ارتفاع ملحوظ لـ«أصوات العقل» في إسرائيل التي تطالب بإنهاء الصراع

سياسيون وعسكريون يقولون إن من غير الممكن «تدمير حماس» والمطلوب «مبادرة سياسية»

دمار واسع في منطقة وادي غزة بوسط القطاع جراء الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دمار واسع في منطقة وادي غزة بوسط القطاع جراء الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع ملحوظ لـ«أصوات العقل» في إسرائيل التي تطالب بإنهاء الصراع

دمار واسع في منطقة وادي غزة بوسط القطاع جراء الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دمار واسع في منطقة وادي غزة بوسط القطاع جراء الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وسط الحديث عن توسيع الهدن في قطاع غزة وزيادة صفقات تبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس»، بدأت تعلو بشكل ملحوظ ما يمكن وصفها بـ«أصوات العقل» في تل أبيب التي تطالب بوقف الخطاب الحربي، والبحث عن فرص تنهي الصراع بين الشعبين، وتعطي الوسطاء في واشنطن والعواصم العربية مجالاً لتحويل الكارثة التي تعيشها المنطقة إلى أمل، كما يحدث عادة عندما يتألق القادة الحريصون على مصالح شعوبهم ومستقبل الأجيال الناشئة.

وترتفع هذه الأصوات لدى مجموعة من القادة السياسيين والعسكريين السابقين ومن كتّاب الرأي الذين يزعجهم خطاب التشدد الذي يقوم على الانتقام والثأر، ويصرّ على وضع أهداف يعرف أصحابها أنها بعيدة المنال، مثل «إبادة حماس» واحتلال قطاع غزة احتلالاً كاملاً، وترحيل أهلها.

دمار جراء الغارات الإسرائيلية على خان يونس (رويترز)

وبرز بين هؤلاء القادة، الثلاثاء، إيهود باراك، رئيس الوزراء الأسبق، الذي شغل منصب وزير الدفاع في حكومة بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش، والذي يُعد صاحب أكبر عدد من الأوسمة العسكرية في تاريخ الجيش الإسرائيلي، فقال إن أبناء جيله من الذين خاضوا حروباً كثيرة، وعرفوا معنى سفك الدماء، يرون أن هناك حدوداً للقوة. وأضاف، في مقال نشره في صحيفة «هآرتس»، الثلاثاء: «إضافة إلى ذلك المنطق الفولاذي الظاهري، الذي يجعل الطيبين يفكرون بأن أمننا مقرون بالسيطرة الكاملة والدائمة لإسرائيل على قطاع غزة، سيقودهم هذا التفكير إلى الحاجة إلى السيطرة على لبنان، وبعد ذلك على سوريا، وربما على كل المنطقة. الاستنتاج هو أن الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو ستؤدي إلى الإضرار الكبير بمكانة إسرائيل الاستراتيجية، وإلى حرب لا توجد نقطة نهاية لها. هذا ضرر عظيم. نتنياهو يجب عليه أن ينهي دوره قبل أن تصبح نتائج ضعفه غير قابلة للإصلاح. في الظروف الحالية نحن بحاجة إلى حكومة وحدة وطنية واسعة من دون نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. فقط هذه الحكومة، التي ستعمل بمسؤولية وتصميم، وتكون خالية من الاعتبارات الغريبة والمشوّهة، يمكنها توجيه إسرائيل نحو إنهاء الحرب بانتصار».

جنود إسرائيليون خلال تمرين عسكري في كيريات شمونة قرب الحدود الشمالية مع لبنان الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكتب باراك: «بعد مرور شهرين على الحرب نحن نقترب من نقطة الحسم. توجد للجيش الإسرائيلي إنجازات واضحة في شمال القطاع، لكن (حماس) بعيدة عن التفكك في الجنوب، وهي تحافظ على قدرات أيضاً في الشمال. استكمال هدف تدمير القدرة العسكرية والسلطوية لـ(حماس) هو ضروري بدرجة كبيرة جداً، ولكن ذلك يحتاج إلى أشهر طويلة وربما أكثر. الساعة العملية والساعة السياسية غير متزامنتين. الشرعية الدولية للعمل آخذة في النفاد بسرعة، والتوتر حتى أمام الولايات المتحدة يتراكم في الغرف المغلقة ويمكن أن يتفجر. إطلاق سراح المخطوفين ليس أهم من تدمير (حماس)، لكنه ملحّ أكثر، ويجب إعطاؤه الأولوية العليا. فشل نتنياهو في قيادة الحرب يكمن في إقصاء الإدراك بأنه في الحالة التي أمامنا لا يمكن تحقيق الانتصار من دون أن يكون هناك موقف واضح حول اليوم التالي. وما زال نتنياهو مقيداً بحلف غير مقدس مع إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، مشعلي النار اللذين يحاولان أيضاً إشعال الضفة الغربية، وهما يوفران له الحماية من المطالبة بعزله على الفور. ولكن بالأساس هما يستغلان اعتماده عليهما من أجل فرض رؤية استئناف سيطرة إسرائيل بالكامل، وتحمل المسؤولية عن قطاع غزة. هذه العملية تعني وبترجيح كبير الغرق في مستنقع غزة والنزاع والخسائر لسنوات، وأزمة مع الإدارة الأميركية، وتعريض للخطر العلاقات مع مصر والأردن والاتفاق الإبراهيمي وفرصة التطبيع مع السعودية».

