أميركا تقدم أوضح تصوراتها لـ«اليوم التالي» بعد الحرب في غزة

«مجموعة السبع» تطالب بـ«هدنات إنسانية» وبلينكن يرفض عودة الاحتلال وتهجير الفلسطينيين

وزراء الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك والأميركي أنتوني بلينكن واليابانية يوكو كاميكاوا والفرنسية كاترين كولونا يرافقهم موظفون بعد جلسة تصوير جماعية خلال اجتماع وزراء خارجية «مجموعة السبع» في طوكيو (رويترز)
وزراء الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك والأميركي أنتوني بلينكن واليابانية يوكو كاميكاوا والفرنسية كاترين كولونا يرافقهم موظفون بعد جلسة تصوير جماعية خلال اجتماع وزراء خارجية «مجموعة السبع» في طوكيو (رويترز)
TT

أميركا تقدم أوضح تصوراتها لـ«اليوم التالي» بعد الحرب في غزة

وزراء الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك والأميركي أنتوني بلينكن واليابانية يوكو كاميكاوا والفرنسية كاترين كولونا يرافقهم موظفون بعد جلسة تصوير جماعية خلال اجتماع وزراء خارجية «مجموعة السبع» في طوكيو (رويترز)
وزراء الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك والأميركي أنتوني بلينكن واليابانية يوكو كاميكاوا والفرنسية كاترين كولونا يرافقهم موظفون بعد جلسة تصوير جماعية خلال اجتماع وزراء خارجية «مجموعة السبع» في طوكيو (رويترز)

طالب وزراء خارجية «مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى» بـ«هدنات إنسانية» تتيح إدخال المساعدات الإنسانية في غزة ودعم حماية المدنيين الفلسطينيين وإطلاق الرهائن المحتجزين لدى «حماس»، بينما قدم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أوضح تصورات إدارة الرئيس جو بايدن لما يسمى «اليوم التالي» في القطاع بعد انتهاء الحرب، محذراً حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من السعي إلى إعادة احتلال غزة، في أحدث مؤشر على زيادة الضغوط من الولايات المتحدة والدول الغربية على إسرائيل لوقف الهجوم الذي أدى حتى الآن إلى مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماعات وزراء خارجية «مجموعة السبع» في طوكيو (أ.ب)

وبعد نحو أسبوعين من بدء الغزو البري الإسرائيلي لغزة رداً على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تعالت الأصوات عبر الأمم المتحدة ودول العالم للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية الملحة لنحو 2.4 مليون من الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحصار الخانق في غزة.

ويضم المجموعة الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان. وتتولى الأخيرة حالياً الرئاسة الدورية لهذا التكتل، الذي عقد اجتماعات استمرت يومين في طوكيو على مستوى وزراء الخارجية. ولم يرق البيان الختامي إلى حد الدعوة إلى وقف شامل لإطلاق النار، خشية أن يؤدي ذلك إلى المخاطرة ببقاء سلطة القطاع تحت سيطرة «حماس»، طبقاً لتصريحات الوزير بلينكن.

هدنات وممرات

وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا على الشاشة متحدثاً مع وزراء الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك والأميركي أنتوني بلينكن واليابانية يوكو كاميكاوا والكندية ميلاني جولي والفرنسية كاترين كولونا والإيطالي أنطونيو تاجاني والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل ووزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي خلال اجتماعات طوكيو (أ.ف.ب)

وأورد البيان الموحد لوزراء الخارجية: «نحن نؤيد الهدنات الإنسانية والممرات لتيسير المساعدة المطلوبة بشكل عاجل وحركة المدنيين وإطلاق الرهائن»، مؤكدين على «أهمية حماية المدنيين والامتثال للقانون الدولي، وخاصة القانون الإنساني الدولي».

وإذ كرر الوزراء تنديدهم بهجوم «حماس»، الذي أعلنت السلطات الإسرائيلية أنه أدى إلى مقتل نحو 1400 شخص، قالوا إن «هناك حاجة ملحة إلى مزيد من المساعدات الإنسانية للمدنيين» في غزة، حيث أدى الغزو والغارات الجوية وعمليات القصف إلى مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص، وإصابة أكثر من 26 ألفاً، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.

