«حزب الله» يخفض سقف المواجهة إلى «الدفاع»

«اليونيفيل» تسعى لإيجاد مسار نحو التهدئة الكاملة بجنوب لبنان

الدخان يتصاعد من مواقع قصفتها إسرائيل في محيط بلدة عيتا الشعب في جنوب لبنان (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مواقع قصفتها إسرائيل في محيط بلدة عيتا الشعب في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

«حزب الله» يخفض سقف المواجهة إلى «الدفاع»

الدخان يتصاعد من مواقع قصفتها إسرائيل في محيط بلدة عيتا الشعب في جنوب لبنان (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مواقع قصفتها إسرائيل في محيط بلدة عيتا الشعب في جنوب لبنان (أ.ب)

أعلنت قوات حفظ السلام العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) «العمل على إيجاد مسار نحو التهدئة الكاملة» في جنوب لبنان إثر تبادل القصف بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي الذي دخل يومه الـ39، وطاول الأربعاء بلدة برج الملوك التي تسكنها أغلبية مسيحية، للمرة الثالثة منذ بدء المعركة، وسط تعهد «حزب الله» بالدفاع في حال قررت إسرائيل توسيع الحرب إلى العمق اللبناني.

وأكدت «اليونيفيل» الأربعاء التزامها باستعادة الاستقرار في جنوب لبنان وتخفيف حدة التوتر والعمل على إيجاد مسار نحو التهدئة الكاملة. وقالت البعثة عبر منصة «إكس» إن رئيس البعثة وقائدها العام الجنرال أرولدو لاثارو أطلع ممثلي البلدين المساهمة بقوة للسيطرة على الوضع في جنوب لبنان. وأضافت: «تبقى اليونيفيل ملتزمة باستعادة الاستقرار في جنوب لبنان، وتخفيف حدّة التوتر، والعمل على إيجاد مسار نحو التهدئة الكاملة».

وبموازاة استمرار القصف، أصدر «حزب الله» موقفاً واضحاً بعدم توسعتها، إذ رمى نائب أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم كرة الحرب في مرمى إسرائيل مؤكدا في الوقت عينه أنه لا خيار أمام المقاومة إلا الدفاع إذا قررت إسرائيل الحرب.

وقال قاسم في حديث إلى صحيفتي «الموندو الإسبانية» و«كورييري ديلا سيرا» الإيطالية: «عندما تحصل حرب ضدنا من قبل إسرائيل لا خيار أمامنا إلاّ أن ندافع بالغالي والرخيص، وبالتالي لا نسأل إذا حصلت الحرب لماذا تقاومون؟ وإذا كان البعض يريد أن يعلم إذا كنا نخشى من تهديدات إسرائيل فنحن لا نخشى منها، وإذا قررت إسرائيل حربا فسنواجه بكل ما أوتينا من قوة لنسقطها ولنا كل الثقة أننا سنربح كل حرب ممكن أن نخوضها مع الكيان الإسرائيلي».

وأشار قاسم إلى أن حصول الحرب في لبنان مرتبط بالتطورات في غزة وبمبادرة إسرائيل في الحرب، «وهذه من الأمور التي نجهلها الآن ولكن الاحتمال وارد ولا نستطيع أن نجزم بحصوله».

وبقي تبادل إطلاق النار بين الطرفين مضبوطاً حتى الآن، إذ أعلن «حزب الله» في ثلاثة بيانات منفصلة، استهداف مواقع حدب يارون وجل العلام وثكنة راميم بالأسلحة المناسبة، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن استهداف محيط مستوطنة كريات شمونة بالصواريخ.

وفي لبنان، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بتحليق للطيران الحربي الاستطلاعي في أجواء القطاعين الغربي والأوسط، وبقصف مدفعي إسرائيلي على أطراف بلدة ميس الجبل، فضلاً عن قصف مدفعي مباشر على محيط الناقورة وجبل اللبونة وعلما الشعب.

كذلك استهدفت المدفعية الإسرائيلية منزلا في بلدة حولا، وسقطت قذائف في أطراف بلدة عديسة، فضلاً عن قصف استهدف بلدة برج الملوك التي تسكنها أغلبية مسيحية في قضاء مرجعيون، وهو قصف للمرة الثالثة منذ بدء الحرب واستهدف أطرافها. وفي القطاع الشرقي أيضاً، قصفت المدفعية الإسرائيلية المرتفعات المتصلة بمزارع شبعا، إضافة إلى منطقة «الخريبة» بين الخيام وابل السقي، فيما سُجل انفجار صاروخ اعتراضي من القبة الحديدية في أجواء سهل مرجعيون.

وكان الجيش الإسرائيلي أطلق القنابل المضيئة فوق القرى الحدودية المتاخمة للخط الأزرق، فيما لم يغب الطيران الاستطلاعي عن أجواء المنطقة وحتى الساحل البحري ومجرى نهر الليطاني صعودا من جسر القاسمية وحتى قاقعية الجسر.



إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.