إعلان ينتقد ممارسات إسرائيل ضد الفلسطينيين في جوهانسبرغ الثلاثاء (أ.ف.ب)

ويكتب ناحوم بارنياع، كبير المعلقين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أنه «بدلاً من الخروج كل يوم بتصريحات مدوية عن تصفية (حماس) من الأفضل تخفيض النبرات؛ فهذه لا تشوش فقط عقل الجمهور الإسرائيلي بل والأميركيين والمصريين والقطريين الذين نحتاج لوساطتهم بصفقات المخطوفين؛ فالمصداقية هي عنصر حيوي في المفاوضات. (حماس) أرادت وقف النار فهو يجديها، لكن وقف النار يجدي الجيش الإسرائيلي أيضاً؛ فهو يسمح له بأن يتصدى لمواضع الخلل والنواقص التي انكشفت في الأسابيع الثلاثة الأولى من الحملة البرية. وليس أقل أهمية، فإنه يسمح بالبحث في المسائل التي ترافقنا منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول). قبل كل شيء، في مسألة اليوم التالي. فإلى أي واقع في غزة تسعى إسرائيل بعد أن يستقر الوضع؟ وهل الحكومة بتركيبتها الحالية يمكنها أن تصل إلى القرارات اللازمة في هذا الموضوع؟ مشكوك جداً أنها تستطيع».

دمار في مدينة غزة (أ.ب)

وتحت عنوان: «كفى للتصريحات الحربية»، كتب درور يميني في «يديعوت أحرونوت»، يقول: «يجب القضاء على (حماس)، اقتلاعها، إبادتها، أولئك الذين سيتبقون على قيد الحياة من بين رجال (حماس) يتعين عليهم أن يقفوا أمام صيغة حديث في محاكمات نورنبرغ؛ لأن آيديولوجيا (حماس) هي آيديولوجيا نازية بكل معنى الكلمة. لكن، من أجل مواصلة القتال تحتاج إسرائيل لدعم دولي. تحتاج لتأييد عشرات الملايين ممن لا يعرفون الوضع. ونحن بحاجة أيضاً إلى تأييد الملايين في العالمَيْن العربي والإسلامي من غير المتحمسين لـ(الإخوان المسلمين). ونحن بحاجة إلى تأييد الكونغرس. بالذات لهذا السبب على إسرائيل أن تخرج من الجمود، وتغيّر قواعد اللعب. وبدلاً من التصريحات الاستعراضية عن (استمرار الحرب بكل القوة)، وعن (إنهاء وقف النار)، هناك حاجة لأن نقول بالضبط إن إسرائيل لا تريد استمرار الحرب. إسرائيل تقترح وقف نار. وبشرط، بالطبع بشرط، أن يجرّد القطاع من السلاح، ويُعاد كل المخطوفين وينصرف نشطاء (حماس) من القطاع. وكذلك على شرط واحد من كل الشروط – لنفترض، تجريد القطاع، نحن نعرف مسبقاً ماذا سيكون الرد. وهذا بالضبط ما سيمنح إسرائيل التفوق الاستراتيجي في الرأي العام الدولي. وبالطبع، مساحة زمنية أخرى لمواصلة القتال».

رجل دين يهودي يبارك جنوداً يشاركون في الحرب ضد قطاع غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتحت عنوان: «لن يكون هناك انتصار، نحن لن ندمر (حماس)، مطلوب مبادرة سياسية»، يكتب البروفيسور توم مهجار، في صحيفة «هآرتس»: «ربما في سيناريو متفائل ظاهرياً فإن إسرائيل ستهزم (حماس) خلال بضعة أشهر وسلطتها ستنهار. ولكن في هذا الواقع الجديد فإن المسؤولية عن استمرار السيطرة على القطاع وسكانه ستلقى على إسرائيل. وهناك شك إذا كانت هذه الهزة القوية ستجلب الأمن، وربما حتى أنها ستخلّد وضعاً دائماً من القتال والخسائر، المعروف لنا من قطاع غزة قبل عملية الانفصال ومن جنوب لبنان؛ لذلك فقد حان الوقت للاعتراف بأنه لن يكون لنا انتصار، ولا يهم عدد الضربات الوحشية التي سنوجهها للقطاع وسكانه المساكين. الحقيقة المؤلمة هي أن (حماس)، وفي أعقابها (حزب الله)، قد جرّا إسرائيل إلى حرب بدأت بمبادرة هجومية منهما وبفشلنا الفظيع. العمليات العسكرية لن تنجح في تغيير الوضع السياسي الذي وجدنا أنفسنا فيه. ما العمل إذاً؟ أولاً، يجب العمل على وقف إطلاق النار وإجراء صفقة شاملة لإطلاق سراح جميع المخطوفين، ومحاسبة المسؤولين عن الفشل في أسرع وقت. بعد ذلك يجب علينا الالتزام بإقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة مقابل وقف بعيد المدى لإطلاق النار، 15 سنة تقريباً، والعمل على تنفيذ هذا الالتزام. هذا العرض سيحصل على الدعم من قبل العرب والعالم العربي المعتدل والسلطة الفلسطينية. ولن يبقى أمام (حماس) أي خيار سوى الانضمام إلى هذه المبادرة، كما اقترح قادة (حماس) في السابق خطة مشابهة. لقد حان الوقت لمبادرة إسرائيلية سياسية تنبع من الإدراك بأن الشعب الفلسطيني لن يختفي، والطريقة للعيش هنا بأمان هي من خلال الاعتراف بحقوقه وطلباته المشروعة في الاستقلال».


