غزة... قتال حتى آخر دقيقة قبل الهدنة

اشتباكات ضارية وأحزمة نار تسبق 4 أيام من الهدوء قابلة للتمديد

دمار في موقع غارة إسرائيلية على منزل في خان يونس اليوم الأربعاء (رويترز)
دمار في موقع غارة إسرائيلية على منزل في خان يونس اليوم الأربعاء (رويترز)
TT

غزة... قتال حتى آخر دقيقة قبل الهدنة

دمار في موقع غارة إسرائيلية على منزل في خان يونس اليوم الأربعاء (رويترز)
دمار في موقع غارة إسرائيلية على منزل في خان يونس اليوم الأربعاء (رويترز)

حاول الجيش الإسرائيلي التقدم في محاور مختلفة في منطقة شمال قطاع غزة، وكثّف أحزمة النار والقصف على معظم القطاع، قبل ساعات من بدء هدنة إنسانية يُفترض أن تدخل حيّز التنفيذ الخميس، في اليوم الـ48 للحرب، وتمتد إلى 4 أيام قابلة للتمديد.

واندلعت اشتباكات عنيفة في محيط مخيم جباليا للاجئين الذي يعدّ معقل «حماس» في شمال غزة، وفي حي الزيتون الذي كان الجيش الإسرائيلي تقدم الثلاثاء إلى داخله، وفي بيت حانون التي قال إنه سيطر عليها. وقالت مصادر في الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»: إن اشتباكات ضارية استمرت طيلة يوم الأربعاء في معظم مناطق التوغل، أكثرها ضراوة في محيط جباليا وفي بيت حانون وحي الزيتون وفي محيط الشيخ رضوان.

وأوضحت المصادر، أن جيش الاحتلال واصل العمل في خطته البرية كأنه لا يوجد هدنة إنسانية مستغلاً كل دقيقة، وهكذا فعلت الفصائل الفلسطينية كذلك؛ إذ استمرت في شنّ هجمات وخوض اشتباكات عنيفة وصدّت هجمات الإسرائيليين وأوقعت خسائر في صفوفهم.

انفجار خلال المعارك بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة اليوم (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

وأكدت المصادر، أن الفلسطينيين صدّوا محاولات إسرائيلية هي الأولى للتوغل في مناطق مثل مخيم المغازي والمغراقة من جهة الشرق.

وبدأت إسرائيل هجوماً برياً على شمال قطاع غزة في محاولة للسيطرة عليه في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن جيشها يواجه مقاومة شرسة في معظم المناطق التي وصل إليها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أن قواته سيطرت على بيت حانون وتوغلت بشكل مركّز في حي الشيخ زايد شمال غربي جباليا، وقتلت عناصر من «حماس» وفجّرت أنفاقاً.

قصف إسرائيلي على قطاع غزة اليوم الأربعاء (رويترز)

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هاغاري: إن قوات لواء «غعفاتي» داهمت «مقر قيادة اللواء الشمالي التابع لمنظمة (حماس) الذي يقع في منطقة الشيخ زايد شمال القطاع الذي كان يقطن فيه الكثير من كبار مسؤولي منظمة (حماس). وعثر على عدد من فتحات الأنفاق، من بينها فتحة نفق استراتيجي بعمق 50 متراً وعرض 7 أمتار، وعثر على مجمعات إطلاق تشمل مخرطة لصناعة القذائف الصاروخية، وحفر تحت الأرض مصممة لإطلاق القذائف الصاروخية والكثير من الوسائل القتالية، وفي إطار النشاط تم قتل عناصر من (حماس). ومع انتهاء العملية، دمّرت القوات الموقع».

أطفال يُعالَجون في مستشفى الأقصى بدير البلح يوم الثلاثاء (أ.ب)

وأعلن هاغاري العثور على مزيد من الأنفاق في شمال القطاع في عمليات أخرى، مشيراً إلى تدمير نحو 400 فتحة نفق منذ بدء العملية البرية.

