نفوذ حماد أصغر أسيرة فلسطينية... من الاعتقال والتنكيل إلى الحكم بالسجن

أصغر أسيرة فلسطينية نفوذ حماد لحظة اعتقالها (أ.ف.ب)
أصغر أسيرة فلسطينية نفوذ حماد لحظة اعتقالها (أ.ف.ب)
TT

نفوذ حماد أصغر أسيرة فلسطينية... من الاعتقال والتنكيل إلى الحكم بالسجن

أصغر أسيرة فلسطينية نفوذ حماد لحظة اعتقالها (أ.ف.ب)
أصغر أسيرة فلسطينية نفوذ حماد لحظة اعتقالها (أ.ف.ب)

حكمت المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس أول من أمس (الأحد)، على أصغر أسيرة فلسطينية في السجون الإسرائيلية نفوذ حماد، بالسجن 12 عاماً.

وقال نادي الأسير في بيان نقلته وسائل إعلام فلسطينية، إنّ «محكمة الاحتلال حكمت على الأسيرة الطفلة نفوذ حماد بالسجن لمدة 12 عاماً، وتعويض بقيمة 50 ألف شيقل (نحو 13 ألف دولار)، وسجن مع وقف التنفيذ لمدة 3 سنوات».

من هي نفوذ حماد؟

نفوذ ابنة الـ16 عاماً، طالبة من مدينة القدس حي الشيخ جراح، أشار نادي الأسير إلى أنها معتقلة حالياً بسجن «الدامون». وكان قد تم اعتقالها في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2021، وهي بعمر 14 عاماً من داخل مدرستها (الروضة الحديثة) في حي الشيخ جراح.

ووفق مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي في القدس، فإن النيابة العامة الإسرائيلية وجهت للفتاة تهمة «محاولة قتل مستوطنة والتسبب بإصابتها بصورة طفيفة» إثر عملية طعن.

العائلة بصدد تقديم استئناف

وفي تصريح لوسائل إعلام فلسطينية، قال والد الأسيرة جاد حماد، إن العائلة لم تكن تتوقع قرار المحكمة بسجن ابنته 12 عاماً، عاداً أن «القرار جاء انتقاماً من أبناء شعبنا في ظل الظروف التي يمر بها حالياً».

وأشار إلى أن نفوذ المعتقلة منذ 2021 عمرها الآن 16 عاماً، وعندما تتحرر من السجن سيصبح عمرها 26 عاماً، موضحاً أن العائلة بصدد تقديم استئناف على الحكم خلال مدة 45 يوماً.

وقال: «عندما اعتقلت نفوذ كانت في الصف التاسع، وهي فتاة مجتهدة واجتماعية تحب الأطفال، وكانت تشارك في دور المهرج خلال فعاليات المدرسة».

وأوضح أن آخر مرة التقت العائلة بنفوذ كان قبل نحو 40 يوماً في سجن الدامون، مشيراً إلى أنه شاهد ابنته نفوذ في جلسة المحكمة الأخيرة عبر «زووم»، لأنه رفض إحضارها للجلسة تجنباً لتعرضها للاعتداء خلال نقلها بـ«البوسطة».

وقال إن معنويات الأسيرة نفوذ عالية، لكنها تشتكي من ظروف الاعتقال السيئة في السجن بعد تشديد التنكيل بالأسرى والأسيرات، وإنه بعد اندلاع الحرب في غزة تعرض الأسرى والأسيرات لاعتداءات وتنكيل «بمن فيهم ابنتي».

وأعرب عن أمله في إطلاق سراح كل الأسرى والأسيرات بمن فيهم ابنته نفوذ، إضافة للمحتجزين في قطاع غزة قريباً، والتوصل إلى اتفاق بين جميع الأطراف بهذا الخصوص.

نفوذ حماد عانت من التنكيل في السجون الإسرائيلية (إكس)

واقع مرير في الأسر

وعانت نفوذ كثيراً في السجون الإسرائيلية، وعاشت واقعاً مريراً جداً في الأسر.

والعام الماضي، روت نفوذ لمحامية هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية حنان الخطيب، تفاصيل اعتقالها وما تعرّضت له من تنكيل واعتداء وحشي ومعاملة مهينة، خلال اقتيادها من مدرستها واستجوابها في داخل أقبية التحقيق الإسرائيلية.

ووفق بيان أصدرته هيئة شؤون الأسرى والمحررين، قالت إنّه في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2021، نحو الساعة التاسعة صباحاً، «كنت في المدرسة وكنّا في الحصّة الأولى، وقد دخلت القوات الإسرائيلية المدرسة (مدرسة بنات الروضة الحديثة الثانوية) وبدأت بتفتيش التلميذات».

وأضافت: «عندما وصل دوري في التفتيش، سألوني عن اسمي أنا وصديقتي إسراء غتيت. أجلسونا، ثمّ اقتادوني جانباً. عندها طلبتُ أن ترافقني معلّمة، فرفضوا ذلك. وطلبتُ أيضاً أن ترافقني أختي التي تكبرني بسنة واحدة، ورفضوا أيضاً. بعدها، أخذوني إلى جانب مكتب المديرة، وقيّدوا يدَيّ إلى الخلف بأصفاد من الحديد، وأحاطني نحو 5 جنود، فيما كانوا يسألونني ويصرخون في وجهي ويشتمونني بكلام بذيء جداً».

