بعد هدنة غزة المؤقتة... نازحون يعودون إلى «جني أعمارهم» المدمرة

يعود الفلسطينيون إلى منطقة خزاعة على المشارف الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة لتفقد منازلهم بعد أسابيع من القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
يعود الفلسطينيون إلى منطقة خزاعة على المشارف الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة لتفقد منازلهم بعد أسابيع من القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

بعد هدنة غزة المؤقتة... نازحون يعودون إلى «جني أعمارهم» المدمرة

يعود الفلسطينيون إلى منطقة خزاعة على المشارف الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة لتفقد منازلهم بعد أسابيع من القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
يعود الفلسطينيون إلى منطقة خزاعة على المشارف الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة لتفقد منازلهم بعد أسابيع من القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

لم تنم الفلسطينية أسماء أحمد ليلتها في انتظار بزوغ فجر الجمعة، اليوم الأول للهدنة المؤقتة بين حركة «حماس» وإسرائيل في قطاع غزة، حتى تتمكّن من العودة إلى بلدة خزاعة التي نزحت عنها مع الأيام الأولى للحرب، أملاً في تفقد منزلها وقضاء أيام التهدئة الأربعة في هدوء بدلاً من معاناة النزوح ومشاقها في تفاصيل الحياة اليومية كافة، بحسب تقرير أعدته وكالة «أنباء العالم العربي».

قبيل الساعة السابعة صباحاً، الموعد المحدد لبدء الهدنة، خرجت من مركز الإيواء الذي نزحت إليه، وتوجّهت على عربة يجرها حمار صوب البلدة، ثم أكملت جزءاً آخر من الطريق بسيارة أجرة، واضطرت لإكمال غالبية المشوار مشياً على الأقدام، وهي في حالة لهفة وشوق للمنزل الذي حرمت أبنائها مما يشتهون من أجل بنائه.

يعود الفلسطينيون إلى منطقة خزاعة على المشارف الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة لتفقد منازلهم بعد أسابيع من القصف الإسرائيلي حيث دخل وقف إطلاق النار لمدة 4 أيام حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

بيد أن صدمتها كانت مع اللحظات الأولى لدخولها الحي الذي كانت تسكن فيه، فالشوارع مدمرة، والمنازل متهاوية، والركام منتشر في كل جانب، والحفر الكبيرة تحد من الحركة، في مشهد مروع لم تتعرف معه أسماء على موقع منزلها لولا وجود بعض العلامات البارزة في الحوائط المتهاوية والأثاث المتناثر.

جثت على ركبتيها ودخلت في موجة بكاء، بينما يحاول بعض أبنائها التخفيف عنها واحتضانها وهم يتمتمون ببعض الكلمات التي يستذكرون من خلالها مواقف لحياة العائلة في المنزل قبل الحرب، لكن الأم تشير بيدها نحو ركام منزلها، ثم تضرب كفاً بكف، ومعالم الصدمة والذهول تسيطر عليها.

تقول أسماء، الأم لستة أبناء، «تهدئة حزينة ومؤلمة علينا، فبدلاً من قضاء هذه الأيام في منزلي لنتنفس قليلاً من مشاق أيام النزوح والحرب القاسية، ازدادت أحزاننا بعد ضياع المنزل الذي دفعنا فيه كل حياتنا».

وأضافت: «لكن هذا الدمار أخفّ من مصيبة فقد الأبناء والأحبة. الحمد لله، سأقضي هذه الأيام بين الركام ولن أعود لذل النزوح ما دامت التهدئة مستمرة».

ومع الساعات الأولى لدخول الهدنة حيز التنفيذ، توجّهت أعداد كبيرة من النازحين نحو المناطق التي نزحوا عنها، في محاولة لقضاء أيام التهدئة في منازلهم، أملاً في الفكاك الجزئي من عذاب النزوح الذي ترافق مع الحرمان من الحد الأدنى لمقومات الحياة، بينما لم يسمح للنازحين من مدينة غزة وشمالها إلى جنوب القطاع بالعودة إلى الشمال بموجب الاتفاق.

الفلسطينيون الفارون من الشمال على طول طريق صلاح الدين يساعدون رجلاً مصاباً بضمادة أثناء سيره أمام دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة الزيتون على المشارف الجنوبية لمدينة غزة في 24 نوفمبر 2023 وذلك بعد وقف إطلاق النار الذي استمر 4 أيام وبدأ في وقت مبكر من الصباح (أ.ف.ب)

مشاهد الصدمة عند العودة إلى المناطق التي نزح عنها الفلسطينيون في قطاع غزة تتكرر مع كثيرين، خصوصاً أولئك الذين دُمّرت منازلهم وممتلكاتهم وأحياؤهم السكنية، لكنهم يصرون على الوصول إليها علهم يشعرون بقليل من الراحة بجانب البيوت حتى لو كانت مدمرة، قياساً بحجم المعاناة التي تجرعوها خلال فترة النزوح، كما هي الحال مع إياد النجار الذي أصرّ على القدوم مع عائلته وقضاء أيام التهدئة بين جدران المنزل المتهاوي.