وتعمل وحدة تدعى «يهلوم» (وحدة هندسة متخصصة في الجيش الإسرائيلي) من أجل الكشف عن فتحات الأنفاق وتدميرها بوسائل متنوعة.

وإضافة إلى الحرب البرية، كثّفت إسرائيل قصف مناطق متنوعة في قطاع غزة، وركزت على شمال القطاع، مستهدفة جباليا، والشجاعية، والشيخ رضوان، وحي الصبرة، وتل الهوى، والشيخ عجلين، والمغازي والبريج.

دمار في موقع غارة إسرائيلية على دير البلح يوم الثلاثاء (أ.ب)

وفي جنوب قطاع غزة، قصفت طائرات الاحتلال منازل في المنطقتين الشرقية والغربية في خان يونس وفي رفح.

وفي إحصائية غير نهائية، أعلنت وزارة الصحة ارتفاع عدد الضحايا في قطاع غزة إلى أكثر من 14100، بينهم أكثر من 5840 طفلاً، و3920 امرأة، بالإضافة إلى أكثر من 33 ألف جريح، وأكثر من 6800 مفقود، بينهم أكثر من 4500 طفل وامرأة.

مقابل ذلك، أكدت «كتائب القسّام» أنها واصلت استهداف القوات المتوغلة في غزة، وبثت فيديوهات لعمليات إطلاق صواريخ تجاه منطقة غلاف غزة وقذائف هاون تجاه القوات الإسرائيلية في القطاع.

واعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل قائد وحدة في لواء «غولاني» وجندي خلال المعارك شمالي قطاع غزة؛ ما يرفع عدد قتلاه إلى 72 منذ بدء العملية البرية في القطاع.

وجاءت هذه التطورات عشية هدنة إنسانية يفترض أن تدخل الخميس حيّز التنفيذ، وتستمر لأربعة أيام قابلة للتمديد.

وأعلن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، موسى أبو مرزوق، أن وقف إطلاق النار ضمن صفقة إطلاق سراح الأسرى سيبدأ الخميس عند الساعة العاشرة صباحاً.

وبموجب الاتفاق، سيتم إطلاق سراح 50 من النساء والأطفال المحتجزين في غزة مقابل 150 من النساء والأطفال الذين تعتقلهم إسرائيل، وذلك على مدار 4 أيام.

دمار في رفح جنوب قطاع غزة اليوم الأربعاء (أ.ب)

وقالت «حماس»: إن «الهدنة تشمل وقف إطلاق النار من الطرفين، ووقف كل الأعمال العسكرية لجيش الاحتلال في كل مناطق قطاع غزة، ووقف حركة آلياته العسكرية المتوغلة في قطاع غزة، وإدخال مئات الشاحنات الخاصة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية والوقود، إلى كل مناطق قطاع غزة، بلا استثناء شمالاً وجنوباً، وإطلاق سراح 50 من محتجزي الاحتلال من النساء والأطفال دون سن 19 عاماً، مقابل الإفراج عن 150 من النساء والأطفال من أبناء شعبنا من سجونه الاحتلال دون سن 19 عاماً، وذلك كله حسب الأقدمية، ووقف حركة الطيران في (الجنوب) على مدار الأيام الأربعة، ووقف حركة الطيران في (الشمال) لمدة 6 ساعات يومياً من الساعة 10:00 صباحاً حتى الساعة 4:00 مساءً، وضمان حرية حركة الناس (من الشمال إلى الجنوب) على طول شارع صلاح الدين».

