الوزير الإسرائيلي الذي هدد غزة بالقنبلة النووية: الأصل والفصل

يعدّ من «المعتدلين» في حزب بن غفير والوحيد الذي لا يشارك في زيارات الأقصى الاستفزازية

البحث عن ناجين أو جرحى تحت الأنقاض في مخيم مغازي في قطاع غزة (أ.ب)
البحث عن ناجين أو جرحى تحت الأنقاض في مخيم مغازي في قطاع غزة (أ.ب)
TT

الوزير الإسرائيلي الذي هدد غزة بالقنبلة النووية: الأصل والفصل

البحث عن ناجين أو جرحى تحت الأنقاض في مخيم مغازي في قطاع غزة (أ.ب)
البحث عن ناجين أو جرحى تحت الأنقاض في مخيم مغازي في قطاع غزة (أ.ب)

التقط رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خطورة الدعوة التي أطلقها وزير التراث اليهودي في حكومته، عميحاي إلياهو، بإلقاء قنبلة نووية على غزة، فسارع إلى منعه من حضور جلسات الحكومة، واعتبر تصريحه «غير واقعي».

هذا العقاب يبدو تافهاً أمام تصريحات الوزير إلياهو. ففي أوساط المعارضة الإسرائيلية، يقال إن أقل عقاب له يجب أن يكون إقالته من الحكومة ورفع الحصانة عنه ومحاكمته. ولكن، ليس عند نتنياهو. فهو لا يتمتع بجرأة القائد الذي يضع الأمور في نصابها ويتخذ القرارات الحاسمة، كما أنه لا يريد فتح جبهة مع غلاة اليمين المتطرف، داخل حكومته.

لكن تصريحات إلياهو، وإن كانت تسيء إلى حكومة نتنياهو داخلياً وخارجياً، فإنها تعكس ما هو طابع هذه الحكومة وما هو «الأصل والفصل» في العقيدة التي تحكم شكل الحرب على غزة ومضمونها. ففي هذه الحكومة توجد قوى كبيرة ومؤثرة تحمل فكراً فاشياً ينظر إلى العرب عموماً والفلسطينيين خصوصاً، على أنهم ليسوا بشراً، وأن إبادتهم جائزة. وما القصف المدمر لقطاع غزة، الذي حصد حتى الآن 10 آلاف شخص، بينهم 7 آلاف طفل وامرأة، سوى برهان واحد.

وإذا كان إلياهو ينحدر من تيار فكري عنصري متأصل، ورثه عن والده المشهور بتصريحات عنصرية فوقية (حرم على اليهود بيع بيوتهم لعرب)، وحزبه «عظمة يهودية» الذي يبني سياسته على ترحيل الفلسطينيين من وطنهم، فإن هناك وزراء آخرين من أحزاب «أكثر اعتدالاً» تحدثوا هم أيضاً بروح لا تقل عدائية وفاشية. فقد صرح وزير الدفاع الإسرائيليّ، يوآب غالانت، عشية الدخول إلى غزة قائلاً: «سنفرض حصاراً مشدّداً على مدينة غزّة، لا كهرباء، لا غذاء، لا ماء، لا وقود. كلّ شيء مغلق، نحن نحارب حيوانات بشريّة، وسنتصرّف بما يلائم».

ولهذا، فإن تصريحات إلياهو تأتي كـ«ارتقاء درجة» في سلم العربدة والجنون الذي تتسلّقه الحكومة الإسرائيلية.

وسارع كثير من السياسيين إلى استنكار تلك الدعوات، كونها تلحق ضرراً كبيراً على مستويين؛ العالم من جهة، والداخل الإسرائيلي من جهة ثانية. فعالمياً هبّ العالم حتى أصدقاء إسرائيل إلى شجب وإدانة الوزير إلياهو والمطالبة بإقالته. وبحسب مقربين من نتنياهو، فإن هذه التصريحات «قوّضت الدعم العالمي الذي تحظى به إسرائيل منذ اعتداء (حماس) النازي على بلدات الجنوب في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ووضعت إسرائيل في خانة (الإرهاب العملاق)، الذي لا مجال لمقارنته بـ(حماس) ولا (داعش)، وأحدثت ضرراً في الموقف الأميركي والغربي الذي يصمت على النووي الإسرائيلي، من منطلق اعتبار إسرائيل دولة مسؤولة لا تبادر إلى استخدام السلاح النووي».

