إصابة 7 جنود إسرائيليين في قصف لـ«حزب الله»

«القسام» تطلق من جنوب لبنان صواريخ بعضها على شمال حيفا

TT

إصابة 7 جنود إسرائيليين في قصف لـ«حزب الله»

مسعفون إسرائيليون ينقلون جريحاً أصيب في قصف لـ«حزب الله» إلى المستشفى (رويترز)
مسعفون إسرائيليون ينقلون جريحاً أصيب في قصف لـ«حزب الله» إلى المستشفى (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي (الأحد) إصابة 7 من جنوده جراء قصف بـ«قذائف المورتر» أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان على شمال إسرائيل، في حين أعلنت «كتائب عز الدين القسام» (الجناح العسكري لحركة «حماس»)، أنها أطلقت من جنوب لبنان صواريخ باتجاه مستعمرات إسرائيلية وشمال مدينة حيفا، في حين أُصيب جندي من قوات «اليونيفيل».

وقال الجيش، في بيان نُشر على منصة (إكس)، إن 15 قذيفة أُطلقت من لبنان خلال الساعة الماضية، اعترضت منظومة الدفاع الجوي 4 منها، وسقط الباقي في أراض فضاء. وأضاف البيان أن الجيش يقصف الآن مصادر إطلاق هذه القذائف.

وفي وقت سابق، أعلن «حزب الله» المسؤولية عن هجوم على بلدة دوفيف بشمال إسرائيل. وقال الحزب، في بيان، إن الهجوم استهدف ‏قوة لوجيستية تابعة للجيش الإسرائيلي «كانت بصدد نصب أعمدة إرسال وأجهزة تنصت وتجسس ‏في تجمع مستحدث قرب ثكنة» دوفيف. وأضاف أن الهجوم أسفر عن «إصابات مؤكدة بين قتيل وجريح»، بينما أعلن الحزب أيضًا مقتل أحد عناصره.

كما أعلنت كتائب «القسام»، في لبنان، مسؤوليتها عن قصف شمال حيفا ومستوطنتَي «شلومي» و«نهاريا» برشقات صاروخية مركزة عدة «رداً على مجازر الاحتلال وعدوانه على أهلنا في قطاع غزة».

قذائف فوسفورية إسرائيلية تنفجر في الأراضي اللبنانية (رويترز)



ولامس القصف الإسرائيلي (الأحد)، مدينة النبطية في جنوب لبنان، للمرة الأولى منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث نفّذت الطائرات الإسرائيلية غارة جوية في تلة المحمودية الواقعة بين النبطية ومرجعيون، بالتزامن مع تصعيد كبير في القطاع الأوسط بعد استهداف «حزب الله» مستعمرة دوفيف، ما أسفر عن تسجيل 7 إصابات.

وتناقل لبنانيون مقاطع فيديو تظهر غارة إسرائيلية قبالة مدينة النبطية. وقال ناشطون إنها استهدفت موقعاً بين تلة المحمودية ومدينة مرجعيون. ووقعت الغارة على بعد نحو 5 كيلومترات من مدينة النبطية، وقالوا إن سكان بلدة كفررمان المحاذية سمعوا دوياً ضخماً.

ويعد هذا التطور الأول منذ بدء التصعيد بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي كونه يلامس مدينة في الجنوب، بعدما تركز في وقت سابق على المنطقة الحدودية، علماً بأن نقطة الاستهداف تقع شمال الليطاني، وتبعد نحو 15 كيلومتراً عن أقرب نقطة حدودية.

وتزامن هذا التصعيد مع قصف «حزب الله» أهدافاً في مستعمرة دوفيف، دفعت القوات الإسرائيلية لتكثيف القصف على قرى القطاع الأوسط في جنوب لبنان. ونشر الإسرائيليون مقطع فيديو يظهر استهداف سيارتين وشاحنة تحمل جرافة.

وأعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إطلاق نيران المدفعية في اتجاه جنوب لبنان (الأحد) بعد إصابة «مدنيين» جراء سقوط صاروخ مضاد للدبابات أُطلق من لبنان.

