لبنان يعزز اتصالاته الدولية بشكاوى دبلوماسية لردع إسرائيل

خبير قانوني: ليس بوسع بيروت التداعي أمام «الجنائية الدولية» لأنها لم توقع اتفاقية روما

من تشييع الفتيات الثلاث اللواتي قتلن في سيارتهن بقصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ب)
من تشييع الفتيات الثلاث اللواتي قتلن في سيارتهن بقصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان يعزز اتصالاته الدولية بشكاوى دبلوماسية لردع إسرائيل

من تشييع الفتيات الثلاث اللواتي قتلن في سيارتهن بقصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ب)
من تشييع الفتيات الثلاث اللواتي قتلن في سيارتهن بقصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ب)

يسلك لبنان الرسمي مسارين للضغط على إسرائيل لوقف ما يقول إنها «انتهاكات ترتكبها في جنوب لبنان»، عبر المسار الدبلوماسي المتمثل باللجوء إلى مؤسسات الأمم المتحدة، والمسار السياسي لجهة الاتصالات مع قوى دولية مؤثرة في الصراع، وكان آخرها الاتصالات اللبنانية بالجانب الأميركي، وذلك عقب استهداف سيارة مدنية أودت بحياة 3 فتيات وجدتهن في الجنوب يوم الأحد الماضي.

وأعلنت السلطات اللبنانية عن 3 تحركات دبلوماسية باتجاه المنظمات الدولية منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتقديم شكاوى ضد إسرائيل، وتمثل أولها بقضية مقتل الصحافي اللبناني عصام عبد الله وجرح صحافيين آخرين في هجمات إسرائيلية على جنوب لبنان، وثانيها تمثل في ملف استخدام الفوسفور الأبيض المحرم دولياً، وثالثها في استهداف المدنيين اللبنانيين.

ضغوط دولية

وبموازاة هذا التحرك الدبلوماسي، تفعلت الاتصالات السياسية مع دول مؤثرة، وتحديداً باتجاه الولايات المتحدة وفرنسا بشكل أساسي، حيث «طالب لبنان بالضغط على إسرائيل وردعها عن الاعتداءات»، حسبما قالت مصادر مواكبة للاتصالات التي قام بها رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن فحوى الاتصالات «أكدت أن التصعيد تتحمل إسرائيل مسؤوليته، بدليل أكثر من حادثة ومؤشر، يتمثل في استهداف الصحافيين والمدنيين والرعاة وسيارات الإسعاف واستهداف سيارة المدنيين، ما أسفر عن استشهاد الفتيات الثلاث وجدتهن».

وأشارت المصادر إلى أن الاستنفار اللبناني يقابله استنفار غربي لتجنب أي تدهور للوضع الأمني وتوسع المعارك، لافتة إلى أن المطالب اللبنانية حاسمة، وتلتقي مع رغبات دولية بعدم تمدد التوتر إلى الداخل اللبناني، مشددة على أن زيارة المستشار الأميركي لشؤون أمن الطاقة آموس هوكستاين إلى بيروت قبل أيام «تثبت الاستنفار الدبلوماسي الذي تقوم به الولايات المتحدة وحرصها على عدم تصاعد الصراع، وأن تطبيق القرار 1701 وحماية الاستقرار هو مسؤولية الطرفين».

وفيما باتت التحركات السياسية اللبنانية واضحة، ينفذ لبنان بالتوازي الإجراءات الدبلوماسية الطبيعية باتجاه مجلس الأمن والمؤسسات الدولية، وذلك من ضمن أدوات الضغط الحكومية لإنهاء التأزم الأمني على الحدود، وتطويق أي تطورات يمكن أن تؤدي إلى الانزلاق إلى معركة واسعة. ويتمثل ذلك في تقديم الشكاوى ضد إسرائيل أمام المؤسسات الدولية، ومنظمة الأمم المتحدة، في مسعى يُراد منه «محاسبة إسرائيل وإيقاف الاعتداءات بما يتخطى تسجيل الموقف أو إيداع علم وخبر لدى الأمم المتحدة».