ورغم الدعم الكبير من إدارة الرئيس جو بايدن لما تسميه «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها» وهدفها القضاء على «حماس»، لكنها رفعت بشكل مطرد دعواتها لوقف مؤقت للقتال لأسباب إنسانية من أجل توصيل المساعدات إلى غزة. وخلال شهر كامل من الحرب، تمكنت الأمم المتحدة من إدخال نحو 520 شاحنة مساعدات إلى غزة، علماً أن هذا العدد من الشاحنات كان يرسل يومياً إلى القطاع المحاصر قبل بدء هذه الحرب.

عنف المستوطنين

وعبّر بيان وزراء «مجموعة السبع» عن قلقهم من «تصاعد عنف المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين» في الضفة الغربية، مؤكدين أنهم سيعملون سويّة من أجل «حرمان (حماس) من القدرة على جمع الأموال واستخدامها لارتكاب الفظائع»، بما في ذلك عبر فرض عقوبات جديدة. ودعا البيان أيضاً إلى العودة إلى «حل الدولتين» بوصفها «الطريق الوحيدة لتحقيق سلام عادل ودائم وآمن» في الشرق الأوسط. وحضّ إيران على «الامتناع عن تقديم الدعم لحركة «حماس»، وعن اتخاذ مزيد من الإجراءات التي تزعزع استقرار الشرق الأوسط، بما في ذلك دعم «حزب الله» اللبناني وغيره من الجهات غير الحكومية، داعياً طهران إلى «استخدام نفوذها لدى تلك المجموعات لتهدئة التوترات الإقليمية».

وزيرتا الخارجية الكندية ميلاني جولي والفرنسية كاترين كولونا في طوكيو (رويترز)

وحدة الموقف

ويبدو أن البيان يتوافق بشكل أوثق من البيانات السابقة لـ«مجموعة السبع» مع النهج الذي اتبعته اليابان منذ بداية الحرب. وفي حين أن معظم أقرانها في مجموعة السبع عرضوا دعماً كاملاً لإسرائيل، وميزت اليابان نفسها بإصدار بيانات عامة أكثر اعتدالاً تدعو «كل الأطراف» إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس» في النزاع، والتعبير عن القلق في شأن عدد ضحايا في كل من إسرائيل وغزة.

وخلال الاجتماعات في طوكيو، نبه بلينكن إلى أنه لا ينبغي لإسرائيل أن تعيد احتلال غزة، في رد مباشر على تصريحات نتنياهو بأن إسرائيل يمكن أن تتحمل المسؤولية عن أمن غزة «لفترة غير محددة». وقال: «نريد جميعاً إنهاء هذا النزاع في أقرب وقت ممكن، وفي الوقت نفسه تقليل معاناة المدنيين إلى الحد الأدنى. ولكن، كما ناقشت مع زملائي في «مجموعة السبع»، فإن أولئك الذين يطالبون بوقف فوري لإطلاق النار عليهم التزام شرح كيفية وقف إطلاق النار، ومعالجة النتيجة غير المقبولة التي من المرجح أن تؤدي إلى بقاء «حماس» في السلطة مع أكثر من 200 رهينة، مع القدرة والنية المعلنة على تكرار ما حدث في 7 أكتوبر مراراً وتكراراً».

وزيرا الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي والألمانية أنالينا بيربوك خلال جلسة لـ«مجموعة السبع» (رويترز)

فترة انتقالية

وأضاف بلينكن «نحن واضحون للغاية في شأن عدم إعادة الاحتلال، تماماً كما نحن واضحون للغاية في شأن عدم تهجير السكان الفلسطينيين في الهجوم الإسرائيلي على غزة». وأضاف أنه في المقابل «لا يمكن أن تستمر (حماس) في إدارة غزة»، موضحاً أن «الحقيقة الآن هي أنه قد تكون هناك حاجة لفترة انتقالية ما في نهاية النزاع، ولكن من الضروري أن يكون الشعب الفلسطيني محورياً في الحكم في غزة والضفة الغربية». ولفت إلى أن الزعماء الإسرائيليين أبلغوه «أنهم لا يعتزمون إعادة احتلال غزة»، من دون أن يسمي أياً من هؤلاء المسؤولين.

