تمديد هدنة إسرائيل - «حماس» بعد خلافات: 20 من المحتجزين مقابل 60 من الأسرى

ملف الجنود الأسرى لم يفتح بعد وثمنه مختلف تماماً

جنود إسرائيليون يقفون عند نافذة منزل مطل على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة في رابع يوم هدنة (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يقفون عند نافذة منزل مطل على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة في رابع يوم هدنة (إ.ب.أ)
TT

تمديد هدنة إسرائيل - «حماس» بعد خلافات: 20 من المحتجزين مقابل 60 من الأسرى

جنود إسرائيليون يقفون عند نافذة منزل مطل على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة في رابع يوم هدنة (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يقفون عند نافذة منزل مطل على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة في رابع يوم هدنة (إ.ب.أ)

اتفقت إسرائيل و«حماس» على تمديد الهدنة الإنسانية في قطاع غزة، يومين إضافيين، بعد مفاوضات حثيثة قادها الوسطاء وتكثفت في الساعات الأخيرة من يوم الاثنين، الذي كان يفترض أن يكون اليوم الأخير في الهدنة.

وأعلنت حركة «حماس»، في بيان، «أنه تم الاتفاق مع الأشقاء في قطر ومصر على تمديد الهدنة الإنسانية المؤقتة لمد يومين إضافيين بنفس شروط الهدنة السابقة».

وجاء الإعلان عن تمديد الهدنة بعدما وافقت إسرائيل و«حماس» على المبدأ المتعلق بتمديد الهدنة يوماً مقابل كل 10 أسرى إسرائيليين، وانصب التفاوض على تمديد الهدنة 4 أيامٍ إضافية مرة واحدة، كما تريد «حماس»، أو يوماً بعد يوم كما تطلب إسرائيل، وتم الاتفاق أخيراً على يومين.

وفيما أكدت قطر و«حماس» الاتفاق، ربطته إسرائيل بتسلم أسماء 20 محتجزاً آخر لدى «حماس». وقال مسؤول إسرائيلي لوسائل إعلام إسرائيلية مختلفة، إن إسرائيل ستوافق على يومين آخرين من الهدنة إذا تسلمت حتى الساعة 12 ليلاً من يوم الاثنين، أسماء 20 محتجزاً لدى «حماس».

وأكد القيادي في حركة «حماس» أسامة حمدان، في بيان، أن الحركة تعد «قائمة جديدة» برهائن محتجزين لديها «بهدف تمديد الهدنة».

شاشة في تل أبيب تعرض صور الأشخاص الذين اختطفتهم «حماس» (رويترز)

وسلمت «حماس» في الأيام الماضية 50 أسيراً (امرأة وطفلاً)، وأطلقت إسرائيل سراح 150 أسيراً (طفلاً وامرأة)، ويفترض أن تسلم 20 آخرين، ولا يشمل ذلك أي جنود.

وأكد مسؤولون في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» أن ملف الجنود الأسرى لم يفتح بعد وثمنه مختلف تمام.

وتريد الفصائل تبييض السجون مقابل الجنود الذين لديها. وتعطي الهدنة لإسرائيل وحركة «حماس» فرصة لكسب المزيد من الوقت؛ بالنسبة لـ«حماس» من أجل استجماع قواها في غزة والخارج وترتيب أولوياتها وأوراقها من جديد، وترتيب وضعها على الأرض كذلك، بما في ذلك التوصل إلى أسرى إسرائيليين آخرين محتملين محتجزين لدى فصائل وجهات أخرى، وإدخال وقود وغاز ومساعدات إلى القطاع. وبالنسبة لإسرائيل، من أجل تنفيس الضغط العالمي والأميركي كذلك، وإراحة الجيش وإعطائه فرصة للاستعداد مجدداً لاستئناف الحرب على نطاق أوسع.

وقال المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إن «وقف إطلاق النار قد يستمر عدة أيام أخرى»، على اعتبار أن «حماس» أبلغت قطر أن بإمكانها تجميع قرابة 90 رهينة، يشملون أجانب ونساء وقاصرين وآخرين يحتاجون إلى رعاية صحية، وغالبيتهم من المسنين.

مدخل مستشفى العريش في شبه جزيرة سيناء المصرية خلال هدنة مؤقتة 27 نوفمبر 2023 (رويترز)

وأكد هرئيل أنه «في الجيش الإسرائيلي لا يوجد شعور بأن استئناف العملية العسكرية، أمر مُلح». لسببين؛ الأول أن «التفاهمات داخل الحكومة الإسرائيلية تتحدث عن حد أقصى لهدنة تستمر أسبوعاً آخر قبل استئناف الحرب على غزة، إذا كان بالإمكان خلالها إعادة مخطوفين آخرين». والثاني أنه على الرغم من أن التأخير (في استئناف الحرب) مقرون بمخاطر تتمثل بأن تعيد «حماس» تنظيم قواتها، وتتزود بأسلحة، وإجراء تغييرات في استعداداتها العسكرية، فإن الجيش أيضاً بحاجة إلى الوقت كي ينعش قواته ويجهزها إلى المرحلة المقبلة».

أما بالنسبة للمواطنين في غزة، فتعني الهدنة لهم فرصة أخرى للحياة، فقد تنفسوا الصعداء خلال الأيام الأربعة الماضية، كما هدأت إلى حد ما ساحة الضفة الغربية.

أهدأ يوم منذ 7 أكتوبر

واختبر الفلسطينيون، الاثنين، في قطاع غزة والضفة الغربية، أهدأ يوم منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فلم يسقط قتلى أو جرحى، وتم إنجاز إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى بين «حماس» وإسرائيل بعد خلافات متعلقة بالأسماء.

