وشنّ الجيش الإسرائيلي، فجر الاثنين، عمليات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية خصوصاً في جنين، حيث انتشرت نحو 30 آلية عسكرية، وفق وكالة «وفا» الفلسطينية.

وقُتل 3 فلسطينيين برصاص إسرائيلي خلال عمليات عسكرية للجيش في مناطق متفرقة في الضفة، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الذي قال إنه كان يردّ على إطلاق نار استهدفه.

وأكدت الوزارة «استشهاد شابين برصاص الاحتلال الإسرائيلي، واحتجاز جثمانيهما خلال عدوان على قلقيلية»، في شمال الضفة، من دون تفاصيل إضافية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «أحبط مقاتلو وحدة جدعون ومقاتلو الاحتياط والقوات الخاصة في الجيش وبتوجيه من (الشاباك) مجموعة إرهابية أطلقت النار مرات عدة على قواتنا في قلقيلية». وأضاف: «قامت القوات بملاحقة المطلوبين، ووقع تبادل إطلاق النار قُتل خلاله إرهابيان اثنان وأصيب آخرون».

وفي مخيم قلنديا للاجئين الفلسطينيين شمال القدس، أعلنت وزارة الصحة «استشهاد الشاب علي إبراهيم علقم (32 عاماً) برصاصة في القلب أطلقها عليه جنود الاحتلال الإسرائيلي».

وتشهد الضفة تصاعداً في التوترات منذ اندلاع الحرب في غزة. ومنذ السابع من أكتوبر، قُتل أكثر من 250 فلسطينياً بنيران الجيش الإسرائيلي أو مستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة، على ما تفيد به وزارة الصحة الفلسطينية.

وعلى صعيد آخر، استؤنفت، الاثنين، في القدس محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم تتعلق بالفساد بعد تعليقها نحو شهرين بسبب الحرب. ويُتهم نتنياهو، زعيم حزب «الليكود» اليميني، بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وهو ينفي هذه الاتهامات.


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

توعّد رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير، أمس، بـ«خطط كبيرة» لمعركة جيشه في جنوب لبنان، قائلاً خلال زيارته إلى جنوده هناك: «لا تزال لدينا خطط كبيرة لاستمرار المعركة، وبلداتنا الشمالية معتمدة عليكم. واصلوا العمل الهجومي والمهني بهدف إزالة التهديدات عن البلدات» الشمالية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لامس الـ10 كيلومترات على الشريط الساحلي في الناقورة، وذلك في محاولة للالتفاف من الشاطئ باتجاه العمق شرقاً، والسيطرة على مرتفعات تطل على مدينة صور.

وبالتزامن، تعمّقت القوات الإسرائيلية في الداخل باتجاه وادي الحجير الاستراتيجي، في محاولة لقطع خطوط إمداد «حزب الله» إلى المنطقة الحدودية.

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه مقاتلة إسرائيلية في سماء بيروت، في حادثة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.


العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية، أمس، عن مسار تحقيقات مرتبطة بهجمات الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية، مؤكدة توافر معلومات عن المنفذين بعد اعتقال عناصر من فصائل مسلحة صدرت بحقهم مذكرات توقيف.

وأشارت المصادر إلى توقيف مجموعة يُشتبه بتورطها في استهداف قاعدة أميركية في سوريا والسفارة الأميركية في بغداد.

ورجحت المصادر «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيّرات». وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلقه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، عادّاً ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وحذر مسؤولون من تداعيات استمرار هذه الهجمات على علاقات العراق الخارجية، وإمكانية تعرضه لضغوط دولية إضافية.

كما جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، موقف البلاد الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة. وشدّد في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.


المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».