التمديد لقائد الجيش اللبناني يتحوّل معركة استباقية لرئاسة الجمهورية

المعارضة تدعمه وباسيل يحاول إزاحته من المنافسة

الراعي مستقبلاً وفد «القوات اللبنانية» (إكس)
الراعي مستقبلاً وفد «القوات اللبنانية» (إكس)
TT

التمديد لقائد الجيش اللبناني يتحوّل معركة استباقية لرئاسة الجمهورية

الراعي مستقبلاً وفد «القوات اللبنانية» (إكس)
الراعي مستقبلاً وفد «القوات اللبنانية» (إكس)

تحوّلت معركة التمديد لقائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون في منصبه بعد اقترابه من الإحالة إلى التقاعد بداية العام الجديد، إلى معركة رئاسة الجمهورية بين أكثرية تدعم، أو لا تمانع ترشحّه، وبين من يعمل لإزاحته من ساحة المنافسة، وعلى رأسهم رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي كان قد أعلن صراحةً رفضه له ويعمل بشكل واضح وصريح لعدم إيصاله.

ومع استمرار الفراغ في رئاسة الجمهورية منذ أكثر من سنة طرح خلالها ترشيح قائد الجيش مرات عدة من أفرقاء داخل لبنان وخارجه، يأتي موعد انتهاء ولايته في بداية العام المقبل في غياب أي مؤشرات تعكس إمكان إنجاز الاستحقاق الرئاسي خلال هذا الشهر، في موازاة تقيّد صلاحيات الحكومة والبرلمان اللبناني.

من هنا بدأت الجهود تُبذل على خط التمديد للعماد عون وعدد من القيادات الأمنية، لا سيما في ظل الظروف الأمنية التي يعيشها لبنان. وقدّم كل من كتلة حزب «القوات اللبنانية» و«الاعتدال الوطني» اقتراحي قانونين في هذا الاتجاه الذي أعلن أيضاً الحزب «التقدمي الاشتراكي» وكتل أخرى دعمه، كما كان البطريرك الماروني بشارة الراعي صريحاً لجهة دعم التمديد بالقول إن «من المعيب إسقاط قائد الجيش في أدق مرحلة من حياة لبنان».

وبين هذا وذاك، يلتزم «حزب الله» الصمت حيال التمديد لقائد الجيش، لأسباب مرتبطة بعلاقته بباسيل الذي، وإن سقط التحالف معه، لكنه لا يزال يأخذ بالاعتبار الحسابات السياسية المرتبطة بعلاقتهما في أي قرار من هذا النوع، ويصعّب بالتالي مهمة اتخاذ القرار في الحكومة والبرلمان على حد سواء. مع العلم أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورئيس البرلمان نبيه بري، حليف «حزب الله»، يعملان لهذا التمديد، بحيث تعد الأمانة العامة لمجلس الوزراء دراسة قانونية سيستند إليها رئيس الحكومة لإصدار مرسوم التمديد، فيما قال بري إنه يتريث في الدعوة إلى جلسة للبرلمان لإقرار التمديد حتى نهاية الشهر الحالي بانتظار ما ستقدم عليه الحكومة.

ولا ينفي عضو تكتل «الاعتدال الوطني» النائب أحمد الخير، أن كل ما له علاقة في السياسة في لبنان بات يتداخل فيه الاستحقاق الرئاسي منذ اليوم الأول للشغور في رئاسة الجمهورية، في حين ترى مصادر في حزب «القوات اللبنانية» أن باسيل هو من يتعاطى في هذا الملف من الخلفية الرئاسية، رافضة القول إن جهود التمديد للعماد عون تعني خوض معركة استباقية لرئاسة الجمهورية.

ويقول الخير لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا الظرف الاستثنائي والخطير إقليمياً ومحلياً يُفترض على كل الأفرقاء في لبنان أن يكونوا حريصين على كل ما يتعلق بالوضع الأمني وبالتالي تقديم الدعم المطلق للمؤسسة العسكرية لتبقى ممسكة بالأمن والاستقرار». ويؤكد أنه رغم تقديم التكتل اقتراح قانون مرتبط بالتمديد لقادة الأجهزة الأمنية فهو منفتح على أي اقتراح آخر يصب في الخانة والهدف نفسه، متمنياً في الوقت عينه أن يبدّي كل الأفرقاء المصالح الوطنية على المصالح الشخصية وإبعاد التمديد عن المناكفات الشخصية. وينتقد موقف باسيل الرافض للتمديد، سائلاً: «كيف لمن رفض تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان أن يقبل اليوم بتعيين قائد جديد للجيش في هذه الظروف؟». ويضيف: «نحن نرى أن الحكومة الحالية هي حكومة كاملة المواصفات ونتمنى أن تؤخذ القرارات على طاولة مجلس الوزراء بالإجماع الوطني لكن إذا تعذّر ذلك واتُّخذت القرارات بحضور الثلثين فهي ميثاقية وتؤمِّن الغطاء من الغالبية»، مشدداً على أنه «إذا اتُّخذ قرار التمديد في البرلمان أو في الحكومة يبقى الأهم تسيير المرفق العام وبالتحديد المؤسسات الأمنية والعسكرية».

