حملات تستهدف «اليونيفيل» تحسباً لتوسيع مهامها في جنوب لبنان

«حزب الله» يتهمها بـ«الانحياز لإسرائيل وعدم تسليط الضوء على اعتداءاتها»

أفراد من القوات الدولية في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من القوات الدولية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

حملات تستهدف «اليونيفيل» تحسباً لتوسيع مهامها في جنوب لبنان

أفراد من القوات الدولية في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من القوات الدولية في جنوب لبنان (رويترز)

رفعت العمليات العسكرية التي شهدها جنوب لبنان بين إسرائيل و«حزب الله»، منسوب التوتّر القائم بين الحزب وقوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل»، حيث اتهم الحزب القوة بـ«تجاهل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان التي أودت بحياة مدنيين وإعلاميين». وتبدو العلاقة بين الطرفين مرشّحة لمزيد من التأزم، في ظلّ معلومات تتحدّث عن ضغوط دولية تدفع باتجاه «تنفيذ كامل» للقرار 1701 وسحب المسلحين من المنطقة الحدودية ومنح «اليونيفيل» صلاحيات مطلقة جنوبي مجرى نهر الليطاني.

ودأب «حزب الله» على مهاجمة قوة الطوارئ الدولية، واتهمها بـ«الانحياز لإسرائيل وعدم تسليط الضوء على اعتداءاتها التي تطال البلدات اللبنانية، التي أدت إلى سقوط عشرات الضحايا بينهم مدنيون وصحافيون». ودانت العلاقات الإعلامية في «حزب الله»، في بيان سابق، «الانحياز الأعمى والتجاهل المقصود والمتعمّد من قبل الأمين العام للأمم المتحدة والقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، ومن قبل الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض، ومن قبل عدد من وسائل الإعلام العالمية، الذين امتنعوا عمداً عن تسمية الجهة التي أطلقت النار وقتلت الصحافي الشهيد عصام خليل العبد الله وجرحت عدداً آخر من الصحافيين من جنسيات متعدّدة».‏

وتواجه «اليونيفيل» تعقيدات كبيرة في تعاملها مع مؤيدي «حزب الله» في الجنوب، خصوصاً بعد التعديلات التي أدخلها مجلس الأمن على مهامها، وأجاز لها حريّة التحرّك وتسيير دوريات وإجراء عمليات تفتيش من دون التنسيق مع الجيش اللبناني، ما أدى إلى تفاقم المشكلة بين الطرفين خلال الأسابيع التي شهدت تبادلاً للقصف على الجانبين اللبناني والإسرائيلي، ورأى مصدر ميداني في جنوب لبنان، أن «التوتر الذي يشوب العلاقة بين الطرفين ليس وليد الأحداث الأخيرة، بل هو قائم منذ انتهاء حرب تموز (يوليو) 2006 وصدور القرار 1701، الذي حظر أي وجود مسلّح جنوب الليطاني باستثناء الجيش اللبناني والقوة الدولية.

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «(حزب الله) وجمهوره غير مطمئنين إلى دور هذه القوات التي يعتبرون أنها «تتشدد في مراقبة البلدات الجنوبية، وتطبيق مندرجات القرار 1701 على الجانب اللبناني، وتغض النظر عن مئات الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجوّاً»، واستدرك المصدر بالقول إن «قوات (اليونيفيل) تنفّذ المهام الموكلة إليها من مجلس الأمن الدولي، وليست بوارد افتعال إشكالات مع الأهالي أو أي جهة حزبية في جنوب لبنان، وهي في أحيان كثيرة تخضع للضغوط لتجنّب الاحتكاك مع مناصري الحزب في منطقة عملياتها».

وفي رفض مطلق لتعزيز دور قوة الطوارئ، أو فرض قيود على وجود الحزب في مناطق عمل هذه القوة، رأى مصدر مطلع على أجواء «حزب الله» أن الأخير «يرفض بالمطلق أي بحث بدوره العسكري والأمني في نقاط المواجهة مع إسرائيل، أو أي تغيير في مهام (اليونيفيل) كي لا يعرضها للخطر». وأكد المصدر الذي رفض ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحادث الذي حصل مع الدورية الآيرلندية في منطقة العاقبية (وأدى إلى مقتل جندي آيرلندي وجرح ثلاثة من رفاقه)، هو عبارة عن رسالة إلى قوات الطوارئ بأن ما كتب على الورق (في القرار 1701) غير قابل للتنفيذ على الأرض، وأعتقد أن الجماعة (اليونيفيل) فهموا الرسالة»، مشدداً على أن «الأجواء السائدة في الجنوب خصوصاً بعد التطورات العسكرية الأخيرة، تفيد بأن وضع لبنان مرتبط بحلّ شامل على مستوى المنطقة يبدأ في غزّة ولا ينتهي في جنوب لبنان، ويفترض بالدول المعنية ألّا تحمّل القوات الدولية عبئاً يفوق قدراتها».

الحملات التي تطال القوات الدولية تزامنت مع معلومات تحدّثت عن نيّة دولٍ كبرى بإدخال تعديلات على القرار 1701 وخلق منطقة عازلة في الجنوب، إلّا أن سفير لبنان السابق في واشنطن الدكتور رياض طبارة استبعد هذه الفرضيّة، وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تعديل مهام هذه القوات سيغيّر طبيعة عملها ودورها، وعندها لا تبقى مجرّد قوات لحفظ السلام، بل يصبح باستطاعتها استخدام القوة ليس دفاعاً عن النفس فحسب، ويمكن أن تتحوّل إلى قوّة ضاربة تنفذ مهمات أمنية وعسكرية، وربما تجري اعتقالات أو تدخل مناطق وتجري تفتيشاً لإحباط مخطط أمني ما، لكن هذا الاحتمال ضعيف جداً، وستكون له تداعيات كبيرة».

وقال طبارة: «إذا كان لا بد من تعديل في مهام (اليونيفيل) سيكون تعديلاً طفيفاً، لكنه سيواجه برفض مطلق». أما بشأن المنطقة العازلة التي تريدها إسرائيل، فشدد طبارة على «استحالة توفير منطقة عازلة إلّا بتوافق الطرفين (لبنان وإسرائيل)، وأن تكون على الجانبين اللبناني والإسرائيلي وليس من جهة واحدة».



إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.