يفتش الرجل مع ابنه مالك، البالغ من العمر 8 سنوات، عن ألعابه وكراسته وبعض رسوماته التي تركها؛ فراراً من القصف بعد يومين من اندلاع الحرب، لكن يبدو أنها دُفنت تحت الركام مثل بقية الملابس والمستلزمات الأخرى التي كان يأمل في أن يجدها للمساعدة في التخفيف من احتياجات عائلته في هذه الأوضاع الصعبة.

منازل الفلسطينيين في منطقة خزاعة الشرقية دمرت والركام منتشر في كل جانب (أ.ف.ب)

يتحدث بحزن وغضب شديدَين عن ضياع جهد سنين العمر في بناء المنزل خلال لحظات جراء القصف الإسرائيلي، وبدلاً من انتظار التهدئة لأخذ قليل من الراحة والعيش بهدوء وسلام، شكّلت الهدنة عنواناً للصدمة والحزن، على حد قوله.

ويقول إياد: «التهدئة كشفت لنا عن كارثة دمار مناطقنا ومنازلنا، وبدلاً من انتظار نهاية الحرب والنزوح لنعود إلى حياتنا الطبيعية، سنكون أمام رحلة نزوح وتشريد طويلة لا نعرف نهايتها بعد تدمير بيوتنا».

وتساءل: «أي معنى للتهدئة وقد دُمرت بيوتنا؟ كيف سنشعر بالهدوء ونحن ما زلنا في نزوح؟».

مثل أيام العيد

إذا كانت الحال كذلك بالنسبة للمدمرة بيوتهم، فإن آخرين تنفسوا الصعداء بمجرد عودتهم إلى منازلهم التي ما زالت صالحة للسكن رغم تضررها من القصف، وشرعوا في ترتيب أوضاعهم لقضاء أيام التهدئة داخلها بعيداً عن مراكز الإيواء وما عايشوه داخلها من حرمان من معظم احتياجاتهم.

وعلى الرغم من حالة الإرهاق التي تبدو على مجدي السميري، وهو يحمل ابنه الصغير على كتفه ويسير برفقه زوجته وبقية أبنائه متوجهين إلى منزلهم في بلدة القرارة بشمال خان يونس، فإنه يصف الساعات الأولى للتهدئة بأنها مثل أيام العيد من ازدحام النازحين في العودة إلى مناطق سكناهم.

فلسطيني يسير فوق الأنقاض للوصول إلى خان يونس لتفقد منزله بعد أسابيع من القصف الإسرائيلي في منطقة خزاعة على المشارف الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويقول مجدي، الذي نزح لمركز إيواء منذ اليوم الأول للحرب: «كل المعاناة التي عشناها خلال أيام النزوح ستزول جزئياً بإذن الله مع قضائنا أيام التهدئة في منزلنا مع أهلنا وبين جيراننا».

ويؤكد أن الجميع في حالة رضا وارتياح، ويدعو الله بتمديد التهدئة ونهاية الحرب، «فنحن لا نريد سوى الهدوء والسكينة بعيداً عن الحروب ومرارتها التي تجرعناها في كل لحظة خلال الأيام الماضية».

بيد أن أوضاع التهدئة لم تختلف كثيراً لدى عائلة أبو سامر دية (52 عاماً) النازحة من بيت لاهيا في شمال قطاع غزة إلى جنوبه، لحرمانها من العودة إلى منزلها الذي كانت تمني النفس بقضاء أيام التهدئة فيه، والخلاص المؤقت من رحلة النزوح التي تنقلت خلالها بين مراكز الإيواء، حتى انتهى بها المطاف بالسكن في متجر صغير في خان يونس.

وبينما يعدّ أبو سامر أن التهدئة لن تغير من واقع حياة عائلته شيئاً ما دام في حالة نزوح ولم يعد إلى منزله في شمال القطاع، لكنه لا يقلل من أهمية الهدوء ووقف القصف والقتل والتدمير، كون ذلك يُمكّن أهالي غزة من التنقل بأمان وتوفير بعض احتياجاتهم مقارنة بأيام الحرب القاسية.

ويقول: «إدخال المساعدات والوقود والأدوية مهم كذلك، لما سيشكله ذلك من تخفيف لوطأة الحاجة الماسة للمواد الغذائية للنازحين والمقيمين، مما يجعل من تمديد التهدئة مطلباً للجميع». ويتوقع أن تشهد الأسواق وفرة، ولو محدودة، في بعض السلع الأساسية التي يتوقع توزيعها على السكان من قبل المؤسسات الدولية.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.