ارتفاع ملحوظ لـ«أصوات العقل» في إسرائيل التي تطالب بإنهاء الصراع

سياسيون وعسكريون يقولون إن من غير الممكن «تدمير حماس» والمطلوب «مبادرة سياسية»

دمار واسع في منطقة وادي غزة بوسط القطاع جراء الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دمار واسع في منطقة وادي غزة بوسط القطاع جراء الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع ملحوظ لـ«أصوات العقل» في إسرائيل التي تطالب بإنهاء الصراع

دمار واسع في منطقة وادي غزة بوسط القطاع جراء الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دمار واسع في منطقة وادي غزة بوسط القطاع جراء الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وسط الحديث عن توسيع الهدن في قطاع غزة وزيادة صفقات تبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس»، بدأت تعلو بشكل ملحوظ ما يمكن وصفها بـ«أصوات العقل» في تل أبيب التي تطالب بوقف الخطاب الحربي، والبحث عن فرص تنهي الصراع بين الشعبين، وتعطي الوسطاء في واشنطن والعواصم العربية مجالاً لتحويل الكارثة التي تعيشها المنطقة إلى أمل، كما يحدث عادة عندما يتألق القادة الحريصون على مصالح شعوبهم ومستقبل الأجيال الناشئة.

وترتفع هذه الأصوات لدى مجموعة من القادة السياسيين والعسكريين السابقين ومن كتّاب الرأي الذين يزعجهم خطاب التشدد الذي يقوم على الانتقام والثأر، ويصرّ على وضع أهداف يعرف أصحابها أنها بعيدة المنال، مثل «إبادة حماس» واحتلال قطاع غزة احتلالاً كاملاً، وترحيل أهلها.

دمار جراء الغارات الإسرائيلية على خان يونس (رويترز)

وبرز بين هؤلاء القادة، الثلاثاء، إيهود باراك، رئيس الوزراء الأسبق، الذي شغل منصب وزير الدفاع في حكومة بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش، والذي يُعد صاحب أكبر عدد من الأوسمة العسكرية في تاريخ الجيش الإسرائيلي، فقال إن أبناء جيله من الذين خاضوا حروباً كثيرة، وعرفوا معنى سفك الدماء، يرون أن هناك حدوداً للقوة. وأضاف، في مقال نشره في صحيفة «هآرتس»، الثلاثاء: «إضافة إلى ذلك المنطق الفولاذي الظاهري، الذي يجعل الطيبين يفكرون بأن أمننا مقرون بالسيطرة الكاملة والدائمة لإسرائيل على قطاع غزة، سيقودهم هذا التفكير إلى الحاجة إلى السيطرة على لبنان، وبعد ذلك على سوريا، وربما على كل المنطقة. الاستنتاج هو أن الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو ستؤدي إلى الإضرار الكبير بمكانة إسرائيل الاستراتيجية، وإلى حرب لا توجد نقطة نهاية لها. هذا ضرر عظيم. نتنياهو يجب عليه أن ينهي دوره قبل أن تصبح نتائج ضعفه غير قابلة للإصلاح. في الظروف الحالية نحن بحاجة إلى حكومة وحدة وطنية واسعة من دون نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. فقط هذه الحكومة، التي ستعمل بمسؤولية وتصميم، وتكون خالية من الاعتبارات الغريبة والمشوّهة، يمكنها توجيه إسرائيل نحو إنهاء الحرب بانتصار».

جنود إسرائيليون خلال تمرين عسكري في كيريات شمونة قرب الحدود الشمالية مع لبنان الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكتب باراك: «بعد مرور شهرين على الحرب نحن نقترب من نقطة الحسم. توجد للجيش الإسرائيلي إنجازات واضحة في شمال القطاع، لكن (حماس) بعيدة عن التفكك في الجنوب، وهي تحافظ على قدرات أيضاً في الشمال. استكمال هدف تدمير القدرة العسكرية والسلطوية لـ(حماس) هو ضروري بدرجة كبيرة جداً، ولكن ذلك يحتاج إلى أشهر طويلة وربما أكثر. الساعة العملية والساعة السياسية غير متزامنتين. الشرعية الدولية للعمل آخذة في النفاد بسرعة، والتوتر حتى أمام الولايات المتحدة يتراكم في الغرف المغلقة ويمكن أن يتفجر. إطلاق سراح المخطوفين ليس أهم من تدمير (حماس)، لكنه ملحّ أكثر، ويجب إعطاؤه الأولوية العليا. فشل نتنياهو في قيادة الحرب يكمن في إقصاء الإدراك بأنه في الحالة التي أمامنا لا يمكن تحقيق الانتصار من دون أن يكون هناك موقف واضح حول اليوم التالي. وما زال نتنياهو مقيداً بحلف غير مقدس مع إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، مشعلي النار اللذين يحاولان أيضاً إشعال الضفة الغربية، وهما يوفران له الحماية من المطالبة بعزله على الفور. ولكن بالأساس هما يستغلان اعتماده عليهما من أجل فرض رؤية استئناف سيطرة إسرائيل بالكامل، وتحمل المسؤولية عن قطاع غزة. هذه العملية تعني وبترجيح كبير الغرق في مستنقع غزة والنزاع والخسائر لسنوات، وأزمة مع الإدارة الأميركية، وتعريض للخطر العلاقات مع مصر والأردن والاتفاق الإبراهيمي وفرصة التطبيع مع السعودية».

