المفاجأة في الحروب... غزة مثالاً

قراءة في تداعيات «طوفان حماس» والرد الإسرائيلي

أبنية مدمَّرة نتيجة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة كما بدت في صورة من جنوب إسرائيل يوم الاثنين (أ.ب)
أبنية مدمَّرة نتيجة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة كما بدت في صورة من جنوب إسرائيل يوم الاثنين (أ.ب)
TT

المفاجأة في الحروب... غزة مثالاً

أبنية مدمَّرة نتيجة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة كما بدت في صورة من جنوب إسرائيل يوم الاثنين (أ.ب)
أبنية مدمَّرة نتيجة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة كما بدت في صورة من جنوب إسرائيل يوم الاثنين (أ.ب)

لا تستمرّ المفاجأة بعد حدوثها إلا لفترة زمنيّة قصيرة. تطول وتقصر هذه المدّة حسب قدرة الذي فوجئ بالحدث على وعيه، ولملمة ذاته تحضيراً للتعامل مع الواقع الجديد.

يمرّ من فوجئ عادةً بحالة الصدمة (Trauma)، التي هي بدورها، أي الصدمة، تتطلّب أربع مراحل للخروج منها: حالة النكران، وحالة الغضب، وحالة القبول بالحدث، ومن ثم الوعد بالخروج من الأزمة. وكلما كان الوقت قصيراً بين حالتي النكران والقبول، كان تأثير الصدمة أقلّ، وكان مشروع الخروج منها أسرع وأفضل وأقلّ تكلفة.

لكن الأكيد أن ذكرى المفاجأة تنغرس في الذاكرة الفرديّة، كما في الذاكرة الجماعيّة للأمم. تأخذ الأمم الدروس من المفاجآت الاستراتيجيّة التي ضربتها، كي تُحضّر سياسات واستراتيجيّات المستقبل. إذاً، هي فعلاً نقطة انثناء (Inflection) في مسار حياة الأمم. لكنّ أخذ الدروس والعبر من الماضي لا يحميها من الوقوع مُجددّاً في شَرَك المفاجآت. فالمفاجأة هي بنت البيئة والظروف الموضوعيّة التي تحدث فيها. وكلّما تبدلت هذه الظروف، اختلفت المفاجأة وتكرّرت.

هناك عدّة مستويات للمفاجأة. هناك المفاجأة الشخصيّة، لحدث غير متوقّع. وهناك المفاجأة على صعيد الأمّة. وأخيراً وليس آخراً، لا يوجد هناك، في المُطلق، شيءّ يُسمّى مفاجأة كاملة وشاملة. هناك دائماً مؤشرات تدل على شيء غير معتاد، يجري تجاهله، بسبب الغطرسة أو التقليل من شأن الآخر - العدو. وهذا الأمر يأخذنا إلى علم النفس.

مروحية إسرائيلية تشارك (الاثنين) في العمليات على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل (رويترز)

التحيّز البشريّ

يقول علم النفس إن الإنسان مُتحيّز بطبيعته نحو أمور معيّنة، مثل التقييم، أو الحكم، أو التذكّر، أو اتخاذ القرار. فالإنسان يمكن أن يُصدّق أول خبر يسمعه. كما يصعُب تغيير قناعاته لاحقاً. وهو يفتّش، أي الإنسان، دائماً عن حُجج تؤكّد ما هو مقتنع به. والهدف دائماً هو تبسيط عمليّة اتخاذ القرار، والأهمّ هو توفير الجهد والطاقة (Energy). فالخمول هو صفة رئيسيّة مرافقة لحياة البشر.

الأمثلة التاريخيّة

غيّرت مفاجأة بيرل هاربور اليابانيّة ضد الولايات المتحدة كلاً من أميركا واليابان والعالم ككلّ على حدّ السواء. في هذه المفاجأة، اعتمدت اليابان الخداع الدبلوماسي مع أميركا. فسفيرها في واشنطن ظلّ يفاوض الحكومة الأميركيّة، في الوقت الذي كان بلده يعدّ ويُنفّذ الهجوم الذي دخلت أميركا بنتيجته الحرب العالمية الثانية، فغيّرت منطقة الشرق الأقصى، واستعملت السلاح النووي لحسم الحرب. كما غيّرت نتائج الهجوم اليابان نفسها، من بلد أوتوقراطي إلى ديمقراطي وذلك بعد أن ساعد الجنرال الأميركي دوغلاس ماكآرثر على كتابة الدستور اليابانيّ، بما في ذلك إعطاء المرأة حقوقها. في ذلك الوقت، حكم ماكآرثر اليابان مباشرةً لفترة قصيرة. ولا تزال الولايات المتحدة موجودة عسكريّاً حتى اليوم في اليابان.

