موسم سياحة آخر السنة في لبنان ضحيّة اشتعال جبهة الجنوب

لا أجانب ولا مغتربين وإلغاء حجوزات الفنادق والطائرات

محلات ومطاعم تنتظر الزبائن في مدينة جبيل (أ.ف.ب)
محلات ومطاعم تنتظر الزبائن في مدينة جبيل (أ.ف.ب)
TT

موسم سياحة آخر السنة في لبنان ضحيّة اشتعال جبهة الجنوب

محلات ومطاعم تنتظر الزبائن في مدينة جبيل (أ.ف.ب)
محلات ومطاعم تنتظر الزبائن في مدينة جبيل (أ.ف.ب)

أرخى الوضع الأمني المتوتر في جنوب لبنان بثقله على الداخل، وعمّق الأزمة الاقتصادية التي بدأت أواخر عام 2019، فحرب غزّة التي امتدت إلى الجنوب أطاحت بالموسم السياحي الذي يتميّز به لبنان خلال أعياد آخر السنة في شهر ديسمبر (كانون الأول) من كلّ عام، وبددت آمال المؤسسات السياحية والتجارية وكلّ اللبنانيين بأعياد كانت واعدة، وطيّرت الحجوزات في الفنادق والمنتجعات ورحلات الطائرات.

الأضرار المادية والاقتصادية لا تقتصر على المؤسسات التي تنتظر هذا الموسم عاماً بعد عام، بل على ميزانية الدولة التي تشهد انتعاشاً نسبياً في هذا الوقت كل سنة، إذ كشف رئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان الوزير السابق محمد شقير، أن «شهر ديسمبر تشكّل إيراداته 32 بالمائة من الناتج المحلّي، خصوصاً أنه في شهر الأعياد (الميلاد ورأس السنة) يتبادل الناس كميات كبيرة من الهدايا». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المؤسسات السياحية راهنت على حركة كبيرة في هذا الموسم، لكن للأسف ألغيت حجوزات الفنادق بنسبة 80 بالمائة، إذ إن الزوار العرب والأجانب وحتى المغتربين اللبنانيين ألغوا رحلاتهم خوفاً من اندلاع الحرب ومحاصرتهم في لبنان». وأشار شقير إلى أنه «على أثر تأقلم المؤسسات السياحية مع الأزمة، وتنامي حركة الوافدين إلى لبنان سواء كانوا مغتربين أو أجانب، عمدت مؤسسات سياحية وتجارية إلى زيادة الرواتب والأجور لموظفيها، وزادت عملية التوظيف، وللأسف أتت الأزمة الجديدة الآن لتضاعف الأعباء».

أما اللبنانيون عموماً وسكان بيروت خصوصاً، فقد كانوا على موعد مع إعادة افتتاح الأسواق التجارية في وسط بيروت (سوليدير)، لكن ذلك تبخّر بعد المستجدات الأمنية التي طرأت في جنوب لبنان، والخوف من توسّعها إلى حرب شاملة، وأوضح الوزير شقير أن «افتتاح أسواق سوليدير الذي كان مقرراً خلال الأعياد (ديسمبر) أرجئ إلى شهر حزيران (يونيو) المقبل وفق اتفاق أبرم بين (سوليدير) وشركة (أزاديا) التي تمتلك عدداً كبيراً من الماركات العالمية». وكشف أن «شركة (سوليدير) أجّرت ما يزيد على 80 بالمائة من المحال التجارية في وسط بيروت بانتظار الافتتاح في موسم الصيف».

قطاع الفنادق

أكثر المتضررين من تبخّر الموسم الواعد، هو قطاع الفنادق التي تبددت آمال أصحابها في إنقاص الخسائر، وقال رئيس نقابة أصحاب الفنادق في لبنان بيار الأشقر لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بدء المناوشات العسكرية والتوتر على حدود لبنان الجنوبية مع إسرائيل، طلبت الدول العربية والأجنبية من مواطنيها مغادرة لبنان، كما أن بعض السفارات خفّضت تمثيلها الدبلوماسي». وأكد الأشقر أن «الحجوزات الخاصة بالأفراد ألغيت بنسبة تقارب الـ90 بالمائة، أما حجوزات الاجتماعات والمؤتمرات والمعارض فألغيت بشكل كلّي».