مسار الشكاوى اللبنانية

وتنوعت الشكاوى اللبنانية التي تم تقديمها لمجلس الأمن الدولي، والمفوضة السامية لحقوق الإنسان المقررة الخاصة لحماية حق الرأي والتعبير. ويؤكد الباحث القانوني اللبناني والخبير الدستوري الدكتور أنطوان صفير أن الشكوى إلى مجلس الأمن قانونية، لكنها في الوقت نفسه هي شكوى سياسية «لأن مجلس الأمن ليس لديه اختصاص قضائي، وهو ليس محكمة كالمحكمة الجنائية الدولية مثلاً»، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أنه «ليس هناك أي طريق سوى تقديم شكوى لمجلس الأمن».

وفي المسار القانوني والإجرائي، يوضح المحامي صفير أنه «على إثر الشكوى، يحصل اجتماع للنظر في فحوى الشكوى، وعلى أساسها يتم اتخاذ قرار»، لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أنه «ليس من المرتقب أن يكون القرار الذي سيصدر حاسماً، باعتبار أن سياسة الفيتو المعتمدة من قبل الدول الكبرى تجاه بعضها وتجاه بعض النزاعات في العالم لا تؤدي إلى نتيجة فعلية».

ويختلف الأمر لدى التقدم بشكوى أمام مجلس حقوق الإنسان الذي يعتبر مفوضية، ما يعني أنه منظمة أممية. ويقول صفير، وهو مستشار لدى المحكمة الجنائية الدولية، أن مفوضية حقوق الإنسان الأممية «يمكن أن تتخذ قرارات بهذا الشأن ذات طابع إداري أو مسلكي يتعلق بإسرائيل إثر اعتداءاتها على لبنان».

أما غير ذلك، فلا يرى صفير قدرة قضائية أو قانونية على الادعاء أمام المحكمة الجنائية الدولية «لأن لبنان لم يبرم اتفاقية روما التي أنشأت المحكمة، كما أن إسرائيل ليست عضواً في هذه الاتفاقية».

3 شكاوى

ومنذ بدء تبادل القصف بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، تقدم لبنان بـ3 شكاوى أمام منظمات دولية. وتوجهت بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بكتابين رسميين إلى كل من المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، والمقررة الخاصة لحماية حق الرأي والتعبير إيرين خان بشأن قضية مقتل الصحافي اللبناني عصام عبد الله وجرح صحافيين آخرين في اعتداءات إسرائيلية على جنوب لبنان.

وتشير المراسلتان إلى «ظروف هذه الجريمة النكراء وطابعها المخالف لحقوق الإنسان، وخاصة الحق في الرأي والتعبير»، وتطالب المسؤولين الرفيعين بضرورة تسليط الأضواء عليها دولياً والعمل على محاسبة المرتكبين، حسبما أعلنت الخارجية اللبنانية.

وفي الأسبوع الماضي، أعلن وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب أنه أوعز إلى «بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة تقديم شكوى جديدة إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة استخدام إسرائيل للفوسفور الأبيض في اعتداءاتها المتكررة ضد لبنان، وقيامها عمداً بحرق الأحراج والغابات اللبنانية»، وذلك على خلفية اندلاع نحو 130 حريقاً في 60 قرية والمناطق المحيطة بها خلال القتال، بحسب بيانات وزارة الزراعة، ما أدى إلى إحراق 40 ألف شجرة زيتون. كما أعلن وزير البيئة ناصر ياسين أن «نحو 6 ملايين و400 ألف متر مربع من المساحات أحرقتها قذائف العدو الإسرائيلي وأسلحته الفوسفورية على البلدات الحدودية في جنوب لبنان».

ويوم الاثنين الماضي، أعلنت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى جديدة لمجلس الأمن، بعد القصف الذي طال السيارة المدنية في جنوب لبنان، وأدى إلى مقتل الفتيات الثلاث وجدّتهن وإصابة والدتهن بجراح.



إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.


تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
TT

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً حول هوية الجهة التي استولت على الأرشيف الرقمي لكاميرات المراقبة في سجن صيدنايا، وتوقيت نشرها.