فلسطينية نزحت بسبب القصف الإسرائيلي تشعل النار للطهي في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في مدينة غزة الاثنين في اليوم الرابع (أ.ب)

ويتوقع أن تطلق حركة «حماس»، «في وقت متأخر» سراح 11 إسرائيلياً مقابل 33 أسيراً فلسطينياً ضمن الدفعة الرابعة من صفقة التبادل بين إسرائيل و«حماس»، بعد خلافات بسبب القائمة التي قدمتها «حماس» ولم تضم أمهات، وذلك بخلاف الاتفاق الذي يقضي بأنه سيتم الإفراج عن أطفال مع أمهاتهم، وقد عرضت «حماس» الإفراج عن 9 أطفال ومسنتين.

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية «كان» في وقت مبكر من يوم الاثنين وجود مفاوضات حثيثة بوساطة قطرية ومصرية لتسوية النقاط الخلافية، بشأن أسماء المحتجزين الإسرائيليين المفترض الإفراج عنهم في اليوم نفسه. وأشارت إلى أن الدفعة الرابعة (الاثنين) تشمل إطلاق سراح 11 إسرائيلياً، وأضافت أن المشكلة هي أن القائمة لا تشمل أمهات، وإنما 9 أطفال وامرأتين مسنتين.

وأكد مسؤول إسرائيلي رفيع في إحاطة لوسائل إعلام إسرائيلية أن المفاوضات غير المباشرة مع حركة حماس «مستمرة»، وما لم تحدث مفاجأة اللحظة الأخيرة، فإن الدفعة الرابعة والأخيرة من تبادل الأسرى ستجري.

وحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن «حماس» استجابت لتدخلات قطرية وعدلت على القائمة.

وفي وقت متأخر، سملت إسرائيل الصليب الأحمر قائمة بأسماء 33، تشمل 3 نساء و30 طفلاً يطلق سراحهم، الاثنين، وقال الصليب الأحمر إنه يستعد لتسلم الإسرائيليين من غزة.

وتقول إسرائيل إنه بعد يوم الاثنين، يعتقد أن 172 محتجزاً ما زالوا لدى «حماس» والفصائل الأخرى في قطاع غزة، من بينهم 11 طفلاً و41 امرأة. ويوجد بين هؤلاء ثمانية أو تسعة أمريكيين محتجزين لدى «حماس».

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (د.ب.أ)

ثمن الجنود

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد أكد الأحد أنه مستعد لتمديد الهدنة يوماً مقابل كل 10 محتجزين، لكنه يدرك أنه في مرحلة ما ستتوقف «حماس»، لأن البقية لديها سيصبحون جنوداً، وتريد «حماس» مقابلهم ثمناً كبيراً لا يعتقد أن إسرائيل مستعدة لدفعه الآن، منتظرة كيف ستمضي الحرب، وإذا كانوا سيستطيعون الوصول إليهم بأنفسهم أم لا.

وأجرى وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الاثنين، تقييماً للوضع، «لتحديد» مكان الأسرى والمفقودين المحتجزين في غزة.

وشارك في جلسة تقييم الوضع كل من رئيس الموساد ديدي بارنياع، ونائب رئيس الشاباك، وقائد الجهود الاستخباراتية في الموضوع نيتسان ألون.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي: دمرنا 80 مسيرة و6 صواريخ باليستية كانت موجهة لضرب إسرائيل

الولايات المتحدة​ أرشيفية لإطلاق صاروخ توماهوك من مدمرة أميركية في البحر الأبيض المتوسط (ا.ب)

الجيش الأميركي: دمرنا 80 مسيرة و6 صواريخ باليستية كانت موجهة لضرب إسرائيل

أعلنت القيادة المركزية الأميركية، أنها دمرت أكثر من 80 مسيرة وستة صواريخ باليستية كانت موجهة لضرب إسرائيل من إيران واليمن يومي 13 و14 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نصب تكريمي في تل أبيب للرافضين «وسام الشجاعة» خلال احتجاج السبت ضد حكومة نتنياهو ودعوة إلى إطلاق سراح الرهائن لدى «حماس» (رويترز)

مفاوضات «هدنة غزة» إلى «مصير مجهول»

لم يصدر تعليق من الوسطاء حتى الآن بشأن مصير المفاوضات لكن الآمال ما تزال معلقة بإمكانية تحقيق «الهدنة»

شؤون إقليمية إطلاق سابق لصواريخ دفاع جوي من نظام القبة الحديدية الإسرائيلي (أرشيفية- د.ب.أ)

كيف يمكن أن ترد إسرائيل على الهجوم الإيراني؟

أطلقت إيران طائرات مُسيَّرة متفجرة وصواريخ على إسرائيل في وقت متأخر من مساء أمس (السبت) في أول هجوم مباشر تشنه على إسرائيل؟

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من عملية استهداف لمُسيَّرة في الشمال الإسرائيلي (إ.ب.أ)

«حماس» تعُد الهجوم الإيراني على إسرائيل «حقاً طبيعياً ورداً مستحقاً»

قالت حركة «حماس» إنها تعد العملية العسكرية التي نفذتها إيران ضد إسرائيل الليلة الماضية «حقاً طبيعياً ورداً مستحقاً» على استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون الحصول على وجبة طعام في رفح بغزة وسط استمرار الحرب (أ.ب)

«إنقاذ الطفولة»: أطفال غزة يموتون من الجوع والمرض بأعلى معدل شهده العالم

قالت هيئة إنقاذ الطفولة اليوم (الأحد) إن الأطفال في قطاع غزة يموتون من الجوع والمرض بأعلى معدل شهده العالم على الإطلاق

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة 4 جنود في انفجار قرب لبنان

تصاعد الأدخنة جراء غارة إسرائيلية جنوب لبنان أول من أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الأدخنة جراء غارة إسرائيلية جنوب لبنان أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة 4 جنود في انفجار قرب لبنان

تصاعد الأدخنة جراء غارة إسرائيلية جنوب لبنان أول من أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الأدخنة جراء غارة إسرائيلية جنوب لبنان أول من أمس (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، إصابة أربعة جنود جرّاء انفجار مجهول المصدر وقع، الليلة الماضية، في المنطقة الشمالية قرب الحدود مع لبنان.

وذكر الجيش، في بيان، أنه جرى نقل الجنود المصابين إلى المستشفى لتلقّي العلاج، مشيراً إلى أن الحادثة قيد التحري، وفق ما نقلت «وكالة أنباء العالم العربي».