وكانت الحكومة الإسرائيلية صادقت على الاتفاق فجر الأربعاء ونشرت فوراً أسماء 300 أسير من الأطفال والنساء؛ وذلك لإعطاء مهلة للاعتراض عليها أمام المحاكم الإسرائيلية، قبيل 48 ساعة من الإفراج عنهم. وقال مسؤول حكومي إسرائيلي: إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصرّ على أن تكون عناصر معينة جزءاً من الصفقة، بما في ذلك استمرار إطلاق سراح الرهائن حتى بعد وقف القتال لمدة 4-5 أيام، والتزام «حماس» بتحديد هوية ومكان الرهائن الذين تحتجزهم جماعات مسلحة أخرى في القطاع. ورفض إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين الذين شاركوا في عمليات قتل.


مقالات ذات صلة

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

خاص فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

يواجه الصيادون في غزة ظروفاً هي الأصعب منذ بدء الحرب الإسرائيلية، إذ تمنعهم قوات الاحتلال من النفاذ إلى البحر بحثاً عن قوتهم، وسط استهدافات لا تتوقف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

غزيون في مصر بين معاناة غلق معبر رفح وانتظار المجهول

معاناة يتجرعها غزيون في مصر مع استمرار إسرائيل في إعاقة عودة الفلسطينيين لقطاع غزة أو دخول آخرين من القطاع للعلاج، مع غلق المعابر وبينها رفح الحدودي.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ب)

إسرائيل تغتال ناشطاً من «حماس» وعصابات مسلحة تختطف 6 فلسطينيين

واصلت إسرائيل خروقاتها لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، في وقت يزداد فيه نشاط العصابات المسلحة في مناطق مختلفة من القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقول إنه ضرب شاحنة للأمم المتحدة في غزة «دون قصد»

قال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إن قذيفة أصابت عن غير قصد شاحنة وقود تابعة لوكالة للأمم المتحدة في قطاع غزة في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

خاص «حماس» تحبط هجوماً لـ«عصابة مسلحة» في مدينة غزة

كشفت مصادر أمنية في قطاع غزة عن إحباط مخطط لعصابة مسلحة حاولت تنفيذه في عمق غرب مدينة غزة، بالمناطق الواقعة تحت سيطرة حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

عون: لم أتلق رداً على عرض التفاوض مع إسرائيل

عون: لم أتلق رداً على عرض التفاوض مع إسرائيل
TT

عون: لم أتلق رداً على عرض التفاوض مع إسرائيل

عون: لم أتلق رداً على عرض التفاوض مع إسرائيل

أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم (الجمعة)، أنه لم يتلقَّ ردّاً على عرض التفاوض مع إسرائيل الذي اقترحه هذا الأسبوع في إطار مبادرة لوقف حربها المستمرة مع «حزب الله».

وخلال استقباله الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قال عون، وفق بيان الرئاسة: «أبديت استعدادي للتفاوض، لكن حتى الآن لم نتلقَّ جواباً من الطرف الآخر».

وأكد التطلّع إلى «دعم المجتمع الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة».

والإثنين الماضي، اتهم عون «حزب الله» بالعمل لـ«سقوط دولة لبنان... من أجل حسابات النظام الإيراني»، مقترحاً مبادرة من أربع نقاط، تضمنت «إرساء هدنة كاملة» مع إسرائيل، و«تقديم الدعم اللوجيستي الضروري للجيش من أجل نزع سلاح «حزب الله» ومخازنه ومستودعاته»، على أن «يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية».

والثلاثاء، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن مصادر أن إسرائيل رفضت المقترح اللبناني، وأشارت إلى أن الردود الأميركية والإسرائيلية كانت «باردة، ومشككة إلى حد كبير».


