دو ريفيير لـ«الشرق الأوسط»: غزة جزء من فلسطين… وفرنسا ضد الترحيل

وصف رد الفعل ضد «حماس» بأنه «مبرر قانوني وسياسي» ودعا إلى حماية المدنيين

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير (صور الأمم المتحدة)
المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير (صور الأمم المتحدة)
TT

دو ريفيير لـ«الشرق الأوسط»: غزة جزء من فلسطين… وفرنسا ضد الترحيل

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير (صور الأمم المتحدة)
المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير (صور الأمم المتحدة)

أكد المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن ما يحصل في غزة «مأساة»، داعياً إلى السماح بإدخال أكثر من مئة شاحنة من المساعدات يومياً للمدنيين الفلسطينيين المحاصرين في القطاع.

وإذ كرر التنديد بـ«الهجمات الإرهابية» التي نفذتها «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شدد على أنه «يحق لإسرائيل أن تدافع عن نفسها»، مقارناً ما يحصل بالعمليات العسكرية التي تنفذها فرنسا في الشرق الأوسط ومنطقة الساحل ضد «القاعدة» و«داعش». لكنه استدرك أن «المدنيين ينبغي ألا يكونوا هدفاً».

وفي الحوار الذي تزامن مع تصويت مجلس الأمن على قرار «الهدنات المديدة» و«الممرات الآمنة» في كل أنحاء غزة، عدّ السفير الفرنسي أن هذا الموقف مجرد «خطوة أولى» في الطريق إلى «نهاية هذه الأزمة»، آملاً في «استئناف عملية سلام حقيقية وذات صدقية تفضي إلى حل الدولتين» ضمن اتفاق يحتوي على «ضمانات أمنية» لإسرائيل وعلى إعطاء «وضع الدولة» لفلسطين.

وإذ شدد على أن «غزة أرض فلسطينية»، أكد رفض المقترحات الإسرائيلية عن ترحيل أهلها، حذر في الوقت ذاته من أنه «في غياب المنظور السياسي» سيشهد العالم انتقالاً متواصلاً «من دورة عنف إلى أخرى» في الأراضي المحتلة.

وكذلك عبّر الدبلوماسي الرفيع عن «قلق بالغ» في بلاده من احتمال توسيع نطاق الحرب في اتجاه الضفة الغربية ونحو لبنان.

المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة رياض منصور مصافحاً المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير في نيويورك (أ.ف.ب)

وهنا نص الحوار:

* الوضع الرهيب في غزة وإسرائيل يذكّرني بمقال كتبه سلفكم السفير (فرنسوا) دولاتر، وكان الأمر يتعلق بسوريا، فقال: إن حلب كانت بمثابة مقبرة للأمم المتحدة. عندما ترى ما يحصل الآن في غزة، ماذا تقول؟

- أعتقد أن ما يحصل الآن مأساة. لا يمكن لأحد أن يتفاجأ بالأحداث الأخيرة. وأعتقد أن الوضع في الشرق الأوسط بين إسرائيل وفلسطين تدهور بمرور الوقت. هذا واضح. لكننا نشهد خطوة جديدة في هذه الأزمة. في 7 أكتوبر، شهدنا هجوماً إرهابياً غير مسبوق ضد إسرائيل. قُتل 1200 إسرائيلي لمجرد أنهم يهود. وهذا ما يجب أن يُندد به مراراً وتكراراً. ولإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها. وهذا ما لا ينبغي أن يتكرر. وفي ما يتعلق بالوضع في غزة، من الواضح أننا في حاجة حقاً إلى تحسين، ونحتاج إلى وصول إنساني كامل. إن ما يحدث الآن هو بالطبع بعيد كل البعد عن الكفاية. الأمم المتحدة تحاول جاهدة الحصول على وصول أكبر. ولكن حتى الأمس القريب، دخلت 20 شاحنة فقط في اليوم من معبر رفح.

نحتاج إلى 100 شاحنة وإلى المزيد.

