الوزير الإسرائيلي الذي هدد غزة بالقنبلة النووية: الأصل والفصل

يعدّ من «المعتدلين» في حزب بن غفير والوحيد الذي لا يشارك في زيارات الأقصى الاستفزازية

البحث عن ناجين أو جرحى تحت الأنقاض في مخيم مغازي في قطاع غزة (أ.ب)
البحث عن ناجين أو جرحى تحت الأنقاض في مخيم مغازي في قطاع غزة (أ.ب)
TT

الوزير الإسرائيلي الذي هدد غزة بالقنبلة النووية: الأصل والفصل

البحث عن ناجين أو جرحى تحت الأنقاض في مخيم مغازي في قطاع غزة (أ.ب)
البحث عن ناجين أو جرحى تحت الأنقاض في مخيم مغازي في قطاع غزة (أ.ب)

التقط رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خطورة الدعوة التي أطلقها وزير التراث اليهودي في حكومته، عميحاي إلياهو، بإلقاء قنبلة نووية على غزة، فسارع إلى منعه من حضور جلسات الحكومة، واعتبر تصريحه «غير واقعي».

هذا العقاب يبدو تافهاً أمام تصريحات الوزير إلياهو. ففي أوساط المعارضة الإسرائيلية، يقال إن أقل عقاب له يجب أن يكون إقالته من الحكومة ورفع الحصانة عنه ومحاكمته. ولكن، ليس عند نتنياهو. فهو لا يتمتع بجرأة القائد الذي يضع الأمور في نصابها ويتخذ القرارات الحاسمة، كما أنه لا يريد فتح جبهة مع غلاة اليمين المتطرف، داخل حكومته.

لكن تصريحات إلياهو، وإن كانت تسيء إلى حكومة نتنياهو داخلياً وخارجياً، فإنها تعكس ما هو طابع هذه الحكومة وما هو «الأصل والفصل» في العقيدة التي تحكم شكل الحرب على غزة ومضمونها. ففي هذه الحكومة توجد قوى كبيرة ومؤثرة تحمل فكراً فاشياً ينظر إلى العرب عموماً والفلسطينيين خصوصاً، على أنهم ليسوا بشراً، وأن إبادتهم جائزة. وما القصف المدمر لقطاع غزة، الذي حصد حتى الآن 10 آلاف شخص، بينهم 7 آلاف طفل وامرأة، سوى برهان واحد.

وإذا كان إلياهو ينحدر من تيار فكري عنصري متأصل، ورثه عن والده المشهور بتصريحات عنصرية فوقية (حرم على اليهود بيع بيوتهم لعرب)، وحزبه «عظمة يهودية» الذي يبني سياسته على ترحيل الفلسطينيين من وطنهم، فإن هناك وزراء آخرين من أحزاب «أكثر اعتدالاً» تحدثوا هم أيضاً بروح لا تقل عدائية وفاشية. فقد صرح وزير الدفاع الإسرائيليّ، يوآب غالانت، عشية الدخول إلى غزة قائلاً: «سنفرض حصاراً مشدّداً على مدينة غزّة، لا كهرباء، لا غذاء، لا ماء، لا وقود. كلّ شيء مغلق، نحن نحارب حيوانات بشريّة، وسنتصرّف بما يلائم».

ولهذا، فإن تصريحات إلياهو تأتي كـ«ارتقاء درجة» في سلم العربدة والجنون الذي تتسلّقه الحكومة الإسرائيلية.

وسارع كثير من السياسيين إلى استنكار تلك الدعوات، كونها تلحق ضرراً كبيراً على مستويين؛ العالم من جهة، والداخل الإسرائيلي من جهة ثانية. فعالمياً هبّ العالم حتى أصدقاء إسرائيل إلى شجب وإدانة الوزير إلياهو والمطالبة بإقالته. وبحسب مقربين من نتنياهو، فإن هذه التصريحات «قوّضت الدعم العالمي الذي تحظى به إسرائيل منذ اعتداء (حماس) النازي على بلدات الجنوب في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ووضعت إسرائيل في خانة (الإرهاب العملاق)، الذي لا مجال لمقارنته بـ(حماس) ولا (داعش)، وأحدثت ضرراً في الموقف الأميركي والغربي الذي يصمت على النووي الإسرائيلي، من منطلق اعتبار إسرائيل دولة مسؤولة لا تبادر إلى استخدام السلاح النووي».