وأما في الداخل، فيثير التصريح مخاوف عائلات الأسرى لدى «حماس» بأن الحكومة تمهد لعمليات يموت فيها الأسرى. فقد كان الصحافي في الإذاعة الدينية «كول برما» سأله: «عندما تلقي قنبلة نووية على غزة، ألا تخشى من احتمال أن يتعرض المختطفون الإسرائيليون والأجانب للأذى؟»، فأجاب: «في الحرب تُدفع الأثمان، لماذا نعتبر أن حياة المختطفين أغلى من حياة الجنود الذين قد تُسفك دماؤهم في الحرب؟».

ويبدو أن هذا ما أزعج غالبية الإسرائيليين، وليس الحديث عن استخدام النووي ضد غزة. فالشعب في إسرائيل ملتف حول الحكومة في حربها على غزة، وهو مشحون بكراهية مريعة وسط تعبئة جماهيرية تبيح أي شيء ضد أهلها. وينطلق البعض من رفض ممارسات بعض المشاركين في هجوم «حماس»، ممن قتلوا نساءً وأطفالاً وأحرقوا عائلات وأسروا أطفالاً بينهم رضيع، ومسنين ومرضى، وعاثوا خراباً في البيوت، فيما هناك كثيرون يكرهون «حماس» بسبب هجومها العسكري الذي تضمن أيضاً عناصر نجاح. فقد ضللوا المخابرات الإسرائيلية طيلة شهور قبل العملية واقتحموا خط الدفاع الأول للجيش «الذي لا يقهر» وسددوا للغطرسة والغرور لكمة موجعة على الأنف. أما الوزير إلياهو، الذي يعاني حزبه من انحسار قوته ويتهمه كثير من المصوتين بأنه فاشل، فقد انطلق من هذه الكراهية ليحتل العناوين، فلم يبتعد عن أجواء التدمير حين أدخل النووي.

لكن التفريط بالأسرى والقول إن حياة المخطوفين ليست أغلى من حياة الجنود، كان بمثابة اعتراف بأن «بروتوكول هنيبعل»، الذي يدعو إلى قتل الآسرين والأسرى، حاضر بقوة في هذه الحرب. لذلك قالت عائلات المخطوفين والمفقودين في توجهها لرئيس الوزراء إن «كلام هذا الوزير صادم ويتعارض مع كل مبدأ من مبادئ الأخلاق والضمير اليهودي والإسرائيلي. ونطالب رئيس الوزراء باتخاذ الإجراءات الفورية بحق أي وزير يسعى للمساس بالمخطوفين والمفقودين». وأضافوا: «اليوم وزير في حكومة إسرائيل يدعو إلى قتل جميع المختطفين والمفقودين، ويجب أن يدفع الثمن. الوزير إلياهو يلقي بظلاله الثقيلة على نوايا الحكومة فيما يتعلق بخطة العمل لعودة جميع المخطوفين والمفقودين الأشخاص». وطالبوا نتنياهو «رئيس الوزراء باتخاذ إجراءات فورية ضد أي وزير ينادي بالمس بالمختطفين والمفقودين».

وما بين الحسابات الدولية والمحلية، يطالب حزب إلياهو «عدم تضخيم الموضوع زيادة على الحد»، معتبراً أن «قصده أن ما يستخدم من قوة بطش حالياً لا يكفي لتلقين (حماس) درساً بأن الإرهاب لا يجدي»، وأن «أي عاقل يدرك أن الحديث عن قنبلة ذرية هو تعبير مجازي».

