فرنسا تستعيض عن العمل الدبلوماسي بشأن الحرب في غزة بالمبادرات الإنسانية

ماكرون يكثّف اتصالاته مع قادة المنطقة لكن لا مبادرة سياسية في الأفق

الرئيس ماكرون خلال محاضرة ألقاها في جامعة لوزان السويسرية في 16 الحالي حول الاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
الرئيس ماكرون خلال محاضرة ألقاها في جامعة لوزان السويسرية في 16 الحالي حول الاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تستعيض عن العمل الدبلوماسي بشأن الحرب في غزة بالمبادرات الإنسانية

الرئيس ماكرون خلال محاضرة ألقاها في جامعة لوزان السويسرية في 16 الحالي حول الاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
الرئيس ماكرون خلال محاضرة ألقاها في جامعة لوزان السويسرية في 16 الحالي حول الاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

من بين القادة الغربيين كافة، يبدو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأكثر انخراطاً في المجال الإنساني لتوفير المساعدات لضحايا حرب غزة المتواصلة التي دخلت أسبوعها السابع. وبعد سلسلة اتصالات هاتفية الأحد تناولت الرئيس المصري وأمير قطر والرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي والبيانات الصادرة عن قصر الإليزيه بهذا الخصوص، غرّد ماكرون الاثنين على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) ليشدد على ضرورة وصول المساعدات الإنسانية «بأسرع وقت وبأقصى قدر ممكن من السلامة»، وعلى الحاجة «الضرورية لهدنة إنسانية فورية تفضي لوقف لإطلاق النار». وفي البيان الذي وزعه قصر الإليزيه عن المحادثة الهاتفية مع بنيامين نتنياهو، ورد أن الرئيس الفرنسي «لفت نظر (نتنياهو) إلى المخاطر الإنسانية والعدد الكبير من الضحايا المدنيين الذين يسقطون بسبب العمليات العسكرية الجارية راهناً في غزة»، مشدداً على «الضرورة المطلقة للتمييز بين الإرهابيين والسكان وعلى توفير الحماية للمدنيين».

وفي تغريدة الاثنين كما في البيانات الرئاسية عن الاتصالات الهاتفية، عرض الجانب الفرنسي بالتفصيل المبادرات التي تقوم بها باريس لصالح مدنيي غزة بدءاً بالمؤتمر الدولي الذي استضافته باريس في التاسع من الشهر الحالي الذي وفّر مساعدات تزيد على المليار دولار من المؤسسات الدولية ومن الاتحاد الأوروبي لصالح الوكالات الأممية؛ مثل الأونروا والصليب الأحمر ومنظمات من المجتمع المدني. وأفاد ماكرون بأنه قرر إرسال طائرة جديدة من طائرات القوات الجوية الفرنسية على متنها عشرة أطنان من الإمدادات الطبية الأسبوع المقبل، بالإضافة إلى 100 طن من المساعدات الإنسانية أرسلت بالفعل. وذكر أن الإمدادات الجديدة تشمل وحدتين طبيتين متنقلتين لتقديم العلاج لنحو 500 من الجرحى. وأشار أيضاً إلى أن حاملة مروحيات برمائية ستبحر إلى مصر لتصل هناك في الأيام المقبلة، وهي مزودة بمستشفى يتسع لأربعين سريراً.

وقال إن إرسال هذه الحاملة يهدف إلى تقديم العلاج للحالات الحرجة وتسهيل نقل الجرحى المدنيين إلى المستشفيات القريبة إذا اقتضت الضرورة. وأكد أن بلاده تسخّر كل الوسائل الممكنة، خاصة النقل الجوي، لتقديم العلاج لأطفال غزة الجرحى ممن يحتاجون رعاية عاجلة في فرنسا «إذا كان هذا مفيداً وضرورياً». وأشار ماكرون إلى أن هناك ترتيبات في المستشفيات الفرنسية لاستقبال ما يصل إلى 50 مريضاً.