تتبادل إسرائيل و«حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود الإسرائيلية اللبنانية منذ هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل انطلاقاً من قطاع غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأسفرت المناوشات بين إسرائيل و«حزب الله» عن مقتل ما لا يقل عن 275 من مقاتلي الجماعة اللبنانية، وأكثر من 50 مدنياً في جنوب لبنان، فضلاً عن مقتل عشرة جنود إسرائيليين، وستة مدنيين على الأقل، في شمال إسرائيل.


ميقاتي: لا يمكن السكوت على الاعتداءات الإسرائيلية

رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي (أ.ب)
رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي (أ.ب)
TT

ميقاتي: لا يمكن السكوت على الاعتداءات الإسرائيلية

رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي (أ.ب)
رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي (أ.ب)

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، اليوم الاثنين، أن «الاعتداءات الإسرائيلية لا يمكن السكوت عليها، ولا نقبل أن تُستباح أجواؤنا»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تجرُّ المنطقة إلى الحرب، وعلى المجتمع الدولي التنبه إلى هذا الأمر، ووضع حد لهذه الحرب».

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اليوم، عن ميقاتي قوله: «إننا أكدنا مراراً وتكراراً أننا لسنا دعاة حرب، إلا أن الاعتداءات الإسرائيلية لا يمكن السكوت عليها، ولا نقبل أن تُستباح أجواؤنا، هذه الاعتداءات نضعها برسم المجتمع الدولي، ونقدم دائماً شكاوى إلى مجلس الأمن بهذا الصدد».

وأضاف أنه «من خلال الاتصالات التي نقوم بها، يتبين لنا كم أن للبنان أصدقاء في العالم يدافعون عنه ويبذلون كل جهد للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها ومنع توسع حدة المواجهات».

وتابع: «مرّت على البلد، هذا الأسبوع، حوادث أمنية كادت تتسع تشظياتها لولا جهود الجيش والقوى الأمنية وجدية التحقيقات، وحكمة القيادات والمرجعيات والدعوات إلى التعقل والتروي والاحتكام معاً إلى الضمير، وهو المدخل الوحيد لتجاوز الأزمات».

وأضاف: «مع تكاثر الجرائم التي يقوم بها بعض النازحين السوريين، لا بد من معالجة هذا الوضع بحزم من قِبل الأجهزة الأمنية، واتخاذ إجراءات عاجلة لمنع حدوث أي عمل جرمي، والحيلولة دون أي تصرفات مرفوضة أساساً مع الإخوة السوريين الموجودين نظامياً والنازحين قسراً».

ودعا ميقاتي وزير الداخلية بسام المولوي إلى التشدد في تطبيق القوانين اللبنانية على جميع النازحين، والتشدد مع الحالات التي تخالف هذه القوانين.


مقتل فلسطيني في اقتحام قوة إسرائيلية مدينة نابلس بالضفة

دورية إسرائيلية تجوب شمال مدينة نابلس (أ.ف.ب)
دورية إسرائيلية تجوب شمال مدينة نابلس (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني في اقتحام قوة إسرائيلية مدينة نابلس بالضفة

دورية إسرائيلية تجوب شمال مدينة نابلس (أ.ف.ب)
دورية إسرائيلية تجوب شمال مدينة نابلس (أ.ف.ب)

قالت مصادر طبية فلسطينية، اليوم الاثنين، إن فلسطينياً قُتل برصاص الجيش الإسرائيلي، خلال عملية اقتحام شهدتها مدينة نابلس، وفق ما أوردته «وكالة أنباء العالم العربي».

تزامن ذلك مع محاولة امرأة فلسطينية تنفيذ عملية طعن ضد جنود إسرائيليين على حاجز دير شرف العسكري قرب المدينة. ووفق الشهود، فإن الفلسطينية أشهرت سكيناً باتجاه الجنود، في حين سُمع صوت إطلاق نار بالمكان، دون أن يتضح مزيد من التفاصيل حول مصير الفلسطينية.

وكان شهود عيان قد أفادوا بأن قوة إسرائيلية خاصة اقتحمت مدينة نابلس بالضفة الغربية، وانتشرت في حي رفيديا، وقال شاهد للوكالة إن نحو ثماني آليات اقتحمت المدينة وحاصرت بناية سكنية في شارع المريج بحي رفيديا، في حين أشار شاهد آخر إلى سماع صوت إطلاق نار كثيف بالحي.

وذكر الشهود أن القوات الإسرائيلية طالبت عبر مُكبرات الصوت أحد الأشخاص في البناية المحاصَرة بتسليم نفسه.

وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني لاحقاً، في بيان له، إصابة فلسطينيين اثنين، على الأقل، وُصفت حالة أحدهما بالخطيرة جداً، خلال المواجهات التي شهدتها مدينة نابلس.


ضابط سوري سابق يمثل أمام محكمة سويدية بتهمة «جرائم حرب»

صورة عامة من العاصمة السويدية استوكهولم (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة من العاصمة السويدية استوكهولم (أرشيفية - رويترز)
TT

ضابط سوري سابق يمثل أمام محكمة سويدية بتهمة «جرائم حرب»

صورة عامة من العاصمة السويدية استوكهولم (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة من العاصمة السويدية استوكهولم (أرشيفية - رويترز)

يمثل الضابط السابق محمد حمو أمام القضاء السويدي، اليوم (الاثنين)، ليحاكم بتهمة المشاركة في جرائم حرب عام 2012، ليصبح العسكري السوري الأعلى رتبة الذي يخضع لمحاكمة في أوروبا على خلفية النزاع في بلاده، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحمو (65 عاماً) المقيم في السويد وكان ضابطاً برتبة عميد في الجيش، متهم بـ«المساعدة في والتحريض على ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع»، وهي تهم تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.