مقالات ذات صلة

غارات إسرائيلية على مناطق متفرقة في رفح

المشرق العربي تصاعد أعمدة دخان بعد غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب غزة (ا.ف.ب)

غارات إسرائيلية على مناطق متفرقة في رفح

قالت وسائل إعلام فلسطينية اليوم الأربعاء إن قتلى وجرحى سقطوا في قصف إسرائيلي على منزلين في رفح جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزيد من الضحايا والدموع في مقبر رفح الأربعاء (أ.ف.ب)

صفقة «تهدئة غزة» تنتظر «تخفيف الشروط»

فيما استمرت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، وسط معارك محتدمة في خان يونس، ظهرت أمس (الأربعاء) مؤشرات إلى احتمال التوصل إلى صفقة تبادل للأسرى والمحتجزين،

نظير مجلي (تل أبيب) فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)

جنرال أميركي: مستمرون في إجراءاتنا ضد الحوثيين

قال الفريق أليكسوس غرينكويتش، قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة مستمرة في اتخاذ إجراءات دفاعية ضد

عبد الهادي حبتور (الرياض) علي ربيع (عدن)
المشرق العربي ملصق للرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» على جدار في القدس (أ.ف.ب)

«حماس» قدمت لمصر رداً على موقف إسرائيل بشأن صفقة المحتجزين

قال مسؤول إسرائيلي إن رد حماس الجديد المقدم لمصر لا يشير إلى حدوث «انفراجة» في مفاوضات التوصل لاتفاق بشأن صفقة التبادل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني السكنية (أ.ب)

قصف إسرائيلي على رفح... ومقتل 17 بغارة على منزل بمخيم النصيرات

أعلن التلفزيون الفلسطيني، مساء اليوم (الأربعاء)، أن 12 فلسطينياً قتلوا في قصف إسرائيلي استهدف منزلاً غرب مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غارات إسرائيلية على مناطق متفرقة في رفح

تصاعد أعمدة دخان بعد غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب غزة (ا.ف.ب)
تصاعد أعمدة دخان بعد غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب غزة (ا.ف.ب)
TT

غارات إسرائيلية على مناطق متفرقة في رفح

تصاعد أعمدة دخان بعد غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب غزة (ا.ف.ب)
تصاعد أعمدة دخان بعد غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب غزة (ا.ف.ب)

قالت وسائل إعلام فلسطينية اليوم الأربعاء إن قتلى وجرحى سقطوا في قصف إسرائيلي على منزلين في رفح جنوب قطاع غزة.

وذكرت وكالة شهاب الإخبارية ذكرت على تيليغرام، أن الطائرات الإسرائيلية شنت سلسلة غارات على مناطق متفرقة من مدينة رفح، مشيرة إلى وقوع إصابات في غارات على منزل بمخيم الشابورة.

من جهة أخرى، أفادت الوكالة، اليوم (الخميس)، سقوط أربعة قتلى 4 بينهم 3 أطفال في قصف إسرائيلي على دير البلح وسط قطاع غزة.

وكانت وزارة الصحة في قطاع غزة قالت، أمس، إن عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية على القطاع ارتفع إلى 29 ألفاً و313 منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأضافت الوزارة في بيان، أن عدد المصابين ارتفع إلى 69 ألفاً و333 مصاباً منذ بداية الحرب.


صفقة «تهدئة غزة» تنتظر «تخفيف الشروط»

مزيد من الضحايا والدموع في مقبر رفح الأربعاء (أ.ف.ب)
مزيد من الضحايا والدموع في مقبر رفح الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

صفقة «تهدئة غزة» تنتظر «تخفيف الشروط»

مزيد من الضحايا والدموع في مقبر رفح الأربعاء (أ.ف.ب)
مزيد من الضحايا والدموع في مقبر رفح الأربعاء (أ.ف.ب)

فيما استمرت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، وسط معارك محتدمة في خان يونس، ظهرت أمس (الأربعاء) مؤشرات إلى احتمال التوصل إلى صفقة تبادل للأسرى والمحتجزين، وإعلان وقف للنار بين «حماس» وإسرائيل قبل بدء شهر رمضان المبارك. لكن ذلك يبقى رهن «تخفيف الشروط» من الطرفين، وفق ما قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط».

وزاد الأجواء التفاؤلية بقرب التوصل إلى صفقة تصريح لوزير حكومة الحرب الإسرائيلية، بيني غانتس، مساء أمس، إذ تحدث عن «مؤشرات أولية» إلى اتفاق جديد بخصوص الرهائن. لكنه قال إنه من دون اتفاق حول الرهائن «سنواصل عملياتنا خلال رمضان». وقال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «المباحثات الجارية حالياً في القاهرة تستهدف تقريب وجهات النظر بين إسرائيل و(حماس)، وتخفيف الشروط من الجانبين؛ سعياً للاتفاق على (هدنة) وصفقة لتبادل المحتجزين قبل بداية شهر رمضان»، مشيراً إلى أن «وفداً من (حماس) بدأ مناقشة المقترحات المختلفة مع المسؤولين في القاهرة».

من جهتها، نقلت «قناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي عن مسؤولين القول إن وزراء في حكومة الحرب يشعرون بأنه يوجد نوع من التقدم في المحادثات، في ظل ترقب لوصول رئيس وكالة المخابرات المركزية، ويليام بيرنز، إلى إسرائيل. وقال أحد هؤلاء الوزراء: «بما أنه يفصلنا عن شهر رمضان أسبوعان ونصف الأسبوع، على ما يبدو توجد مصلحة لجميع الأطراف لاستغلال المناسبة من أجل التوصل إلى صفقة».