وأعلن، في بيان، أن «عدداً من المدنيين جُرحوا» في هجوم صاروخي مضاد للدبابات أدى إلى إصابة مركبة إسرائيلية قرب الحدود قرب تجمع دوفيف السكاني على بعد 800 متر من الحدود مع لبنان، مشيراً إلى أن «المدفعية تضرب مصدر إطلاق» النار.

وذكرت شركة الكهرباء الإسرائيلية، في بيان، أن الصاروخ «أصاب موظفين» كانوا يقومون بإصلاح خطوط الكهرباء التي تضررت جراء ضربات على المنطقة أخيراً.

دخان غارة إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

وقالت وسائل إعلام لبنانية إن الجيش الإسرائيلي نفذ قصفاً مدفعياً بأكثر من 130 قذيفة فوسفورية و50 قذيفة انشطارية و3 غارات بمسيّرات؛ رداً على استهداف دوفيف.

وفي بيانات منفصلة، أعلن «حزب الله» استهدافه «تجمعاً لأفراد الجيش الإسرائيلي في مثلث الطيحات - رويسة - العاصي بالأسلحة المناسبة، وحقّق فيه إصابات مؤكدة»، كما استهدف جرافةً تابعة للجيش الإسرائيلي «قرب ثكنة دوفيف بالصواريخ الموجهة؛ مما أدى إلى تدميرها ومقتل طاقمها ووقوع عددٍ من الإصابات المؤكدة بين الجنود الموجودين حولها بين قتيلٍ وجريح».

كذلك، أعلن الحزب استهداف ثكنة زرعيت بقذائف المدفعية، مؤكداً تحقيقه فيها إصابات مباشرة.

وأعلن الحزب من جهة أخرى، سقوط مقاتل إضافي «على طريق القدس»، وهو حسين علي حرب من بلدة سحمر في البقاع، ليرتفع بذلك عدد قتلى الحزب إلى 71.

مسعفون إسرائيليون ينقلون جريحاً أصيب في قصف لـ«حزب الله» إلى المستشفى (رويترز)

ومساءً، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 7 من جنوده جراء قصف بـ«قذائف المورتر» من لبنان على شمال إسرائيل. وقال الجيش، في بيان نُشر على منصة (إكس)، إن 15 قذيفة أُطلقت من لبنان خلال الساعة الماضية، مشيراً إلى أن منظومة الدفاع الجوي اعترضت 4 منها، وسقط الباقي في أراض فضاء، ولفت إلى أن الجيش قصف مصادر إطلاق هذه القذائف.

ووسّع الجيش الإسرائيلي من دائرة قصفه. وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن المدفعية الإسرائيلية استهدفت منطقة المشيرفة، ومنطقة اللبونة، (أطراف بلدة الناقورة)، مشيرة إلى إطلاق صافرات الإنذار في مركز «اليونيفيل» في الناقورة.

وأطلقت مسيرة صاروخاً موجهاً باتجاه أطراف تلة الطهرة الشرقية ، المطلة على بلدة كفررمان، وتعالت سحب الدخان من المنطقة التي تعدّ مفتوحة وقريبة من المنازل السكنية.

وتزامن ذلك، بحسب الوكالة، مع قصف للمدفعية الإسرائيلية طال أطراف كفرتبنيت ومحيط كنيسة الجرمق ومجرى الجردلي، ومنطقة زريقون بين كفررمان والجرمق بقذائف من عيار 175 ملم.

كذلك أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن غارة إسرائيلية استهدفت حافلة صغيرة مركونة إلى جانب أحد المنازل في حولا، مشيرة كذلك إلى تعرض أطراف بلدة محيبيب وبليدا لقذائف فوسفورية، وسقوط قنبلة مضيئة معادية في بلدة راميا بجانب مجمع «أهل البيت».

وبينما نفذ الطيران الحربي غارة جوية على أطراف بلدة عيتا الشعب، سقطت عشرات القذائف الفوسفورية، على أطراف بلدة ميس الجبل وبلدة حولا.

ومع القصف المباشر الذي طال أطراف بلدة الطيبة وخراج البويضة، استهدف الطيران منزلين في أطراف بلدة طيرحرفا بالقرب من سنترال البلدة من دون وقوع إصابات.