لذلك؛ أعتقد أن هناك تقدماً بطيئاً، لكنه غير كافٍ على الإطلاق. لا نحتاج فقط إلى توصيل المعونات، بل أيضاً إلى امتثال كل الأطراف الكامل للقانون الإنساني الدولي واتفاقات جنيف. ينبغي حماية المدنيين. المدنيون ينبغي ألا يكونوا هدفاً. غير أن الإرهابيين يمكن أن يكونوا هدفاً. ونحن في حاجة إلى إطلاق الرهائن. وما نود أن نراه في نهاية هذه الأزمة - وكلما أسرعنا كان أفضل - هو استئناف عملية سلام حقيقية وذات صدقية تفضي إلى حل الدولتين. وهذا ما افتقدناه في الأشهر والسنوات الماضية. في غياب المنظور السياسي، لا أعتقد أننا نستطيع حل هذه الأزمة. سنتحرك من دورة عنف إلى دورة عنف أخرى.

صورة من الحدود بين إسرائيل وغزة تظهر الدخان المتصاعد أثناء القصف الإسرائيلي على القطاع (أ.ف.ب)

بين الإرهابيين والمدنيين

* ما هو منظوركم في فرنسا؟ قيل في فرنسا والولايات المتحدة وفي كل مكان: لا شيء يبرر ما فعلته «حماس». فهل هناك ما يبرر ما تفعله إسرائيل في غزة منذ 40 يوماً؟

- حسناً، الإرهاب بالتأكيد خارج الحسابات، وغير مقبول، والإرهابيون ينبغي أن يُحاسَبوا. والعمل العسكري ضد الإرهابيين مبرر. ويمكنني الإصرار على ذلك؛ لأن فرنسا تفعل ذلك في الشرق الأوسط، كما تعلمون، ضد «داعش». وفرنسا تفعل ذلك في منطقة الساحل. لذلك؛ نحتاج إلى اتخاذ إجراءات عسكرية ضد الإرهابيين.

الدول التي تتعرض لهجمات من الإرهابيين، لديها الحق في الدفاع عن نفسها. وهذا أمر قانوني، وله ما يبرره سياسياً. ولكن ينبغي احترام القانون الدولي واتفاقية جنيف. كما قلت من قبل، لا ينبغي أن يكون المدنيون هدفاً، وينبغي حماية المدنيين. وينبغي أن يكون هناك تمييز واضح بين المقاتلين، وهم في هذه الحال إرهابيون، وبين السكان المدنيين في غزة. الأمر واضح للغاية. وهذا ما نكرره مراراً.

* من الواضح ربما أن الإسرائيليين أخفقوا في التمييز بين المدنيين والمسلحين الذين تتحدث عنهم، والذين تعدّهم الولايات المتحدة والغرب إرهابيين...

- لا، أعتقد أننا سنواصل مطالبة كل الأطراف بالالتزام القانون الدولي. بالطبع، لإسرائيل الحق في الرد على الهجوم الإرهابي، ولكن ينبغي أن تستهدف الإرهابيين. هذا واضح... عندما يستخدم مقاتلو «حماس» المستشفيات والمرافق المدنية؛ بغية الحصول على ملجأ، وفقط للتأكد من أن الهجمات ستكون لها أضرار جانبية. هذه استراتيجيتهم، وهذا يتعارض أيضاً مع اتفاقية جنيف والقانون الدولي. وهذا السلوك ينبغي التنديد به أيضاً.

نيكولا دو ريفيير في أحد اجتماعات مجلس الأمن (أ.ب)

أمن لإسرائيل ودولة لفلسطين

* على رغم أن مجلس الأمن سيتبنى على الأرجح قراراً، فإن هذا لا يعني أن مجلس الأمن فعال، علماً أنه الأداة الأقوى في النظام الدولي. ماذا يمكنك أن تقول عن ذلك؟

- الأمر محبط للغاية؛ لأن الهجوم ضد إسرائيل وقع في 7 أكتوبر. منذ خمسة أسابيع، ولم يتمكن المجلس من الرد. كان ينبغي للمجلس أن يندد بالهجوم، وأن يطالب بإطلاق الرهائن، وأن يطالب بالإغاثة الإنسانية، وباحترام القانون الدولي، وما إلى ذلك. الآن، كما قلت للتو، من المحتمل جداً أن المجلس سيقوم بخطوة أولى (في إشارة إلى القرار الذي تم إقراره بالفعل). يركز هذا القرار على إجراءات العمل الإنساني في ما يتعلق بالأطفال. لذا؛ له تركيز محدود جداً. غير كافٍ إطلاقاً. وهذا محبط أيضاً. لكنه خطوة أولى. ولذلك؛ فإن فرنسا ستؤيد هذا القرار. وهو يتعلق بالأطفال، ولا أحد يمكنه أن يكون ضد ذلك. أجد صعوبة في فهم ذلك. لكنه مجرد دعوة للمضي قدماً.

