اللاجئون بمخيم برج البراجنة في بيروت يدعون لعودة غزة «كما كانت»

خوف وأسى على ما حلّ بذويهم في القطاع الواقع تحت القصف

أحد الأزقة في مخيم برج البراجنة الفلسطيني (أ.ف.ب)
أحد الأزقة في مخيم برج البراجنة الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

اللاجئون بمخيم برج البراجنة في بيروت يدعون لعودة غزة «كما كانت»

أحد الأزقة في مخيم برج البراجنة الفلسطيني (أ.ف.ب)
أحد الأزقة في مخيم برج البراجنة الفلسطيني (أ.ف.ب)

يتابع الفلسطينيون في مخيماتهم بلبنان ساعة فساعة تطورات الحرب على غزة، ليس بسبب القضية المشتركة فقط، بل كذلك بسبب صلات القربى التي تربط كثيرين من اللاجئين في لبنان بذويهم في مخيمات غزة والضفة الغربية. وفي مخيّم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، تحمل حياة شحادة هاتفها الخليوي، وعينها على التلفزيون، وهي تنتظر خبراً أو رسالة من ابنتها العالقة مع أولادها الثلاثة في قطاع غزة بعدما انقطعت أخبارهم لأسبوع.

وتنقل وكالة الصحافة الفرنسية عن حياة شحادة (69 عاماً): «منذ أن بدأت الحرب في غزة وأنا في حالة قلق. أستيقظ عند الساعة الثالثة أو الخامسة فجراً، وأشغّل التلفزيون». وتضيف: «لا أبكي على ابنتي فحسب، بل على أهالي غزة كلّهم». وتضيف، بينما يلهو أحد أحفادها على الأرض قربها: «أتكلم معها أحياناً، تقول لي فقط إنها بخير»، إذ لا تستطيع استخدام الهاتف مطولاً في ظل صعوبة شحن البطارية جراء انقطاع التيار الكهربائي في القطاع وعدم توفر الوقود للمولدات.

وفي ظل صعوبة التواصل، تحاول شحادة أن تتمالك نفسها، لكن خوفها على ابنتها يبدو واضحاً في صوتها المرتجف. وتروي بأسى كيف أن ابنتها، التي فضّلت عدم ذكر اسمها، وزّعت أطفالها على أقاربها، في محاولة لحمايتهم. وتوضح: «قبل أكثر من أسبوع، كانت تبكي وقالت لي (وزّعت أولادي) حتى إن مات أحدهم يبقى الآخر على قيد الحياة». ويشهد مخيم برج البراجنة، كما سائر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، كثافة سكانية عالية. إذ تلتصق المنازل والأبنية بعضها ببعض، ويشكو قاطنوها من نقص الخدمات الأساسية لشبكات المياه والصرف الصحي، فيما تكاد أسلاك الكهرباء المعلقة عشوائياً تحجب الضوء في بعض الأزقة. ويقيم 250 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان، بحسب تقديرات «الأمم المتحدة»، معظمهم موزعون على 12 مخيماً، أقيمت تباعاً إثر النكبة الفلسطينية وقيام دولة إسرائيل في عام 1948.

أمضت ابنة حياة شحادة 5 سنوات في لبنان، وعادت إلى غزة قبل أشهر، بعدما جاء زوجها لاصطحابها، وباتت اليوم تتنقل «من منطقة إلى أخرى» في القطاع هرباً من القصف. وتقول والدتها إنها لا تعرف أين تقيم ابنتها اليوم، إذ دفعت العمليات الإسرائيلية أكثر من 1.65 مليون فلسطيني في غزة للنزوح من منازلهم جراء القصف، وبعد إنذارات إسرائيلية بضرورة مغادرة شمال القطاع والتوجه إلى جنوبه، الذي لا يسلم كذلك من الغارات الجوية الإسرائيلية. وفي ظل الحصار المطبق وقلة المواد الغذائية، حذّر برنامج الأغذية العالمي الخميس من أن سكان غزة يواجهون «احتمالاً مباشراً للموت جوعاً». وانقطعت خلال اليومين الماضيين الاتصالات بشكل شبه كامل جراء نفاد الوقود.