وتجدر الإشارة إلى أن الوزير إلياهو (44 عاماً) هو واحد من نواب حزب «عظمة يهودية»، الذي يعدّ من «المعتدلين». فهو الوحيد من نواب الحزب الذي يمتنع عن القيام بزيارات استفزازية في باحات المسجد الأقصى، ويقيم علاقات ودية مع الحركات اليهودية الليبرالية. وخدم في الجيش الإسرائيلي، على عكس عدد من رفاقه الذين تم تسريحهم لانشغالهم في الدراسة الدينية.


مقالات ذات صلة

«تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

«تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
TT

«تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

يتواصل الحراك في العاصمة المصرية القاهرة بشأن قطاع غزة، وسط محاولات لتقريب وجهات النظر بين «حماس» وإسرائيل، عبر الوسطاء والولايات المتحدة والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.

وكُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، مساء الأربعاء، وجمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «حماس» أن «اللقاء لم يكن منسقاً مسبقاً، وكان مقرراً أن يضم الحية وملادينوف فقط، قبل أن ينضم إليه بشكل مفاجئ لايتستون، وقائد قوة الاستقرار الدولية الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز الذي غادر الاجتماع بعد وقت قصير». ولفتت مصادر من «حماس» إلى أن الوسطاء المصريين هم مَن دفعوا باتجاه عقد اللقاء.

ويُعدّ اللقاء بين ممثل لـ«حماس» ومسؤول أميركي، هو الأول من نوعه بين الجانبين، منذ وقف إطلاق النار في غزة الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بين الجانبين؛ وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى. وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

«توتر وتهديد... وإشادة»

وتحدثت «الشرق الأوسط» إلى 4 مصادر من «حماس»، وآخر من فصيل فلسطيني مطلع على المباحثات، عن أجواء اجتماع الحية ولايتستون.

ونقل مصدر كبير من «حماس» أن اللقاء «شهد لغة تهديدية كبيرة من قِبَل المسؤول الأميركي، الذي اتهم (حماس) والفصائل بالمماطلة في تسليم سلاحها، مطالباً إياها بتسليمه كاملاً، وأنه يجب أن يكون هناك ردّ على ذلك خلال 24 ساعة».

ووفقاً للمصدر، فإن «الحية أشاد بجهود ترمب لوقف الحرب، ولم يرد على ما تحدث عنه، فيما غادر بعض أعضاء وفد (حماس) القاهرة لاستكمال المشاورات، وبقي الحية بطلب مصري، لبحث صياغة الوسطاء الجديدة المتعلقة بالمرحلتين الأولى والثانية».

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ أكتوبر الماضي (تلفزيون القاهرة الإخبارية)

وتوافقت المصادر جميعها على أن اللقاء كان «متوتراً في بعض الفترات»، فيما أفاد المصدر الفصائلي بأن «ملادينوف والمسؤول الأميركي كانا يريدان الحصول على وثيقة موقعة بشكل كامل من (حماس) والفصائل بغزة على نزع السلاح، ضمن الخطة التي قدمها (مجلس السلام)، وذلك قبل استكمال المرحلة الأولى (الإنسانية)، ومن دون وضع أي جداول زمنية تلزم إسرائيل، أو ضمانات حقيقية للالتزام بالمرحلتين».

5 بنود طلبتها «حماس» والفصائل

وكشفت المصادر من «حماس» والفصائل عن 5 بنود أساسية قُدمت من جانبهم لمسؤولي «مجلس السلام»، أولها تنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى، باعتبارها معياراً حقيقياً لاختبار جدية إسرائيل، وثانيها: السماح بدخول اللجنة الإدارية لقطاع غزة لمباشرة مهامها، وتوفير احتياجات السكان فوراً، وثالثها: تفكيك العصابات المسلحة التي أنشأتها إسرائيل، ورابعها: نشر قوات دولية شرق الخط الأصفر لتحل محل القوات الإسرائيلية، مع تحديد جدول انسحاب تدريجي حتى الحدود الشرقية للقطاع، وخامسها: إطلاق مسار سياسي كامل بشأن القضية الفلسطينية.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ولخص مصدر قيادي من «حماس» مخرجات اللقاء -الذي استمر زهاء ساعة ونصف الساعة- بأنه «كان جيداً بشكل عام، لكنه لم يجسر الهوة، وفي بعض الفترات كان متوتراً بسبب اللهجة التي استخدمها لايتستون، وكذلك ملادينوف، في توجيه تهديدات مبطنة بإمكانية عودة الحرب في حال لم توافق الفصائل بغزة على نزع سلاحها كاملاً».