إلى ذلك، نشر الجيش الإسرائيلي، أمس (الأربعاء)، ما ادعى أنها «وثائق عثر عليها في خان يونس» تكشف أن زعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار كتب تقارير تتضمن «انتقادات لـ(حزب الله)، ويعبّر عن خيبة أمله منه»، على خلفية عدم انضمام الحزب إلى «حماس» في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وامتناعه عن فتح جبهة ضد إسرائيل في الجليل. وعلقت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بالقول: «في النهاية، خيّب آيات الله في طهران وحسن نصر الله في بيروت أمل السنوار».

وفي جلسة خاصة للهيئة العامة للكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، أمس، تمت المصادقة بأغلبية 99 صوتاً (من مجموع 120)، على تصريح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ضد الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية.


جنرال أميركي: مستمرون في إجراءاتنا ضد الحوثيين

قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)
قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

جنرال أميركي: مستمرون في إجراءاتنا ضد الحوثيين

قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)
قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)

قال الفريق أليكسوس غرينكويتش، قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة مستمرة في اتخاذ إجراءات دفاعية ضد الأسلحة المختلفة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون المدعومون من إيران، وإن العمليات التي قامت بها الولايات المتحدة نجحت في وقف الكثير من محاولات الحوثيين عرقلة تدفق السفن في هذه المنطقة الحيوية.

وفي رده على سؤال، حول تأكيد الولايات المتحدة مراراً وجود دور إيراني مباشر في هجمات البحر الأحمر، أشار غرينكويتش، إلى أن بلاده ردّت بشكل متناسب ومباشر على التهديدات، من خلال تنفيذ ضربات على سبع منشآت، شملت أكثر من 85 هدفاً في العراق وسوريا، يستخدمها «الحرس الثوري» الإيراني، والميليشيات التابعة له لمهاجمة القوات الأميركية.

وأقرّت الجماعة الحوثية، بتلقي 4 غارات في الحديدة، أمس (الأربعاء)، وصفتها بـ«الأميركية والبريطانية»، وتبنّت قصف سفينة في خليج عدن زعمت أنها إسرائيلية إلى جانب سفن أميركية، بالتزامن مع إبلاغ هيئة بريطانية عن نشاط متصاعد للطائرات المسيّرة في البحر الأحمر.


لبنان: «الخماسية» على أبواب الحسم الرئاسي أو العقوبات

من الاجتماع الأخير لسفراء الخماسية (السفارة الفرنسية)
من الاجتماع الأخير لسفراء الخماسية (السفارة الفرنسية)
TT

لبنان: «الخماسية» على أبواب الحسم الرئاسي أو العقوبات

من الاجتماع الأخير لسفراء الخماسية (السفارة الفرنسية)
من الاجتماع الأخير لسفراء الخماسية (السفارة الفرنسية)

تسعى الدول المنضوية في إطار «اللجنة الخماسية بشأن لبنان» إلى فصل مسار الانتخابات الرئاسية عن مسار الحرب في غزة وتداعياتها على لبنان، في حين تواصل التصعيد العسكري الإسرائيلي، وأسفر عن مقتل لبنانية وطفلتها بغارة استهدفت قرية مجدل زون القريبة من الحدود.

إلى ذلك، قالت مصادر دبلوماسية في بيروت، لـ«الشرق الأوسط»، إن المبعوث الفرنسي، جان إيف لودريان، سيزور لبنان قريباً ممثلاً لـ«اللجنة الخماسية»، ومن المتوقَّع أن يعلن عن قائمة «المعايير» التي استنتجها من إجابات القيادات اللبنانية عن أسئلة مكتوبة كان قد توجه بها إليهم في سبتمبر (أيلول) الماضي.

ووفقاً لتلك النتائج، ستحدد الخطوة التالية لمسار «الخماسية» التي لوّحت في بيانها الشهير بعد اجتماعها في الدوحة، العام الماضي، بـ«إجراءات» بحق معرقلي عملية انتخاب رئيس للجمهورية، وبالتالي فإن تطبيق عقوبات بحق المعرقلين لن يكون بعيداً عن خطوات «الخماسية» التي لن تجتمع على الصعيد الوزاري قبل ذلك لانتفاء الحاجة، والتي سيكون اجتماعها على هذا المستوى إشارة إلى أمر من اثنين: «مباركة الحل أو معاقبة المخل».


«حماس» قدمت لمصر رداً على موقف إسرائيل بشأن صفقة المحتجزين

ملصق للرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» على جدار في القدس (أ.ف.ب)
ملصق للرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» على جدار في القدس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» قدمت لمصر رداً على موقف إسرائيل بشأن صفقة المحتجزين

ملصق للرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» على جدار في القدس (أ.ف.ب)
ملصق للرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» على جدار في القدس (أ.ف.ب)

نقل موقع «أكسيوس» الإخباري اليوم الأربعاء عن مسؤول إسرائيلي قوله إن حركة حماس قدمت لمصر ردا شفهيا على موقف إسرائيل بشأن صفقة تبادل الأسرى، وإنها وافقت على تعديلات «طفيفة».

وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن رد حماس الجديد المقدم لمصر لا يشير إلى حدوث «انفراجة» في مفاوضات التوصل لاتفاق بشأن صفقة التبادل.

