«مستقبل غزة» يؤجج الخلاف بين كل الأطراف... والفلسطينيون يقولون إنه لا يقرر فيه سواهم

الرئاسة ترد على التحريض الإسرائيلي المكثف ضد عباس

الرئيس محمود عباس يستقبل رئيس لاتفيا إدغارز رينكيفيتش في رام الله الاثنين (وفا)
الرئيس محمود عباس يستقبل رئيس لاتفيا إدغارز رينكيفيتش في رام الله الاثنين (وفا)
TT

«مستقبل غزة» يؤجج الخلاف بين كل الأطراف... والفلسطينيون يقولون إنه لا يقرر فيه سواهم

الرئيس محمود عباس يستقبل رئيس لاتفيا إدغارز رينكيفيتش في رام الله الاثنين (وفا)
الرئيس محمود عباس يستقبل رئيس لاتفيا إدغارز رينكيفيتش في رام الله الاثنين (وفا)

وصل التوتر بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية إلى أقصاه، في ظل هجوم مستمر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على السلطة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، واصفاً إياهم بأنهم مشجعون «للإرهاب» و«ضعفاء»، ولن يكونوا جزءاً من مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، وهي تصريحات ومواقف، وصفتها الرئاسة الفلسطينية بأنها مهاترات غير جديرة بالرد. فيما بدا أن «مستقبل غزة» يؤجج الخلاف بين كل الأطراف المعنية في الصراع حالياً.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، الاثنين، إن الأولوية الآن وقبل كل شيء، هي وقف حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني التي يشنها نتنياهو وحكومته، وليس الدخول في مهاترات وقضايا ثانوية غير جديرة بالرد.

واتهمت الرئاسة الفلسطينية نتنياهو وحكومته، بالسعي إلى «تكريس احتلاله لجميع الأراضي الفلسطينية»، وليس فقط قطاع غزة، مؤكدة أن «الحل الوحيد لتحقيق السلام والأمن هو الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، وفق الشرعية الدولية والقانون الدولي» وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية.

وجدد الناطق الرسمي باسم الرئاسة التأكيد على ضرورة قيام المجتمع الدولي، خصوصاً الإدارة الأميركية بالتجاوب مع دعوات الرئيس محمود عباس التي أطلقها، لإيقاف حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، والتدخل الفوري لوقف جرائم الحرب التي انتهكت القانون الدولي، ولم تحترم قرارات الشرعية الدولية.

بيان الرئاسة جاء رداً على تصريحات نتنياهو، مساء الأحد، قال فيها إن «أبو مازن لا يكتفي منذ 44 يوماً برفض إدانة المجزرة الرهيبة، والآن يقوم رجاله بإنكار هذه المجزرة وبإلقاء اللوم على إسرائيل. منكر المحرقة أبو مازن ينكر الآن أيضاً المجزرة التي ارتكبتها (حماس) الداعشية».

وأضاف: «أريد أن أكون واضحاً. في اليوم التالي بعد القضاء على (حماس)، لن نسمح لمن يدير الحكم المدني في غزة بإنكار الإرهاب، وبدعم الإرهاب، وبدفع رواتب للإرهاب وبتعليم الأطفال على ممارسة الإرهاب وتدمير دولة إسرائيل. لن نسمح بذلك».

وأصدر نتنياهو بيانه الهجومي بعد نشر وزارة الخارجية الفلسطينية بياناً، حملت فيه إسرائيل المسؤولية عن قتل المدنيين في الحفل الذي كان مقاماً في «رعيم» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أثناء هجوم «حماس» على غلاف غزة، بناء على تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أكدت فيه أن تحقيقات الشرطة الإسرائيلية خلصت إلى أن طائرة إسرائيلية قتلت المسلحين والمحتفلين في 7 أكتوبر، وهو بيان سحبته الخارجية الفلسطينية، بعد اعتراض أميركي وأوامر من عباس.

يائير لبيد (أ.ف.ب)

وهذه ليست أول مرة يهاجم فيها نتنياهو، الرئيس الفلسطيني، وقال قبل ذلك في تصريحات مختلفة «إنه ضعيف وسلطته ضعيفة، ولم يدِنْ هجوم 7 أكتوبر، وليس مؤهلاً ولا سلطته لحكم غزة، وبالكاد يحكم الضفة الغربية، ويدفع رواتب مقاتلين وأسرى، ويسمح بنظام تعليم يشجع على تدمير إسرائيل، وتم تجريبه في قطاع غزة قبل ذلك وفشل».