كرة من اللهب خلال القصف الإسرائيلي قرب حدود غزة مع إسرائيل (أ.ف.ب)

وجاء هذا الرد من كبير الدبلوماسيين الأميركيين ليكون أحدث مؤشر إلى التوتر المحتمل بين الحكومة الإسرائيلية والداعم العسكري الأكبر لها، الولايات المتحدة.

وقال مسؤولون أميركيون اشترطوا عدم نشر أسمائهم بسبب المناقشات الداخلية الحساسة، إن تصريحات نتنياهو «أطلقت إنذاراً لإدارة بايدن، التي يتمثل موقفها في أن إسرائيل بحاجة إلى تجنب أي إشارة إلى احتلال مفتوح لغزة». ويبدو أن المسؤولين الأميركيين يشعرون بقلق متزايد من خطط إسرائيل فيما يتعلق بغزة ما بعد النزاع. وقال بلينكن إن الإدارة «تريد أيضاً ضمان أشكال أخرى من الحماية لسكان غزة»، موضحاً أن العناصر الأساسية لإنهاء النزاع يجب أن تشمل «عدم التهجير القسري للفلسطينيين من غزة، لا الآن ولا بعد الحرب»، فضلاً عن أنه «لا ينبغي تقليص أراضي غزة».


مقالات ذات صلة

وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

الاقتصاد رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)

وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

أعلن وزراء طاقة ومالية دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية التزام المجموعة الكامل باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان استقرار أسواق الطاقة وأمنها.

الاقتصاد تظهر الأسعار على لوحة بمحطة وقود في لندن (أ.ب)

ماذا تفعل دول مجموعة السبع للحد من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة؟

دفع ارتفاع أسعار النفط بسبب حرب إيران حكومات مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي إلى البحث عن سبل لتخفيف الأثر على اقتصاداتها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد محطة وقود في لندن (أ.ب)

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع 27 مارس (أ.ب)

روبيو يُرجّح حسم حرب إيران خلال «أسابيع وليس أشهراً»

قال وزير الخارجية الأميركي إن إيران لم تُسلّم ردّها بعد على خطة السلام، لكنها تبعث إشارات تدلّ على انفتاحها على الدبلوماسية.

ميشال أبونجم (باريس)

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز)
مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز)
TT

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز)
مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز)

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، اليوم (الثلاثاء)، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل أكثر من 390 من موظفيها خلال حرب غزة التي استمرت عامين، والذي جعل منها أكثر المواجهات دمويةً في تاريخ الوكالة، حسبما نقلت وكالة «رويترز».

وذكر لازاريني، في مؤتمر صحافي عُقد في جنيف في اليوم الأخير من فترة شغله ‌المنصب: «أعتقد أننا ‌بحاجة إلى تشكيل لجنة، لجنة خبراء رفيعة ​المستوى، ‌للتحقيق ⁠في ​مقتل موظفينا».

وأضاف ⁠أنه تم طرح الموضوع مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومع الدول الأعضاء في نيويورك.

وأوضح: «جزء من السبب في عدم تفعيل ذلك بعد هو أن الصراع لا يزال متواصلاً»، في إشارة إلى استمرار الضربات الجوية الإسرائيلية على القطاع على الرغم من وقف إطلاق النار الذي دخل ⁠حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) وأنهى الحرب ‌بين إسرائيل وحركة (حماس)».

ولم ‌ترد البعثة الدبلوماسية لإسرائيل في جنيف ​على الفور على طلب للتعليق.

ووفقاً ‌لمسؤولي قطاع الصحة في غزة فقد قُتل أكثر من ‌72 ألف فلسطيني منذ بدء الحرب في غزة في أكتوبر 2023. واندلعت شرارة الحرب بهجوم قادته «حماس» على إسرائيل، وذكرت السلطات فيها أنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز ‌251 رهينة.