ويحتاج القطاع السياحي إلى وقت طويل لإعادة تعويم نفسه مجدداً، وأضاف الأشقر: «لدينا خبرة طويلة في إدارة الأزمات، ونكاد نكون ملوك هذه الأزمات، فإذا توقفت الحرب اليوم نحتاج إلى شهرين أو 3 أشهر بالحدّ الأدنى حتى تلغي الدول قرار حظر سفر مواطنيها إلى لبنان، كما نحتاج إلى 3 أشهر لإعادة البلد إلى الخريطة السياحية».

صحيح أن الفنادق التي أعيد افتتاحها في بيروت وجبل لبنان بعد الأزمة الاقتصادية لم تقفل أبوابها مجدداً، لكنّ نسبة إشغال الغرف انخفضت ما بين 80 و 90 بالمائة، وأعطى الأشقر مثالاً على أن «فندقاً كبيراً في بيروت لديه 462 غرفة، كلّها مقفلة الآن باستثناء 28 غرفة يشغلها نزلاء»، مشيراً إلى أن هذا الفندق يحتاج كلّ صباح إلى 10 آلاف دولار لشراء مادة المازوت لتوليد الكهرباء». وجزم الأشقر بأن «الفنادق لم تسرّح موظفيها الثابتين، وما زالت ملتزمة بدفع رواتبهم بـ«فريش دولار»، ورغم تكبدها الخسائر، فإنها خففت إلى حد كبير أعداد الأجراء الذين يعملون موسمياً».

وتتباين الأرقام حيال إقفال عدد من المطاعم في بيروت والمناطق الأخرى، وأفاد رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير بأن «إقفال المطاعم يكاد لا يذكر»، ولفت إلى أن «الإقبال على المطاعم تراجع إلى حدّ ما، وهذا مرتبط بانكفاء السياح عن المجيء إلى لبنان وتراجع القدرة الشرائية لدى الناس، لكن في بيروت سجّل في الأيام الماضية افتتاح عدد من المطاعم الجديدة، كانت على موعد مع موسم الأعياد». أما رئيس نقابة أصحاب الفنادق بيار الأشقر فلفت إلى أن «قطاع المطاعم والمقاهي غير مدروس، وارتفاع عددها وتراجعه مرتبط بعدد زبائنها الذي يتفاوت بين فصول السنة». وقال: «في مدينة البترون وجوارها بلغ عدد المطاعم في العام الماضي 153، وقد ارتفع هذا العام إلى 215 مطعماً، غير أن هذه الزيادة قابلها تراجع بأعداد الزبائن بنسبة 35 بالمائة، وهذا أمر بديهي لأن الأشخاص الذين كانوا يتوزعون على 153 مطعماً باتوا يتوزعون على 215». وشدد الأشقر على أن «القطاع السياحي جرى توسيعه، بحيث أنشئت حوالي 200 مؤسسة سياحية في السنوات الثلاث الأخيرة، ولم نكن نتوقّع هذه الانتكاسة الجديدة».

ومن جهته، أشار الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، إلى أنه «لا توجد ظاهرة لافتة لإقفال المطاعم، إنما هناك تراجع في عملها بنسبة تقارب 50 بالمائة مع انتهاء موسم الاصطياف». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوضع الأمني له تأثير على تراجع الحركة السياحية، لكن في نهاية الصيف تتراجع المبيعات في كثير من القطاعات والمؤسسات التجارية، فمحطات الوقود تنخفض مبيعاتها 25 بالمائة، ومحلات الألبسة والأحذية 90 بالمائة، الأدوات الكهربائية 70 بالمائة»، ولفت إلى أن «حركة الوافدين عبر المطار تتراجع خلال أكتوبر (تشرين الأول) 25 بالمائة بالمقارنة مع نمو الحركة خلال أشهر الصيف حتى سبتمبر(أيلول)، بينما ترتفع حركة المغادرين بنسبة 34 بالمائة».



مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».


لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
TT

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

أكد مصدر أمني لبناني رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن الاستخبارات العسكرية اللبنانية تحقق مع السوري أحمد دنيا، وأنها «تدقق في مصادر أموال ضُبطت معه، وجهة تحويلها المفترضة، من دون الجزم بأنها تهدف إلى تمويل مقاتلين في إطار مؤامرة لزعزعة استقرار النظام الحاكم الجديد في سوريا».