ونقل الموقع عن المسؤول الإسرائيلي قوله إن بعض أعضاء فريق التفاوض لن يذهبوا إلى اجتماع باريس المقرر يوم الجمعة إذا أمرهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «بالاستماع فقط»، وفق «وكالة أنباء العالم العربي».

كما أشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن نتنياهو لم يقرر بعد إرسال وفد إسرائيلي إلى باريس لحضور اجتماع آخر بعد غد الجمعة حول الصفقة المحتملة.

غير أن صحيفة (تايمز أوف إسرائيل) ذكرت في وقت سابق اليوم أن إسرائيل تستعد للمشاركة في اجتماع باريس، وأنها تنتظر حدوث تقدم في المحادثات الجارية بين مصر وحماس في القاهرة، قبل تأكيد مشاركتها في الاجتماع.


قصف إسرائيلي على رفح... ومقتل 17 بغارة على منزل بمخيم النصيرات

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني السكنية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني السكنية (أ.ب)
TT

قصف إسرائيلي على رفح... ومقتل 17 بغارة على منزل بمخيم النصيرات

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني السكنية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني السكنية (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام فلسطينية اليوم (الأربعاء)، بأن 17 شخصاً قتلوا في قصف إسرائيلي استهدف منزلاً غرب مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة، بحسب «وكالة أنباء العالم العربي».

كما أفادت إذاعة الأقصى مساء اليوم بأن طائرات حربية إسرائيلية شنت قصفا على مدينة رفح بجنوب قطاع غزة.

وكانت وزارة الصحة في قطاع غزة قد أعلنت في وقت سابق من اليوم أن عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية على القطاع ارتفع إلى 29 ألفاً و313 منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأضافت الوزارة في بيان أن عدد المصابين زاد إلى 69 ألفاً و333 مصاباً منذ بداية الحرب.وأشارت الوزارة إلى أن 118 فلسطينياً قتلوا وأصيب 163 آخرون في الهجمات الإسرائيلية على غزة خلال الساعات الأربع والعشرين 24 الماضية.


وزير الخارجية اللبناني: نطالب إسرائيل بإعطاء السلام فرصة

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على قريتي المنصوري ومجدلزون بالقرب من الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على قريتي المنصوري ومجدلزون بالقرب من الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية اللبناني: نطالب إسرائيل بإعطاء السلام فرصة

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على قريتي المنصوري ومجدلزون بالقرب من الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على قريتي المنصوري ومجدلزون بالقرب من الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب اليوم (الأربعاء)، إسرائيل لإعطاء السلام فرصة بدلاً من سياسة الحرب.

ونقلت وزارة الخارجية اللبنانية عن بو حبيب القول خلال لقاء مع عضوين بمجلس الشيوخ الأميركي في بيروت: «نطالب إسرائيل بإعطاء السلام فرصة بدلاً من استمرارها بسياسة الحرب التي تنتقل من جيل إلى آخر وتزيد الحقد ولا تولد إلا المآسي».

وتطرق الوزير اللبناني إلى قضية تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مؤكداً أن تمويل الوكالة الأممية «هو في مصلحة لبنان والدول المضيفة والعالم».

وتفجر قصف متبادل شبه يومي عبر الحدود بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» في لبنان من جهة أخرى مع بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


بريطانيا والأردن تنفذان إنزالاً جوياً لمساعدات على مستشفى بشمال غزة

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا والأردن تنفذان إنزالاً جوياً لمساعدات على مستشفى بشمال غزة

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية البريطانية، اليوم (الأربعاء)، إن بريطانيا والمملكة الأردنية نفذتا إنزالاً جوياً لأربعة أطنان من المساعدات؛ بما في ذلك أدوية ووقود وأغذية لـ«مستشفى تل الهوى» في شمال غزة، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز».

 

وسلمت القوات الجوية الأردنية المساعدات الممولة من المملكة المتحدة.

 


وفاة القيادي في «كتائب الأقصى» خالد الشاويش بسجن إسرائيلي

 خالد الشاويش هو تاسع معتقل يتوفى في السجون الإسرائيلية مند السابع من أكتوبر (إكس)
خالد الشاويش هو تاسع معتقل يتوفى في السجون الإسرائيلية مند السابع من أكتوبر (إكس)
TT

وفاة القيادي في «كتائب الأقصى» خالد الشاويش بسجن إسرائيلي

 خالد الشاويش هو تاسع معتقل يتوفى في السجون الإسرائيلية مند السابع من أكتوبر (إكس)
خالد الشاويش هو تاسع معتقل يتوفى في السجون الإسرائيلية مند السابع من أكتوبر (إكس)

توفي المعتقل الفلسطيني خالد الشاويش، القيادي في كتائب «شهداء الأقصى»، الجناح العسكري لحركة «فتح»، داخل سجن إسرائيلي، وفق ما أعلنت سلطة السجون الإسرائيلية ومؤسسات وهيئات فلسطينية تتابع أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء).

وقالت سلطة السجون الإسرائيلية في بيان: «نقل أمس (الثلاثاء) معتقل أمني (53 عاماً) من سجن نفحة إلى مستشفى أساف هروفيه (جنوب شرق تل أبيب)، حيث أعلنت الطواقم الطبية في المستشفى وفاته».

وأشارت إلى أن ظروف الوفاة وأسبابها «مشمولة بسرية المعلومات الطبية».

وأوضحت سلطة السجون أن «السجين من سكان مدينة جنين»، مشيرة إلى أنه تجري مراجعة ظروف وفاته «كما هي الحال مع أي حدث من هذا النوع».