واندلع النزاع في سوريا بعد احتجاجات شعبية مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد في مارس (آذار) 2011، استخدمت السلطات العنف في قمعها. وتسبب النزاع بمقتل أكثر من نصف مليون شخص وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة، وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

وبحسب لائحة الاتهام، ساهم حمو عبر «المشورة والعمل»، في معارك خاضها الجيش «وتضمنت بشكل منهجي، هجمات عشوائية على بلدات أو أماكن عدة على أطراف وفي داخل مدينتي حماة وحمص».

وتتعلق التهم بالفترة الممتدة بين الأول من يناير (كانون الثاني) و20 يوليو (تموز) 2012، ويتوقع أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مايو (أيار).

وقال الادعاء إن المعارك التي خاضتها القوات الموالية للأسد «شملت هجمات جوية وبرية واسعة النطاق من قبل منفّذين غير معروفين في صفوف الجيش السوري»، مشيراً الى أن الغارات تمّ شنّها من دون التمييز بين أهداف مدنية وعسكرية كما يقتضي القانون الدولي.

وأضافت لائحة الاتهام أن محمد حمو الذي كان يشرف على وحدة معنية بالتسليح، قام بالمساعدة في عمليات التنسيق والتسليح للوحدات القتالية، مما ساهم في تنفيذ الأوامر على «مستوى عملي».

وقالت محامية حمو ماري كيلمان للوكالة إن موكلها نفى ارتكاب جرائم، لكنها آثرت عدم الإدلاء بتعليقات إضافية قبل بدء المحاكمة.

ومن المقرر أن تدلي سبعة أطراف مدنية، بينها سوريون يتحدرون من حمص وحماة الواقعتين في وسط سوريا، بشهادات خلال المحاكمة، إضافة إلى مصور بريطاني أصيب خلال إحدى الضربات المذكورة في لائحة الاتهام.

الإفلات التام من العقاب

وقالت كبيرة المستشارين القانونين في منظمة المدافعين عن الحقوق المدنية عايدة سماني للوكالة إن «الهجمات في حمص وحماة ومحيطهما في عام 2012، تسببت بأذى كبير للمدنيين ودمار هائل للممتلكات المدنية».

وأشارت إلى أن «التصرفات نفسها تكررت بشكل منهجي من قبل الجيش السوري في مدن أخرى على امتداد سوريا»، مؤكدة أن ذلك جرى «بإفلات تام من العقاب».

وأوضحت عايدة سماني أن محاكمة حمو ستكون الأولى في أوروبا «تتعامل مع هذا النمط من الهجمات العشوائية من قبل الجيش السوري»، مشيرة إلى أنها «ستكون الفرصة الأولى لضحايا الهجمات لإسماع صوتهم في محكمة مستقلة».

وحمو هو الأعلى رتبة بين الضباط السوريين الذي يخضع للمحاكمة في أوروبا، إلا أن دولاً أخرى في القارة سعت إلى توجيه الاتهام إلى عدد من المسؤولين الذين يحملون رتباً أعلى.

ففي مارس، قررت النيابة العامة السويسرية محاكمة رفعت الأسد عم الرئيس بشار الأسد، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لوقائع تعود إلى ثمانينات القرن الماضي.

وفي حين لم يتم بعد تحديد موعد للمحاكمة، يستبعد أن يمثل رفعت الأسد أمام القضاء السويسري. وهو كان عاد إلى بلاده في سنة 2021 بعد 37 عاماً في المنفى، ولم يظهر منذ ذلك الحين في أي مكان عام، باستثناء صور في أبريل (نيسان) 2023 مع أفراد من العائلة بينهم الرئيس الحالي.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أصدرت السلطات الفرنسية مذكرة توقيف دولية بحق بشار الأسد على خلفية اتهامه بالتواطؤ في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية هجمات كيميائية تعود إلى عام 2023.

وصدرت مذكرات توقيف دولية بحق شقيقه ماهر الأسد واثنين من الضباط الكبار.

في يناير 2022، حكم في كوبلنتس (غرب) بالسجن المؤبد على العقيد السابق في الاستخبارات أنور رسلان بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إثر أول محاكمة في العالم على انتهاكات ارتكبها مسؤولون في النظام السوري خلال النزاع في بلادهم.


إسرائيل تدرس الرد... وأميركا لن تشارك

فلسطينيون نزحوا إلى جنوب غزة بسبب الحرب الإسرائيلية يعودون أمس إلى مناطقهم في شمال القطاع (رويترز)
فلسطينيون نزحوا إلى جنوب غزة بسبب الحرب الإسرائيلية يعودون أمس إلى مناطقهم في شمال القطاع (رويترز)
TT

إسرائيل تدرس الرد... وأميركا لن تشارك

فلسطينيون نزحوا إلى جنوب غزة بسبب الحرب الإسرائيلية يعودون أمس إلى مناطقهم في شمال القطاع (رويترز)
فلسطينيون نزحوا إلى جنوب غزة بسبب الحرب الإسرائيلية يعودون أمس إلى مناطقهم في شمال القطاع (رويترز)

في حين تدرس إسرائيل ردها على الهجوم الإيراني عليها، ليلة السبت – الأحد، بأكثر من 300 صاروخ كروز وباليستي ومسيّرة، نصحت واشنطن تل أبيب بعدم الرد، مؤكدة في الوقت ذاته أنها لن تشارك فيه.

وتجد حكومة بنيامين نتنياهو نفسها بين ضغوط يمينية لتنفيذ «رد كبير»، وآمال في تل أبيب على «بناء تحالف إقليمي» لمواجهة طهران، فيما تسعى واشنطن لكبح الهجوم الإسرائيلي المضاد، وأكدت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنه «ليس ضرورياً» وأنه لا حاجة للتصعيد.

وأفادت شبكة «سي إن إن» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، أمس (الأحد)، بأن الرئيس بايدن أبلغ نتنياهو بأن «الولايات المتحدة لن تشارك في أي هجوم إسرائيلي رداً على هجمات إيران».

وفيما أعلنت طهران نهاية ردها العسكري على الاستهداف الإسرائيلي لقنصليتها في دمشق، حذّر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي من أن أي رد «متهور» من جانب إسرائيل سيستدعي «رداً أقوى وأكثر حزماً». وقال رئيسي، في بيان: «نال المعتدي عقابه».