ممرضة تحضّر مجموعة من الأطفال حديثي الولادة لنقلهم إلى مصر بعد إجلائهم من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

اللافت في التحرك الفرنسي، وفق مصادر سياسية في باريس، «التركيز بشكل رئيسي على الجوانب الإنسانية وإبراز ما تقوم به فرنسا مقابل الضعف الواضح في الجانب السياسي من تحركها»، الأمر الذي ترى فيه «تراجعاً للدور الفرنسي في التأثير على مسار الأحداث في الشرق الأوسط وغياب العمل الجماعي الأوروبي». وتعد هذه المصادر أن باريس تستعيض عن ضعفها السياسي بالتركيز على الجانب الإنساني، وهي ترى أنه «على الرغم من أهمية العمل الإنساني لتخفيف آلام ومعاناة المدنيين، فإنه لا يمكن أن يحل محل العمل السياسي».

ترصد هذه المصادر عدة ملاحظات على أداء الدبلوماسية الفرنسية إن على مستوى وزارة الخارجية والدفاع أو على صعيد الرئاسة. بداية، تتوقف المصادر عند «اللهجة الضعيفة» في الحديث مع نتنياهو، حيث إن ماكرون «لفت نظره» إلى كثرة أعداد الضحايا من المدنيين. «باريس لم تنتقد ولم تندد» بل «تلفت النظر» فيما تجاوز عدد القتلى في قطاع غزة 12 ألف قتيل بينهم ما لا يقل عن خمسة آلاف طفل، وفق وزارة الصحة في القطاع.

وكم تبدو عبارة ماكرون بعيدة عن اللغة التي يستخدمها المسؤولون في المنظمات الدولية وآخرهم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الذي عبّر الأحد عن أسفه لأن «الأحداث المروعة» التي وقعت خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية في غزة «تفوق التصور»، مشيراً إلى أن بعض تصرفات الجيش الإسرائيلي يمكن أن تشكل «جرائم حرب».

في المقابل، فإن ماكرون، في اتصاله الهاتفي مع محمود عباس ذكره، كما ذكّر جميع دول المنطقة، «بضرورة أن تدين في شكل لا لبس فيه وبأكبر قدر من الحزم، الهجمات الإرهابية التي شنتها (حماس) في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)» فيما تبقى الممارسات الإسرائيلية عصية على الإدانة مهما بلغت درجة الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب.

قافلة مساعدات أردنية تنقل مكونات مستشفى ميداني لدى وصولها إلى خان يونس جنوب قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

في تغريدته الاثنين، أكد ماكرون أن فرنسا «تقوم بكل ما تستطيعه» للتوصل إلى هدنة إنسانية. وبعد أن كان قد طالب، في حديث للقناة البريطانية «بي بي سي» الأسبوع الماضي، بالذهاب «مباشرة» إلى وقف لإطلاق النار، سار خطوة إلى الوراء. ووفق المصادر الفرنسية، فإن تراجعه يمكن فهمه على ضوء ردة الفعل الإسرائيلية من جهة، وردة فعل المنظمات اليهودية في فرنسا التي طالبت بـ«توضيحات» لمواقفه. وما أثار حفيظتها بالدرجة الأولى أنه حث الجانب الإسرائيلي على «وقف» القصف الذي يقتل المدنيين في غزة، واعتباره أن محاربة الإرهاب لا تعني قتل المدنيين.

كذلك رأى ماكرون وقتذاك أن «لا شرعية» لاستهداف المدنيين ولا سبب يبرر ذلك، داعياً إسرائيل إلى احترام القانون الدولي الإنساني. لكنه اضطر في اليوم التالي إلى الاتصال برئيس الدولة الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ «ليوضح» له موقفه، وليؤكد له أنه «لم يقصد» القول إن إسرائيل تقتل المدنيين «عمدا».