القوات

وتتّهم مصادر «القوات» باسيل بخوض معركة الرئاسة من باب التمديد لقائد الجيش، وتقول لـ«الشرق الأوسط» «من يخوض معركة رفض التمديد، وتحديداً النائب باسيل، هو الذي يخوض المعركة الرئاسية على قاعدة استبعاد جوزيف عون كخيار رئاسي انطلاقاً من معايير وخلافات شخصية، بينما (القوات) والمعارضة وغيرها تخوض المعركة انطلاقاً من الأمن القومي والحرب والشغور الرئاسي والانهيار المالي».

وفي تأكيدها أن المعارضة لا تخوض معركة الرئاسة من باب التمديد، تقول المصادر: «من المعروف أن الاستحقاق الرئاسي غير مطروح على بساط البحث بسبب (حزب الله) وعندما يعاد البحث فيه يبقى لكل حادث حديث، علماً بأنه إذا هناك فيتو من فريق سياسي معين على إيصال العماد عون، وأن مدّد له، فهو لن يصل إلى الرئاسة».

وتضيف: «الحسابات الرئاسية لها ظروفها، و(القوات) تدفع باتجاه التمديد انطلاقاً من الواقع اليوم، بحيث لا يجوز تعيين قائد في غياب الرئيس وفي ظل الحرب القائمة، كما لا يمكن ضرب تراتبية الجيش والمؤسسة العسكرية بالذهاب إلى الأعلى رتبة، وهو ما تحدث عنه الراعي، وما يؤكد أن الأمر لا يرتبط بالاعتبارات الرئاسية، بل وطنية وأمنية وعسكرية».

وعن موقف «حزب الله» غير الواضح حتى الآن، تقول المصادر: «يبدو واضحاً أن الحزب لا يريد أن يقطع آخر خيوط العلاقة مع باسيل وهو يدرك مدى كرهه لعون، وهو الذي رشّح فرنجية رغم اعتراض باسيل ولا يريد أن تصل علاقته بالحزب إلى حد القطيعة وأن تنكسر بشكل نهائي في لحظة هو بحاجة إليه فيها كحليف أثبت أنه يقف إلى جانبه فيما تسمى مقاومته، وبما أن المحافظة عليه من الباب الرئاسي غير ممكنة فهو يقف إلى جانبه من باب التمديد لقائد الجيش».

الراعي

وفي إطار جولة كتلة «القوات» على المسؤولين في إطار العمل على دعم التمديد للعماد عون، التقى وفد منها (الاثنين) البطريرك الماروني بشارة الراعي، وشدد النائب بيار بوعاصي على ضرورة التمديد له وانتخاب الرئيس وتطبيق القرار 1701. وقال: «عبّرنا عن إرادة التكتل والحزب للتمديد لقائد الجيش، وهناك أمور لا بد من التوقف عندها، وهي الوضع المتفجّر في لبنان، وغياب رئيس للجمهورية، إذ لا يجوز تعيين قائد للجيش». وأكد: «نريد قائداً للجيش غير مسيّس، وأي قائد سيجري تعيينه اليوم سيكون مسيّساً من الجهة التي ستعيّنه، مذكّراً باقتراح قانون المعجّل المكرّر الذي قدمته الكتلة للتمديد سنة لرتبة عماد ليس فقط للعماد جوزاف عون لكي تكون هناك شمولية في القانون».

ولفت إلى أنه «ليس تفصيلاً، كما يروّج البعض، أن يكون البلد بلا رأس والمؤسسات بلا رأس، وأن يُدَّعى أن هناك إمكانية للازدهار والاستقرار والحرية في بلد بغياب رئيس للجمهورية. لذلك لا بد من احترام القوانين والدستور وفتح مجلس النواب لكي يكون هناك انتخاب رئيس»، ونقل عن الراعي قوله: «المعطلون والمقاطعون هم المسؤولون عن شلّ مجلس النواب وعملية انتخاب رئاسة الجمهورية وغياب رأس للدولة». ورأى أن «الدولة مهددة بلا استقرار مؤسساتها ومهددة بعدم مسك الجيش اللبناني لكل الحدود وتحديداً في المنطقة الجنوبية، جنوب الليطاني ولكن تظلّ لدينا ثقة بإيماننا بلبنان وبصلابة شعبه».

«الجبهة السيادية»

وفي الإطار نفسه، عقدت، الاثنين، «الجبهة السيادية» اجتماعاً مع قائد الجيش. وأكدت بعده في مؤتمر صحافي رفضها التعيين الجديد في موقع القيادة في ظل غياب رئيس للجمهورية. فإن الأهم في ظل الظروف الدقيقة والاستثنائية التي يشهدها لبنان (حرب، وانهيار، وشغور رئاسي) منع أي شغور في موقع قيادة الجيش، والحل الأنجع والأجدى والأوحد بقاء قائد الجيش إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية الذي منحه الدستور حقّ تسمية أو اقتراح اسم الضابط لتولي القيادة.

وقالت: «العمود الفقري الأخير لما تبقّى من معالم دولة هو الجيش لكن هناك من يُقحم طمعه بالسلطة داخل المؤسسة، وها هو يفعل المستحيل مستجدياً حزباً من هنا وحركة من هناك، وزعيماً من هنا وكتلة من هناك، للتخلّص من جوزاف عون في القيادة، وها هو يظهر بشكل انتهازي وقح متخطياً كل الأصول والأعراف والمصلحة العليا للوطن، هو يدوس على الدستور والمواثيق خدمةً لطيش سياسي غير مسبوق، لذا لن نسمح له، ولا تسمحوا له، حتى لا تسقط الجمهورية باللعبة القاضية».


مقالات ذات صلة

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

رغم الضجيج السياسي، يعكس الواقع الميداني التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، بينما يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.