وأشارت نفوذ إلى أنّهم «أدخلوني بعدها إلى إحدى غرف المدرسة مع مجنّدتَين قامتا بتفتيشي. ثمّ صادروا هاتفي وأعادوا تقييدي بالأصفاد الحديدية إلى الخلف، وعصبوا عينَيّ وأنزلوني عبر درج المدرسة. حينها طلبتُ مرّة أخرى مرافقة أختي أو معلّمتي، فرفضوا ذلك وصرخوا في وجهي مرّة أخرى وأمروني بالسكوت. وفيما بعد، اقتادوني وقاموا بزجّي في داخل سيارة عادية، وكنت محاطة بجنود الاحتلال من كلّ الجهات وأنا مقيّدة اليدَين إلى الخلف ومعصوبة العينَين».

وأكملت نفوذ: «تمّ اقتيادي فيما بعد إلى مركز تحقيق المسكوبية، وتمّ استجوابي من قِبل 6 أو 7 محقّقين، أحدهم كان يصرخ في وجهي ويشتمني بألفاظ نابية. وثمّة محقق آخر ضربني على وجهي بعنف، ومن شدّة اللكمة اصطدم رأسي بالحائط. كذلك ركلني على خاصرتي وشدّ شعري، ولم يتوقّف عن الصراخ في وجهي وتهديدي باحتجازي في داخل الزنزانة لفترة طويلة وحرماني من رؤية أهلي. بعد ذلك، نقلوني إلى زنزانة أخرى، حيث رمى محقّق آخر كرسيّاً صوبي، وهدّدني بهدم بيتي واعتقال والدَيّ».

وأوضحت نفوذ في إفادتها: «نقلوني بعدها إلى قسم المعبار في سجن الشارون، أنا وصديقتي إسراء، لكنّهم منعونا من الكلام. كانت الساعة 12:30 بعد منتصف الليل تقريباً. ونحو الساعة 2:30 فجراً، أيقظونا وأخذونا إلى مركز تحقيق المسكوبية مرّة أخرى. وبقينا على هذه الحال نحو 10 أيام متتالية. لم نكن ننام إلا ساعتَين، عدا عن ظروف النقل القاسية فيما يسمّى عربة البوسطة، فكراسيها حديدية وباردة جداً».

وذكرت نفوذ أنّ «ظروف الزنازين في معبار الشارون صعبة جداً، فالنافذة كبيرة ومفتوحة بشكل دائم، وقد طلبنا من السجانين إغلاقها مرّات عدّة، فرفضوا. وفي اليومَين الأوّلَين، لم يحضروا لنا طعاماً. وفي مرّة، طلبنا ماءً فأحضروا لنا ثلجاً، وكانوا يماطلون جداً بإحضار وجبات الطعام. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ البطانية التي توفّرها إدارة السجن هي شرشف (غطاء) خفيف، فيما الفراش جلدي، ولا وسادة. ورائحتها كريهة. أمّا الزنزانة فقذرة جداً، وعلى جدرانها صراصير وحشرات (أخرى)».

وأضافت نفوذ أنّه «لم تتوفّر مياه ساخنة في اليومَين الأوّلَين. وبعد نحو 5 أيام، استطاع أهلي إدخال ملابس لي، لكنّ السجّانين تعمّدوا احتجاز الأغراض لأيام أخرى قبل إدخالها لنا. وكنّا ننام ونستيقظ بالملابس نفسها، وأنا كنت بالزيّ الرسمي للمدرسة. وبعد نحو 6 أيام، استطعنا تبديل ملابسنا».

وبحسب نفوذ، فقد «أُطلق سراح صديقتي إسراء بكفالة مالية، بعد نحو أسبوعَين، وبقيتُ لوحدي بالغرفة لمدّة يوم. بعدها، أحضروا الأسيرة عبيدة الحروب. وحينها طلبتُ من السجانين إحضار شامبو وفرشاة أسنان، فدخلت إليّ سجّانة تُدعى نعمة وبدأت تضربني وتصرخ في وجهي. قلت لها إنّني لا أفهم العبرية، فانهالت عليّ بالضرب. سألتها عن سبب ضربها لي، إذ إنّني لم أطلب إلا شامبو وفرشاة أسنان، لكنّها استمرّت بالضرب من دون توقف. وكان ثمّة سجّانون آخرون راحوا يصرخون في وجهي ويشتمونني بألفاظ بذيئة».

وتستمرّ نفوذ برواية ما حدث، قائلة: «بعدها قيّدوني ونقلوني إلى زنزانة انفرادية، حيث بقيتُ لمدّة 4 ساعات. وفيما بعد، اقتادوني إلى زنزانة أخرى قريبة من قسم السجناء الجنائيين، قبل استجوابي مرّة أخرى بسبب المشكلة التي حصلت بيني وبين السجّانة. وبعد مكوثي أياماً عدّة في سجن الشارون، نُقلت إلى قسم الأسيرات في سجن الدامون حيث أقبع الآن».

ووفق معطيات وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، فإن عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية بلغ حتى نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) نحو 7 آلاف أسير، من بينهم 62 أسيرة، فيما لا تتوفر أعداد دقيقة للمعتقلين الأطفال، وبلغ عدد المعتقلين الإداريين (المعتقلون دون تهمة) 2070، وبلغ عدد المعتقلين من غزة الذين صنفهم الاحتلال بمقاتلين غير شرعيين 105.

وبلغ عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية رهن الاعتقال نحو 5200 أسير، من بينهم 36 أسيرة، ونحو 170 طفلاً، فيما يبلغ عدد المعتقلين الإداريين 1264، بينهم ما يزيد على 20 طفلاً، و4 أسيرات هن: رغد الفني، وسماح عوض، وحنان البرغوثي، وفاطمة أبو شلال.

واعتقلت القوات الإسرائيليّة منذ مطلع عام 2023 أكثر من 5 آلاف فلسطيني/ة، بينهم 83 من النساء، و678 طفلاً.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.