وحسب المصدر، فقد حمل لايتستون وملادينوف إلى «حماس» موافقة إسرائيلية واضحة على «الالتزام ببنود المرحلة الأولى، ومنها وقف الخروقات وتوسيع إدخال المساعدات الإنسانية، لكن باشتراط نزع السلاح أولاً، وهو أمر رفضه الحية».

«لا التزامات إسرائيلية واضحة»

وقيّمت المصادر أن المفاوضات تراوح مكانها، ولا يوجد بها تقدم إيجابي نحو اتفاق واضح، في ظل رفض إسرائيل الالتزام بشروط تنفيذ المرحلة الأولى، وربط ذلك بنزع السلاح فقط.

وقالت 3 مصادر من «حماس» في الخارج، وأحدهم موجود حالياً في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفد الحركة، وبالنيابة عن الفصائل الفلسطينية في القطاع، يتمسك بالمطالب المتعلقة بإلزام الاحتلال بتنفيذ شروط المرحلة الأولى بشكل كامل قبل الانتقال للمرحلة الثانية والتفاوض حولها».

وأشارت المصادر إلى أن ملادينوف عاد مؤخراً من إسرائيل بوعود تتعلق بالتزامها بتحسين الوضع الإنساني، وبأنها ستلتزم بالمرحلة الأولى مقابل موافقة «حماس» على نزع سلاحها. وقال أحد المصادر: «تهدف هذه المقاربة بشكل أساسي إلى الالتفاف على الالتزامات الإسرائيلية».

جثامين فلسطينيين وقعوا ضحايا لهجوم إسرائيلي استُهدف وسط غزة قبل تشييعهم من مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح 7 أبريل 2026 (رويترز)

واستشهد أحد المصادر بأن «الوعود بإعادة عمل المعابر إلى ما كانت عليه قبل حرب إيران (بدأت نهاية فبراير «شباط» الماضي) لم تُنفذ؛ إذ دخل، يوم الاثنين الماضي، أكبر عدد من الشاحنات بنحو 323، فيما انخفض العدد في اليوم التالي إلى نحو 280 شاحنة، وبتراجع أكبر يوم الأربعاء، ما يُشير إلى نوايا إسرائيلية بالتلاعب، رغم أننا تلقينا معلومات مؤكدة من الوسطاء بأن المعابر ستعمل بشكل جيد، على أن تصل عدد الشاحنات إلى 600 تقريباً (الرقم المنصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار) في الفترة المقبلة».

وأضاف المصدر: «إسرائيل والولايات المتحدة ومجلس السلام ممثلاً في ملادينوف، جميعهم يحاولون رهن قضية تسليم السلاح بإدخال المساعدات فقط من دون الالتزام بإعادة الإعمار أو غيره».


عون يتمسك بأولوية وقف إطلاق النار... وسقوط مسعى أميركي لـ«لقاء هاتفي» مع نتنياهو

عون مستقبلاً وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يتمسك بأولوية وقف إطلاق النار... وسقوط مسعى أميركي لـ«لقاء هاتفي» مع نتنياهو

عون مستقبلاً وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الرئاسة اللبنانية)

تسارعت وتيرة الجهود الأميركية الرامية إلى احتواء التصعيد في لبنان، حيث برز الاتصال بين رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ظل ضغط دولي متزايد للتوصل إلى وقف إطلاق النار، في حين فشل مسعى واشنطن في تدبير «لقاء هاتفي» بين الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعدما رفض الجانب اللبناني التواصل المباشر، مع كل ما يحمله هذا الاتصال من «معانٍ ومخاطر داخلية»، كما أوضح مصدر لبناني، لـ«الشرق الأوسط».