وطالب نشطاء وأهالي ضحايا وجهات حقوقية الحكومة السورية بالتحرك السريع لمعالجة هذه المسألة البالغة الحساسية محذرين من استمرار تداول المقاطع بشكل مريب، والاستهانة بمشاعر مئات الآلاف من الضحايا وذوي الشهداء والمفقودين.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، على نطاق واسع صوراً قيل إنها تعود لسجانين من داخل سجن صيدنايا، وذلك ضمن مقاطع فيديو مسربة من أرشيف كاميرات مراقبة داخل السجن تُنشر للمرة الأولى، حيث ظهر تاريخ أحدها في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي قبل نحو 6 أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد.

رجل يحمل حبليْ مشنقة تم العثور عليهما في «سجن صيدنايا» العسكري شمال دمشق... 9 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حساباً مجهولاً على «فيسبوك» باسم «حيدر التراب»، نشر 3 مقاطع ثم قام بحذفها، إلا أنها كانت قد انتشرت بسرعة، وأُعيد تداولها على نطاق واسع في المنصات السورية المحلية.

وتظهر المقاطع تفاصيل غرف الانتظار والاستقبال وقاعة المراقبة المزودة بعشرات الشاشات لرصد الزنازين وجميع أقسام سجن صيدنايا. ويرجح ناشطون أن مجهولين استولوا على وحدات التخزين «الهاردات» في السجن ليلة سقوط النظام، في 8 ديسمبر 2024 والتي شهدت فُتح سجن صيدنايا، أكبر السجون السورية وأكثرها إثارة للرعب، فقد ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين منذ عام 2013.

ولم يصدر رد فعل رسمي لغاية كتابة التقرير حول تلك التسريبات التي وصفت بـ«الحساسة والخطيرة» لارتباطها بأحد أكثر الملفات السورية تعقيداً، الأمر الذي زاد الالتباس حول الغاية من نشر التسريبات على هذا النحو المريب، وإذا كان الهدف ابتزازاً مالياً أو سعياً وراء الشهرة وشغل الرأي العام وافتعال الجدل للضغط على السلطات السورية بخصوص التعامل مع ملف السجون.

وتداول ناشطون مقطعاً صوتياً منسوباً لشخص يدعى أبو عمر الشامي، قال فيه إنه تواصل مع صاحب الحساب المجهول المدعو حيدر التراب الذي وضع رقم واتس للتواصل في الفيديو قبل حذفه، وقد استفسر منه عن سبب نشر فيديوهات صيدنايا ثم حذفها، فادّعى أنه حصل على هذه الفيديوهات من أحد أقاربه الذي يعمل في الأمن العام، وقد أخذ (من الموقع) جهاز كمبيوتر، وعثر فيه على 7 فيديوهات، قام بنشر 3 منها، وسيقوم بنشر 4 فيديوهات لاحقاً دون تحديد موعد لذلك.

وبحسب التسجيل الصوتي لم يُفصح حيدر التراب «عما إذا كانت الفيديوهات المتبقية تحتوي على مشاهد تعذيب مباشر، أو إن كانت تُظهر وجود معتقلين».

لاحقاً، جرى تداول مقطع مصور لناشطيْن قالا فيه إن 96 غيغا بايت من تسجيلات كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا الأحمر، أصبحت بيد الجهات المختصة، وقريباً «سيتم كشف حقائق لا تقل في أهميتها عن القبض على أمجد يوسف ومحاكمة عاطف نجيب.

أحد عناصر الأمن السوري في سجن صيدنايا العسكري على مشارف دمشق يناير 2025 (أ.ب)

وعُرف سجن صيدنايا بـ«المسلخ البشري»، بحسب شهادات معتقلين سابقين فيها ومنظمات حقوقية بسبب حجم الانتهاكات التي شهدها، لا سيما بعد عام 2011، وبحسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، بلغ عدد المختفين قسرياً في سجون النظام البائد منذ عام 2011 أكثر من 96 ألف شخص، بينما وثقت منظمة العفو الدولية إعدام نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، عبر عمليات شنق جماعية كانت تُنفذ بشكل دوري وسري في سجن صيدنايا.