وقال لازاريني إن التأخير في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأميركية لإنهاء حرب غزة، التي تركز ⁠على نزع سلاح «حماس» وتشكيل قوة أمنية دولية، يفاقم من معاناة الفلسطينيين.

وأضاف: «لا يزال الناس يعيشون بين الأنقاض في غزة، ولا يزالون يصطفون لساعات يومياً للحصول على مياه نظيفة».

وتابع: «الوضع لا يزال قاتماً للغاية، وكلما تأخر تنفيذ المرحلة التالية تفاقم يأس سكان غزة».

وعبَّر كذلك عن مخاوفه من أن يستمر ما يسمى «الخط الأصفر» المؤقت الذي يفصل بين المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل و«حماس».

وسبق أن حذَّر لازاريني، الذي سيحلّ محله مؤقتاً البريطاني كريستيان ساوندرز، في وقت سابق من ​هذا الشهر، من أن ​مقومات قدرة الوكالة على البقاء أصبحت على المحكّ، وأن أي انهيار سيعني تولي إسرائيل المهام الإنسانية للوكالة.


إسرائيل تجدد غاراتها على ضاحية بيروت... وكاتس يتمسك بالبقاء في جنوب لبنان

جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تجدد غاراتها على ضاحية بيروت... وكاتس يتمسك بالبقاء في جنوب لبنان

جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)

جدّدت إسرائيل، اليوم الثلاثاء، قصفها على ضاحية بيروت الجنوبية، بعد إنذار لسكان المنطقة التي تُعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله»، في وقتٍ قال وزير دفاعها يسرائيل كاتس إن قواته ستُبقي سيطرتها على مساحة واسعة من جنوب لبنان، حتى بعد انتهاء الحرب الحالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان، في الثاني من مارس (آذار) الحالي، بعدما أطلق «الحزب» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوب البلاد.

وشنّ الطيران الإسرائيلي غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام. وأظهر البث المباشر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تصاعد سحابة دخان من المكان المستهدَف، تزامناً مع تحليق للطيران المُسيّر على علو منخفض في بيروت.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه «بدأ قصف بنى تحتية إرهابية لـ(حزب الله)» قرب بيروت.

وطالت سلسلة من الغارات الإسرائيلية، الثلاثاء، بلدات وقرى عدة في جنوب البلاد، في وقتٍ تُواصل قواتها التوغل في المنطقة الحدودية.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي، في بيان مصوَّر نشرته وزارته: «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكِم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمقٍ يمتد لمسافة تُناهز 30 كيلومتراً عن الحدود.

وأضاف كاتس أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين «سيُمنَعون منعاً باتاً» من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل، قائلاً: «ستُهدم جميع المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

وعلى وقْع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات، خصوصاً من معاقل «حزب الله» في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.

ويعلن «حزب الله»، في بيانات يومية، استهداف مواقع وقوات إسرائيلية، أو خوضه اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدات حدودية.

وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل»، الاثنين، مقتل اثنين من عناصرها من الجنسية الإندونيسية بانفجار في جنوب لبنان، في حادث كان الثاني في غضون 24 ساعة بعد مقتل عنصر ثالث في القوة، في خضمّ الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وندّد الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، بالهجمات، وعدَّها «غير مقبولة إطلاقاً».

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أنور العنوني: «نطالب بإجراء تحقيق معمّق لكشف ملابسات هذه الهجمات الخطيرة».


إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب)
TT

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب)

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرين هذه الخطوة تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للقانون الدولي، وسط تحذيرات من تداعياتها على الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة.

وقال محمود العالول، نائب رئيس حركة «فتح»، إن «القانون يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وكل المواثيق ذات الصلة بحقوق الإنسان»، معتبراً أنه «يأتي في إطار سياسات التطرف والعنصرية التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف العالول أن التشريع الجديد «يشكل تصعيداً خطيراً يستهدف حياة الأسرى الفلسطينيين، ويمس بقواعد العدالة والمحاكمة العادلة التي نصت عليها اتفاقيات جنيف»، محذراً من أن هذه الخطوة من شأنها تقويض الاستقرار ودفع الأوضاع نحو مزيد من التوتر.

حضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جلسة في الكنيست (رويترز)

يأتي ذلك بعد أن صادق الكنيست مساء أمس (الاثنين)، على القانون بالقراءتين الثانية والثالثة في المرحلة التشريعية النهائية ما يجعله نافذاً، بعد أن كان قد أقر في قراءات سابقة وأحيل إلى اللجان المختصة قبل التصويت النهائي.

بدوره، قال حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، إن إقرار القانون «يعكس مستوى غير مسبوق من الإجرام»، متهماً إسرائيل بالسعي إلى إضفاء غطاء قانوني على ما وصفه بـ«ممارسات قائمة بحق الأسرى داخل السجون».

واعتبر قاسم أن هذه الخطوة تأتي في سياق محاولة تصفية قضية الأسرى، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تتردد سابقاً في تنفيذ إعدامات ميدانية، بحسب تعبيره.

ويحذر مراقبون من أن إقرار قانون إعدام الأسرى قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، ويعقد الجهود الدولية الرامية إلى تهدئة الأوضاع وإحياء العملية السياسية، في ظل حالة الجمود التي تشهدها منذ سنوات.

ووصف نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، إقرار القانون بأنه «تصعيد خطير»، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لوقف تنفيذه، فيما دعت وزارة الخارجية الفلسطينية، المجتمع الدولي، إلى التدخل لمنع تطبيق ما وصفته بـ«التشريع العقابي المخالف للقانون الدولي».

وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية، يتيح القانون فرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين مدانين بتنفيذ هجمات مع تقليص فرص الاستئناف أو طلب العفو، الأمر الذي أثار مخاوف حقوقية من تداعياته القانونية والإنسانية.

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

كما أدان روحي فتوح، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، إقرار القانون، معتبراً أنه «تصعيد خطير وانزلاق غير مسبوق نحو تشريع القتل بحق الأسرى»، وأنه «يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقيات جنيف».

وأضاف فتوح أن هذا التشريع يضرب بعرض الحائط مبادئ العدالة الدولية ويؤسس لمرحلة خطيرة من الإفلات من العقاب، مشدداً على أن الأسرى الفلسطينيين «أسرى حرية» يتمتعون بوضع قانوني تكفله المواثيق الدولية، وأن أي محاولة لإعدامهم تمثل جريمة حرب تستوجب المساءلة.

ويأتي إقرار هذا القانون في ظل تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية، حيث تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية وسط تحذيرات من اتساع دائرة العنف.

صورة لمركبة متضررة إثر هجوم شنه مستوطنون يهود كتبوا أيضاً شعارات عبرية على جدران منازل في قرية دير الحطب شرق نابلس بالضفة الغربية - 23 مارس 2026 (د.ب.أ)

وحذّر فتوح من أن هذه السياسات تأتي في سياق منظومة تحريض وكراهية تدفع نحو مزيد من العنف، داعياً المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، إلى التحرك العاجل لوقف هذا التشريع.

كما حذرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين من أن القانون يهدد حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين، ويشكل سابقة خطيرة في التعامل مع المعتقلين، مطالبة المؤسسات الحقوقية الدولية باتخاذ خطوات فورية لوقف تنفيذه.

من جهته، أدان رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي، بأشد العبارات إقرار الكنيست للقانون.

وأكد اليماحي في بيان أمس، أن هذا التشريع العنصري يمثل جريمة جسيمة وانتهاكًا صارخًا لجميع القوانين والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف التي تحظر المساس بحياة الأسرى وتكفل لهم الحماية الكاملة، مشددًا على أن هذا القانون يعد تصعيدًا خطيرًا في سياسة القتل الممنهج التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، ويمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، وجريمة ضد الإنسانية.

وطالب المجتمع الدولي ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان والمنظمات والمؤسسات الحقوقية والصليب الأحمر بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والتحرك الفوري لوقف هذا الانتهاك الخطير، واتخاذ إجراءات رادعة لمحاسبة قادة كيان الاحتلال على جرائمهم، والعمل على توفير الحماية الدولية العاجلة للأسرى الفلسطينيين.