وقال المصدر إن دنيا هو الوحيد الذي بقي قيد التوقيف من مجموعة أشخاص تم توقيفهم للاشتباه بقيامهم بأنشطة غير قانونية، وإن المحققين وجدوا ضرورة لإبقائه قيد التحقيق لتبيان حقيقة استعمال هذه الأموال، موضحاً أن المبالغ «كبيرة بما يكفي للاشتباه بها، لكنها قليلة لافتراض أنها تمويل واسع النطاق لتهديد الحكم الجديد في سوريا».

وإذ رفض المصدر «القفز نحو استنتاجات متسرعة»؛ قال إن التحقيق يسير في الاتجاه الصحيح، نافياً في الوقت نفسه تبلّغ لبنان من السلطات السورية بلائحة من 200 شخصية من مسؤولي النظام السابق متورطين في مؤامرة مماثلة.

وأوضح أن عشرات الآلاف من أنصار النظام السابق دخلوا إلى لبنان بعد انهيار النظام، لكن لم يتبين أن من بينهم مسؤولين كباراً في النظام السابق.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين أمنيين، ومصدرين من شركاء دنيا السابقين، قولهم إن دنيا اعتُقل في وقت سابق من هذا الأسبوع في لبنان.

لكن القضاء اللبناني نفى إبلاغه بذلك. وقال مصدران قضائيان معنيان بالتوقيفات والتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجهزة الأمنية لم تبلغهما بتاتاً بحادثة من هذا النوع.

ونقلت الوكالة عن مصدرين أمنيين لبنانيين، واثنين من شركائه السابقين، توقيف أحمد دنيا. ولم يذكر المصدران الأمنيان الاتهامات التي أوقف بسببها، أو ما إذا كان سيتم تسليمه إلى سوريا.

وكانت الوكالة نشرت قبل نحو شهر تحقيقاً تناول بالتفصيل «مخططات منفصلة، كان يعمل عليها معاونو الأسد السابقون لتمويل جماعات علوية مسلحة محتملة في ⁠لبنان وعلى طول الساحل السوري، من خلال وسطاء ماليين».

وأشار تحقيق «رويترز» إلى ‌أن دنيا «كان أحد هؤلاء الوسطاء، وحوّل أموالاً من الملياردير رامي مخلوف، ابن خال الأسد الذي يعيش الآن مع الديكتاتور السوري السابق في المنفى بموسكو، إلى مقاتلين محتملين في لبنان وسوريا».

وأكد شريك سابق لدنيا، وشخصية سورية مقربة من مخلوف، أن دنيا وسيط مالي رئيسي، وأنه احتُجز في لبنان.

وقال المصدران إنه كان ​يدير سجلات مالية كثيرة، بما في ذلك جداول رواتب وإيصالات مالية. وأضاف المصدران السوريان أن دنيا كان في ⁠الأشهر القليلة الماضية يقتطع لنفسه جزءاً من تحويلات مخلوف.


اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
TT

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين، وصلت، خلال الأسابيع الماضية، إلى مستوى الحديث عن «علاقة مهتزة» بينهما، وهو ما نفته «القوات» التي أكدت أن العلاقة كانت متواصلة عبر أربع قنوات، رغم التباينات حول بعض القضايا.

بيان جعجع

وأعلن حزب «القوات اللبنانية»، الجمعة، أن رئيسه سمير جعجع أجرى اتصالاً بالرئيس اللبناني جوزيف عون، هنّأه فيه بمناسبة مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، مؤكداً أن هذه السنة «شكّلت انطلاقة فعلية لمسار استعادة الدولة ووضعها على السكة الصحيحة، وصولاً إلى دولة فعلية وقادرة».

وأشاد جعجع بالمواقف التي أطلقها عون في الذكرى السنوية الأولى لانتخابه، «والتي تُشكّل امتداداً واضحاً لخطاب القَسَم، ولا سيما لجهة تأكيد حصرية السلاح بيدِ الدولة اللبنانية، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً من صلاحياتها، بما يعيد الاعتبار للدستور ولمفهوم السيادة الوطنية».