أعتقد أننا في حاجة إلى وضع إطار لما يحدث في غزة. ونحتاج في أسرع ما يمكن إلى هدنة إنسانية كاملة، بما يؤدي إلى وقف لإطلاق النار. هذا ما نحتاج إليه، مع احترام حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وملاحقة مقاتلي «حماس»، وهم هدف مشروع. وما نحتاج إليه أيضاً، كما قلت في البداية، نحن في حاجة إلى استئناف عملية سلام واضحة في الشرق الأوسط مع إسرائيل وفلسطين. أمن إسرائيل ينبغي ألا يكون قابلاً للتفاوض. ينبغي منح إسرائيل ضمانات أمنية. وينبغي إعطاء فلسطين وضع الدولة الذي من دونه أعتقد أن الأزمة ستتواصل. ما شهدناه في السنوات الثماني إلى التسع الماضية هو الغياب التام لعملية السلام في الشرق الأوسط. إن الاتفاقات الثنائية كـ«اتفاقات إبراهيم» مفيدة. ولكنها لا تعالج، أكرر مرة أخرى، الموضوع الفلسطيني.

المساعدات مجرد بداية

* اضطلعت فرنسا بدور ريادي على المستوى الدولي لتقديم المساعدات الإنسانية عبر مؤتمر باريس. هل نتوقع أن تقوم فرنسا بالمتابعة في مجلس الأمن في ما يتعلق بمؤتمر باريس. هل تحضّرون أي شيء؟ هل يمكنكم تسليط بعض الضوء حول ما تقومون به؟

- شكراً للإشارة إلى مؤتمر باريس، الرئيس (إيمانويل) ماكرون نظّمه الأسبوع الماضي (9 نوفمبر/تشرين الثاني). كان ناجحاً، مع الكثير من المشاركين ووكالات الأمم المتحدة والمجتمع المدني، وتمكنا من جمع قرابة مليار دولار لغزة. وهذه مجرد بداية. ولذلك؛ سنواصل الدفع لتقديم الإغاثة الإنسانية لشعب غزة. هناك شعور بحالة الطوارئ. وستقوم فرنسا بكل ما يمكن القيام به هنا في نيويورك، في الأمم المتحدة، وفي مجلس الأمن على وجه الخصوص، من أجل دفع هذه القضية في اتجاه الحل، واستئناف عملية السلام.

توسيع الحرب

* يتحدث بعض المسؤولين الإسرائيليين عن الترحيل من غزة إلى أماكن أخرى. وهذا يثير بعض الغضب في مصر والأردن؛ لأن هذا تلاعب في النظام الجيو - سياسي للشرق الأوسط. وهناك أيضاً أشخاص يشعرون بالقلق من احتمال امتداد الحرب إلى لبنان، إلى الضفة الغربية، أو حتى أبعد. هل فرنسا قلقة من هذا الأمر؟

- نعم. نحن قلقون للغاية بشأن التوسع المحتمل للحرب. أعتقد أن الأزمة في غزة سيئة بما فيه الكفاية. آخر شيء نريد رؤيته هو أزمة أخرى في الضفة الغربية.

وفي الحقيقة، ارتفع مستوى العنف بشكل ملحوظ في الضفة الغربية في الأسابيع الأخيرة، وينبغي أن يتوقف. «حماس» لا توجد في الضفة الغربية. وثانياً، تزايدت أيضاً التوترات بين إسرائيل ولبنان على الحدود. وآخر شيء نريده هو جبهة جديدة بين إسرائيل وجنوب لبنان، وبخاصة «حزب الله».

ولذلك؛ نحن نشعر بقلق بالغ إزاء احتمال توسع الحرب. في ما يتعلق بغزة، نحتاج إلى وضع نهاية لهذه الأزمة. نحتاج إلى حماية المدنيين. يجب أن يكونوا في وضع يمكنهم من البقاء في بلادهم في ظروف سلمية. نحن لا نتحدث عن ترحيل سكان. نحن في حاجة إلى الدفاع عن القانون الدولي. غزة أرض فلسطينية.