وعائلة شحادة هي من بين 750 ألف فلسطيني اضطروا إلى مغادرة قراهم وبلداتهم خلال النكبة، خصوصاً بعد مجزرة قرية دير ياسين التي ارتكبتها ميليشيات صهيونية في أبريل (نيسان) 1948 وأودت بأكثر من 100 من أهالي القرية القريبة من القدس.

وتتمنى شحادة أن تتحدث مع ابنتها ولو للحظات معدودة، لتقول لها: «لا تبكي، دموعك غالية عليّ».

وترتفع في أزقة مخيم برج البراجنة صور الزعيم الراحل ياسر عرفات مع شعارات داعمة لعملية «طوفان الأقصى»، التي أطلقتها «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتتابع فاطمة الشواح (61 عاماً) من شقّتها المتواضعة، أخبار العملية لحظة فلحظة، على أمل معرفة أخبار عن قرابة 70 فرداً من عائلتها يعيشون في القطاع، أكبرهم في السبعين، وأصغرهم رضيع لم يبلغ عامه الأول. كانوا يسكنون في بيت حانون بشمال القطاع، لكنّهم فروا على وقع القصف الإسرائيلي من منطقة إلى أخرى، ولجأ بعضهم إلى مدارس في رفح بجنوب غزة. وتقول الشواح، المتحدرة أساساً من الكابري في قضاء عكا: «بيوتهم كلّها دُمّرت، وبيوت أولادهم دُمّرت لأنها على خطوط التماس. لم يبق شيء». وهي تحاول أن تتواصل مع أقاربها قدر الإمكان، ويحصل أن تسمع أحياناً صوت القصف حولهم أو صراخ الأطفال. وتضيف: «في اليوم الذي لا يطمئنوننا عن حالهم، تغلي قلوبنا خوفاً عليهم»، وتنقل عنهم: «إنهم مرعوبون وجياع، بينما الأطفال خائفون».

أحياناً، تشعر فاطمة الشواح أنها غير قادرة على تحمّل هذا القدر من المعاناة، حتى سماع القصف والصراخ عبر الشاشة. حين تتذكر زيارتها الأخيرة إلى قطاع غزة في يوليو (تموز) الماضي، تغرورق عيناها بالدموع وتبتسم حين تستعيد صور أفراد عائلتها يستقبلونها بلهفة على وقع الطبل والزمر عند معبر رفح الحدودي مع مصر. وتقول: «ليتني لم أذهب يوماً إلى غزة ولم أرَ الناس الطيبين» فيها. وتضيف: «ليت غزة تعود كما كانت (...) لكن إن كان الجميع يطالب بوقف إطلاق النار، فإن إسرائيل لا تسمع أحداً».



نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية ولبنان، حيث يتبادل الحزب وإسرائيل الاتهامات بانتهاك الاتفاق منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحقاً، شنت إسرائيل غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان الأحد ما أسفر عن وقوع إصابات، وذلك بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.

وأنذر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، سكان سبع قرى لبنانية بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها.

وقال الجيش، في بيان على منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات: ميفدون، شوكين، يحمر، ارنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفر تبنيت... عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج المنطقة المحددة».

وحسب البيان، فإن الإنذار يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وأفادت الوكالة اللبنانية بأن منطقة النبطية في جنوب البلاد تشهد اليوم حركة نزوح كثيفة بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل القصف الجوي والمدفعي قائلة إنها تستهدف «حزب الله» الذي يعلن بدوره شنّ ضربات تستهدف قواتها في جنوب لبنان، إضافة الى مناطق في شمال الدولة العبرية.


بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
TT

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب الذي مثل حضورياً أمام المحكمة.