ووفق بيان رئاسة الجمهورية، شكر عون الولايات المتحدة على الجهود التي تبذلها للوصول إلى وقف إطلاق النار ودعم لبنان على مختلف المستويات، في حين أكد روبيو «استمرار المساعي الأميركية لتحقيق التهدئة، تمهيداً لإرساء الأمن والاستقرار».

رفض التواصل مع نتنياهو

وجاء اتصال عون - روبيو بعد ساعات من تضارب المعلومات حول احتمال حصول تواصل مباشر بين الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ولا سيما عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدّث فيها عن اتصال مرتقب بين «الزعيمين».

في هذا الإطار، أوضحت مصادر وزارية مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، ما حصل، مشيرة إلى «أنّ اجتماعاً عُقد، مساء الأربعاء، ضمّ ماركو روبيو ودونالد ترمب والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، جرى خلاله طرح فكرة إجراء اتصال ثلاثي».

ولفتت المصادر إلى أنّ السفير الأميركي نقل هذا الطرح إلى رئاسة الجمهورية، إلا أنّ الرئيس عون أبدى رفضاً قاطعاً، ولا سيما في ظلّ الظروف الحالية وقبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وعَدَّ أنّ هذا الأمر «مستحيل في وقت لم يُنفّذ فيه أي شيء بعد»، مشيرة إلى أن «الجانب الأميركي أبدى تفهّماً للموقف اللبناني، وهو ما أعاد الرئيس عون تأكيده، خلال الاتصال مع روبيو».

وفيما يتعلق بملف وقف إطلاق النار، شدّد عون، لروبيو، وفق المصادر، «على أنّه المدخل الأساسي لأي مسار تفاوضي لاحق، وأنّه يجب أن يسبق أي خطوة ويمهّد لها، في حين وعد الجانب الأميركي ببذل الجهود، مع تأكيده المستمر مسألة سلاح (حزب الله) وضرورة إيجاد حل له ضِمن أي تسوية مقبلة».

وبعد اتصال روبيو بالرئيس عون، أعلنت سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى معوض «أن الاتصال كان جيداً جداً وشكّل مؤشراً قوياً على الاهتمام الكبير الذي يُوليه روبيو للملف اللبنانيّ».

وكان ترمب قد قال، في منشور عبر «تروث سوشال»: «نحاول خلق بعض الهدوء بين إسرائيل ولبنان»، مضيفاً: «مرَّ وقت طويل، نحو 34 عاماً، منذ أن تحدّث زعيمان من لبنان وإسرائيل معاً، وسيحدث ذلك غداً». وأضاف: «نعمل على تهيئة الأجواء لتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

وقف إطلاق النار مدخل التفاوض

وجدَّد الرئيس عون موقفه بأن «وقف إطلاق النار هو المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة»، مؤكداً، خلال استقباله وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش نيكولاس فالكونر، «حرص لبنان على وقف التصعيد ووقف استهداف المدنيين»، وأن «التفاوض تتولاه الدولة اللبنانية وحدها؛ لأنه مسألة سيادية لا يمكن إشراك أحد بها».

كما أكد أن «انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية خطوة أساسية لتثبيت وقف إطلاق النار»، ولإعادة انتشار الجيش حتى الحدود الدولية، وبسط سلطة الدولة بشكل كامل، مشدداً على أن «قرارات الحكومة، ولا سيما المتعلقة بحصرية السلاح، ستُنفذ لما فيه مصلحة لبنان».

دعم بريطاني لموقف لبنان

وفي إطار الحراك الدولي، جال الوزير البريطاني هاميش نيكولاس فالكونر على المسؤولين اللبنانيين، حيث التقى أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، كما عقد لقاءً مع وزير الخارجية يوسف رجي.

وأكد فالكونر «دعم بلاده للجهود التي يقوم بها لبنان من أجل وقف إطلاق النار وإطلاق مسار تفاوضي»، مشدداً على «تأييد بريطانيا قرارات الحكومة اللبنانية»، و«العمل لزيادة المساعدات الإنسانية»، ومُعلناً تقديم «20.5 مليون جنيه إسترليني» لدعم لبنان.