وأما في الداخل، فيثير التصريح مخاوف عائلات الأسرى لدى «حماس» بأن الحكومة تمهد لعمليات يموت فيها الأسرى. فقد كان الصحافي في الإذاعة الدينية «كول برما» سأله: «عندما تلقي قنبلة نووية على غزة، ألا تخشى من احتمال أن يتعرض المختطفون الإسرائيليون والأجانب للأذى؟»، فأجاب: «في الحرب تُدفع الأثمان، لماذا نعتبر أن حياة المختطفين أغلى من حياة الجنود الذين قد تُسفك دماؤهم في الحرب؟».

ويبدو أن هذا ما أزعج غالبية الإسرائيليين، وليس الحديث عن استخدام النووي ضد غزة. فالشعب في إسرائيل ملتف حول الحكومة في حربها على غزة، وهو مشحون بكراهية مريعة وسط تعبئة جماهيرية تبيح أي شيء ضد أهلها. وينطلق البعض من رفض ممارسات بعض المشاركين في هجوم «حماس»، ممن قتلوا نساءً وأطفالاً وأحرقوا عائلات وأسروا أطفالاً بينهم رضيع، ومسنين ومرضى، وعاثوا خراباً في البيوت، فيما هناك كثيرون يكرهون «حماس» بسبب هجومها العسكري الذي تضمن أيضاً عناصر نجاح. فقد ضللوا المخابرات الإسرائيلية طيلة شهور قبل العملية واقتحموا خط الدفاع الأول للجيش «الذي لا يقهر» وسددوا للغطرسة والغرور لكمة موجعة على الأنف. أما الوزير إلياهو، الذي يعاني حزبه من انحسار قوته ويتهمه كثير من المصوتين بأنه فاشل، فقد انطلق من هذه الكراهية ليحتل العناوين، فلم يبتعد عن أجواء التدمير حين أدخل النووي.

لكن التفريط بالأسرى والقول إن حياة المخطوفين ليست أغلى من حياة الجنود، كان بمثابة اعتراف بأن «بروتوكول هنيبعل»، الذي يدعو إلى قتل الآسرين والأسرى، حاضر بقوة في هذه الحرب. لذلك قالت عائلات المخطوفين والمفقودين في توجهها لرئيس الوزراء إن «كلام هذا الوزير صادم ويتعارض مع كل مبدأ من مبادئ الأخلاق والضمير اليهودي والإسرائيلي. ونطالب رئيس الوزراء باتخاذ الإجراءات الفورية بحق أي وزير يسعى للمساس بالمخطوفين والمفقودين». وأضافوا: «اليوم وزير في حكومة إسرائيل يدعو إلى قتل جميع المختطفين والمفقودين، ويجب أن يدفع الثمن. الوزير إلياهو يلقي بظلاله الثقيلة على نوايا الحكومة فيما يتعلق بخطة العمل لعودة جميع المخطوفين والمفقودين الأشخاص». وطالبوا نتنياهو «رئيس الوزراء باتخاذ إجراءات فورية ضد أي وزير ينادي بالمس بالمختطفين والمفقودين».

وما بين الحسابات الدولية والمحلية، يطالب حزب إلياهو «عدم تضخيم الموضوع زيادة على الحد»، معتبراً أن «قصده أن ما يستخدم من قوة بطش حالياً لا يكفي لتلقين (حماس) درساً بأن الإرهاب لا يجدي»، وأن «أي عاقل يدرك أن الحديث عن قنبلة ذرية هو تعبير مجازي».

وتجدر الإشارة إلى أن الوزير إلياهو (44 عاماً) هو واحد من نواب حزب «عظمة يهودية»، الذي يعدّ من «المعتدلين». فهو الوحيد من نواب الحزب الذي يمتنع عن القيام بزيارات استفزازية في باحات المسجد الأقصى، ويقيم علاقات ودية مع الحركات اليهودية الليبرالية. وخدم في الجيش الإسرائيلي، على عكس عدد من رفاقه الذين تم تسريحهم لانشغالهم في الدراسة الدينية.