وأفاد مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحفظاً على ذكر اسمه، بأن «الجلسة الأولى من جلسات العدالة الانتقالية تستهل ببدء مسار التحضير لمحاكمة غيابية للمجرم بشار الأسد وشقيقه ماهر، إضافة لمحاكمة حضورية لعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، وأولهم المجرم عاطف نجيب» الذي أوقف في يناير (كانون الثاني) 2025.

وحضر نجيب مكبّل اليدين إلى قاعة المحكمة في دمشق، وهو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقا رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا (جنوب) حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويعتبر المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة في المحافظة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا خلال حكم بشار الأسد يمثل أمام المحكمة بدمشق (إ.ب.أ)

واستهلّ قاضي محكمة الجنايات فخر الدين العريان الجلسة بالقول «نبدأ اليوم أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا... تشمل متهما ملقى القبض عليه، موجود في قفص الاتهام، وتشمل متهمين هاربين من وجه العدالة» قبل أن يتلو تباعاً أسماء رموز آخرين من حقبة الحكم السابق، على رأسهم الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، سيحاكمون «غيابياً».

وفرّ الأسد إلى روسيا غداة وصول فصائل المعارضة إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهية أكثر من خمسة عقود من حكم عائلته لسوريا، بينها 24 عاماً أمضاها في السلطة خلفا لوالده حافظ الأسد.

ولم يستجوب القاضي المتهم عاطف نجيب خلال هذه الجلسة، معلنا أنها مخصصة «للإجراءات الادارية والقانونية الخاصة بالتحضير»، وأعلن عن جلسة محاكمة ثانية في العاشر من مايو (أيار).

وأكّد المصدر القضائي أن المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس المخلوع، والمفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أوقفتهم السلطات الجديدة تباعاً خلال الأشهر الماضية وسيحاكمون بتهم ارتكاب فظائع بحقّ السوريين.

وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، يتيح المسار الغيابي لمحكمة الجنايات السير في إجراءات ملاحقة متهمين غير موقوفين أو فارّين، بعد تبليغهم وإمهالهم وفق الأصول. وفي حال عدم مثولهم، يمكن للمحكمة أن تنظر في التهم الموجهة إليهم وفي دعاوى التعويضات الشخصية، وأن تصدر حكما غيابيا في نهاية المسار.

ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن الحُكم السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.

واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا بجنوب سوريا في 15 مارس (آذار) 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري في حينه على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن.

وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد عاطف نجيب الذي حمّل المسؤولية عن حملة القمع في درعا، عن منصبه.

وفي أبريل (نيسان) 2011، أدرجته الولايات المتحدة على لائحة عقوبات على خلفية «انتهاكات لحقوق الإنسان».


مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفاد مسعفون بأن غارة جوية شنَّتها القوات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل شخص واحد بالقرب من بلدة المغراقة في وسط القطاع، في حين أسفر إطلاق نار وقصف مدفعية عن مقتل شخصين آخرين بالقرب من مدينة غزة.

كما ذكر مسؤولو صحة أنه في واقعة أخرى، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على امرأة عمرها 40 عاماً وأردتها قتيلة في خان يونس بجنوب القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بتنفيذ القوات لأي هجوم في هذا الموقع في الوقت الذي يقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الواقعة حدثت فيه.

وأضاف الجيش أنه يبحث بشأن الهجمات الأخرى المُبَلَّغ عنها.

ومن ناحية أخرى، قال الجيش إنه استهدف وقتل عدة مسلحين من حركة حماس في غزة منذ يوم الجمعة.

واستمرت أعمال العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ تشن إسرائيل هجمات شبه يومية على الفلسطينيين.

ويقول المسعفون في غزة إن ما لا يقل عن 800 فلسطيني قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا أربعة من جنودها خلال الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقالت سلطات الصحة في القطاع إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، معظمهم من المدنيين.

وتقول إحصاءات إسرائيل إن هجمات «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 1200 شخص.