جنوب لبنان في قلب الحرب والحراك الدبلوماسي لتجنّب توسعها

قرى شبه فارغة في جنوب الليطاني… وحركة طبيعية في بيروت والضاحية

قصف إسرائيلي على قرى في جنوب لبنان كما يبدو من شمال إسرائيل (رويترز)
قصف إسرائيلي على قرى في جنوب لبنان كما يبدو من شمال إسرائيل (رويترز)
TT

جنوب لبنان في قلب الحرب والحراك الدبلوماسي لتجنّب توسعها

قصف إسرائيلي على قرى في جنوب لبنان كما يبدو من شمال إسرائيل (رويترز)
قصف إسرائيلي على قرى في جنوب لبنان كما يبدو من شمال إسرائيل (رويترز)

يسخر أهالي جنوب لبنان لدى سؤالهم عن احتمال اندلاع الحرب. «ماذا تسمون ما نعيشه؟»، يسأل علي (43 عاماً) الذي ترك منزله قبل شهر في بلدة كفركلا، ولم يجرؤ على التوجه إلى البلدة مرة أخرى لجمع محصوله من الزيتون.

منذ 9 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، غادر معظم سكان القرى الحدودية بلداتهم على طول الشريط الحدودي مع إسرائيل. تتعرض البلدات لقصف يومي وتبادل لإطلاق النار بين «حزب الله» والقوات الإسرائيلية. لا تفارق المسيّرات الإسرائيلية أجواء المنطقة، ولا تنطفئ القنابل المضيئة التي يطلقها الجيش الإسرائيلي على طول المنطقة الحدودية ليلاً، فيما فرضت عدة استهدافات لسيارات مدنية في المنطقة، حظر تجوّل للمدنيين على الطرقات القريبة من الحدود، لدرجة أن من يضطر للتوجه إلى قريته، لا يتركها بعد الظهر «خوفاً من استهداف أي سيارة عائدة».

إخلاء إلى 15 كيلومترا

ينظر أهالي الجنوب إلى هذه الوقائع بكثير من الألم، كونها تحصل للمرة الأولى منذ حرب يوليو (تموز) 2006... ويحاججون من يناقش في توسّع الحرب: «ألسنا من اللبنانيين الذين يعانون؟ وماذا يقصدون بتوسع الحرب؟»، يقول علي الذي يؤكد: «إننا نعيش الحرب بكامل تفاصيلها وآلامها وقلقها، وعلى الخائفين من اندلاع حرب أن يشرحوا لنا ما الحرب التي يتوقعون؟».

يختبر سكان الجنوب الآن النزوح، وإخلاء المنازل، واغلاقاً شبه كامل للمدارس والمؤسسات التجارية. تعاني القرى من «عزلة» وتوتّر، في ظل غياب أي أفق لنهاية التطورات الأمنية على إيقاع الحرب في غزة. ومع أن القصف لا يطاول أكثر من 7 كيلومترات داخل العمق اللبناني، فإن معظم السكان على مسافة 15 كيلومتراً أخلوا البلدات الحدودية، بعضهم لأسباب وقائية منعاً لتمدد رقعة القصف فجأة، والبعض الآخر للابتعاد عن أصوات القصف المتكرر والانفجارات التي تدوي في السماء، وقد وصلت تردداتها إلى مسافة تقارب الـ40 كيلومتراً في الليل.

في قلب الحرب

يُستفزّ عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم لدى سؤاله عن الحرب. يقول النائب المتحدر من شبعا الحدودية في جنوب لبنان، «إننا نعيش الحرب منذ 8 أكتوبر بينما البعض يتعاطى وكأنه غير معنيّ»، مضيفاً أن الكلام عن مخاوف من الحرب «ينم عن غياب عن الإدراك وتجاهل للحقائق»، لكنه يعد أن هذا الأمر «ليس جديداً، وهو مستمر منذ عام 1948 حيث نعيش هنا على الحدود في حالة حرب دائمة، فيما كل لبنان كان ينعم بالهدوء والاستقرار وكأن شيئاً لم يكن».

يقول هاشم: «إننا، في المنطقة الحدودية في العرقوب، نتعاطى مع ما يجري بواقعية، منذ وجود العدو على حدودنا الجنوبية والحرب قائمة، وبات القصف اليوم ضمن روتين اعتدنا عليه نحن سكان المنطقة الحدودية من أعالي سفوح جبل الشيخ إلى الناقورة غرباً»، لافتاً إلى نقاط أكثر سخونة من أخرى، وأكثر خطراً من مواقع أخرى، حسب البُعد الجغرافي عن المواقع الإسرائيلية، وأخرى تتعرض لنيران مباشرة منها «ما يمنع الوصول إلى الكثير من الحقول»، مشيراً إلى أن «أكثرية المزارعين لم يصلوا إلى حقول زيتونهم في العرقوب»، فيما «يعاني السكان من نقص في الأمور الحياتية» مثل تضرر شبكات الكهرباء بفعل القصف، و«تعمل فرق الصيانة دون انقطاع لإصلاحها ضمن الإمكانات المتواضعة بمواكبة من الجيش واليونيفيل»، إلى جانب «خطر القصف الدائم وفي أي لحظة الذي يعيشه المدنيون ومزودو الخدمات في المنطقة».

