الجيش الإسرائيلي يتراجع وسط مقاومة غير مسبوقة في الزيتون وجباليا

غانتس يقول إن المعارك ستتوسع... و«القسّام» تقصف جنوباً وشمالاً... والضحايا أكثر من 13 ألفاً

الجيش الإسرائيلي ينقل معتقلين فلسطينيين خارج قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي ينقل معتقلين فلسطينيين خارج قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتراجع وسط مقاومة غير مسبوقة في الزيتون وجباليا

الجيش الإسرائيلي ينقل معتقلين فلسطينيين خارج قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي ينقل معتقلين فلسطينيين خارج قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

تواجه قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة مقاومة غير مسبوقة مع بدء مرحلة ثانية في حربها البرية، في ظل فشلها في التقدم في منطقتي حي الزيتون وجباليا، بعدما تكبّدت هناك خسائر كبيرة.

وفي وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أنه يوسّع عمليته في الشمال ونحو الجنوب، بعدما صادق رئيس الأركان هيرتسي هليفي على ذلك، اضطر إلى التراجع في محاور مختلفة في شمال القطاع ووسطه، وأقرّ بمعارك ضارية وخسائر في صفوف قواته، لكنه واصل قصف مناطق مختلفة في قطاع غزة، مخلفاً المزيد من الضحايا، وأطبق حصاره على عدد من المستشفيات الفلسطينية، بينها الإندونيسي، في خطوة ردّت عليها «كتائب القسّام» بقصف منطقة واسعة تبدأ من أسدود جنوباً إلى تل أبيب شمالاً.

وقالت مصادر في الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة: إن المقاتلين الفلسطينيين صدّوا محاولة الجيش الإسرائيلي التقدم باتجاه حي الزيتون من المنطقة الجنوبية الشرقية وباتجاه جباليا، وأجبروه على التراجع في محور الصبرة ومحور الثلاثيني باتجاه الغرب، مشيرة إلى أنهم يشتبكون معه في منطقتي الشيخ رضوان والنصر.

دبابتان إسرائيليتان على الحدود مع قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

واقتحام حي الزيتون وجباليا يُعدّ المهمة الأصعب للجيش الإسرائيلي الذي أقرّ بمعارك ضارية مع «كتيبة الزيتون» التي وصفها بأنها إحدى أكبر تشكيلات «كتائب القسّام».

وكانت «كتائب القسّام» نشرت الأحد فيديوهات وصوراً مسجلة لعناصرها وهم يستهدفون دبابات وآليات عسكرية إسرائيلية وجنوداً متحصنين في مبانٍ بمدينة غزة، وفي مستشفى الرنتيسي للأطفال. كما أظهرت المشاهد شن هجمات مباغتة من مسافة قريبة، تجاه دبابات وجنود، وكذلك اغتنام عناصر «القسّام» عتاداً لجنود إسرائيليين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن 3 من قواته قُتلوا؛ ما يرفع العدد إلى أكثر من 15 في الأيام الثلاثة الماضية التي حاول فيها الجيش التقدم أكثر في مناطق شمال القطاع وداخل مدينة غزة. وأوضح الجيش الإسرائيلي، أن جنديين من لواء «المظليين» قُتلا باشتباكات شمال قطاع غزة، وفي حين قُتل جندي ثالث من لواء «غفعاتي» في موقع آخر؛ ليرتفع بذلك عدد القتلى الإسرائيليين من الجنود والضباط إلى 67 منذ بدء التوغل البري في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويبلغ بذلك 387 عدد الجنود والضابط الذين قُتلوا منذ عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر الماضي.

فلسطيني يجلس على أنقاض منزل عائلة درويش المدمر جراء غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة الاثنين (أ.ب)

وعلى الرغم من الصعوبات التي يواجهها الجيش الإسرائيلي، أكد الوزير في مجلس الحرب، بيني غانتس، أن المعركة في القطاع تتوسع وتزداد عمقاً وستستمر.

وقال غانتس: إنه حتى لو كانت هناك هدنة لإعادة المختطفين، فإن إسرائيل ستعود لضرب العدو.