وأعتقد أن الشعب الفلسطيني في غزة ينبغي أن يكون في وضع يسمح له بالعيش بسلام هناك. مرة أخرى، هذه الأزمة مأساة. ومرة أخرى، هذا الوضع ما كان ليكون مأسوياً لو لم تقم «حماس» قبل خمسة أسابيع بقتل وحشي لـ1200 إسرائيلي. وأنا متأكد أن شعب غزة ما كان ليعاني ما يعانيه لو لم تقم «حماس» بذلك. لذلك؛ دعني أذكّر الجميع بذلك.

سكان يتوجهون من شمال غزة باتجاه الجنوب بأوامر من الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)

بمثابة إنذار

* قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: إن كل هذا لم يأتِ من العدم. وهذه الكلمة أحدثت ضجة لدى الإسرائيليين...

- ... هذا صحيح. ولذلك؛ أعتقد أننا في حاجة إلى حل سياسي. في غياب حل سياسي لفلسطين، ولكن أيضاً لإسرائيل على المستوى الأمني، فإن هذا الوضع يمكن أن يعود مراراً وتكراراً. أعتقد أنه ينبغي أن يكون بمثابة إنذار.

* كلمة أخيرة سعادة السفير؟

- آمل حقاً بأن نتمكن من المساهمة في تسوية ما في غزة. كلما استعجلنا ذلك أفضل. أنا لا أطلب من إسرائيل أن توقف أعمالها ضد مقاتلي «حماس». أعتقد أن هذا الإجراء مشروع ومبرر. ولكنني أعتقد أننا في حاجة إلى حماية جميع المدنيين في غزة وخارجها. لا ينبغي أن يكونوا هدفاً. وينبغي تزويدهم بالإغاثة الإنسانية في أسرع وقت ممكن. وبمجرد عودة الوضع في غزة إلى طبيعته، أعتقد أنه سيكون من الملح إعادة إطلاق عملية سلام حقيقية وذات صدقية.


مقالات ذات صلة

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

شؤون إقليمية صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

أعربت مصادر سياسية أميركية عن استغرابها من موقف الحكومة الإسرائيلية من تشكيلة «مجلس السلام» بقيادة ترمب، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض».

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص محمود الهباش مستشار الرئيس الفسطيني (وكالة وفا) play-circle

خاص مستشار الرئيس الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: مجالس وهيئات غزة «وضع مؤقت» لا نقبل استمراره

الهباش يقول إن الواقع في غزة هو أقل الشرور وإن السلطة الفلسطينية ليست راضية لكنها ليست غائبة ولن تستبدل احتلالاً باحتلال وستحكم القطاع بنهاية الفترة الانتقالية

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الأحد) إلى اجتماع لشركائه في الائتلاف الحاكم، غداة اعتراضه على تركيبة الهيئة التنفيذية للمجلس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» ( لندن)

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، وأهمية الحوار في المرحلة الراهنة.

وأشار الشرع، خلال استقباله المبعوث الأميركي لسوريا توم برّاك في دمشق، إلى أهمية بناء سوريا بمشاركة جميع السوريين، إلى جانب مواصلة تنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب.

وبحث الشرع وبرّاك، وفقاً لبيان الرئاسة السورية، آخر التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يبحث التطورات الإقليمية مع المبعوث الأميركي توم براك في دمشق (الرئاسة السورية)

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، لبحث حل المشكلة الكردية في سوريا.

وواصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا؛ إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، بينما أفادت «وكالة الأنباء السورية» بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تقارير عن زيارة عبدي إلى دمشق.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


ممثل «الإدارة الذاتية» بدمشق: الاتصالات قد تفضي إلى نتائج تستدعي زيارة عبدي

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
TT

ممثل «الإدارة الذاتية» بدمشق: الاتصالات قد تفضي إلى نتائج تستدعي زيارة عبدي

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)

أكد ممثل «الإدارة الذاتية» الكردية في دمشق، عبد الكريم عمر، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، اليوم (الأحد)، بعد لقاء جمع الشرع مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك.