وجدد رئيس البرلمان العربي الدعوة إلى البرلمانات الإقليمية والدولية إلى تحرك دولي عاجل لتجميد عضوية كنيست الاحتلال في المحافل البرلمانية الدولية، وعلى رأسها الاتحاد البرلماني الدولي، باعتبار أن هذا التشريع يمثل خرقًا فاضحًا للقيم البرلمانية والإنسانية كافة.

بالإضافة إلى ذلك، أدانت مصر بأشد العبارات مصادقة الكنيست الإسرائيلي على القانون.

وأكدت مصر في بيان، أن "هذا التشريع الباطل يكرس نهجا تمييزيا ممنهجا ويعزز نظام الفصل العنصري من خلال التفرقة في تطبيقه بين الفلسطينيين وغيرهم، بما يخالف أبسط مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون، كما يمثل انتهاكا صارخا للوضع القانوني القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي لا تنطبق بموجبه التشريعات الإسرائيلية على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية".

وقال البيان، إن مصر حذرت مرارا من تجاهل الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة في الضفة الغربية وقطاع غزة على خلفية التصعيد العسكري الراهن في المنطقة، وإنها تؤكد على خطورة هذا الإجراء وتداعياته على استقرار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفرص احتواء التصعيد، مجددة رفضها القاطع لكافة السياسات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية.

وطالبت مصر المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية واتخاذ مواقف حازمة وفورية لوقف هذه الانتهاكات السافرة وضمان حماية الشعب الفلسطيني وصون حقوقه المشروعة وفقا لقرارات الشرعية الدولية.

وعبر متحدث باسم المفوضية الأوروبية ​اليوم عن قلق الاتحاد الأوروبي البالغ إزاء قرار إسرائيل إقرار ‌القانون، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز" للأنباء.

وأضاف في ⁠إفادة صحافية "هذه خطوة ‌واضحة ‌إلى ​الوراء... ‌ندعو إسرائيل إلى ‌الالتزام بموقفها السابق بشأن المبادئ والتزاماتها بموجب القانون ‌الدولي، وتمسكها بالمبادئ الديمقراطية".

وأوضح أنه ⁠ليس ⁠لديه أي تكهنات بشأن أي خطوات قد تتخذها المفوضية الأوروبية ردا على هذه الخطوة الإسرائيلية.

ومن جهته، قال متحدث باسم ​الحكومة الألمانية إن برلين عبرت عن أسفها بشأن القرار، ​خشية أن يطبق ⁠حصرا على الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية.

وأضاف المتحدث ⁠في بيان "من المفهوم ‌أن ‌إسرائيل ​اتخذت ‌موقفا متشددا تجاه ‌الإرهاب منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، لكن الحكومة ‌الألمانية تنظر إلى القانون الذي أقر ⁠أمس بقلق ⁠بالغ".

وذكر أن ألمانيا ترفض عقوبة الإعدام رفضا قاطعا، ولا يمكنها تأييد القرار الإسرائيلي.

وتعد قضية الأسرى من أبرز ملفات الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، إذ تحتجز إسرائيل آلاف الفلسطينيين في سجونها، بينهم محكومون وأسرى إداريون، في وقت تتهم فيه جهات فلسطينية ومنظمات حقوقية، إسرائيل، بارتكاب انتهاكات تتعلق بظروف الاعتقال، بما في ذلك الإهمال الطبي وسوء المعاملة.

وينص الإطار العام للمقترح على أن كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد»، وفق ما جاء في النص، حسبما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة عامة لقاعة الجلسات العامة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)

غير أن المشروع ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها «عمل إرهابي».

وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطناً إسرائيلياً، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينياً.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، حيث يخضع الفلسطينيون الذين يرتكبون مخالفات للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، بينما يُحاكم المستوطنون الإسرائيليون أمام القضاء المدني. وفي كل الحالات، يُمكن تنفيذ حكم الإعدام خلال مهلة 90 يوماً بعد صدور الحكم النهائي، مع إمكان تأجيل التنفيذ حتى 180 يوماً.