وتوجد مفاوضات متقدمة بشأن صفقة تبادل تشمل أطفالاً ونساءً، لكن حتى مساء الاثنين لم يكن هناك اتفاق نهائي، رغم أن الرئيس جو بايدن قال رداً على سؤال على هامش حفل أقيم في البيت الأبيض إنه «يعتقد» أن هناك اتفاقاً وشيكاً لإطلاق سراح الرهائن لدى حركة «حماس».

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

وقال مصدر سياسي لهيئة البث الإسرائيلية: إنه لم يتم بعد التوافق على صفقة، غير أنه تم إحراز تقدم بهذا الصدد. ويدور الحديث عن استعداد «حماس» للإفراج على أيام عدة عن خمسين شخصاً خطفوا خلال عملية «طوفان الأقصى»، مقابل الإفراج عن عدد مماثل من الأسرى من نساء وأطفال في السجون الإسرائيلية. لكن إسرائيل تريد رفع العدد الذين ستفرج عنهم «حماس».

وفي وقت تواصلت فيه المعارك البرية، أطبقت القوات الإسرائيلية حصارها على المستشفى الإندونيسي ومستشفى العودة شمال قطاع غزة. وانتشرت الدبابات الإسرائيلية في محيط المستشفى الإندونيسي واستهدفت كل من حاول الخروج منه.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي: إن إسرائيل استهدفت المستشفى بالقذائف وتسببت في قتل وإصابة الكثير من الفلسطينيين في المستشفى.

إسعاف طفل أصيب بغارة إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة الاثنين (إ.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي اقتحم مستشفى الشفاء ومستشفى الرنتيسي وسيطر عليهما، وحاول السيطرة على مستشفيات الإندونيسي والعودة والمعمداني.

وتقول إسرائيل: إن «حماس» حوّلت المستشفيات، وتحديداً مجمع الشفاء، مراكز تحكم وسيطرة، لكنها لم تقدم أدلة قاطعة على ما يدعم هذا الاتهام. وهي عرضت مساء الأحد مشاهد لنفق زعمت أن «حماس» كانت تستخدمه بجانب مجمع الشفاء.

في المقابل، قصفت «القسّام» مناطق واسعة في إسرائيل في ضربة بدت مفاجئة بعد تراجع حدة القصف الصاروخي من القطاع. وأعلنت «القسّام» ضرب تل أبيب وأسدود ومناطق أخرى رداً على «المجازر بحق المدنيين». ودوّت صفارات الإنذار في منطقة امتدت من أسدود جنوباً إلى هرتسليا شمالاً (نحو 60 كلم شمال القطاع) وسقطت شظايا في تل أبيب وحولون.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية: إن الصفارات دوّت في 129 موقعاً إسرائيلياً في اللحظة نفسها. جاء ذلك بينما واصل الطيران الإسرائيلي قصف مناطق واسعة في قطاع غزة، محدِثاً دماراً كبيراً ومزيداً من الضحايا.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة في إحصائية اصدرها يوم الاثنين: إن «عدد إجمالي المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 1340 مجزرة، في حين بلغ عدد المفقودين أكثر من 6500 مفقود، إما تحت الأنقاض أو أن جثامينهم ملقاة في الشوارع والطرقات، بينهم أكثر من 4400 طفلٍ وامرأة.

وجاء في البيان: «بلغ عدد الشهداء أكثر من 13300 شهيد، بينهم أكثر من 5600 طفل، و3550 امرأة، فيما زاد عدد الإصابات على 31000 إصابة، أكثر من 75 في المائة منهم من الأطفال والنساء».

وبالنسبة للوحدات السكنية، فقد بلغت عدد الوحدات السكنية التي تعرضت إلى هدم كلي 43 ألف وحدة سكنية، إضافة إلى 225 ألف وحدة سكنية تعرضت للهدم الجزئي، وهذا يعني أن نحو 60 في المائة من الوحدات السكنية في قطاع غزة تأثرت بالعدوان ما بين هدم كلي وغير صالح للسكن وهدم جزئي.

أما عدد المقار الحكومية المدمرة فبلغت 98 مقراً حكومياً، و266 مدرسة منها 66 مدرسة خرجت عن الخدمة، و83 مسجداً بشكل كلي و170 مسجداً بشكل جزئي، إضافة إلى استهداف 3 كنائس. وخرج عن الخدمة نتيجة العدوان الإسرائيلي 25 مستشفى و52 مركزاً صحياً.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

الولايات المتحدة​ سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الحلفاء إبحار سفنه من سواحلهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.