حرب غزة «تحرق أغصان الزيتون وأشجاره»

فلسطيني يقطف الزيتون قرب الخليل (رويترز)
فلسطيني يقطف الزيتون قرب الخليل (رويترز)
TT

حرب غزة «تحرق أغصان الزيتون وأشجاره»

فلسطيني يقطف الزيتون قرب الخليل (رويترز)
فلسطيني يقطف الزيتون قرب الخليل (رويترز)

لم يقتصر التأثير المدمر للحرب التي شنتها إسرائيل على غزة على وقوع نحو 15 ألف قتيل، نحو 40 في المائة منهم من الأطفال، وتحويل مساحات واسعة من الأراضي إلى أنقاض، وتشريد أكثر من مليون شخص، بل امتد أيضاً إلى أشجار الزيتون، التي كان من المفترض أن يتم قطف محصولها في الفترة الأخيرة، لتحول الحرب دون ذلك.

واستغل المزارعون الفلسطينيون الهدنة بين حركة «حماس وإسرائيل لقطف الزيتون الذي تزامن موسم حصاده مع بداية الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، مما جعل من قطفه مهمة قد تودي بأصحابها إلى الموت في ظل القصف الإسرائيلي المكثف وعدم القدرة حتى على الخروج من المنازل.

إلا أن المزارعين في الضفة الغربية فوجئوا بتعرض بعض أشجار الزيتون للدمار والقطع والاقتلاع، بل والحرق من قبل بعض المستوطنين الإسرائيليين الذين استغلوا الحرب لإرهاب الفلسطينيين وتعزيز وجودهم بالمنطقة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وتقول ريهام الجعفري، التي تعيش في بيت لحم وتعمل في منظمة «أكشن إيد فلسطين»، إن موسم قطف الزيتون هو تقليدياً وقت خاص ومبهج للفلسطينيين، حيث تجتمع العائلات والأصدقاء لقطف الزيتون، والغناء. لكن الأمر هذا العام مختلف جداً. هناك الكثير من أعمال العنف والترهيب من خلال قطع الأشجار أو اقتلاعها أو إشعال النار فيها. وهذا الأمر هو أكثر من مجرد كارثة اقتصادية. فأشجار الزيتون ترمز لارتباطنا بالأرض. إنها مهمة جداً لهويتنا كفلسطينيين».

فلسطينيون بين أشجار الزيتون في بلدة الطيبة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وينتظر الفلسطينيون موسم الزيتون بفارغ الصبر، خاصة أن الضفة الغربية تنتج أحد أجود زيوت الزيتون في العالم. ويتراوح إنتاج زيت الزيتون في الأراضي الفلسطينية من 15 ألف طن إلى 30 ألفاً كل عام، ويصدر جزء منه إلى الخارج.

وكان من شأن الزيتون أن يعود بمكاسب قدرها 70 مليون دولار للمزارعين هذا العام، كما يقول عباس ملحم، من اتحاد المزارعين الفلسطينيين.

وأشار ملحم إلى أن هناك 110 آلاف مزارع يستفيدون بشكل مباشر من موسم قطف الزيتون، مؤكداً أن بين ربع وثلث السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية سيتأثرون بشكل هائل بتدمير الأشجار وعدم التمكن من قطف ثمارها.

ويلقي ملحم باللوم على الهجمات والترهيب التي يتعرض لها القرويون من قبل المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية. ويقول إن هذا العنف سيعني أن نحو نصف محصول الضفة سيُترك على الأشجار.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، دعا وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، وهو مستوطن يقود أحد الأحزاب اليمينية المتطرفة، إلى فرض حظر على الفلسطينيين الذين يقطفون الزيتون بالقرب من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وطالب سموتريتش بإقامة مناطق محظورة على الفلسطينيين بالقرب من المستوطنات.

ويقول المزارع شادي صالح، إنه يحتاج إلى 3500 دولار كان سيجلبها محصول الزيتون لدفع الرسوم المدرسية لأطفاله الأربعة.

وأوضح قائلاً: «لا أستطيع أن أفعل أي شيء. أنا جالس فقط في المنزل. ليس لدي عمل ولا زيتون».