ونعت «مؤسسات الأسرى والحركة الوطنية الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي والمحرّرون في الوطن والمهجر» خالد الشاويش، «أحد قادة كتائب (شهداء الأقصى)»، الذي توفي في سجن نفحة، وأعلن عن وفاته اليوم.

وحمّلت المؤسسات سلطة السجون المسؤولية الكاملة عن وفاته، مشيرة إلى أنه «الشهيد التاسع الذي يرتقي في سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأوّل)».

وتحدّث معتقلون فلسطينيون أفرج عنهم بموجب هدنة في نوفمبر (تشرين الثاني) في الحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة «حماس»، عن تدهور ظروفهم في السجون الإسرائيلية بعد اندلاع الحرب، إثر هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» على إسرائيل. وتحدثوا عن منعهم من الاتصال مع الخارج، وقطع الإنترنت والتلفزيون، وتعرضهم لسوء معاملة.

من هو خالد الشاويش؟

وولد خالد الشاويش في عام 1971 في مخيم الفارعة في محافظة طوباس في شمال الضفة الغربية المحتلة.

أطلق عليه الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات اسم «الجنرال الأسطوري».

خالد الشاويش مع ياسر عرفات (إكس)

واعتُقل الشاويش عام 1993، بعدما ألقت القبض عليه وحدة خاصة في القوات الإسرائيلية. وأمضى في السجون الإسرائيلية ما يقارب 4 أعوام من دون إثبات تهمة عليه.

وأُطلق سراحه عام 1996، والتحق بعد ذلك بصفوف السلطة الفلسطينية، وتحديداً في جهاز قوات الـ17.

أصيب في عام 2001 إصابة بليغة برصاص في اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي ما تسبّب له بالشلل فأصبح مُقعداً.

وبعد 6 أعوام على إصابته، اعتقلته القوات الإسرائيلية في 28 مايو (أيار) 2007، وحكمت عليه بالسّجن المؤبد 11 مرة. وهو من الحالات المرضية المزمنة في السجون الإسرائيلية.

والشاويش هو شقيق الأسير ناصر الشاويش المحكوم بالسّجن المؤبد أربع مرات، والأسير المحرر محمد الشاويش الذي أمضى 11 عاماً في الأسر، وهو متزوج وأب لأربعة أبناء، كما تعرض اثنان من أبنائه للاعتقال.

خالد الشاويش حكم 11 مؤبداً (إكس)

نعي «حماس» و«فتح»

ونعت حركة «فتح»، الأربعاء، «القياديّ المعتقل خالد الشاويش الذي استُشهد بعد مسيرة نضاليّة وكفاحيّة شكّل خلالها نموذجاً في التضحية والاستبسال».

كما نعته حركة «حماس»، وحمّلت إسرائيلَ «المسؤولية الكاملة عن استشهاده»، وأكدت أن «سياسة التنكيل والإهمال الطبي بحق الأسرى سترتد ويلات على الاحتلال».

وبحسب آخر أرقام لنادي الأسير الفلسطيني، يبلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية أكثر من 9 آلاف.


مخابئ «الحرس الثوري» في أحياء دمشق «الحصينة» هدف سهل لإسرائيل

إزالة الأنقاض في المنطقة التي استهدفت فيها غارات جوية إسرائيلية مبنى سكنياً في حي كفرسوسة بدمشق  (أ.ف.ب)
إزالة الأنقاض في المنطقة التي استهدفت فيها غارات جوية إسرائيلية مبنى سكنياً في حي كفرسوسة بدمشق (أ.ف.ب)
TT

مخابئ «الحرس الثوري» في أحياء دمشق «الحصينة» هدف سهل لإسرائيل

إزالة الأنقاض في المنطقة التي استهدفت فيها غارات جوية إسرائيلية مبنى سكنياً في حي كفرسوسة بدمشق  (أ.ف.ب)
إزالة الأنقاض في المنطقة التي استهدفت فيها غارات جوية إسرائيلية مبنى سكنياً في حي كفرسوسة بدمشق (أ.ف.ب)

بعد مرور عام تقريباً على استهداف مبنى خلف المدرسة الإيرانية في حي كفرسوسة بدمشق، أعادت إسرائيل استهداف مبنى في الموقع ذاته وبالطريقة ذاتها، ضمن سلسلة جديدة من عمليات اغتيال لقياديين إيرانيين وقياديين في «حزب الله» اللبناني بسوريا انطلقت مع بدء الحرب في غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ومنذ بداية العام الحالي، شهدت سوريا 3 استهدافات إسرائيلية وقعت في حي المزة بدمشق، وفي منطقة الديماس بريف دمشق، والثالث في حي راقٍ وسط مدينة حمص، لتتحول الأحياء الراقية الواقعة تحت إشراف أمني دقيق إلى «هدف سهل للصواريخ الإسرائيلية».

إزالة سيارة متضررة من موقع ضربة صاروخية في دمشق الاثنين (إ.ب.أ)

وكان مصدر عسكري سوري قد أعلن، صباح الأربعاء، في بيان نقلته «وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)»، «شن العدو الإسرائيلي عدواناً جوياً بعدد من الصواريخ من اتجاه الجولان السوري المحتل، مستهدفاً أحد المباني السكنية في حي كفرسوسة بدمشق». وأسفر الهجوم عن مقتل «مواطنين وإصابة ثالث بجروح»، كما ألحق أضراراً مادية بالمبنى المستهدف وبعض الأبنية المجاورة.