مقالات ذات صلة

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

العالم العربي إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها مؤخراً مع تردي الأوضاع الإنسانية وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية تهتم بطفلة تتلقى العلاج من حروق أصابتها إثر هجوم إسرائيلي على مبنى سكني قتل والديها بمدينة غزة في 15 أكتبر 2026 (د.ب.أ)

الغزيون يأملون رحيل نتنياهو... وتغيير واقعهم بعد انتخابات «الكنيست»

يتطلع سكان قطاع غزة لرحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، بنيامين نتنياهو، عن الحكم، بعدما خاض 3 سنوات من أقسى الحروب ضدهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وملفات إقليمية ودولية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الغزيون يأملون رحيل نتنياهو... وتغيير واقعهم بعد انتخابات «الكنيست»

فلسطينية تهتم بطفلة تتلقى العلاج من حروق أصابتها إثر هجوم إسرائيلي على مبنى سكني قتل والديها بمدينة غزة في 15 أكتبر 2026 (د.ب.أ)
فلسطينية تهتم بطفلة تتلقى العلاج من حروق أصابتها إثر هجوم إسرائيلي على مبنى سكني قتل والديها بمدينة غزة في 15 أكتبر 2026 (د.ب.أ)
TT

الغزيون يأملون رحيل نتنياهو... وتغيير واقعهم بعد انتخابات «الكنيست»

فلسطينية تهتم بطفلة تتلقى العلاج من حروق أصابتها إثر هجوم إسرائيلي على مبنى سكني قتل والديها بمدينة غزة في 15 أكتبر 2026 (د.ب.أ)
فلسطينية تهتم بطفلة تتلقى العلاج من حروق أصابتها إثر هجوم إسرائيلي على مبنى سكني قتل والديها بمدينة غزة في 15 أكتبر 2026 (د.ب.أ)

عشية انتخابات الكنيست الإسرائيلي التي ستُجرى في الـ27 من الشهر الحالي، يتطلع سكان قطاع غزة لرحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، بنيامين نتنياهو، عن الحكم، بعدما خاض 3 سنوات من أقسى الحروب ضدهم، وتبنَّى نهجاً تدميرياً لم يسبق له مثل، بدعم كامل من حلفائه في اليمين المتطرف، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

ويخوض أقطاب المعارضة الإسرائيلية، أو مَن يطلقون على أنفسهم «كتلة التغيير»، معركةً مصيريةً للعمل على تغيير الحكم في إسرائيل، بعد سنوات من الإخفاق الأمني والعسكري لحكومة نتنياهو، كما يرون، وهو أمر يحفِّز كثيراً من الفلسطينيين للتعبير عن أمانيهم برؤية وجوه جديدة تقود الحكومة الإسرائيلية المقبلة، على أمل المساهمة سياسياً مع أطراف دولية مختلفة في تحسين حياتهم.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتدي سترة واقية وخوذة خلال تلقيه إحاطة أمنية مع قادة وجنود جيشه شمال قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

ويعتقد كثير من سكان قطاع غزة، أن رحيل نتنياهو، قد يؤدي إلى المضي قدماً في اتفاق غزة المعلن من قبل الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في وقت يرى فيه آخرون أنه لا فرق بينه وبين مَن سيأتي للحكم سواء من الائتلاف الحاكم حالياً أو المعارضة.

رحيل نتنياهو يغير الحال

ويقول الغزي خالد أبو معمر (42 عاماً) من سكان خان يونس، جنوب قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن انتخاب نتنياهو مجدَّداً سيمنحه القدرةَ على الاستمرار في الحرب على أي جبهة يريدها، لأن ذلك سيحميه من الملاحقة القانونية في ظلِّ استمرار محاكمته، معرباً عن أمله في أن تنجح أحزاب المعارضة، خصوصاً الأحزاب العربية داخل إسرائيل في ظلِّ ما تشير إليه استطلاعات الرأي، في إسقاطه بالضربة القاضية وحرمانه من الاستمرار في حروب لا فائدة منها سوى إبقاء المنطقة بحالة من عدم الاستقرار.

فلسطينيون وسط دمار مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

ويؤيد أبو معمر الآراء التي تقول إن رحيل نتنياهو قد يغيِّر واقع الحال في قطاع غزة، مع إمكانية وجود أشخاص أكثر عقلانية في حكم إسرائيل يفضِّلون التَّوصُّل لاتفاق بشأن غزة وغيرها من الجبهات، بما يضمن تحقيق الاستقرار في المنطقة بعيداً عن شبح الحروب، وهو نهج قد يتبناه منافسه الأكبر، غادي آيزنكوت. كما قال.