من جهته، قال قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي: «نسعى لإقامة معادلة جديدة... من الآن فصاعداً إذا تعرضت مصالحنا وممتلكاتنا ومسؤولونا ومواطنونا لهجوم، فسنهاجمهم من أراضينا».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، لدبلوماسيين أجانب إن بلاده «لم تضرب أهدافاً سكنية أو اقتصادية في إسرائيل، وكانت عملياتها دقيقة».

بدوره، أكد الأردن أمس أنه اعترض «أجساماً طائرة»، وقال الديوان الملكي الأردني إن الملك عبد الله الثاني أكد للرئيس الأميركي أن الأردن لن يكون ساحة لحرب إقليمية. وأعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي استدعاء السفير الإيراني وإيصال رسالة إليه بـ«ضرورة أن تتوقف الإساءات والتشكيك بمواقف الأردن».

وقوبل الهجوم الإيراني بتنديد غربي ودعوات دولية إلى «ضبط النفس».

ومن المقرر أن يجتمع وزراء الخارجية الأوروبيون غداً للعمل على خفض التصعيد، فيما قالت المندوبة المالطية الدائمة لدى مجلس الأمن فانيسا فرايزر لـ«الشرق الأوسط» إنها طلبت عقد جلسة طارئة بناءً على الرسالة التي تلقتها من المندوب الإسرائيلي، مضيفة أن «الغاية من الاجتماع هي خفض التصعيد».


كيف أفاد التنسيق مع الحلفاء إسرائيل؟


مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية في سماء إسرائيل (رويترز)
مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية في سماء إسرائيل (رويترز)
TT

كيف أفاد التنسيق مع الحلفاء إسرائيل؟


مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية في سماء إسرائيل (رويترز)
مضادات صواريخ إسرائيلية في طريقها لاعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية في سماء إسرائيل (رويترز)

قبل أن يصل كثير من المسيرات إلى إسرائيل من إيران، في وقت متأخر من ليلة السبت، كانت قوات أميركية وبريطانية وفرنسية وأردنية قد تعاملت مع جزء كبير منها، ما ساعد إسرائيل على التخلص من المسيرات والالتفات للصواريخ الإيرانية. وهو وضع وصفه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، دانييل هغاري بأنه «إنجاز استراتيجي مهم»، علماً بأن اعتراض الهجوم الإيراني كلف ما يقارب المليار دولار.

اعتراض إسرائيل لصواريخ ومسيّرات إيران بالتنسيق مع الحلفاء يشجعها اليوم على إقامة تحالف مستدام، بعدما أظهر التعاون القتالي أهميته.

وساعدت الطائرات العسكرية الأميركية ومدمرات الدفاع الصاروخي الباليستية، التي تم نقلها إلى المنطقة خلال الأسبوع الماضي، أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في اعتراض موجة كبيرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ. وفيما عدّت صحيفة «هآرتس»، أن التصدي للهجوم الإيراني أظهر نجاح الإدارة الأميركية في بناء منظومة دفاع إقليمية متكاملة، وصفت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي الهجوم الإيراني بالفاشل. وقالت إن محصلته أضرار طفيفة في قاعدة «نفاطيم» الجوية، وإصابة طفلة عربية تبلغ من العمر 7 سنوات.

وعاشت إسرائيل، أمس، يوماً شبه عادي، بعد الهجوم الإيراني، وأعلنت قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي أن الإسرائيليين في جميع أنحاء البلاد لم يعودوا بحاجة إلى البقاء بالقرب من الغرف المحمية، لكنها أبقت القيود المفروضة على التجمعات، وإلغاء جميع الأنشطة التعليمية، والرحلات المدرسية.


غارة إسرائيلية تدمر منزلاً من 3 طوابق في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غارة إسرائيلية تدمر منزلاً من 3 طوابق في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية، الأحد، بأن غارة إسرائيلية دمرت منزلاً من 3 طوابق في الضهيرة بجنوب لبنان.

وذكرت الوكالة الرسمية أن سيارات الإسعاف هُرعت للموقع، دون ذكر تفاصيل أخرى.

واستهدف قصف جوي إسرائيلي، في وقت سابق، الأحد، موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» اللبناني في شرق لبنان قرب الحدود مع سوريا، وفق ما أكّد مصدر في الحزب والجيش الإسرائيلي. وقال المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الغارة الإسرائيلية استهدفت منطقة بين النبي شيت وسرعين قرب بعلبك ومبنى مؤلّفاً من طابقين تابعاً لـ(حزب الله)»، مشيراً إلى عدم وقوع إصابات. وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن «غارة جوية معادية استهدفت أحد المباني في بلدة النبي شيت ودمرته». وأفاد مصور في الوكالة بأن المبنى تحوّل إلى مجرد هيكل معدني. وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة «إكس»: «أغارت طائرات حربية تابعة لسلاح الجو على موقع مهم لصناعة الوسائل القتالية تابع لمنظمة (حزب الله) الإرهابية في منطقة النبي شيت في العمق اللبناني».


دبلوماسيون لـ«الشرق الأوسط»: يجب احتواء الوضع الخطير للغاية

صورة عامة لمجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (د.ب.أ)
صورة عامة لمجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (د.ب.أ)
TT

دبلوماسيون لـ«الشرق الأوسط»: يجب احتواء الوضع الخطير للغاية

صورة عامة لمجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (د.ب.أ)
صورة عامة لمجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (د.ب.أ)

سعى المسؤولون في الأمم المتحدة، والدبلوماسيون في مجلس الأمن، الأحد، إلى لجم تصعيد «الوضع الخطير للغاية» في الشرق الأوسط غداة الرد الإيراني المباشر على استهداف إسرائيل أحد المباني القنصلية التابعة لإيران في دمشق، وإعادة الاشتباك إلى الجبهة الدبلوماسية عوض توسيع نطاق الحرب.