«المرصد السوري لحقوق الإنسان» أكد مقتل 3 أشخاص في استهداف كفرسوسة، الأربعاء؛ اثنان منهم من جنسية غير سورية كانا داخل الشقة السكنية، مرجحاً أن يكونا إيرانيين.

وقال مدير «المرصد»، رامي عبد الرحمن، في تصريح للإعلام، إن مدنياً سورياً قُتِل في محيط المبنى جراء سقوط أجزاء من جدار الشقة على رأسه. وأكد أن الشقة مستخدَمة من قبل إيران عادّاً العملية الإسرائيلية كبيرة جداً وخطيرة لم تدمر المبنى بشكل كامل «ليس خوفاً على المدنيين»، بل لإرسال رسالة واضحة لإيران؛ بأن «العمليات الانتقائية باتت أيضاً في سوريا، وليس فقط في لبنان». ورأى أن العملية تأتي ضمن سلسلة عمليات اغتيال إسرائيلية لشخصيات إيرانية وأخرى من ميليشيات موالية.

لا قتلى إيرانيين

غير أن موقعاً إيرانياً نفى أن يكون الهجوم الإسرائيلي على دمشق قد أسفر عن مقتل أي إيراني. ونقلت «رويترز» عن شبكة أخبار الطلاب الإيرانية شبه الرسمية، أن «هجوماً إسرائيلياً على مبنى سكني في دمشق، اليوم (الأربعاء)، لم يسفر عن مقتل أي مواطنين أو مستشارين إيرانيين».

تضم المنطقة المستهدَفة بنايات سكنية ومدارس ومراكز ثقافية إيرانية، وهي قريبة من مجمع كبير يخضع لحراسة مشددة تستخدمه أجهزة أمنية. وتعرضت المنطقة لهجوم إسرائيلي في فبراير (شباط) 2023 أسفر عن مقتل خبراء عسكريين إيرانيين.

موقع «صوت العاصمة» نقل عن مصادر قولها إنّ «إسرائيل استهدفت بـ3 صواريخ دقيقة طابقين يضمان 3 شقق في حي كفرسوسة». وأفاد بمقتل 3 أشخاص وإصابة 8 آخرين، ووقوع أضرار مادية في المبنى جراء الهجوم.

وقال الموقع إن المبنى المستهدَف استخدمه قياديون في «الحـرس الثـوري» مقراً للإقامة، ونفت مصادره «مقتل أو إصابة أي من قيادي (الحرس الثوري) جراء الهجوم»، مشيرة إلى أنّ الشقق المستهدفة كانت مؤجَّرة لعائلات قياديين إيرانيين وقد جرى إفراغها قبل نهاية عام 2023، وأن الهجوم استهدف شقتين: الأولى في الدور الرابع من المبنى، وكانت مأهولة من قبل قيادي إيراني ومرافقته خلال اليومين الماضيين، والثانية في الدور الثاني مخصصة لإقامة عناصر الحراسة والضيوف بشكل مؤقت.

مصادر سورية متابعة في دمشق أوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن القيادات الإيرانية واللبنانية التابعة لـ«حزب الله» تختار مكاتب عملها اللوجيستي والإعلامي ضمن الأحياء السكنية الحديثة الراقية في المدن السورية، لسهولة السيطرة عليها أمنياً، من حيث اتساع الشوارع وانخفاض الكثافة السكنية وتوفر المقرات الأمنية والمؤسسات الحكومية والبعثات الدبلوماسية التي تنتشر في محيطها الحواجز ونقاط التفتيش والحراسة.

سيارة دمرها انفجار يوليو الماضي في السيدة زينب قرب دمشق التي تعج بوجود عناصر الميليشيات (رويترز)

في المقابل، تتركز الميليشيات الإيرانية وتنشط في الأحياء الشعبية المكتظة ذات الغالبية الشيعية، كمنطقة السيدة زينب، جنوب العاصمة، وحارة الجورة والعمارة وحي الأمين في دمشق القديمة قريباً من الجامع الأموي، وفي حي زين العابدين على سفح قاسيون.

أضافت المصادر أن تلك الأحياء التي يقصدها الحجاج الشيعة بكثافة لا توجد فيها مكاتب ومقرات مهمة للقيادات الذين قد يزورونها بشكل مفاجئ وسري، بينما تتركز تحركاتهم تحت أسماء مستعارة بين المكاتب في شقق الأحياء الراقية، وهي غالباً شقق مملوكة لأشخاص مرتبطين بإيران و«حزب الله».

سيارات الإسعاف والإطفاء بالقرب من الموقع المتضرّر جراء غارة إسرائيلية في حي المزة فيلات بدمشق (رويترز)

ورأت المصادر المطلعة أن استهداف إسرائيل لقياديين إيرانيين لا بد أنه يتم عبر خرق أمني، ورصد تحركاتهم شديدة السرية، مذكرةً بعملية اغتيال القيادي البارز في «حزب الله»، عماد مغنية، الذي قُتِل في تفجير سيارته أمام شقة كان يستخدمها في حي كفرسوسة عام 2008، مضيفة أن عدد الذين كانوا يعرفون عماد مغنية محدود جداً، وشكَّل اغتياله «خرقاً خطيراً» وقع في حي كفرسوسة الذي يُعدّ مربعاً أمنياً حصيناً.