ونفذ الطيران غارات على محيط بلدات مروحين والضهيرة والبستان، والمنطقة الواقعة بين طرييخا ومروحين، وأطراف رامية وبيت ليف، إضافة إلى أطراف بلدتي شيحين وأم التوت في القطاع الغربي.

وكان الطيران الاستطلاعي الإسرائيلي قد بدأ بالتحليق في سماء الجنوب منذ ساعات الفجر الأولى، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» مشيرة إلى أن المنطقة كانت، وحتى بعيد منتصف الليل، عرضةً لغارات من الطيران الحربي الإسرائيلي والطائرات المسيّرة والقصف المدفعي الذي استهدف أطراف البلدات الحدودية من الناقورة وحتى محيط بلدة عيتا الشعب.

ولفتت الوكالة إلى أن الساعات الأخيرة كانت الأعنف منذ اندلاع الحرب التي باتت غير خاضعة لأية قواعد بعد استهداف العدو أهدافاً مدنية بعيدة عن الحدود لأكثر من 40 كيلومتراً، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي يستهدف ليلاً، وأكثر ساعات النهار، الآليات والسيارات المتحركة على الطرق قبالة الخط الأزرق على الحدود الجنوبية.

ولفتت الوكالة إلى أن القنابل المضيئة ملأت سماء القطاعين الغربي والأوسط طيلة الليل الماضي، كما استمر قصف القنابل الحارقة في الأحراج المتاخمة للخط الأزرق، في حين يفرض «حزب الله» قيوداً على تحركات الآليات الإسرائيلية.

 

اليونيفيل

وصباحاً، كانت قوات «اليونيفيل» قد أعلنت إصابة أحد عناصرها برصاصة. وقال الناطق الرسمي باسم «اليونيفيل» أندريا تيننتي في بيان: «بعيد منتصف الليل، أفاد جنود حفظ السلام، في موقع لليونيفيل بالقرب من القوزح، بأنهم سمعوا إطلاق نار في مكان قريب»، مضيفاً: «أُصيب أحد حفظة السلام برصاصة، وخضع لعملية جراحية، وهو الآن في فترة التعافي، ووضعه مستقر».

وأشار إلى أن «مصدر إطلاق النار غير معروف حالياً، وقد فتحنا تحقيقاً»، منبهاً إلى أنّ «أي استهداف بالقرب من مواقع اليونيفيل، وأي استخدام لمواقعنا لشنّ هجمات عبر الخط الأزرق، لأي سبب من الأسباب، أمر غير مقبول». وذكّر تيننتي أنّ «الهجمات ضد المدنيين أو موظفي الأمم المتحدة هي انتهاكات للقانون الدولي قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب»، مكرراً حضّ «الأطراف المعنية جميعاً على وقف إطلاق النار؛ لضمان سلامة ليس فقط حفظة السلام، ولكن جميع الناس الذين يعيشون بالقرب من الخط الأزرق».

وكان عنصر آخر من «اليونيفيل» أُصيب بجروح في 29 أكتوبر جراء قصف قرب قرية حولا الحدودية، بعد ساعات من إصابة المقر العام للقوة بقذيفة.

وأفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام»، في وقت سابق، بأن إسرائيل قصفت مناطق عدة، منها المشيرفة واللبونة على أطراف بلدة الناقورة، في حين دوت صافرات الإنذار في مركز قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في الناقورة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: «بلدات لبنانية مسيحية» طلبت ضمّها إلى إسرائيل

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان - أبريل 2026 (د.ب.أ)

نتنياهو: «بلدات لبنانية مسيحية» طلبت ضمّها إلى إسرائيل

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، إن بعض «البلدات اللبنانية المسيحية» طلبت ضمّها إلى إسرائيل، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يعمل على دبابة في الجانب الإسرائيلي من الحدود بين إسرائيل ولبنان (رويترز)

تنفيذ «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان يصطدم برفض إسرائيل و«حزب الله»

يسود الترقب في لبنان لبدء تنفيذ المرحلة الأولى من الانسحاب الإسرائيلي من المناطق الجنوبية التجريبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل (الوكالة الوطنية للإعلام)

«الوطني الحر» بين المعارضة المستقلة والتمهيد لتحالفات لبنانية جديدة

طرحت الزيارة الأخيرة لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب اللبناني جبران باسيل إلى رئيس البرلمان نبيه بري أكثر من علامة استفهام حول تموضع تياره راهناً.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)