ووسط حالة الترقب لما يمكن أن يكون سباقاً بين الدبلوماسية والتحركات العسكرية، ولأي رد محتمل من إسرائيل على وابل من مئات الصواريخ الباليستية و«كروز» والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران في اتجاه أهداف إسرائيلية، اتّجهت الأنظار إلى الجلسة الطارئة التي يعقدها مجلس الأمن بعد ظهر الأحد بطلب من رئيسة المجلس للشهر الحالي؛ المندوبة المالطية الدائمة للمنظمة الدولية فانيسا فرايزر. وتناقش الجلسة ما وصفه دبلوماسيون لـ«الشرق الأوسط» بأنه «وضع خطير للغاية»، يمكن أن يشهد مزيداً من التصعيد «إذا لم يجر وضع حد له» أولاً من خلال «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس» من الجانبين الإسرائيلي والإيراني.

وقالت فرايزر لـ«الشرق الأوسط» إنها طلبت عقد الجلسة الطارئة لمجلس الأمن بناءً على الرسالة التي تلقتها من المندوب الإسرائيلي، مضيفة أن «الغاية من الاجتماع هي خفض التصعيد، واستعادة الأمن في المنطقة التي تعاني» منذ أشهر من الحرب في غزة بين إسرائيل و«حماس»، بعد هجمات الأخيرة ضد المستوطنات الإسرائيلية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

رئيسة مجلس الأمن لشهر أبريل المندوبة المالطية لدى الأمم المتحدة فانيسا فرايزر (صور الأمم المتحدة)

احتواء التصعيد

وكانت الدبلوماسية المالطية أشارت إلى تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي سارع ليل السبت إلى «التنديد بشدة بالتصعيد الخطير المتمثل بالهجوم الواسع النطاق الذي شنته إيران على إسرائيل»، داعياً إلى «وقف فوري لهذه الأعمال العدائية». وإذ عبّر عن «جزعه العميق حيال الخطر الواقعي للغاية من تصعيد إقليمي واسع ومدمر»، حضّ كل الأطراف على ممارسة أقصى درجة من ضبط النفس لتلافي أي عمل يمكن أن يقود إلى مواجهات عسكرية رئيسية على جبهات متعددة في الشرق الأوسط، مذكّراً بتشديده على أنه «لا المنطقة ولا العالم يمكنهما تحمل حرب أخرى».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (صور الأمم المتحدة)

ووفقاً لمعلومات خاصة بـ«الشرق الأوسط»، من المقرر أن يكرر كبير الموظفين الدوليين رسائله هذه خلال إحاطته أمام أعضاء مجلس الأمن في جلستهم الطارئة، مع إضفاء «طابع الإلحاح» على «ضرورة إعطاء هامش واسع للجهود الدبلوماسية الجارية» عبر العواصم لـ«منع خروج الوضع عن السيطرة».

ولاحظ دبلوماسي أن طلب انعقاد الجلسة الطارئة لم يأت من جانب الولايات المتحدة، التي شدد مسؤولوها خلال الساعات القليلة الماضية على ثلاث نقاط رئيسية: الأولى تتمثل بإعلان الرئيس الأميركي جو بايدن التزام الولايات المتحدة «الثابت والراسخ» أمن إسرائيل والدفاع عنها «في مواجهة التهديدات من إيران ووكلائها» في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن، والثانية في محاولة إقناع المسؤولين الإسرائيليين، ولا سيما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بأن «أنظمة الدفاع الإسرائيلية سجلت نجاحاً استثنائياً في صد الهجوم الإيراني الواسع النطاق»، وبالتالي «لا توجد ضرورة فعلية لرد إسرائيلي»، والثالث يتضح من إعلان الولايات المتحدة أنها ستقود «الحملة الدبلوماسية» ضد إيران مع الدول الحليفة، وفي مقدمتها «مجموعة السبع» للدول الصناعية الكبرى، وكذلك من تسريبات كبار المسؤولين في إدارة بايدن حيال «عدم رغبة الولايات المتحدة في الانخراط مباشرة» في المواجهة مع إيران.

شكوى إسرائيلية

وبالإضافة إلى عدم مشاركة الولايات المتحدة في طلب عقد الجلسة الطارئة لمجلس الأمن، أكد دبلوماسيون غربيون لـ«الشرق الأوسط» أن «أي دولة لم تقترح حتى الآن مشروع قرار أو بيان حول التطورات في الشرق الأوسط»، رغم أن المندوب الإسرائيلي جلعاد إردان وجّه رسالة عاجلة إلى رئاسة مجلس الأمن يعبر فيها عن «سخطه» حيال الهجوم الإيراني الذي يأتي «بعد ستة أشهر من الهجوم الإرهابي الدامي لـ(حماس)» في 7 أكتوبر الماضي، متهماً النظام الإيراني بأنه «يقوض قرارات مجلس الأمن، ويرعى زعزعة الاستقرار، ويمثل تهديداً خطيراً للأمن والسلم الدوليين».

ووصف إردان الهجوم الإيراني بأنه «خرق واضح لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي»، مؤكداً أن الهجوم ضد إسرائيل «تصعيد خطير وحاد». وأضاف أن إيران «تواصل انتهاك واجباتها الدولية»، بما في ذلك القرار 2231، وكذلك «تسريع وتيرة نقليات الأسلحة إلى (حزب الله)» في انتهاك للقرار 1701، فضلاً عن أن إيران «مهندسة زعزعة الاستقرار منذ سنوات، من خلال (حماس)، والحوثيين، و(حزب الله) وغيرهم من الوكلاء». وعدّ أن «الوقت حان لكي يقوم مجلس الأمن بعمل ملموس ضد التهديد الإيراني». وكذلك قال إن طلب انعقاد مجلس الأمن هو «للتنديد بشكل مطلق بإيران على هذه الانتهاكات الخطيرة والعمل فوراً على تصنيف (الحرس الثوري) الإيراني منظمة إرهابية».