ووفق بيان «القوات»، «شكّل الاتصال مناسبة للتداول في أوضاع المنطقة، حيث جرى التشديد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، حفاظاً على استقراره وأمنه ومصالح شعبه».

كما تطرّق الطرفان «إلى جملة من الملفات الداخلية، وفي طليعتها الانتخابات النيابية وضرورة إتمامها في موعدها، وتمكين غير المقيمين من الاقتراع من أماكن إقامتهم لكامل أعضاء المجلس النيابي».

لا قطيعة ولا خلافات

وعكست التصريحات الإعلامية لمسؤولين في «القوات»، خلال الأسابيع الماضية، تباينات بين الطرفين، وحملت مؤشرات على علاقة غير مستقرة، بدأت تظهر إلى العلن، خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى بيروت، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين لم توجه المراسم دعوات إلى رؤساء الأحزاب للمشاركة في حفل الاستقبال بالقصر الرئاسي في بعبدا، وهو ما عَدَّته النائبة ستريدا جعجع «مستغرباً»، في حين لم يشارك جعجع في القداس على واجهة بيروت البحرية «لأسباب أمنية». وبعدها، عكست تصريحات مسؤولي «القوات» تباينات سياسية بين الطرفين، زادت التقديرات عن توترات وقطيعة.

لكن مصادر «القوات اللبنانية» جزمت بأنه لم تكن هناك قطيعة، ولا خلافات أساساً، بل بعض التباينات التي تُعدّ «من الحقوق في السياسة»، مجددة تأكيد أنه «لا خلافات».

وأوضحت المصادر، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في المسار الاستراتيجي، نحن متفقون مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لكن هناك ملفات نعارضهما بها، وكان آخِرها مثلاً مع رئيس الحكومة، على خلفية ملف مشروع قانون الفجوة المالية»، مشددة على أن هذه التباينات «لا تتحول إلى مشكلة شخصية».

اتصالات متواصلة

وأشارت المصادر إلى أن العلاقة بين جعجع وعون «لم تنقطع مطلقاً، وكانت تجري وفق أربعة مستويات؛ أولها الاتصالات الشخصية المباشرة بين الطرفين، التي لم نكن نعلن عنها، ولكن أعلنّا عن هذا الاتصال لأنه مرتبط بتهنئته على مرور عام على انتخابه، وبعد المواقف الأخيرة للرئيس عون». أما القناة الثانية «فكانت تجري عبر الموفدين من قِبل جعجع إلى الرئاسة»، بينما يجري التواصل بين الطرفين في القناة الثالثة «عبر فريق عمل الطرفين، وهم على تنسيق دائم»، أما المستوى الرابع من التواصل «فيجري عبر وزراء القوات في الحكومة».

تطابق في هدف قيام الدولة

وأوضحت أن «القوات» تتفق، بالكامل، مع عون على الرؤية الاستراتيجية لناحية حصرية السلاح وبناء الدولة، «ونتشارك معه الأهداف الوطنية الكبرى، ونحن معه بموضوع مشروع الدولة، ولم نشكك لحظةً بمواقفه، وهو مستمر على الموقف نفسه منذ انتخابه»، لافتة إلى أن التباين «تمثَّل في أسلوب تنفيذ الرؤية الاستراتيجية، رغم إقرارنا بأن ذلك من حقه؛ كونه رئيساً للبلاد، بينما ترى (القوات) أنه يجب الإسراع أكثر فأكثر بتنفيذ قرارات الحكومة في 5 و7 أغسطس (آب) لناحية تنفيذ حصرية السلاح».

وقالت المصادر: «نرى أن هناك ملفاتٍ يجب أن تُحسم، مثل تنفيذ حصرية السلاح منعاً لأن تأخذ وقتاً طويلاً، بالنظر إلى أن هذا الملف هو من يعرقل قيام الدولة، علماً بأننا نتشارك الهدف نفسه بالوصول إلى دولة فعلية».

أما التباينات الأخرى فتنظر إليها مصادر «القوات» على أنها «موضعية»، وهي «تباينات باليوميات»، مثل دعوة «القوات» لأن «تمارس الحكومة ضغطاً إضافياً على رئيس مجلس النواب نبيه بري لوضع مشروعها لتعديل قانون الانتخابات على جدول الأعمال، وغيرها من الملفات اليومية».