إعلان ينتقد ممارسات إسرائيل ضد الفلسطينيين في جوهانسبرغ الثلاثاء (أ.ف.ب)

ويكتب ناحوم بارنياع، كبير المعلقين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أنه «بدلاً من الخروج كل يوم بتصريحات مدوية عن تصفية (حماس) من الأفضل تخفيض النبرات؛ فهذه لا تشوش فقط عقل الجمهور الإسرائيلي بل والأميركيين والمصريين والقطريين الذين نحتاج لوساطتهم بصفقات المخطوفين؛ فالمصداقية هي عنصر حيوي في المفاوضات. (حماس) أرادت وقف النار فهو يجديها، لكن وقف النار يجدي الجيش الإسرائيلي أيضاً؛ فهو يسمح له بأن يتصدى لمواضع الخلل والنواقص التي انكشفت في الأسابيع الثلاثة الأولى من الحملة البرية. وليس أقل أهمية، فإنه يسمح بالبحث في المسائل التي ترافقنا منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول). قبل كل شيء، في مسألة اليوم التالي. فإلى أي واقع في غزة تسعى إسرائيل بعد أن يستقر الوضع؟ وهل الحكومة بتركيبتها الحالية يمكنها أن تصل إلى القرارات اللازمة في هذا الموضوع؟ مشكوك جداً أنها تستطيع».

دمار في مدينة غزة (أ.ب)

وتحت عنوان: «كفى للتصريحات الحربية»، كتب درور يميني في «يديعوت أحرونوت»، يقول: «يجب القضاء على (حماس)، اقتلاعها، إبادتها، أولئك الذين سيتبقون على قيد الحياة من بين رجال (حماس) يتعين عليهم أن يقفوا أمام صيغة حديث في محاكمات نورنبرغ؛ لأن آيديولوجيا (حماس) هي آيديولوجيا نازية بكل معنى الكلمة. لكن، من أجل مواصلة القتال تحتاج إسرائيل لدعم دولي. تحتاج لتأييد عشرات الملايين ممن لا يعرفون الوضع. ونحن بحاجة أيضاً إلى تأييد الملايين في العالمَيْن العربي والإسلامي من غير المتحمسين لـ(الإخوان المسلمين). ونحن بحاجة إلى تأييد الكونغرس. بالذات لهذا السبب على إسرائيل أن تخرج من الجمود، وتغيّر قواعد اللعب. وبدلاً من التصريحات الاستعراضية عن (استمرار الحرب بكل القوة)، وعن (إنهاء وقف النار)، هناك حاجة لأن نقول بالضبط إن إسرائيل لا تريد استمرار الحرب. إسرائيل تقترح وقف نار. وبشرط، بالطبع بشرط، أن يجرّد القطاع من السلاح، ويُعاد كل المخطوفين وينصرف نشطاء (حماس) من القطاع. وكذلك على شرط واحد من كل الشروط – لنفترض، تجريد القطاع، نحن نعرف مسبقاً ماذا سيكون الرد. وهذا بالضبط ما سيمنح إسرائيل التفوق الاستراتيجي في الرأي العام الدولي. وبالطبع، مساحة زمنية أخرى لمواصلة القتال».