بقايا محرك من صاروخ إيراني أطلق في اتجاه إسرائيل (رويترز)

تحذير إيراني

وكان المندوب الإيراني الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد عرفاني، وجّه رسالة إلى كل من رئيسة مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة حتى قبل انتهاء الهجوم الإيراني، مذكراً بالهجوم الإسرائيلي على المنشأة الدبلوماسية لإيران في دمشق. وإذ أشار «إخفاق مجلس الأمن في وظيفته وهي صون الأمن والسلم الدوليين»، عدّ أن ذلك «سمح للنظام الإسرائيلي بتجاوز الخطوط الحمراء، وانتهاك المبادئ الأساسية للقانون الدولي»، محذراً من «أي استفزازات عسكرية» أخرى. وأكد عرفاني أن إيران «مصممة على الدفاع عن شعبها وأمنها القومي ومصالحها وسلامة أراضيها ضد أي تهديد أو أعمال عدوانية، والرد (...) عليها بقوة». وكذلك أكد أن إيران «لن تتردد في ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن النفس حين تستدعي الحاجة»، مؤكداً أنه إذا قامت إسرائيل «بأي عدوان عسكري مجدداً، فإن رد إيران سيكون بالتأكيد وبحزم أقوى وأكثر تصميماً».


مفاوضات «هدنة غزة» إلى «مصير مجهول»

أطفال في مخيم للفلسطينيين النازحين برفح جنوب قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
أطفال في مخيم للفلسطينيين النازحين برفح جنوب قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات «هدنة غزة» إلى «مصير مجهول»

أطفال في مخيم للفلسطينيين النازحين برفح جنوب قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
أطفال في مخيم للفلسطينيين النازحين برفح جنوب قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

بات مصير المفاوضات الرامية إلى تحقيق «هدنة» في غزة، «مجهولاً»، بعدما سلمت حركة «حماس» ردها إلى الوسطاء، مؤكدة تمسكها بمطالبها، وهو ما عدَّته إسرائيل «رفضاً» للمقترح الأميركي، وسط توترات إقليمية متصاعدة جرَّاء الضربات الإيرانية لإسرائيل. وبينما أكد خبراء أن المباحثات «وصلت إلى طريق مسدود»، قالوا إن «جهود الوساطة ستسمر في كل الأحوال وإن كان الأمل يبدو أقل حالياً لحل الخلافات».

وأعلنت حركة «حماس»، في بيان مساء (السبت)، أنها سلمت الوسطاء المصريين والقطريين ردها على اقتراح هدنة مع إسرائيل في قطاع غزة. وشددت الحركة على «التمسك بمطالبها ومطالب الشعب الوطنية التي تتمثل بوقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب الجيش من كامل قطاع غزة، وعودة النازحين إلى مناطقهم وأماكن سكناهم، وتكثيف دخول الإغاثة والمساعدات، والبدء بالإعمار».

نصب تكريمي في تل أبيب للرافضين «وسام الشجاعة» خلال احتجاج السبت ضد حكومة نتنياهو ودعوة إلى إطلاق سراح الرهائن لدى «حماس» (رويترز)

وهو ما عدته إسرائيل بمثابة رفض لـ«الهدنة»، وقال جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) الذي يتولى المفاوضات، في بيان مشترك مع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي (الأحد)، إن «حماس رفضت الهدنة»، مضيفاً، في البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «رفض المقترح... يُظهِر أن يحيى السنوار لا يريد اتفاقاً إنسانياً ولا عودة الرهائن المحتجزين في القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

وبعد ست جولات من المفاوضات الماراثونية بدأت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، لم ينجح الوسطاء في مصر وقطر والولايات المتحدة في الوصول إلى اتفاق بين حركة «حماس» وإسرائيل، وسط تمسك كلا الطرفين بمطالبهما، ورفضهما تقديم تنازلات.

وتعتمد المفاوضات الجارية حالياً على «إطار اتفاق من ثلاث مراحل» تم التوافق عليه في اجتماع عقد في باريس، نهاية يناير الماضي، بحضور رؤساء استخبارات مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى رئيس الوزراء القطري، وصفت نتائجه في حينه بـ«البناءة».

ومن باريس انتقلت المفاوضات إلى القاهرة والدوحة، وباريس مرة ثانية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، آملة في التوصل إلى «هدنة» خلال شهر رمضان، ثم في العيد، لكنها حتى الآن لم تسفر عن اتفاق.

وكانت الجولة الأخيرة من المفاوضات في القاهرة الأسبوع الماضي، وخلالها عرض مدير المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز مقترحاً أميركياً للتهدئة تم تسليمه إلى حركة «حماس». وينص المقترح، وفق ما تم تداوله إعلامياً، على هدنة من ستة أسابيع يتم خلالها إطلاق سراح 40 رهينة إسرائيلية مقابل إطلاق سراح 800 إلى 900 فلسطيني تعتقلهم إسرائيل، ودخول 400 إلى 500 شاحنة من المساعدات الغذائية يومياً وعودة النازحين من شمال غزة إلى بلداتهم.

ويبدو أن المقترح لم يحظ بالقبول، لتعود المفاوضات مرة أخرى إلى نقطة البداية، رغم أن مفاوضات القاهرة «شهدت تقدماً ملحوظاً»، بحسب تأكيد مصدر مصري لقناة «القاهرة الإخبارية».

جندي إسرائيلي يصوب سلاحه إلى أحد المواقع داخل قطاع غزة بعد انتهاء الهدنة المؤقتة مع «حماس» (رويترز)

وحتى الآن نجحت جهود الوساطة المصرية - القطرية في وقف القتال مرة واحدة لمدة أسبوع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أطلقت خلاله «حماس» سراح ما يزيد على 100 من المحتجزين لديها في حين أطلقت إسرائيل سراح نحو ثلاثة أمثال هذا العدد من الأسرى الفلسطينيين.

يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، السياسي الفلسطيني، د. أيمن الرقب، إن «مفاوضات التهدئة وصلت إلى طريق مسدود»، لكنه يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا لن يحول دون استمرار الوسطاء في بذل الجهود من أجل تقريب وجهات النظر بين (حماس) وإسرائيل». ويضيف أن «الوسطاء لم يرفعوا الراية البيضاء وسيواصلون العمل رغم مساعي إسرائيل لإطالة أمد الحرب ورفضها تقديم تنازلات».

ويرى الرقب أن «مسار المفاوضات صعب، وسلبي»، واصفاً المقترح الأميركي الأخير، أنه كان «محبطاً وغير مقبول فلسطينياً»، حيث «لم يتجاوب مع المطالب المتعلقة بعودة النازحين لشمال قطاع غزة، وبعدد الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم في إطار صفقة التبادل بمرحلتيها الأولى والثانية، إضافة إلى أنه لم ينص على انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، مما يعني استمرار وجودها وتحكمها في عودة النازحين».

دمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة اليوم السبت (د.ب.أ)

بدوره، يقول خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، د. سعيد عكاشة، لـ«الشرق الأوسط»: إن «المفاوضات وصلت إلى طريق مجهول، ونحن منفتحون على ما هو أسوأ».

يضيف عكاشة أن «المفاوضات ستستمر لأن هذا هو حال الدبلوماسية، التي تعمل على عدة أصعدة أملاً في وقف الحرب»، مشبهاً حال المفاوضات بـ«نظرية راكب الدراجة، الذي يستمر في التبديل حتى لا تقع الدراجة رغم أنه يسير بلا هدف ولا يعلم إلى أين يتجه». وتابع: «ستستمر المفاوضات دون أمل حقيقي في حلحلة الموقف».

تجدر الإشارة إلى تزامن إعلان حركة «حماس» عن تسليم ردها على مقترح الهدنة إلى الوسطاء، مع تنفيذ إيران هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على إسرائيل، رداً على استهداف قنصليتها في دمشق، ورغم أن الهجمات الإيرانية لم تحدث خسائر، أشار مراقبون إلى احتمال أن يؤثر التصعيد الإيراني على مفاوضات الهدنة.

وهو ما أشار إليه جهاز «الموساد» في بيانه (الأحد)، بقوله إن «السنوار يواصل استغلال التوتر مع إيران ويسعى إلى تصعيد شامل في المنطقة». ولفت «الموساد» الى أن إسرائيل «ستواصل العمل بكل قواها من أجل تحقيق كل أهداف الحرب ضد (حماس)، ولن تألو جهداً لإعادة الرهائن من غزة».

وبينما لا يرى الرقب «تأثيراً للهجوم الإيراني على مجريات المفاوضات، لا سيما مع محدودية تأثيره على الأرض». يقول عكاشة إن «ضربات طهران خطفت الأضواء من قضية غزة، وتتجه أنظار العالم الآن لاحتواء التصعيد في المنطقة».

يضيف خبير الشؤون الإسرائيلية، أن «المفاوضات ربما تستفيد من التصعيد الإيراني، بجعل طهران تضغط على وكلائها في المنطقة ومن بينهم حركة (حماس) لإتمام الاتفاق»، مشيراً إلى أن «حركة (حماس) خارج غزة ربما تقبل بمثل هذه الضغوط، لكن الأمر في الداخل مختلف، حيث يبحث القادة عن انتصار والحفاظ على وجودهم في القطاع، مما قد يدفعهم لأداء شبه انتحاري».

مصر تشارك في مؤتمر افتراضي حول الأوضاع في غزة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

وبينما أعربت مصر عن «قلقها البالغ» تجاه ما تم الإعلان عنه من إطلاق مسيَّرات هجومية إيرانية ضد إسرائيل، ومؤشرات التصعيد «الخطير» بين البلدين خلال الفترة الأخيرة، أكدت، في إفادة رسمية لوزارة الخارجية، أنها «على تواصل مستمر مع جميع الأطراف المعنية لمحاولة احتواء الموقف ووقف التصعيد، وتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى منعطف خطير من عدم الاستقرار والتهديد لمصالح شعوبها».

كذلك دعت قطر، تعليقاً على هجوم طهران، جميع الأطراف إلى وقف التصعيد وتهدئة التوترات وممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

وحتى الآن لم يصدر تعليق من الوسطاء بشأن مصير المفاوضات، لكن الآمال ما تزال معلقة بإمكانية تحقيق «الهدنة»، التي طال انتظارها.


رئيس البرلمان العراقي بالنيابة: الرد الإيراني «حق طبيعي ومشروع»

رئيس البرلمان العراقي بالنيابة محسن المندلاوي (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس البرلمان العراقي بالنيابة محسن المندلاوي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

رئيس البرلمان العراقي بالنيابة: الرد الإيراني «حق طبيعي ومشروع»

رئيس البرلمان العراقي بالنيابة محسن المندلاوي (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس البرلمان العراقي بالنيابة محسن المندلاوي (وكالة الأنباء العراقية)

وصف رئيس مجلس النواب العراقي بالنيابة محسن المندلاوي، اليوم الأحد، الهجوم الإيراني على إسرائيل بأنه «حق طبيعي ومشروع»، وفق ما أفادت به «وكالة أنباء العالم العربي».

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن المندلاوي قوله، خلال اجتماع مع الأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي: «الرد الإيراني على استهداف القنصلية (الإيرانية في دمشق) حق طبيعي ومشروع كفلته القوانين والشرائع الدولية».

وأعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أوفير غندلمان، فجر اليوم، أن إسرائيل اعترضت الغالبية العظمى من الصواريخ الباليستية الإيرانية التي دخلت المجال الجوي الإسرائيلي، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه لا ينصح السكان في أي منطقة بإسرائيل بالاستعداد للاحتماء؛ في إشارة إلى نهاية التهديد الذي تشكله الصواريخ والطائرات المُسيّرة الإيرانية.

وأضاف المتحدث عبر منصة «إكس»: «جرى إطلاق أكثر من 200 تهديد جوي حتى الآن على إسرائيل. جرى اعتراض العشرات من صواريخ كروز والطائرات المُسيّرة الإيرانية خارج حدود إسرائيل».