لم تكن «حرب أكتوبر (تشرين الأول)» عام 1973 على مستوى مفاجأة بيرل هاربور. فهي كانت حرباً إقليميّة محدودة، لتحريك الدبلوماسيّة. وهي حصلت في ظلّ نظام عالمي ثنائي الأقطاب، ممسك إلى درجة كبيرة بديناميكيات الحرب والسلم. لكنها شكّلت مفاجأة استراتيجية لإسرائيل. فهي ضربت صورة جيشها الذي «لا يُقهر». وهي ساوت في النوعيّة بين السلاح الشرقي والسلاح الغربيّ، الأمر الذي جعل مُحللّين يقولون إن الأهم في الحروب، هو ليس «الكم»، كما ليس «النوعيّة» فقط، بل يجب أيضاً إدخال الـ«كيف» في المعادلة.

إسعاف فلسطيني أُصيب في غارة إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

في «حرب تموّز» (يوليو - تموز عام 2006) في لبنان، فاجأ «حزب الله» إسرائيل عبر خطف الجنود، وانكفأ. ردّت إسرائيل بحرب دامت 33 يوماً، لكنها فوجئت بأمور مهمّة على غرار: كم كانت القوات الإسرائيليّة غير مستعدّة لهذه الحرب، وكم كان الاستعلام التكتيكي والاستراتيجي ناقصاً بسبب الانهماك في الانتفاضة الداخليّة في إسرائيل، وكم كان «حزب الله» قد استعدّ لحرب يريدها، فهيّأ المسرح كما يرغب.

مفاجأة «حماس» والردّ الإسرائيليّ

بشكل عام، لا شيء مخفياً بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة. فالصدام مستمرّ، حتى لو كان متقطّعاً. والفريقان يريدان الحدّ الأقصى من الأهداف - إلغاء الآخر. هناك الجيش الأكثر حداثة في العالم، مقابل لاعب من خارج إطار الدولة. كلّ فريق يلعب على نقاط ضعف الآخر (Asymmetry). والإنجاز لكلّ فريق لم يتعدّ تسجيل النقاط في سجلّ الحروب التي دارت بينهما. في حروبهما السابقة، لم تكن المفاجأة ذات بُعد استراتيجي في مفاعيلها. فالصدام بينهما اقتصر على القصف، والقصف المتبادل، مع تغيير في المقاربة الإسرائيليّة في بعض الأحيان عبر دخول جزئي عسكري برّي للقطاع.

أتت مفاجأة «طوفان الأقصى» لتغيّر ديناميكية المعادلة العسكريّة جذريّاً بينهما. رأت إسرائيل أن هذه المفاجأة تخرق قواعد الاستراتيجيّة الكبرى للأمن القومي الإسرائيليّ، ومن هذه القواعد: خوض الحرب على أرض العدو، وإنهاء الحرب بسرعة لأن الداخل الإسرائيلي لا يتحمل حرباً طويلة، وضرب العدو إلى درجة تجعله غير قادر على التعويض خلال فترة زمنيّة قصيرة. في هذا الإطار، شكّلت عمليّة «طوفان الأقصى» لإسرائيل أزمة أكبر من اشتباك اعتادت عليه مع «حماس» منذ عام 2009، لكنها، أي عملية «طوفان الأقصى»، لا تُشكّل خطراً وجودياً مباشراً على كيان إسرائيل كدولة، إلا إذا تكرّرت، وتراكمت، ولم يُردّ عليها فوراً كما يجب.

في ردّها على عملية «طوفان الأقصى»، لم تحترم إسرائيل القانون الدوليّ، خصوصاً الجانب المتعلّق بمبدأ «التناسب»، (Proportionality). فالحرب على «حماس» حرب شاملة. تهدف أكثر ما تستهدف القضاء على هذه الحركة الإسلامية، وخلق بيئة في غزة تختلف جذريّاً عما كانت عليه هذه البيئة أيام حكم «حماس». وبسبب غياب عمل المفاجأة الاستراتيجيّة، تعمد إسرائيل إلى خلق «مفاجآت تكتيكيّة» عبر اعتماد المقاربة التالية:

- تعتيم إعلامي على العمليات العسكريّة، ضمناً من الصحافة الإسرائيليّة، إلا عندما تريد إسرائيل تمرير أخبار تساعد عملياتها العسكريّة.