هل يتغلب «الإطار» اللبناني - الإسرائيلي على معارضيه؟

تسلك الأزمة السياسية في لبنان مساراً تصعيدياً، على خلفية «اتفاق الإطار» الذي وقّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تبكي في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة قناريت بجنوب لبنان في يونيو الماضي (أ.ب)

إجراءات حكومية لمواكبة عودة النازحين إلى جنوب لبنان

فعّلت الحكومة اللبنانية إجراءاتها لمواكبة مسار العودة إلى جنوب لبنان والتعافي بعد الحرب، إذ أعلنت عن حزمة مساعدات نقدية لـ130 ألف أسرة نازحة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الصحة» الفلسطينية: الجيش الإسرائيلي يقتل فتى بالضفة الغربية

أحد أقارب الفتى وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يبكيه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
أحد أقارب الفتى وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يبكيه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الصحة» الفلسطينية: الجيش الإسرائيلي يقتل فتى بالضفة الغربية

أحد أقارب الفتى وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يبكيه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
أحد أقارب الفتى وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يبكيه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي فتى فلسطينياً وأصاب آخرَين بجروح، الأحد، في مخيم قلنديا للاجئين قرب رام الله بوسط الضفة الغربية المحتلة، بحسب ما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية.

وجاء في بيان للوزارة: «استشهاد الطفل وليد نضال وليد أبو سنينة (16 عاماً) وإصابة طفلين آخرين برصاص الاحتلال في الأطراف السفلية» بمخيم قلنديا.

وأضاف متحدث باسم الوزارة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الطفلين المصابين يبلغان 14 عاماً. ولم يرد الجيش الإسرائيلي على الفور، على طلب الوكالة للتعقيب.

أقارب الفتى الفلسطيني وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يلتفون حول جثمانه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وقال المكتب الإعلامي لمحافظة القدس التي تتخذ من بلدة الرام شمال القدس مقراً لها، إن «قوات الاحتلال اقتحمت مخيم قلنديا، وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز السام المسيل للدموع، ما أدى إلى استشهاد الطفل أبو سنينة وإصابة 4 مواطنين، نُقلوا لتلقي العلاج». وأضاف، في بيان، أن الجيش الإسرائيلي اعتقل 3 شبان خلال المداهمة.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في غزة.

وقُتل ما لا يقل عن 1086 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة إثر هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً من مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون، أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


آخر المقاتلين الفرنسيين في سوريا... بضع عشرات بفصائل متناحرة

عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
TT

آخر المقاتلين الفرنسيين في سوريا... بضع عشرات بفصائل متناحرة

عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)
عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

تضع باريس والسلطات السورية آخر المقاتلين الفرنسيين الموجودين في سوريا والتابعين لفصائل متنافسة أو متناحرة، تحت رقابة وثيقة، فيما تسعى السلطات في دمشق إلى احتوائهم وإدماجهم ضمن أطر رسمية، سعياً إلى صورة دولية إيجابية.

وبعدما أعلن تنظيم «داعش» إقامة «خلافة» في أراضٍ سورية وعراقية سيطر عليها بدءاً من عام 2014 وحتى عام 2019، مستقطباً مقاتلين على صلة بتنظيم «القاعدة» إبان الحرب (2011 - 2014)، شهدت سوريا على مدى 15 عاماً، تدفّق آلاف المقاتلين؛ بعضهم ما زال هناك على الرغم من سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)، وتولي أحمد الشرع السلطة.

حالياً، تفيد تقديرات بأن عدد هؤلاء المقاتلين لا يتجاوز بضع عشرات من الرجال والنساء والأطفال، وينقسمون عموماً إلى 3 مجموعات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

قوات الأمن السورية تحرس المكان الذي وقع فيه انفجار في مقهى بوسط دمشق - 2 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

ولا تشن أيّ من هذه المجموعات عمليات باسم تنظيم «داعش» الذي يتبنى بانتظام هجمات في سوريا، التي سيزورها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفق ما أعلن قصر «الإليزيه» من دون تحديد أي موعد.