توسّع الحرب

هذه الوقائع لا تظهر تماماً في النقاشات الإعلامية. تتكرر المخاوف من توسع الحرب في الأروقة السياسية، وتمتد إلى وسائل الإعلام والزيارات الدبلوماسية. في زيارات الموفدين، ثمة تركيز على عدم توسع الحرب، وإبقائها ضمن إطارها الجغرافي الذي تقع فيه، حسبما تقول مصادر نيابية مواكبة للتحركات الدبلوماسية، لكن ذلك «لا يعني بأي شكل من الأشكال إنكاراً للتوتر القائم في الجنوب»، لافتة إلى أن المطلوب حسب زيارات الموفدين كمرحلة أولى «منع توسع الحرب، ثم إخماد التوتر بالكامل وتثبيت الاستقرار الذي اختبره الجنوب على مدى 17 عاماً».

والمقصود بتوسع الحرب، هو أن يشمل القصف سائر المناطق على كامل الخريطة اللبنانية، كما كان الوضع في حرب تموز 2006، حيث دمر القصف الإسرائيلي الجسور، ونفذ أهدافاً في البقاع في شرق لبنان، وفي ساحل كسروان عندما استهدف جسر كازينو لبنان.

ويقول النائب قاسم هاشم إن توسع الحرب «ليس بيد لبنان ولا أي فريق داخلي أو دولي، هو موضوع تفرضه الظروف والمستجدات، فنحن لا نعيش بمعزل عن غزة وفلسطين التي نعدها قضية الأمة جمعاء وتعني الجميع على المستوى الإنساني»، مضيفاً: «من يسع لعدم توسع الحرب وحماية لبنان، كما يقول الزائرون الأجانب، فعليه أن يذهب إلى غزة وإيقاف العدوان. هناك البداية والنهاية».

حركة سير وحياة طبيعية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

حياة طبيعية شمال الليطاني

وبينما لا تزال التوترات محصورة في القرى الحدودية والمناطق المحيطة بها الواقعة في جنوب الليطاني، يتقلص القلق بدءاً من مدينة صور شمالاً، ومدينة النبطية شرقاً. تعيش المناطق الواقعة في شمال الليطاني، هدوءاً نسبياً كبيراً، وينسحب الهدوء على الضاحية الجنوبية لبيروت التي تشهد ازدحاماً بفعل حركة النزوح من الجنوب إليها، ولم يتغير واقعها باستثناء الأيام الثلاثة الأولى للحرب، حيث كان السكان يتخوفون من امتداد التوتر إلى حرب واسعة.

وكانت الضاحية مساء الاثنين، تشهد زحمة كبيرة بالتزامن مع معرض «أرضي» الذي افتتحه «حزب الله» في الأسبوع الماضي، لبيع المنتجات الغذائية البلدية. أما بيروت، فشهدت طوال الأيام الماضية حركة طبيعية، حيث لا تخلو المطاعم من زوارها، كما لم تخلُ أماكن السهر ليل الجمعة والسبت من روادها.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني، رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب) p-circle

في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

بين الركام، يبحث محمّد علي حجازي ممسكاً بألبوم صور يكسوه الغبار، عن تذكارات من عائلته التي قُتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور.

«الشرق الأوسط» (صور)
المشرق العربي السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى يرفع قبعة كتب عليها «فلنجعل أميركا عظيمة مجدداً» موقعة من الرئيس دونالد ترمب بجوار السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض - واشنطن العاصمة (رويترز)

ترمب نحو «توسيع نطاق تفاهمات» السلام بين لبنان وإسرائيل

أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب دفعة قوية لمحادثات السلام الجارية بين لبنان وإسرائيل، وشرعت إدارته في عملية لـ«توسيع نطاق تفاهمات» السلام المنشود بينهما.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)

تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

اختبر التصعيد الميداني في جنوب لبنان، صمود الهدنة الممدة لثلاثة أسابيع، إذ أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً باخلاء قرية كاملة تقع على بُعد 11 كيلومتراً عن الحدود

نذير رضا (بيروت)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته قتلت 6 من عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان.

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.