مع سريان الهدنة في غزة... مسعفون ينتشلون جثث عشرات الفلسطينيين

الفلسطينيون الفارون من الشمال عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة يسيرون أمام دبابات الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
الفلسطينيون الفارون من الشمال عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة يسيرون أمام دبابات الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

مع سريان الهدنة في غزة... مسعفون ينتشلون جثث عشرات الفلسطينيين

الفلسطينيون الفارون من الشمال عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة يسيرون أمام دبابات الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
الفلسطينيون الفارون من الشمال عبر طريق صلاح الدين في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة يسيرون أمام دبابات الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

أعلن مسعفون انتشال جثث عشرات القتلى، الجمعة، في عملية متواصلة تشمل عدة مناطق في قطاع غزة مع سريان أول هدنة إنسانية مع إسرائيل، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وتوزعت فرق عمال الإنقاذ لانتشال جثث ضحايا ومفقودين من تحت أنقاض المباني المدمرة وفي الطرقات، التي كان يتعذر الوصول إليها جراء هجمات إسرائيل.

وتوافد عشرات آلاف الفلسطينيين اليوم إلى مناطق سكنهم في مناطق متفرقة من قطاع غزة، لتفقد منازلهم مع سريان أول هدنة.

وأوقفت الهدنة التي توسطت فيها قطر ومصر حرباً مدمرة شنتها إسرائيل منذ السابع من الشهر الماضي، وخلّفت مقتل أكثر من 14800 فلسطيني وفقدان الآلاف.

وتوالى نشر مقاطع فيديو تظهر آلاف النازحين يعودون في سيارات وعربات تجرها حمير أو مشياً على الأقدام إلى مناطق سكنهم.

وفي وقت سابق، أعلنت مصادر فلسطينية عن قتيلين وإصابات برصاص قوات إسرائيلية لدى محاولة نازحين العودة إلى منازلهم في قطاع غزة.

بموازاة ذلك عبرت شاحنات تنقل وقوداً وغاز طهي إلى قطاع غزة عبر المنفذ التجاري من معبر رفح، على أن يتبعها قوافل إمدادات إنسانية تحمل مواد غذائية وأدوية، بعد تفاهمات بمضاعفة كمياتها مع دخول الهدنة حيز التنفيذ.

كما بدأت سيارات إسعاف فلسطينية تعبر معبر رفح إلى الجانب المصري لنقل جرحى ومرضى للعلاج في الخارج.

وصرح متحدث باسم إدارة الجانب الفلسطيني من معبر رفح بأنهم يتوقعون دخول 230 شاحنة وقود ومساعدات اليوم، مع خروج قرابة 100 مصاب.

يأتي ذلك فيما انسحب الجيش الإسرائيلي من مجمع «الشفاء» الطبي في مدينة غزة، وفجّر عدداً من مرافقه بعد 8 أيام من مداهمته والسيطرة عليه.

وقال الجيش إنه فجر منظومة أنفاق أرضية عثر عليها أسفل المجمع الطبي الأكبر في قطاع غزة.

وقبل ذلك أعربت «منظمة الصحة العالمية» عن القلق بشأن بقاء 100 من المرضى وأعضاء الفريق الطبي في مستشفى «الشفاء».

في هذه الأثناء، نشرت هيئة شؤون الأسرى في منظمة التحرير الفلسطينية أسماء 39 أسيراً فلسطينياً سيتم الإفراج عنهم مساء اليوم، ضمن صفقة التبادل مقابل 13 من المحتجزين الإسرائيليين في غزة.

وبحسب ما تم نشره، ستفرج إسرائيل عن 24 أسيرة و15 أسيراً قاصراً في الضفة الغربية ضمن صفقة التبادل مع «حماس».

وقال رئيس الهيئة قدورة فارس، إنه سيتم تسليم الأسرى، وجميعهم من الضفة الغربية أو القدس إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سجن عوفر قرب رام الله.

ودعت حركة «حماس» إلى استقبال شعبي للأسرى المقرر الإفراج عنهم.

وعند السابعة صباح اليوم، قالت مصادر فلسطينية إن تحليق الطائرات الإسرائيلية توقف في جنوب قطاع غزة مع بدء سريان اتفاق الهدنة.

وهذا أول اتفاق للتهدئة بين «حماس» وإسرائيل منذ بدء الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يستعد للهدنة المؤقتة لمدة أربعة أيام في قطاع غزة، لكنه هدد حركة «حماس» بأنه «حتى أصغر انتهاك سيؤدي إلى رد شديد».

وقال الجيش الليلة الماضية إنه «مع دخول سريان التعليق المؤقت للنيران حيز التنفيذ ستتمركز قواتنا عند خطوط وقف إطلاق النار داخل القطاع».

وذكر الجيش أن قواته «ستتموضع في المناطق غير المكتظة بالسكان، وستستمر في التحركات على محور وسط قطاع غزة والطريق الساحلي»، مشيراً إلى أنه لن يُسمح بأي شكل من الأشكال بتنقل السكان من جنوب القطاع إلى شماله.

فيما قالت «حماس» إن التهدئة ستسري لمدة 4 أيام «يرافقها وقف جميع الأعمال العسكرية من (كتائب القسام) والمقاومة الفلسطينية، وكذلك الجيش الإسرائيلي طوال فترة التهدئة».

وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة مساء أمس عن ارتفاع حصيلة القتلى الفلسطينيين إلى 14854 بينهم 6150 طفلاً، وأكثر من 4 آلاف امرأة.

وذكر المكتب الإعلامي الحكومي أن عدد المفقودين قرابة 7 آلاف مفقود، إما تحت الأنقاض وإما أن جثامينهم ملقاة في الشوارع والطرق، أو أن مصيرهم ما زال مجهولاً، بينهم أكثر من 4700 طفل وامرأة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

شؤون إقليمية سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الخميس، أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.