هذه المجموعات هي: «فرقة الغرباء» بقيادة عمر ديابي المعروف بعمر أومسن، وهي تتّخذ من مخيم يقع على أطراف مدينة حارم مقرّاً لها. وهناك أيضاً مجموعة المقاتلين الذين جرى دمجهم في الجهاز الأمني التابع للحكومة السورية. أما المجموعة الثالثة فقوامها سجناء تنظيم «داعش» الذين كانوا محتجزين في مخيمات بإدارة كردية، وباتوا تحت سيطرة دمشق.

المجموعة الأخيرة تضم خصوصاً نساء وأطفالاً بعدما نُقل نحو 50 رجلاً من المجموعة إلى العراق مطلع 2026.

أما المقاتلون السابقون الذين جرى دمجهم في الجيش السوري، وعددهم نحو 20 رجلاً، فقد أُلحقوا باللواء 82 الذي يضم مقاتلين أجانب أسوة باللواء 84، وفق مصدر مقرّب من المقاتلين الفرنسيين في سوريا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو الماضي (أ.ب)

ويقول مارك هيكر الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية: «إنهم حفنة من الفرنسيين المرتبطين بـ(هيئة تحرير الشام)، وجرى دمجهم بأجهزة الدولة السورية في مناصب ثانوية وبعيدة عن الأضواء».

ويضيف: «هناك أيضاً أفراد متوارون تماماً عن الأنظار، قد يكونون منتسبين إلى تنظيم (داعش)، أو إلى مجموعات أخرى».

توترات

يترواح عدد أفراد «فرقة الغرباء» بين بضع عشرات ونحو 100 من الرجال ومعهم نساء وأطفال، ويسود توتر بين هذه المجموعة والحكومة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، طوّقت السلطات مخيّم المجموعة في محاولة لاعتقال ديابي، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات انتهت بوقف لإطلاق النار. ديابي الذي يصفه خبراء بأنه داعية، سبق أن استهدفته «هيئة تحرير الشام» قبل سقوط الأسد «وسُجن لأكثر من عام»، وفق هيكر.

ويقول الباحث في الجامعة الأميركية بواشنطن أيدو ليفي: «إنها مجموعة متمرّسة خاضت الحرب». ويضيف: «إن وجود هذه المجموعات من المقاتلين الأجانب يطرح إشكالية بالنسبة للشرع؛ إذ إن بعضهم يرفض فكرة الاندماج، ما يولّد توترات».

ويقول هيكر: «اضطر الشرع بعد وصوله إلى السلطة إلى إبداء مؤشرات حسن نية للخارج لطمأنة الشركاء الأجانب المحتملين بأنه لن يسمح للمقاتلين الأجانب الموجودين على الأراضي السورية بأن يخططوا لعمليات خارجية».

ويصف مصدر أمني فرنسي تعاون دمشق مع الدول الغربية عموماً بـ«الجيد».

يقول ليفي إن الشرع بادر، إضافة إلى تصديه عسكرياً لتنظيم «داعش»، إلى اعتقال أجانب على غرار «المصري أحمد المنصور في يناير (كانون الثاني) 2025، بعد نشره فيديوهات هدّد فيها الرئيس المصري (عبد الفتاح) السيسي».

«خطوط حمر»

تشدّد لورانس بايندنر، الشريكة في تأسيس منصة «جوس بروجيكت» لتحليل الدعاية المتطرفة عبر الإنترنت، على أن «ديابي ما زال نشطاً».

الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» بقرية السفيرة شرق حلب (أرشيفية - الداخلية السورية)

وتقول إن أشخاصاً عدة رُصدوا في الأشهر الأخيرة بعدما حاولوا الانضمام إليه، كما «نشرت المؤسسة الإعلامية التابعة لمجموعته (19 ساعة أسبوعياً) (19 HH) مؤخراً فيديو مدته 28 دقيقة بالعربية والفرنسية يهاجم فرنسا، ويتّهمها بالوقوف وراء العمليات العسكرية ضده، خصوصاً عملية أكتوبر 2025».