ويقول: «نحن أهل غزة نبحث عن طوق النجاة، وقد يتمثَّل ذلك بسقوط نتنياهو الذي يتَّخذ من الحرب على القطاع، فرصةً للاستمرار في حكمه، والهروب من القضاء والمساءلة الداخلية».

لا تغيير

ورأت الشابة حنين الحلو (32 عاماً) التي تحمل درجة الماجستير في العلوم السياسية، أن رحيل نتنياهو واستبدال شخصية أخرى به، أو حتى بقاءه في الحكم، لن يغيِّر من سياسة إسرائيل اليمينية المتطرفة التي سينتهجها جميع المنتخبين الإسرائيليين، والذين يريدون الإثبات لجمهورهم أنه لا يمكن المضي بأي خطوات تظهر استسلامهم أمام «حماس» أو أي جهة أخرى بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، وأنهم سيواصلون النهج الهجومي الانتقامي لتحقيق الأمن لهم.

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وقالت الحلو: «لم يعد يمكن القول عن يمين أو يسار في إسرائيل، وجميع الأحزاب القائمة حالياً تتبنى النهج المتطرف سواء بشكله السيئ أو الأقل درجة، والذي يسمح بإمكانية استخدام المسارات الدبلوماسية والعسكرية في التعامل مع جميع الجبهات، خصوصاً قطاع غزة بوصفه الحلقة الأكثر ضعفاً حالياً من الناحية السياسية والأمنية».

وعدَّت أن انتخابات الكنيست لن تُشكِّل تغييراً جوهرياً في التعامل مع الملف الفلسطيني برمته، سواء كان فيما يتعلق بغزة أو الضفة الغربية، مشيرةً إلى أن برامج الغالبية العظمى من الأحزاب ترفض إقامة دولة فلسطينية، وتتمسَّك بالاستيطان، وترفض الانسحاب من القطاع ووقف العمليات دون نزع سلاح «حماس» والفصائل، وهي مهمة معقدة، وفق ما تراه الحلو.

دمار في غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يكفي قتلاً وتجويعاً

وأعربت المواطنة أنسام الشريف (48 عاماً) من سكان مخيم جباليا شمال القطاع، والنازحة غرب مدينة غزة، عن أملها في أن يسقط نتنياهو، وألا يعود لرئاسة الحكومة الإسرائيلية المقبلة، آملةً في أن يكون بديله، سواء أكان غادي آيزنكوت أم غيره من المعارضين له، أكثر توجهاً نحو تحقيق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ذات الـ20 نقطة، والتي تهدف لتحسين واقع القطاع.

وقالت الشريف: «بدنا حياة جديدة نعيشها، يكفينا ذل وتعب وقتل وحصار وتجويع... كل يوم نتنياهو وحكومته بيطلعوا بقرارات ضدنا وما بدهم إيانا نضل في البلد، بدهم إيانا نهاجر، مشان هيك بدنا إياه يرحل، يمكن يجينا حدا أحسن منه».

في حين قال الشاب أيمن الحاج (22 عاماً) النازح من بيت لاهيا إلى مدينة غزة، إنه لا يهتم كثيراً لمَن سيحكم إسرائيل، وإن ما يهمه حالياً هو انتهاء معاناته كما حال الغزيين الذين يقضون وقتهم في طوابير المياه والتكيات والخبز للحصول على ما يسدُّ رمقهم، مضيفاً: «لا أعتقد حدا بغزة عنده وقت يتابع الانتخابات الإسرائيلية أو شو بيحصل في أي مكان من العالم لأنه كلنا عايشين يومياً بطوابير... بدنا فقط نعيش بسلام ونلاقي لقمة أكلنا دون معاناة».

ولو فاز آيزنكوت

يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم، أن الانتخابات الإسرائيلية لن تحدث تغييراً حقيقياً سواء رحل نتنياهو أو بقي في الحكم، مؤكداً أن غالبية الأطراف الإسرائيلية قيَّدت نفسها بعد السابع من أكتوبر 2023، بعقيدة أمنية واضحة تجاه الفلسطينيين وغيرهم.

نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته إثر غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً بمدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وبيَّن إبراهيم في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه في حال أصبح آيزنكوت رئيساً للحكومة الإسرائيلية المقبلة، فإن التعامل مع الواقع الأمني لن يتغير، لكن قد تكون هناك فرصة أكثر أهمية للمضي قدماً بخطة ترمب رغم أنه من المتوقع أن تنفيذها سيحتاج إلى وقت طويل ولن تكون بالمنظور القريب، إلا في حالة كان هناك ضغط أميركي حقيقي أكبر للمضي بخطة السلام.

لا تحول جوهرياً

رأى المحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن غياب نتنياهو قد يحدث تغييراً في المشهد السياسي ولو بصورة محدودة، لكنه لن يقلب المعادلة رأساً على عقب، ولن يكون هناك تحول جوهري في الموقف الإسرائيلي بشأن القضية الفلسطينية، مرجحاً أن أي حكومة جديدة قد تتيح مجالاً لتنفيذ بعض بنود الاتفاقات القائمة مثل تسهيل دخول المساعدات، وإدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مع تمسكها بالبقاء في غزة ورفض الانسحاب منها، ووقف محدود للضم الاستيطاني الزاحف بالضفة، وتجنب المواجهة المباشرة مع السلطة.

وقال المدهون: «من الخطأ المبالغة في الرهان على التغيير بإسرائيل، خصوصاً أن الحكومة المقبلة في حال رحيل نتنياهو، قد تعمل على ترميم صورتها أمام العالم دون تغيير حقيقي لسياسات حكومته الحالية، مشيراً إلى أن الفارق بين الحكومتين الحالية والمقبلة في حال تغييرها هو فقط ما يتعلق بتسريع فرض وقائع جديدة، وبين مَن يفضل إدارة ذلك ضمن استراتيجية طويلة الأمد».


واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حذرت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، من مخاطر العنف والخطف التي تواجه المواطنين الأميركيين في العراق، قائلة إن الحكومة العراقية لا تستطيع ضمان سلامتهم في حال اندلاع أعمال عنف أو نزاعات مسلحة بصورة مفاجئة، في وقت تواجه فيه بغداد تحديات أمنية ومالية مرتبطة بنشاط الفصائل المسلحة وعلاقاتها بواشنطن.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الموظفين الحكوميين الأميركيين العاملين في العراق ملزمون بالعيش والعمل وفق بروتوكولات أمنية مشددة بسبب التهديدات، مشيرة إلى احتمال إدخال تعديلات إضافية على أوضاعهم تبعاً للتطورات الأمنية.

وأضافت أن السفر إلى العراق يتطلب موافقات خاصة بالنسبة إلى موظفي الحكومة الأميركية، محذرة من أن جماعات مسلحة مناهضة للولايات المتحدة تشكل تهديداً للأميركيين والشركات الدولية.

وذكرت الوزارة أن جماعات مسلحة، بينها فصائل متحالفة مع إيران إلى جانب تنظيم «داعش»، تحرض على استهداف الأشخاص والمصالح الأميركية في العراق، مشيرة إلى هجمات نُفذت باستخدام عبوات ناسفة وقصف غير مباشر وطائرات مسيّرة في مناطق مختلفة، بينها المدن الكبرى.

ودعت «الخارجية» الأميركية مواطنيها إلى إعداد خطط لمغادرة العراق لا تعتمد على المساعدة الحكومية الأميركية، ووضع ترتيبات أمنية شخصية بالتنسيق مع جهات العمل أو الجهات المضيفة، ومراجعة الإرشادات المتعلقة بالسفر إلى المناطق عالية المخاطر.

وتأتي التحذيرات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي ومخاوف من اتساع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية في العراق، حيث تنشط فصائل مسلحة مرتبطة بطهران.

عنصر أمن عراقي خلال دورية وسط بغداد (أ.ف.ب)

إمدادات الدولار للفصائل

وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في مقابلة للتلفزيون الحكومي مساء الجمعة، إن المخاوف الأميركية من وصول الدولار إلى الفصائل المسلحة أثرت في حجم الإمدادات النقدية إلى العراق، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى إلى الحصول على دفعات تصل إلى 2.5 مليار دولار لمعالجة الفجوة في سعر الصرف.

وأضاف الزيدي أن الحكومة رفعت إمدادات الدولار النقدي من 140 مليون دولار إلى 500 مليون دولار شهرياً، وتعمل على زيادة الشحنات النقدية الأميركية إلى أكثر من مليار دولار شهرياً.

