«مستقبل غزة» يؤجج الخلاف بين كل الأطراف... والفلسطينيون يقولون إنه لا يقرر فيه سواهم

الرئاسة ترد على التحريض الإسرائيلي المكثف ضد عباس

الرئيس محمود عباس يستقبل رئيس لاتفيا إدغارز رينكيفيتش في رام الله الاثنين (وفا)
الرئيس محمود عباس يستقبل رئيس لاتفيا إدغارز رينكيفيتش في رام الله الاثنين (وفا)
TT

«مستقبل غزة» يؤجج الخلاف بين كل الأطراف... والفلسطينيون يقولون إنه لا يقرر فيه سواهم

الرئيس محمود عباس يستقبل رئيس لاتفيا إدغارز رينكيفيتش في رام الله الاثنين (وفا)
الرئيس محمود عباس يستقبل رئيس لاتفيا إدغارز رينكيفيتش في رام الله الاثنين (وفا)

وصل التوتر بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية إلى أقصاه، في ظل هجوم مستمر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على السلطة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، واصفاً إياهم بأنهم مشجعون «للإرهاب» و«ضعفاء»، ولن يكونوا جزءاً من مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، وهي تصريحات ومواقف، وصفتها الرئاسة الفلسطينية بأنها مهاترات غير جديرة بالرد. فيما بدا أن «مستقبل غزة» يؤجج الخلاف بين كل الأطراف المعنية في الصراع حالياً.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، الاثنين، إن الأولوية الآن وقبل كل شيء، هي وقف حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني التي يشنها نتنياهو وحكومته، وليس الدخول في مهاترات وقضايا ثانوية غير جديرة بالرد.

واتهمت الرئاسة الفلسطينية نتنياهو وحكومته، بالسعي إلى «تكريس احتلاله لجميع الأراضي الفلسطينية»، وليس فقط قطاع غزة، مؤكدة أن «الحل الوحيد لتحقيق السلام والأمن هو الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، وفق الشرعية الدولية والقانون الدولي» وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية.

وجدد الناطق الرسمي باسم الرئاسة التأكيد على ضرورة قيام المجتمع الدولي، خصوصاً الإدارة الأميركية بالتجاوب مع دعوات الرئيس محمود عباس التي أطلقها، لإيقاف حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، والتدخل الفوري لوقف جرائم الحرب التي انتهكت القانون الدولي، ولم تحترم قرارات الشرعية الدولية.

بيان الرئاسة جاء رداً على تصريحات نتنياهو، مساء الأحد، قال فيها إن «أبو مازن لا يكتفي منذ 44 يوماً برفض إدانة المجزرة الرهيبة، والآن يقوم رجاله بإنكار هذه المجزرة وبإلقاء اللوم على إسرائيل. منكر المحرقة أبو مازن ينكر الآن أيضاً المجزرة التي ارتكبتها (حماس) الداعشية».

وأضاف: «أريد أن أكون واضحاً. في اليوم التالي بعد القضاء على (حماس)، لن نسمح لمن يدير الحكم المدني في غزة بإنكار الإرهاب، وبدعم الإرهاب، وبدفع رواتب للإرهاب وبتعليم الأطفال على ممارسة الإرهاب وتدمير دولة إسرائيل. لن نسمح بذلك».

وأصدر نتنياهو بيانه الهجومي بعد نشر وزارة الخارجية الفلسطينية بياناً، حملت فيه إسرائيل المسؤولية عن قتل المدنيين في الحفل الذي كان مقاماً في «رعيم» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أثناء هجوم «حماس» على غلاف غزة، بناء على تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أكدت فيه أن تحقيقات الشرطة الإسرائيلية خلصت إلى أن طائرة إسرائيلية قتلت المسلحين والمحتفلين في 7 أكتوبر، وهو بيان سحبته الخارجية الفلسطينية، بعد اعتراض أميركي وأوامر من عباس.

يائير لبيد (أ.ف.ب)

وهذه ليست أول مرة يهاجم فيها نتنياهو، الرئيس الفلسطيني، وقال قبل ذلك في تصريحات مختلفة «إنه ضعيف وسلطته ضعيفة، ولم يدِنْ هجوم 7 أكتوبر، وليس مؤهلاً ولا سلطته لحكم غزة، وبالكاد يحكم الضفة الغربية، ويدفع رواتب مقاتلين وأسرى، ويسمح بنظام تعليم يشجع على تدمير إسرائيل، وتم تجريبه في قطاع غزة قبل ذلك وفشل».