وتضيف: «يبدي مناصروه عبر الإنترنت عدائية تجاه الشرع، ويتّهمونه بأنه رضخ للضغوط الفرنسية في مهاجمته (فرقة الغرباء)، من دون الذهاب إلى حد الدعوة لحمل السلاح ضده». وتقول بايندنر: «نشهد تصفية حسابات عبر (تلغرام) بين متطرفين مؤيدين لأومسن، وآخرين معارضين له».

ويقول هيكر: «لا نعرف ما إذا يدرك عمر أومسن ماهية الخطوط الحمر التي وضعتها دمشق»، ويضيف: «لكن بالنظر إلى الاحتكاكات السابقة، يبدو أنه يختبر هذه الخطوط بين الحين والآخر».


وفد سوري يختتم زيارة لليابان للاستفادة من إعادة بناء هيروشيما

زار الوفد السوري متحف السلام في مدينة هيروشيما ووضع باقة من الزهور تكريماً لضحاياها (وزارة الأشغال العامة والإسكان)
زار الوفد السوري متحف السلام في مدينة هيروشيما ووضع باقة من الزهور تكريماً لضحاياها (وزارة الأشغال العامة والإسكان)
TT

وفد سوري يختتم زيارة لليابان للاستفادة من إعادة بناء هيروشيما

زار الوفد السوري متحف السلام في مدينة هيروشيما ووضع باقة من الزهور تكريماً لضحاياها (وزارة الأشغال العامة والإسكان)
زار الوفد السوري متحف السلام في مدينة هيروشيما ووضع باقة من الزهور تكريماً لضحاياها (وزارة الأشغال العامة والإسكان)

زار وفد من الجمهورية العربية السورية، برئاسة وزارة الأشغال العامة والإسكان، مدينة هيروشيما اليابانية للاطلاع على تجربتها في إعادة الإعمار والتحول إلى مدينة للسلام، بعد الدمار الذي لحق بها جرّاء إلقاء الولايات المتحدة القنبلة الذرية عليها عام 1945، خلال الحرب العالمية الثانية، واختتم زيارته يوم الأحد.

وقال بيان عن الوزارة إن الوفد استمع في بلدية هيروشيما إلى عرض حول مسار إعادة إعمار المدينة، والتخطيط العمراني الذي رافق عملية النهوض بها، إضافةً إلى التشريعات والمشروعات التي أسهمت في تحويلها إلى نموذج عالمي في التنمية والسلام.

كما زار الوفد «متحف السلام»، واطلع على أبرز المحطات التاريخية المرتبطة بالكارثة، ووضع باقة من الزهور تكريماً لضحاياها.

واختتم الوفد السوري الزيارة بتأكيد رئيس الوفد الحكومي، معاون وزير الأشغال العامة والإسكان، الدكتور عماد المصري، أهمية الاستفادة من التجارب اليابانية في إعادة الإعمار والتخطيط العمراني لدعم جهود التنمية في سوريا.

وفد سوري يستمع إلى تجربة هيروشيما في إعادة الإعمار والتخطيط العمراني (الأشغال العامة والإسكان)

وكان الوفد السوري قد بدأ زيارته الرسمية إلى اليابان الجمعة الماضي، في إطار تعزيز التعاون الدولي والاستفادة من الخبرات العالمية في إعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وجاءت الزيارة برئاسة وزارة الأشغال العامة والإسكان، وبالتعاون مع «الوكالة اليابانية للتعاون الدولي» (جايكا)، وبمشاركة ممثلين عن وزارة الإدارة المحلية والبيئة، ووزارة الخارجية والمغتربين، ومحافظات دمشق وحمص وحلب، وبمرافقة القائم بأعمال سفارة الجمهورية العربية السورية لدى اليابان.

صورة للدمار بمدينة حمص كما بدت في 16 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

واستهل الوفد برنامج الزيارة في مدينة كوبي؛ حيث اطلع على التجربة اليابانية في إعادة إعمارها بعد الزلزال الذي تعرضت له عام 1995، وآليات التخطيط العمراني والتشريعات التي أسهمت في إعادة بنائها وتعافيها.

كما زار الوفد «مركز الحد من الكوارث والزلازل»، وتعرّف إلى منظومة إدارة الكوارث اليابانية والإجراءات المتبعة للحد من المخاطر، بما يُعزز الاستفادة من هذه التجربة في دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية العمرانية في سوريا.