من جهته، أكد رجي أن «لبنان يعوّل على الحل الدبلوماسي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية»، مشدداً على أن «الدولة اللبنانية وحدها تتولى التفاوض»، وأن هذا المسار «يكرّس استقلالية القرار اللبناني وفصل الملف اللبناني عن أي سياقات إقليمية».

اتصال قاليباف ببري

وفي سياق الاتصالات الإقليمية، تلقّى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً هاتفياً من رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، جرى خلاله بحث آخِر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، ولا سيما في الجنوب، حيث جرى تأكيد «وجوب أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان قبل أي أمر آخر»، كما أفاد بيان لمكتب بري.

عنصر في الجيش اللبناني أمام موقع استهداف سيارة بغارة إسرائيلية على طريق ضهر البيدر (رويترز)

مواقف نيابية

في المقابل، ومع تمسك «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل») برفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، أكد عضو كتلة «أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، النائب محمد خواجة «الرفض القاطع لأي شكل من أشكال التفاوض المباشر مع الكيان الإسرائيلي»، مشدداً على «التمسك باتفاق وقف إطلاق النار الصادر في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024»، وعَدَّ أنه «لا مبرر للتواصل مع كيان الاحتلال اليوم أو لاحقاً»، كما رأى أن بعض الطروحات «تعكس ضعفاً في الموقف التفاوضي»، وأن «المفاوضات الحالية لا تعبّر عن إجماع اللبنانيين».


«مؤتمر بيروت»: توافق لبناني واسع على عاصمة آمنة خالية من السلاح

عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)
عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر بيروت»: توافق لبناني واسع على عاصمة آمنة خالية من السلاح

عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)
عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)

عقد نواب مدينة بيروت، ممثلين غالبية الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية، مؤتمراً في العاصمة دعماً لإعلانها «آمنة وخالية من السلاح»، وذلك بعد قرار الحكومة إعلان العاصمة منزوعة السلاح، وعلى خلفية التطورات الأمنية الأخيرة والهجمات الإسرائيلية التي طالت المدينة، بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين، باستثناء نواب «حزب الله» و«حركة أمل» و«الجماعة الإسلامية».

وشكّل المؤتمر مساحة تقاطع بين نواب بيروت على اختلاف انتماءاتهم السياسية، حيث أكدوا موقفاً موحداً يدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتعزيز حضور المؤسسات الشرعية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، في مختلف أنحاء العاصمة، بما يضمن الاستقرار ويعيد الثقة بالأمن.

أجمع المشاركون في «مؤتمر بيروت» على دعم قرار الحكومة حول إعلان العاصمة منزوعة السلاح (الشرق الأوسط)

مخزومي: حماية بيروت تبدأ بحصر السلاح

وفي كلمة له شدّد النائب فؤاد مخزومي على أنّ بيروت «تستحق أن نحميها معاً، وهي كانت وستبقى مدينة تحتضن الجميع»، معتبراً أنّ ما سُمّي بـ«الأربعاء الأسود» شكّل إنذاراً جدياً يعكس حجم المخاطر التي لا تزال تهدد استقرار المدينة. ودعا إلى انتشار الجيش في كل شوارع العاصمة، وتعزيز الحواجز الشرعية والرقابة الأمنية الفعلية، مؤكداً أن بناء الدولة لا يكتمل إلا بحصر السلاح بيدها «من دون استثناء»، ومشدداً على ضرورة اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضبط الأمن، وصولاً إلى «إعلان التعبئة العامة إذا اقتضت الحاجة».

«القوات» : دعم قرارات الدولة ومنع أي سلاح خارج الشرعية

بدوره، أكد عضو حزب «القوات اللبنانية» النائب غسان حاصباني، أن الاجتماع يعكس موقفاً وطنياً نابعاً من مسؤولية تمثيل أهل بيروت، مشدداً على دعم قرارات الدولة المتعلقة ببسط سلطتها الكاملة، ومصادرة السلاح غير الشرعي، واعتبار أي نشاط عسكري خارج إطار الشرعية تهديداً مباشراً لأمن العاصمة واستقرارها. ولفت إلى أن مخاوف اللبنانيين مبرّرة في ظل تداعيات الحرب التي فُرضت عليهم، داعياً إلى منع تكرار هذه التجارب الأليمة.