يأتي ذلك بالتزامن مع انسحابات متلاحقة لـ«قسد» من مناطق نفوذها في شمال وشرق سوريا، وإحكام القوات الحكومية السورية، الأحد، سيطرتها على العديد من المدن والمنشآت الاستراتيجية هناك، أبرزها سد الفرات، أحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية، وحقل العمر أكبر حقول النفط في البلاد، بعد أيام من مواجهات دامية بين الطرفين. كما سيطر مقاتلون من قبائل وعشائر عربية، حسب منصات على وسائل التواصل الاجتماعي، على العديد من المدن والبلدات والقرى التي كانت تحت نفوذ «قسد» في ريف محافظة دير الزور وجنوب محافظة الحسكة.

تجمع من المدنيين والعسكريين عند المعبر الذي يربط ضفتي نهر الفرات بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من محافظة دير الزور وسيطرة الجيش السوري الكاملة على المنطقة الأحد (رويترز)

وقال عمر في تصريحه المقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حصل لقاء بين الشرع وتوم برّاك، وبعده حصل اتصال هاتفي بين الشرع وعبدي، وأعتقد أنه من الممكن أن تفضي (الاتصالات) إلى بعض النتائج».

وحول الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام كردية عن وصول عبدي إلى دمشق لعقد لقاء مع الرئيس الشرع بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، أوضح عمر أن براك موجود في دمشق، وإذا حصلت توافقات فمن الممكن أن يقوم الجنرال عبدي بزيارة إلى دمشق.

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

في الأثناء صرح عبدي في وقات مبكر اليوم: «رغم كل محاولاتنا وجهودنا لوقف التصعيد والعمل على التهدئة، فإن الهجمات لا تزال مستمرة حتى الآن». وأضاف وفق وكالة «هاوار الكردية»: «نعلن لشعبنا أن جهودنا للعمل على التهدئة ووقف إطلاق النار مستمرة بمساعدة أطراف دولية، ولذا ندعو شعبنا إلى الالتفاف حول أبنائهم من مقاتلينا والتحلي بروح الشجاعة والإيمان».

واعتبر عضو «مجلس الشعوب في إقليم شمال وشرق سوريا»، التابع لـ«الإدارة الذاتية»، عماد مجول، في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أن المواضيع التي يمكن مناقشتها خلال الاتصال بين الحكومة و«قسد» «كحالة إسعافية» هي وقف الحرب التي يروح ضحاياها أبناء الشعب السوري بكل مكوناته والإسراع بتطبيق اتفاق العاشر من مارس (آذار) الموقع بين الرئيس الشرع وعبدي.

تظاهر عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية المعروفة باسم «الأسايش» إلى جانب سكان محليين في مدينة القامشلي أكبر المدن الكردية في شمال شرقي سوريا الأحد دعماً للمقاتلين الأكراد (أ.ف.ب)

وفي ظل تسارع التطورات في شمال وشرق سوريا والتقدم المستمر للجيش الحكومي السوري ومقاتلي القبائل والعشائر العربية، دعت «الإدارة الذاتية» الكردية التي تعد «قسد» ذراعها المسلحة إلى النفير العام.

وقالت «الإدارة الذاتية» في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني: «ندعو شعبنا أن يستجيب لقرار النفير العام الذي أعلنته الإدارة الذاتية وأن يقف جنباً إلى جنب مع (قوات سوريا الديمقراطية) ووحدات حماية المرأة».

وعدّ مجول في تصريحه أن الدعوة للنفير العام «تأتي من باب الحذر أو التأهب لأي عمل طارئ في المناطق التي يسكنها الكرد في الحسكة، وغيرها من مناطق الجزيرة التي يكون هناك مخاوف من التقدم إليها من قِبَل الجيش السوري».


الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)

وقع الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأحد، على بنود اتفاق جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

ونشرت وكالة «سانا» السورية الرسمية بنوداً من الاتفاق الجديد تنص على دمج جميع عناصر «قسد» ضمن وزارة الدفاع السورية «بشكل فردي بعد التدقيق الأمني اللازم، وضمان خصوصية المناطق الكردية».

وأشارت بنود أخرى إلى الاتفاق على تسلم الحكومة السورية لكامل حقول النفط، إلى جانب إصدار مرسوم رئاسي لتعيين محافظ في الحسكة ودمج جميع المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن الدولة السورية.

وكذلك ينص الاتفاق على «إخلاء عين العرب (كوباني) من المظاهر العسكرية الثقيلة وتشكيل قوة مدنية من أبناء المدينة»، و«دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء تنظيم (داعش) في مؤسسات الحكومة السورية».