- تمارس إسرائيل داخل القطاع، وإلى جانب السيطرة الجويّة والبريّة، ما تُسمّى السيطرة «الرقميّة» (Digital Dominance)، وذلك عبر قطع الإنترنت، واتصالات الهاتف الخلويّ، وكل ما يمتّ بصلة إلى قطاع الاتصالات. وإذا سمحت من وقت إلى آخر باستعمال الإنترنت، فهي حكماً ستستفيد استخباراتيّاً عبر التنصّت على كل شيء.

تُجمّع إسرائيل الاستعلام التكتيكيّ، كلّما تقدّمت على الأرض، وهي أنشأت لذلك وحدة استخباراتيّة خاصة لهذه الحرب تُنسّق بين كلّ الوحدات المقاتلة.

- تهدف إسرائيل إلى ضرب منظومة الأنفاق في القطاع، وأغلبها حسب المصادر العامة (مصادر مفتوحة للعامة)، يوجد في شمال القطاع. لكنّ نقاط الانطلاق والعودة إلى هذه الأنفاق من مقاتلي «حماس» توجد داخل مدينة غزة التي تُعد مركز ثقل الحركة.

لذلك، وحسب تقدّم الجيش الإسرائيلي الميدانيّ، قد لا يمكن رؤية جنوده يقاتلون داخل الأنفاق، لكنهم سيسعون بالتأكيد إلى السيطرة على مداخلها، وضرب كامل المنظومة التي تخدمها من تهوية وإضاءة وأمور لوجيستيّة وغيرها، وذلك لإيصال حركة «حماس» إلى درجة الشعور بتهديد وجودي فعليّ يُرغمها على فتح باب تبادل الرهائن والأسرى.


مقالات ذات صلة

مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

خاص فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)

مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

رصدت «الشرق الأوسط»، في الأيام القليلة الماضية، وحتى صباح السبت، محاولات حثيثة من السكان للبحث عن توفير الطعام لعوائلهم، في ظل فقدان كبير للمجمدات، والخضار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غياب فعاليات «يوم القدس» في غزة

اكتفت الفصائل الفلسطينية بإصدار بيانات بمناسبة «يوم القدس العالمي»، مؤكدةً فيها أهمية دعم مدينة القدس والتصدي للمخططات الإسرائيلية في المنطقة بأكملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيتان تبكيان بعد تدمير خيمتهما في غارة إسرائيلية بالنصيرات وسط غزة يوم الاثنين (أ.ب)

أوسع اغتيالات إسرائيلية في غزة منذ بدء حرب إيران

وسّعت إسرائيل اغتيالاتها لنشطاء «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس» في غزة، وشنت أوسع غاراتها ضد القطاع منذ بدء الحرب على إيران، وقتلت 7 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص المرشد الإيراني الراحل على خامنئي يستقبل زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وقائد حركة «الجهاد» زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (أ.ف.ب)

خاص «قادتها يتحركون بين 3 دول»... ما الملاذات المتبقية لحركة «الجهاد»؟

فرضت الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران متغيرات كبيرة على مستوى الفصائل الفلسطينية المدعومة من طهران، وأبرزها «الجهاد الإسلامي» التي تضررت أمنياً ومالياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«ليلة المسيّرات» تنذر بتصعيد في العراق

لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
TT

«ليلة المسيّرات» تنذر بتصعيد في العراق

لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)