التحريض ضد عباس لم ينحصر في نتنياهو، بل بدا أنه ممنهج مع هجمات أخرى من مسؤولين في الحكومة والمعارضة كذلك. وانضم رئيس المعارضة رئيس «يش عتيد»، يائير لبيد لنتنياهو، وكتب في حسابه على منصة «إكس»: «أنضم إلى إدانة رئيس الوزراء نتنياهو للبيان البغيض والكاذب الصادر عن وزارة الخارجية الفلسطينية.، من ينكر المذبحة، يجعل نفسه شريكاً في أفظع جريمة ضد الشعب اليهودي منذ المحرقة».

وقبل لبيد ونتنياهو، هاجم أفيغدور ليبرمان زعيم حزب «يسرائيل بيتينو» عباس، وقال إنه «إرهابي» مثل زعيم حركة «حماس» في غزة يحيى السنوار.

وفيما بدا أنه «جو عام» في إسرائيل، نشر إسرائيليون متطرفون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صوراً مفبركة لعباس في شوارع الضفة الغربية قرب المستوطنات، يرتدي فيها عصبة «كتائب عز الدين القسام»، بوصفه غير مختلف عن «حماس».

عباس لدى استقباله بايدن في بيت لحم صيف 2022 (أ.ف.ب)

الهجوم المكثف على عباس، جاء لسببين؛ الأول أنه لم يدِنْ هجوم «حماس» بشكل واضح ومباشر، والثاني أنه رفض اقتراحاً أميركياً بتسلم قطاع غزة بعد نهاية الحرب، وهي قضية تثير كثيراً من الخلافات بين الأطراف الرئيسية.

وكانت واشنطن قد اقترحت بداية الحرب على عباس العودة إلى غزة، في محاولة لاستكشاف المواقف وبلورة رؤية ممكنة، لكن عباس رفض ذلك وفق رؤية إسرائيل الأمنية، وقال إنه مستعد لذلك «في إطار حل سياسي باعتبار غزة جزءاً من الدولة الفلسطينية».

وأعاد عباس موقفه، الاثنين، خلال استقباله رئيس دولة لاتفيا إدغارز رينكيفيتش، قائلاً إنه «لا حل أمنياً أو عسكرياً لقطاع غزة، وأن غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، ولا يمكن القبول أو التعامل مع مخططات سلطات الاحتلال في فصل القطاع عن الضفة والقدس، أو إعادة احتلاله أو اقتطاع أي جزء منه».

دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر على طريق بالقرب من الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

موقف عباس القائم على رفض العودة إلى قطاع غزة على ظهر «دبابة إسرائيلية»، وطلبه الحل الشامل، دفع الإسرائيليين للتخلي عن الفكرة ومهاجمته. وقالوا له إن بإمكانه «أن يستمر في الحلم»، ثم طرحوا، فوراً، خطة تقوم على السيطرة الأمنية على غزة وإقامة حكم مدني لا تكون السلطة جزءاً منه، وهي خطة أثارت خلافات مع واشنطن نفسها التي اقترحت بدلاً من ذلك «سلطة متجددة تحكم غزة بعد فترة انتقالية».

وحث الرئيس الأميركي جو بايدن، في مقال رأي نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، المجتمع الدولي، على المساعدة في إدارة الأمن بقطاع غزة لفترة مؤقتة بعد الحرب، يعقبها في نهاية المطاف حكم للسلطة الفلسطينية «المتجددة»، ورد نتنياهو أن السلطة الفلسطينية «غير مؤهلة» للقيام بذلك.

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، يوجد «توتر» في العلاقات بين بايدن ونتنياهو بسبب «الخلاف حول مجريات الحرب على غزة، واليوم الذي سيلي توقف هذه الحرب».

وفي ظل رفض السلطة العودة إلى قطاع غزة على ظهر دبابة الاحتلال، ورفض الأردن نشر أي قوات عربية في غزة، وهو موقف من بين مواقف كثيرة وترت العلاقة إلى حد كبير بين عمان وإسرائيل، لا يزال من غير الواضح ما الصيغة التي يمكن أن يتفق عليها الإسرائيليون والأميركيون، وهل هي قابلة للتطبيق أصلاً؟

وقالت حركة «حماس» إن الخطط الأميركية - الإسرائيلية لحكم غزة «مجرد أوهام»، وإن «الغلبة ستكون للمقاومة وللشعب الفلسطيني».

وأكدت الرئاسة الفلسطينية، الثلاثاء، أن «الشعب الفلسطيني هو من يقرر مستقبله ومستقبل الأرض الفلسطينية وفق الشرعية الدولية، وليس أي أحد آخر».


مقالات ذات صلة

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».