هذا الحي الذي أُنشئ في الثمانينات من القرن الماضي يُعدّ من أرقى الأحياء الحديثة في دمشق، من حيث التخطيط العمراني، وقد استقطبت عقاراته التي تُعد الأعلى سعراً في العاصمة السورية، الأثرياء الراغبين في شقق حديثة واسعة هادئة، كذلك كبار المسؤولين السوريين والمستشارين الإيرانيين، لسهولة ضبطه والسيطرة عليه أمنياً، حيث توجد فيه أكبر المقرات الأمنية والحكومية، بينها قيادة المخابرات العامة، ومقر رئاسة الوزراء، ووزارة الخارجية، وعدد من المكاتب والمقرات اللوجيستية والإعلامية الإيرانية بالإضافة لشقق سكنية.

أشخاص يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى استهدف بغارة جوية إسرائيلية في منطقة كفرسوسة جنوب العاصمة السورية دمشق (أ.ف.ب)

أما المدرسة الإيرانية التي يقع خلفها المبنى الذي جرى استهدافه الأربعاء، وهو الموقع ذاته الذي شهد، قبل عام تماماً، استهدافاً مماثلاً لاجتماع ضم وفداً من «الحرس الثوري» عُقِد في شقة سكنية بالطابق الأرضي من بناء مملوك لعائلة ثرية مرتبطة بإيران و«حزب الله»، وقُتِل فيه 5 أشخاص بينهم مسؤول في «الحرس الثوري الإيراني».

مناطق مفضلة للقيادات الإيرانية

وبحسب المصادر المتابعة بدمشق، فإنه بالإضافة لأحياء المزة فيلات شرقية وفيلات غربية وكفرسوسة، شكلت منطقتا الصبورة والديماس في ريف دمشق الغربي «مقصداً للقيادات الإيرانية لعقد الاجتماعات مع كبار المسؤولين السوريين»؛ كونها تمتد على مساحات واسعة مكشوفة، وقريبة من القطعات العسكرية المختصة بتأمين العاصمة.

وقالت المصادر إن الاستهدافات الإسرائيلية توجه رسائل لإيران بأنها «مخترَقة أمنياً»، وكل الإجراءات الأمنية المشددة لقياديها عند التنقل وتبديل الأماكن في سوريا، ليست كافية.

أرشيفية لدمار خلَّفه قصف إسرائيلي طال حي كفرسوسة جنوب غربي دمشق فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وأظهرت صور ومقاطع مصورة للموقع المستهدَف، تداوَلَها ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي، الأربعاء، آثار إصابة صاروخية موجهة لطابقين يتوسطان مبنى من عدة طبقات، في هجوم يُعدّ الثالث من نوعه، منذ بداية العام الحالي، من حيث طريقة الاستهداف والموقع والهدف؛ ففي العاشر من الشهر الحالي، استهدف هجوم إسرائيلي فيلا في مزرعة بالقرب من قرى الأسد في منطقة الديماس بريف دمشق، أسفر عن مقتل شخصين وإصابة عدّة أشخاص. ولم تُعلن أي تفاصيل عن هذا الهجوم.

كما استهدفت إسرائيل قبل نحو شهر اجتماعاً لقيادات في «الحرس الثوري الإيراني»، بصواريخ موجهة لمكان الاجتماع في مبنى من 4 طوابق في حي المزة فيلات غربية بدمشق، وقضى في الهجوم 5 قياديين في «الحرس الثوري»، هم: حجت الله أوميدوار وعلي آغا زاده وحسين محمدي وسعيد كريمي ومحمد أمين صمدي.

ويعد حي المزة فيلات غربية من الأحياء الأمنية الحصينة في دمشق، بوصفه حياً حديثاً يقطنه مسؤولون أمنيون سوريون وغير سوريين، بالإضافة إلى وجود عدد من السفارات ومقار تابعة للأمم المتحدة.

قوات الأمن السورية تتجمع بالقرب من أنقاض مبنى دمرته غارات جوية إسرائيلية في حمص (أ.ب)

وفي السادس من الشهر الحالي، استهدفت إسرائيل مبنى في شارع الحمرا وسط مدينة حمص، ويُعدّ أيضاً من الأحياء الراقية في المدينة، وقُتِل في الهجوم 9 أشخاص وأصيب 13 آخرون، بينهم 3 من «حزب الله» اللبناني، بينهم قيادي.

شهادات مدنيين

مصادر أهلية في المنطقة قالت إنه سُمِع دوي 3 انفجارات متتالية، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من موقع الانفجار. كما أشارت المصادر إلى حالة الهلع التي أصابت تلاميذ المدارس القريبة من الموقع، لا سيما روضة الأطفال، وأضافت أن الوجود الإيراني في دمشق بات مصدر ذعر وقلق دائم للمدنيين السوريين الذين تتنامى لديهم مشاعر الرفض تجاه إيران، بوصفها دولة «احتلال». كما لفتت إلى أن الاستفزازات والإساءة إلى الرموز التاريخية الإسلامية من الأمويين عبر مقاطع فيديو يجري تسريبها بين فترة وأخرى «أسهمت في تأجيج مشاعر الكراهية لإيران». جاءت الاستهدافات الإسرائيلية لمقراتهم داخل المناطق السكنية لتزيد العداء لوجودهم بينهم، الذي تحول إلى مشكلة أمنية ومصدر قلق دائم.

ويعزف كثير من السوريين عن الذهاب إلى دمشق القديمة وزيارة الجامع الأموي، تجنباً للاستفزازات الدينية من قبل عناصر «الحرس الثوري»، كما أن بعض سكان الأحياء التي يُشتبه بتردد قيادات إيرانية عليها، باتوا يفكرون في تغيير مكان سكنهم لانعدام إحساسهم بالأمان.

اقرأ أيضاً