رجل دين يهودي يبارك جنوداً يشاركون في الحرب ضد قطاع غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتحت عنوان: «لن يكون هناك انتصار، نحن لن ندمر (حماس)، مطلوب مبادرة سياسية»، يكتب البروفيسور توم مهجار، في صحيفة «هآرتس»: «ربما في سيناريو متفائل ظاهرياً فإن إسرائيل ستهزم (حماس) خلال بضعة أشهر وسلطتها ستنهار. ولكن في هذا الواقع الجديد فإن المسؤولية عن استمرار السيطرة على القطاع وسكانه ستلقى على إسرائيل. وهناك شك إذا كانت هذه الهزة القوية ستجلب الأمن، وربما حتى أنها ستخلّد وضعاً دائماً من القتال والخسائر، المعروف لنا من قطاع غزة قبل عملية الانفصال ومن جنوب لبنان؛ لذلك فقد حان الوقت للاعتراف بأنه لن يكون لنا انتصار، ولا يهم عدد الضربات الوحشية التي سنوجهها للقطاع وسكانه المساكين. الحقيقة المؤلمة هي أن (حماس)، وفي أعقابها (حزب الله)، قد جرّا إسرائيل إلى حرب بدأت بمبادرة هجومية منهما وبفشلنا الفظيع. العمليات العسكرية لن تنجح في تغيير الوضع السياسي الذي وجدنا أنفسنا فيه. ما العمل إذاً؟ أولاً، يجب العمل على وقف إطلاق النار وإجراء صفقة شاملة لإطلاق سراح جميع المخطوفين، ومحاسبة المسؤولين عن الفشل في أسرع وقت. بعد ذلك يجب علينا الالتزام بإقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة مقابل وقف بعيد المدى لإطلاق النار، 15 سنة تقريباً، والعمل على تنفيذ هذا الالتزام. هذا العرض سيحصل على الدعم من قبل العرب والعالم العربي المعتدل والسلطة الفلسطينية. ولن يبقى أمام (حماس) أي خيار سوى الانضمام إلى هذه المبادرة، كما اقترح قادة (حماس) في السابق خطة مشابهة. لقد حان الوقت لمبادرة إسرائيلية سياسية تنبع من الإدراك بأن الشعب الفلسطيني لن يختفي، والطريقة للعيش هنا بأمان هي من خلال الاعتراف بحقوقه وطلباته المشروعة في الاستقلال».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

الولايات المتحدة​ سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الحلفاء إبحار سفنه من سواحلهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)

مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون مسلحون، فجر الجمعة، منازل المواطنين في العروب شمال الخليل بالضفة الغربية، فيما اعتقلت القوات الإسرائيلية طفلاً جنوب الخليل.

وقالت مصادر محلية إن مجموعات من المستوطنين المسلحين هاجمت، فجر الجمعة، منازل المواطنين في واد الشيخ بالعروب، وأطلقت الرصاص الحي بكثافة صوبها، ما أثار حالة من الخوف والرعب لدى الأطفال والنساء، دون أن يبلغ عن إصابات، وفقاً لوكالة الصحافة الفلسطينية (صفا).

وفي السياق، اعتقلت القوات الإسرائيلية طفلاً (15 عاماً)، أثناء مروره على الشارع الرئيسي، قبل أن تداهم منزل ذويه في منطقة العلقة جنوب الخليل، وتقوم بتفتيشه وتدمير محتوياته.

كما داهمت القوات الإسرائيلية عدداً من منازل المواطنين في مدينة الخليل، وبلدتَي إذنا وبيت أولا، ونكلت بأصحابها، بعد أن فتشتها وتعمدت تدمير محتوياتها، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

يشار إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا فرضت المزيد من العقوبات على «الجماعات الإسرائيلية المتطرفة» بسبب العنف ضد المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية.

ويعيش نحو 500 ألف إسرائيلي، في مستوطنات بالضفة الغربية يعتبرها المجتمع الدولي في معظمه غير قانونية وتمثل عقبة كبرى أمام تحقيق السلام.


مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
TT

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)

أعلن الجيش اللبناني على منصة «إكس» مقتل عسكري من الجيش مع عدد من أفراد عائلته، نتيجة غارة إسرائيلية معادية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان - النبطية جنوب لبنان يوم الخميس.

وقال الجيش اللبناني إن الغارة استهدفت منزل العائلة في منطقة النبطية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية بوقوع العديد من الغارات الإضافية على جنوب البلاد مساء الخميس.

وذكرت «أن الطيران الحربي والمسيّر المعادي استهدف بأكثر من 70 غارة قضائي صور وبنت جبيل في القطاعين الغربي والأوسط، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي. وأدت هذه الغارات إلى ارتقاء عدد من الشهداء وسقوط عدد من الجرحى وتدمير المنازل وبنى تحتية وطرق».

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية بيان أعلن أن «الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ 2 مارس (آذار) حتى 30 أبريل (نيسان): 2586 شهيداً و8020 جريحاً».

وفي غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان يوم الخميس. وذكرت وسائل إعلام محلية أنه قُتل في هجوم نفّذه «حزب الله» باستخدام طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات. وقال الجيش إن جندياً ثانياً أصيب في الحادث.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مقذوفاً من لبنان سقط في منطقة مفتوحة في شمال إسرائيل مساء الخميس. كما تم اعتراض «جسم طائر مشبوه» قبل دخوله الأجواء الإسرائيلية، مشيراً إلى أن صفارات الإنذار دوت في شمال البلاد نتيجة لذلك.

وذكر الجيش أيضاً أن الجنود دمروا نفقاً لـ«حزب الله» يبلغ طوله حوالي 140 متراً في جنوب لبنان.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران في لبنان مرة أخرى بعد بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وبعد عدة أسابيع من الحرب، اتفقت إسرائيل والحكومة اللبنانية على وقف لإطلاق النار. ومع ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» شن هجمات متبادلة، بينما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في جنوب لبنان.


إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».