تنذر «ليلة المسيّرات» التي شهدتها بغداد فجر أمس بتصعيد جديد في المواجهة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بعد سلسلة هجمات وضربات متبادلة هزت العاصمة العراقية. ووفق مصدر في الشرطة، بدأ التصعيد باستهداف منزل في حي الكرادة كان يُستخدم مقراً بديلاً لعناصر من «كتائب حزب الله»، ما أدى إلى تدميره ومقتل ثلاثة من عناصر الفصيل وجرح آخر. وبعد نحو ساعتين، استُهدفت سيارة تقل مسلحين في منطقة البلديات شرق بغداد، أدى إلى مقتل ركابها الثلاثة. ولم تمضِ ساعة حتى تعرضت السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء لهجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة، أصابت إحداها منظومة اتصالات داخل المجمع. وقال مصدر أمني إن منظومة الدفاع الجوي الأميركية «C-RAM» داخل المجمع لم تتمكن من اعتراض الطائرة المسيّرة التي أصابت هدفها بدقة، في تطور عده مسؤولون أمنيون لافتاً. وأفادت تقارير إعلامية بأن حريقاً اندلع داخل المجمع الدبلوماسي عقب الهجوم، بينما أصاب أحد الصواريخ مهبط المروحيات داخل السفارة مسبباً أضراراً مادية. وقال سكان في محيط المنطقة الخضراء إن دوي عدة انفجارات قوية هز الأبنية السكنية القريبة، في واحدة من أعنف الهجمات التي تتعرض لها السفارة منذ سنوات. ويرى مراقبون أن تسلسل الهجمات يشير إلى بداية مرحلة أكثر خطورة من التصعيد الأمني في العراق.


لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)

اقترب لبنان وإسرائيل، أمس، من عقد أول جولة مفاوضات مباشرة في مسعى لوقف إطلاق النار، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد، إذ قالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق على عقد اجتماع تم، لكن لم يتم تحديد موعد اللقاء ولا مكانه، وذلك بوجود دعوتين من قبرص وفرنسا لاستضافة الاجتماع. وقالت المصادر إنه لم يُحسم بعد ما إذا كان رئيس البرلمان نبيه بري سيوافق على إرسال مندوب شيعي إلى الاجتماع، بالنظر إلى أن وفد المفاوضات لا يتضمن أي ممثل شيعي.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ربط الرئيس بري أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون بتحقيق شرطين أساسيين: «أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين»، رافضاً الخوض في أي تفاصيل «قبل أوانها».

في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت، إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل، داعياً في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده في دعم الدولة اللبنانية.


مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب في هجوم للمستوطنين على قرية قُصرة في شمال الضفة الغربية المحتلة؛ ما يرفع عدد قتلى هذه الهجمات إلى 6 منذ مطلع مارس (آذار) الحالي.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادثة.

وقالت الوزارة في بيان: «استشهاد الشاب أمير معتصم محمود عودة (28 عاماً) برصاص مستعمرين في قُصرة».

وأكد هاني عودة، رئيس بلدية قُصرة الواقعة جنوب غربي نابلس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مقتل الشاب بعد «مهاجمة مستوطنين منازل المواطنين في منطقة الكرك في الناحية الغربية للقرية، وإطلاقهم الرصاص تجاه المواطنين الذين حاولوا الدفاع عن منازلهم».

وبحسب عودة، فإن هجمات المستوطنين ضد سكان القرية بدأت تتكثف قبل زهاء شهرين ونصف الشهر تقريباً، بعدما أقيمت بؤرة استيطانية في منطقة مصنفة (ب) وفقاً لاتفاقيات أوسلو، والتي تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية، بينما تسيطر إسرائيل على الجوانب الأمنية.

وكان «الهلال الأحمر» الفلسطيني قد أكد إصابة 4 في هجوم للمستوطنين على قُصرة. وتحدث في بيان مقتضب عن «3 إصابات بالرصاص الحي إحداها خطيرة جداً، وإصابة اعتداء بالضرب».

وبحسب إحصاء استند إلى بيانات وزارة الصحة في رام الله، يرفع مقتل الشاب عودة، إلى ستة عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في هجمات للمستوطنين منذ مطلع مارس.

والسبت أيضاً، أصيب 5 فلسطينيين بجروح في هجوم آخر للمستوطنين على قرية كيسان شرق بيت لحم بجنوب الضفة.

وتحدث الجيش عن «مشادة عنيفة» أصيب خلالها مدني إسرائيلي أيضاً.

تحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وتصاعد العنف في المنطقة منذ بداية حرب غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل.

كما تصاعد عنف المستوطنين، خصوصاً بعد أن سرّعت الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهي من الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، وتيرة التوسع الاستيطاني بموافقتها على بناء 54 مستوطنة في عام 2025، وهو رقم قياسي، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية المعارضة للاستيطان.

ولم يتراجع منسوب العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر.

منذ بدء حرب غزة، قُتل أكثر من 1045 فلسطينياً، بعضهم من المقاتلين، في الضفة الغربية على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى بيانات من السلطة الفلسطينية.

وفي الفترة نفسها، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وجنود، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، وفقاً للبيانات الإسرائيلية الرسمية.