مبنى مدمر نتيجة قصف إسرائيلي استهدف بيروت الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

«الكتائب»: تنفيذ قرارات الدولة واستعادة السيادة

كذلك، شدد عضو كتلة حزب «الكتائب اللبنانية» النائب نديم الجميّل على أن لبنان لم يعد ورقة تفاوض بيد أي جهة خارجية، داعياً إلى تنفيذ قرارات الحكومة بحزم، ونشر الجيش على كامل الأراضي اللبنانية بدءاً من بيروت، لحماية المواطنين وتعزيز سيادة الدولة.

منيمنة والصادق: رفض توريط لبنان والدعوة للالتفاف حول الدولة

من جهته، قال النائب إبراهيم منيمنة إن «(حزب الله) زجّ لبنان في حرب لا علاقة له بها، ما عرّض البلاد لأضرار جسيمة، في حين تدفع بيروت وسائر المناطق الثمن من أمنها واستقرارها»، معتبراً أن المرحلة الحالية تفرض إعادة الاعتبار لقرار الدولة وحصرية السلاح بيدها.

كما شدد النائب وضاح الصادق على أنّ «من حقّ اللبنانيين أن يحلموا بولاءٍ للبنان فقط»، معتبراً أنّ تحقيق ذلك يتطلّب عملاً جدياً ودعماً لقرارات الحكومة التي وصفها بـ«التاريخية». وأكد ضرورة التكاتف الداخلي والالتقاء في إطار دولة المؤسسات والقانون، داعياً إلى دعم الحكومة ورئيسها، وكذلك رئيس الجمهورية في مسعاه لحماية اللبنانيين، كما طالب القوى العسكرية والأمنية بالقيام بدورها الكامل في حفظ الأمن والاستقرار.

«مؤتمر بيروت» عُقد دعماً لقرار الحكومة إعلان العاصمة منزوعة السلاح (الشرق الأوسط)

«الوطني الحر»: مقاربة جامعة ووحدة لحماية العاصمة

بدوره، دعا عضو كتلة «التيار الوطني الحر» النائب نقولا الصحناوي إلى مقاربة وطنية جامعة تعزز وحدة اللبنانيين وتعيد بناء الثقة بالدولة، مشدداً على أن حصرية السلاح بيد الجيش والقوى الشرعية تبقى شرطاً أساسياً لقيام الدولة، مع ضرورة تجنّب الخطاب الإقصائي والعمل على طمأنة جميع المكوّنات اللبنانية.

كذلك، اعتبر زميله في كتلة «الوطني الحر» النائب إدغار طرابلسي، أن بيروت، رغم كل ما مرت به من حروب وأزمات، «لا تموت»، مشدداً على أن ما تحتاجه اليوم هو تضامن جميع أبنائها بعيداً عن الإقصاء والانقسام، وحمايتها من خطاب التطرف والتخوين، مؤكداً أن وحدة اللبنانيين تبقى الأساس في مواجهة التحديات.

طرابلسي: وقف النار وتعزيز انتشار الجيش مسؤولية وطنية

ودعا النائب عن جمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية» عدنان طرابلسي إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإفساح المجال أمام الدولة لبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن حماية بيروت مسؤولية وطنية جامعة تتطلب تضافر الجهود وتعزيز انتشار الجيش والقوى الأمنية بما يطمئن المواطنين والنازحين على حد سواء.

«الاشتراكي»: أمن بيروت من أمن لبنان

كما أكد عضو كتلة الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب فيصل الصايغ أن أمن بيروت هو من أمن لبنان، مشدداً على ضرورة التمسك بثوابت السيادة والاستقلال، وتطبيق اتفاق الطائف والقرارات الحكومية ذات الصلة.