بالصور... إسرائيل تلقي مناشير فوق بيروت... وتحرّض المواطنين على التخابر معها

صورة مثبتة من مقطع فيديو للمناشير الإسرائيلية في سماء الحمرا بالعاصمة بيروت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للمناشير الإسرائيلية في سماء الحمرا بالعاصمة بيروت
TT

بالصور... إسرائيل تلقي مناشير فوق بيروت... وتحرّض المواطنين على التخابر معها

صورة مثبتة من مقطع فيديو للمناشير الإسرائيلية في سماء الحمرا بالعاصمة بيروت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للمناشير الإسرائيلية في سماء الحمرا بالعاصمة بيروت

ألقت طائرات إسرائيلية مناشير في سماء العاصمة اللبنانية، محدثة دوياً هائلاً أثار تكراره الرعب بين السكان الذين يعيشون على وقع الحرب المتواصلة بين «حزب الله» وإسرائيل.

وسمع أهالي بيروت دوياً قوياً تكرّر 4 مرات بفاصل زمني قصير، قبل أن يشاهدوا مناشير في سماء العاصمة.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الدوي «ناتج عن الطيران الإسرائيلي الذي كان منخفضاً جداً، ويعمد إلى رمي مناشير فوق عدد من المناطق، وتحديداً في فردان والحمرا وعين المريسة» في العاصمة.

ولوحظ أن هناك نوعين من المناشير، الأول موجه إلى اللبنانيين يطلب نزع سلاح «حزب الله»، ويحرض على العمالة والتعاون مع العدو الإسرائيلي.

كما تضمن المنشور رمزاً للمسح، مع عبارة «الوحدة 504 تعمل لضمان مستقبل لبنان وشعبه»، ليكون وسيلة اتصال.

منشور وجهته إسرائيل إلى اللبنانيين تدعوهم فيه للتعاون معها

وورد في المنشور: «عليكم نزع سلاح (حزب الله)، درع إيران، لبنان هو قرارك ليس قرار غيرك».

والثاني عبارة عن صحيفة إسرائيلية تحت عنوان «الواقع الجديد»، وجاء فيه: «في ضوء النجاح الباهر في غزة تصل صحيفة الواقع الجديد إلى لبنان».

منشور «الواقع الجديد» الإسرائيلي

ولا تعد عملية إلقاء المناشير من الجو استراتيجية جديدة على إسرائيل، إذ سبق أن اعتمدتها في غزة بوصفها وسيلة للتأثير النفسي على المدنيين وتحقيق أهداف عسكرية من دون مواجهة مباشرة.


من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في القصر الرئاسي في بعبدا، شرق بيروت 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في القصر الرئاسي في بعبدا، شرق بيروت 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في القصر الرئاسي في بعبدا، شرق بيروت 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في القصر الرئاسي في بعبدا، شرق بيروت 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «حزب الله» وإسرائيل على وقف إطلاق النار، معتبراً أن زمن المجموعات المسلحة «ولّى»، وذلك بُعيد وصوله إلى بيروت الجمعة في زيارة تأتي على وقع الحرب في الشرق الأوسط.

وقال غوتيريش في كلمة مقتضبة بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون: «أناشد بشدة... (حزب الله) وإسرائيل التوصل إلى وقف لإطلاق النار لوضع حد للحرب وتمهيد الطريق لإيجاد حل يسمح للبنان بأن يصبح بلداً مستقلاً... تحتكر فيه السلطات استخدام القوة».

وأضاف: «زمن الجماعات المسلحة (ولّى)، وهذا زمن الدول القوية».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث إلى الصحافة بعد اجتماعه مع الرئيس اللبناني في القصر الرئاسي في بعبدا، شرق بيروت 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وتوسّع إسرائيل نطاق عملياتها في لبنان مع شنّها الجمعة غارات متلاحقة على مناطق عدة، استهدفت إحداها للمرة الأولى جسراً رئيسياً على مجرى نهر الليطاني في جنوب البلاد، قال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» استخدمه ممراً لعناصره. وتأتي الغارات على وقع تهديد إسرائيل بتدخل بري لنزع سلاح «حزب الله»، ما لم تنجز الحكومة اللبنانية المهمة، في وقت يواصل الحزب شن هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية في اليوم الرابع عشر من الحرب الأميركية الإسرائيلية على داعمته إيران.