وأشار صالح إلى أن السفر للعثور على عمل يعد أمراً مستحيلاً في الوقت الحالي بسبب القيود التي فرضتها إسرائيل على الضفة الغربية المحتلة.

والشهر الماضي، قُتل بلال صالح، ابن عم شادي، بالرصاص في بستان زيتون، على يد عدد من المستوطنين.

وكان بلال صالح معروفاً في جميع أنحاء المنطقة بالأعشاب البرية التي كان يبيعها من عربة في شوارع رام الله. وقد قُتل أثناء قطف أشجار الزيتون على أطراف قريته.

ويقول شادي: «لم نذهب إلى الأشجار منذ إطلاق النار على بلال. والأمر الذي يجب أن يفهمه الجميع هو أن أشجار الزيتون تستغرق وقتاً طويلاً لتنمو. ربما 50 عاماً أو أكثر، لذا لا يمكنك استبدالها فحسب. بالنسبة لي، أنا أحب أشجار الزيتون الخاصة بي مثل أبنائي تماماً».

وهناك أشجار في فلسطين عمرها آلاف السنوات منذ عهد الرومان. وتوجد عدة أصناف للزيتون في فلسطين، أشهرها النبالي والسوري، والنبالي المحسن والمليسي والبري والرصيصي.


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)
TT

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)

أعلنت بغداد وواشنطن الاتفاق على «تكثيف التعاون» بينهما في مواجهة «الهجمات الإرهابية» التي تستهدف القوات العراقية، والمصالح الأميركية منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

وأوردت خلية الإعلام الأمني الحكومية العراقية والسفارة الأميركية في بغداد في بيانَين مساء أمس (الجمعة) «في إطار الشراكة الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية (...) تقرّر تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا».

وقرّرت اللجنة «تكثيف التعاون لمنع الهجمات الإرهابية، وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية نقطة انطلاق لأي عدوان ضد الشعب العراقي، والقوات الأمنية العراقية، والمرافق، والأصول الاستراتيجية العراقية، وكذلك ضد الأفراد الأميركيين، والبعثات الدبلوماسية، والتحالف الدولي». وأكّد الجانبان «دعم العراق في ضمان عدم استخدام أراضيه ومجاله الجوي، ومياهه الإقليمية لتهديده، أو الدول المجاورة».

دوي انفجار قرب مطار أربيل

إلى ذلك، أفاد وكالة الصحافة الفرنسية السبت، بسماع دوي انفجار قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش».
وقال شاهد عيان للوكالة إنه رأى دخانا يتصاعد في محيط المطار.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل التي تستضيف كذلك قنصلية أميركية ضخمة، فيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.


إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

توعّد رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير، أمس، بـ«خطط كبيرة» لمعركة جيشه في جنوب لبنان، قائلاً خلال زيارته إلى جنوده هناك: «لا تزال لدينا خطط كبيرة لاستمرار المعركة، وبلداتنا الشمالية معتمدة عليكم. واصلوا العمل الهجومي والمهني بهدف إزالة التهديدات عن البلدات» الشمالية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لامس الـ10 كيلومترات على الشريط الساحلي في الناقورة، وذلك في محاولة للالتفاف من الشاطئ باتجاه العمق شرقاً، والسيطرة على مرتفعات تطل على مدينة صور.

وبالتزامن، تعمّقت القوات الإسرائيلية في الداخل باتجاه وادي الحجير الاستراتيجي، في محاولة لقطع خطوط إمداد «حزب الله» إلى المنطقة الحدودية.

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه مقاتلة إسرائيلية في سماء بيروت، في حادثة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.


العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية، أمس، عن مسار تحقيقات مرتبطة بهجمات الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية، مؤكدة توافر معلومات عن المنفذين بعد اعتقال عناصر من فصائل مسلحة صدرت بحقهم مذكرات توقيف.

وأشارت المصادر إلى توقيف مجموعة يُشتبه بتورطها في استهداف قاعدة أميركية في سوريا والسفارة الأميركية في بغداد.

ورجحت المصادر «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيّرات». وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلقه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، عادّاً ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وحذر مسؤولون من تداعيات استمرار هذه الهجمات على علاقات العراق الخارجية، وإمكانية تعرضه لضغوط دولية إضافية.

كما جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، موقف البلاد الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة. وشدّد في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.