ثمة أمر يصعب تفسيره في المقاربة الفرنسية وعنوانه امتناع الرئيس ماكرون عن التذكير بالقرار الدولي الذي صدر في 15 الحالي عن مجلس الأمن، الذي يطالب بهدنات إنسانية فورية. وما يصح على فرنسا يصح على الأطراف الغربية الأخرى التي تتصرف كأن القرار المذكور صوّت عليه ليبقى حبراً على ورق، علما أنه الوحيد الذي نجح الأعضاء الخمسة دائمو العضوية في مجلس الأمن في التوافق عليه. ويوفر القرار المذكور قاعدة قانونية وشرعية للضغط على إسرائيل. وحتى اليوم، لم تقم الأطراف القادرة على التأثير على إسرائيل وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية بأي جهد جدي لدفعها للامتثال له.

ثمة جانب سياسي واحد لا يتردد الجانب الفرنسي في ولوجه من غير وجل، وهو التنديد بعنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة. ففي حديثه مع عباس عبر ماكرون عن «إدانته لأعمال العنف ضد المدنيين الفلسطينيين» كما عبر، في اتصاله مع نتنياهو عن «قلقه البالغ حيال تصاعد العنف ضد المدنيين الفلسطينيين»، داعياً إياه إلى «القيام بكل ما هو ممكن لمنع اتساع أعمال العنف والحفاظ على الهدوء».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
TT

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب الشمالي في شمال البلاد.

وأشار «الدفاع المدني»، في بيان صحافي، إلى جهود مشتركة في إنقاذ طفل بعمر ثلاث سنوات سقط في بئر ارتوازية بعمق نحو 18 متراً في بلدة شمارخ، بريف حلب الشمالي، أمس الثلاثاء.

وأضاف: «قام أحد المدنيين (شاب نحيل) بالنزول إلى البئر، بمساعدة من فِرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب، وتمكّن من ربط الطفل العالق في البئر وإخراجه».

وأشار إلى أنه بعد إنقاذ الطفل قدّمت فرق الدفاع المدني الإسعافات الأولية، ونُقل إلى مستشفى في مدينة أعزاز.


إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
TT

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لحركة «حماس»، في غارة جوية شمال قطاع غزة، يوم الثلاثاء.

ووفق موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فقد قال الجيش و«الشاباك»، في بيان مشترك، إن «شمبري شارك بنشاط في التخطيط لمجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

ولفت البيان إلى أنه، في السنوات الأخيرة، كان شمبري مسؤولاً عن إعداد التقييم العملياتي للوضع في قطاع غزة بأكمله، و«كان شخصية محورية في جمع المعلومات الاستخباراتية عن القوات الإسرائيلية لتوجيه وتنفيذ خطط الهجوم ضد قوات الجيش الإسرائيلي، وقد شكّل تهديداً مباشراً للقوات المنتشرة في المنطقة».

وأكد البيان أن العملية نُفّذت في شمال القطاع، وأن القوات التابعة للقيادة الجنوبية لا تزال منتشرة في المنطقة، مع استمرار العمليات لإزالة ما وصفته بـ«التهديدات الفورية».


قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
TT

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)

قُتل جندي في الجيش اللبناني وشقيقه في غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان، بحسب ما أعلن الجيش الأربعاء، في وقت تواصل إسرائيل شنّ ضربات على الرغم من سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني في بيان «استشهاد عسكري وشقيقه جراء غارة إسرائيلية معادية استهدفتهما في بلدة خربة سلم...أثناء انتقالهما على متن دراجة نارية من مركز عمل العسكري إلى منزله في بلدة الصوانة».

وندد الرئيس اللبناني جوزيف عون أمس، بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

وكتب مكتب عون على منصة «إكس» أن الرجال الثلاثة كانوا يقومون بمهمة إنقاذ وإسعاف أولي عقب غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون في جنوب لبنان.

وأضاف مكتب عون أن الهجوم ينتهك القانون الدولي، لأنه استهدف عمال الإنقاذ.

كما أضاف المكتب أن مدنيين لقوا حتفهم جرّاء الهجوم.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفاد الدفاع المدني اللبناني بمقتل 3 من عناصره «أثناء تنفيذهم مهمة إنقاذ وإسعاف للمصابين جرّاء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى» في مجدل زون، الثلاثاء.