التحريض ضد عباس لم ينحصر في نتنياهو، بل بدا أنه ممنهج مع هجمات أخرى من مسؤولين في الحكومة والمعارضة كذلك. وانضم رئيس المعارضة رئيس «يش عتيد»، يائير لبيد لنتنياهو، وكتب في حسابه على منصة «إكس»: «أنضم إلى إدانة رئيس الوزراء نتنياهو للبيان البغيض والكاذب الصادر عن وزارة الخارجية الفلسطينية.، من ينكر المذبحة، يجعل نفسه شريكاً في أفظع جريمة ضد الشعب اليهودي منذ المحرقة».

وقبل لبيد ونتنياهو، هاجم أفيغدور ليبرمان زعيم حزب «يسرائيل بيتينو» عباس، وقال إنه «إرهابي» مثل زعيم حركة «حماس» في غزة يحيى السنوار.

وفيما بدا أنه «جو عام» في إسرائيل، نشر إسرائيليون متطرفون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صوراً مفبركة لعباس في شوارع الضفة الغربية قرب المستوطنات، يرتدي فيها عصبة «كتائب عز الدين القسام»، بوصفه غير مختلف عن «حماس».

عباس لدى استقباله بايدن في بيت لحم صيف 2022 (أ.ف.ب)

الهجوم المكثف على عباس، جاء لسببين؛ الأول أنه لم يدِنْ هجوم «حماس» بشكل واضح ومباشر، والثاني أنه رفض اقتراحاً أميركياً بتسلم قطاع غزة بعد نهاية الحرب، وهي قضية تثير كثيراً من الخلافات بين الأطراف الرئيسية.

وكانت واشنطن قد اقترحت بداية الحرب على عباس العودة إلى غزة، في محاولة لاستكشاف المواقف وبلورة رؤية ممكنة، لكن عباس رفض ذلك وفق رؤية إسرائيل الأمنية، وقال إنه مستعد لذلك «في إطار حل سياسي باعتبار غزة جزءاً من الدولة الفلسطينية».

وأعاد عباس موقفه، الاثنين، خلال استقباله رئيس دولة لاتفيا إدغارز رينكيفيتش، قائلاً إنه «لا حل أمنياً أو عسكرياً لقطاع غزة، وأن غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، ولا يمكن القبول أو التعامل مع مخططات سلطات الاحتلال في فصل القطاع عن الضفة والقدس، أو إعادة احتلاله أو اقتطاع أي جزء منه».

دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر على طريق بالقرب من الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

موقف عباس القائم على رفض العودة إلى قطاع غزة على ظهر «دبابة إسرائيلية»، وطلبه الحل الشامل، دفع الإسرائيليين للتخلي عن الفكرة ومهاجمته. وقالوا له إن بإمكانه «أن يستمر في الحلم»، ثم طرحوا، فوراً، خطة تقوم على السيطرة الأمنية على غزة وإقامة حكم مدني لا تكون السلطة جزءاً منه، وهي خطة أثارت خلافات مع واشنطن نفسها التي اقترحت بدلاً من ذلك «سلطة متجددة تحكم غزة بعد فترة انتقالية».

وحث الرئيس الأميركي جو بايدن، في مقال رأي نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، المجتمع الدولي، على المساعدة في إدارة الأمن بقطاع غزة لفترة مؤقتة بعد الحرب، يعقبها في نهاية المطاف حكم للسلطة الفلسطينية «المتجددة»، ورد نتنياهو أن السلطة الفلسطينية «غير مؤهلة» للقيام بذلك.

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، يوجد «توتر» في العلاقات بين بايدن ونتنياهو بسبب «الخلاف حول مجريات الحرب على غزة، واليوم الذي سيلي توقف هذه الحرب».

وفي ظل رفض السلطة العودة إلى قطاع غزة على ظهر دبابة الاحتلال، ورفض الأردن نشر أي قوات عربية في غزة، وهو موقف من بين مواقف كثيرة وترت العلاقة إلى حد كبير بين عمان وإسرائيل، لا يزال من غير الواضح ما الصيغة التي يمكن أن يتفق عليها الإسرائيليون والأميركيون، وهل هي قابلة للتطبيق أصلاً؟

وقالت حركة «حماس» إن الخطط الأميركية - الإسرائيلية لحكم غزة «مجرد أوهام»، وإن «الغلبة ستكون للمقاومة وللشعب الفلسطيني».

وأكدت الرئاسة الفلسطينية، الثلاثاء، أن «الشعب الفلسطيني هو من يقرر مستقبله ومستقبل الأرض الفلسطينية وفق الشرعية الدولية، وليس أي أحد آخر».


مقالات ذات صلة

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.