وأعلن الجيش اللبناني من جهته إصابة اثنين من جنوده في الضربة نفسها.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين آخرين قُتلا في هذه الغارة أيضاً، في حين أفادت في وقت سابق بمقتل شخص بغارة إسرائيلية أخرى على بلدة جويا في جنوب لبنان، أدّت كذلك إلى إصابة 15 شخصاً بجروح.

وأعلنت الوزارة كذلك عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة 13 آخرين بجروح في غارة إسرائيلية على بلدة جبشيت بجنوب لبنان، في «حصيلة أولية».

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر الأربعاء، غارة على بلدة حانين الجنوبية.

وقام الجيش الإسرائيلي فجر اليوم بنسف عدد من المنازل في بلدة حانين، كما قام بعمليات تفجير ليلاً في بلدة الناقورة بجنوب لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وشرعت الدولة العبرية في حملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري لمناطق في جنوب لبنان محاذية لحدودها.

ودخل وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام حيّز التنفيذ اعتباراً من 17 أبريل (نيسان). وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه تمديده لثلاثة أسابيع.

لكن على الرغم من وقف إطلاق النار الرسمي، تتواصل الهجمات عبر الحدود بشكل شبه يومي.

العثور على أنفاق

في الأثناء، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته عثرت على «نفقين إرهابيين لـ(حزب الله)، تم بناؤهما على مدى نحو عقد»، يمتدان لمسافة كيلومترين، وتتصل فتحاتهما «بمواقع مزودة منصات إطلاق موجهة نحو الأراضي الإسرائيلية».

وأوضح الجيش أن وحداته المتمركزة في منطقة القنطرة استخدمت «أكثر من 450 طناً من المتفجرات» لهدم النفقين.

ووصف مصدر عسكري إسرائيلي النفقين بأنهما «منشأة عسكرية ضخمة تحت الأرض»، تضم نفقاً بطول 800 متر وآخر يمتد لمسافة 1.2 كيلومتر، وكانا يُستخدمان «منطقة تجمّع» لقوة الرضوان، وهي وحدة النخبة في «حزب الله»، متهماً إيران بأنها هي من «صممت» هذه المنشأة.وفي بيروت، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بوجود «فجوة كبيرة» خلّفها تفجير قالت إن الجيش الإسرائيلي نفذه في بلدة القنطرة، مشيرة إلى «عملية نسف كبيرة» في المنطقة.كما أظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد سحب كثيفة من الدخان فوق بلدة القنطرة.

سحب دخان تتصاعد فوق بلدة القنطرة (أ.ف.ب)

وبموجب نص اتفاق وقف النار الذي نشرته «الخارجية الأميركية»، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

ومنذ وقف النار، واصلت إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصاً على جنوب لبنان وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في عدد من البلدات الحدودية؛ حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية المناطق.

ويعلن «حزب الله» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية.

إخلاء

ووجّه الجيش الإسرائيلي في وقت سابق الثلاثاء إنذاراً لسكان أكثر من 10 قرى في جنوب لبنان لإخلائها والتوجه شمالاً، قائلاً إن ذلك يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق وقف إطلاق النار».

وتقع كل القرى والبلدات التي شملها الإنذار إلى الشمال من «الخط الأصفر» الذي حدده الجيش الإسرائيلي، وتقول الدولة العبرية إنه يهدف إلى ضمان أمن سكان مناطقها الشمالية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بسلسلة غارات إسرائيلية على عدة بلدات في جنوب لبنان. من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة عن استهداف قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة ما زالت تُشكل تحدياً كبيراً، مؤكداً أن بلاده ستواصل عملياتها العسكرية في لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الثلاثاء، أن 2534 شخصاً قتلوا وجرح 7863 جرّاء الضربات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في مارس (آذار).

في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن 16 جندياً قتلوا في لبنان.