من جانبه، قال سجاد سالم، النائب السابق في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط» إن الفصائل العراقية المسلحة ترتبط بالقرار الإيراني، وإن طهران تؤثر في نشأتها وتشكيلها واندماجها في العملية السياسية، فضلاً عن حمايتها.

وأضاف سالم أن إيران تحدد، بحسب رأيه، مستويات الدعم المالي والعسكري والسياسي الذي تقدمه للفصائل العراقية، معتبراً أن الحديث عن تفاوت كبير في ارتباطها بالقرار الإيراني، ولا سيما بـ«الحرس الثوري»، لا يعكس طبيعة هذه العلاقة.


حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)
وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)
TT

حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)
وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)

انتقلت معركة وزارة الطاقة بين حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» من المنابر السياسية إلى القضاء، مع تبادل الشكاوى والإخبارات بشأن عقود الكهرباء واستيراد الفيول وتسعير المحروقات والمولدات الخاصة. لكنّ احتدام المواجهة، وما رافقها من اتهامات بهدر المال العام وتحميل اللبنانيين خسائر بملايين الدولارات، لم يُترجم بعد باستدعاءات للتحقيق، في انتظار استكمال الملفات بالوثائق والأدلة.

شكاوى غير مكتملة

وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن الشكاوى والإخبارات المقدّمة «غير مكتملة». وقال إن «الاستدعاءات تنتظر استكمال الملفات وتعزيزها بالوثائق والأدلة، ليبدأ التحقيق الفعلي». وشدّد على أنه «بمعزل عمّا إذا كانت الخلفيات سياسية، فإن القضاء سيتعامل مع هذه الملفات بجدّية، ويتخذ الإجراءات الواجب اتخاذها».

وتطول المواجهة مسؤولين سابقين وحاليين في وزارة الطاقة والمياه التي شكّلت لسنوات أحد أبرز ميادين الاشتباك بين الطرفَين، ففي 21 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلن نواب تكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية): غسان حاصباني، وجورج عقيص، وأنطوان حبشي، ورازي الحاج، تقديم إخبارين أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، يتناولان ملفَّي معملي الزوق والجية واستثمار منشآت النفط في طرابلس.

يتعلق الإخبار الأول بتعديلات يُنسب إلى وزير الطاقة الأسبق جبران باسيل «إدخالها على عقدَي إنشاء معملي الزوق والجية في جبل لبنان، ومدى مسؤوليته عن ترتّب تعويضات تقارب 100 مليون يورو على الدولة اللبنانية، بموجب حكم تحكيمي لمصلحة الشركات المنفذة».

أما الإخبار الآخر فيتناول عقد استثمار منشآت النفط في طرابلس، ويطول وزير الطاقة الأسبق سيزار أبي خليل. ويتهمه بـ«منح شركة روسية حق الاستثمار في منشآت الطاقة في طرابلس لمدة عشرين عاماً، خلال تولّيه الوزارة في حكومة تصريف أعمال، من دون قانون أو مناقصة». كما أثاروا مسألة «عدم العثور على الملف الكامل للعقد لدى الجهات الرسمية المعنية».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل متحدثاً بعد خروج كتلته من جلسة البرلمان التشريعية يوليو الماضي (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

«الوطني الحر» بوجه الوزير الحالي

في المقابل، فتح «التيار الوطني الحر» ملفات تتصل بأداء وزارة الطاقة في عهد الوزير الحالي جو صدّي، المحسوب على «القوات اللبنانية»، وتشمل أسعار البنزين والمازوت وتعريفة المولدات الخاصة واستيراد الفيول.

وكان قد أعلن وزير الطاقة والمياه اللبناني جو صدي اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء في 6 أكتوبر 2026، وذلك احتجاجاً «على عدم تجاوب الحكومة مع المقترحات التي قدمها لمعالجة أزمة الكهرباء»، وفق ما قال في مؤتمر صحافي له.

وعرض وزيرا الطاقة السابقان (النائبان الحاليان)، سيزار أبي خليل وندى البستاني، وعضو المجلس السياسي في التيار المحامي وديع عقل، خلال مؤتمر صحافي في 20 أكتوبر الحالي، إخبارات أمام النيابة العامة المالية بشأن زيادات في جعالات المحطات والعلاوات، اعتبروا أنها «غير مبررة وتحمّل المستهلكين تكاليف إضافية كبيرة». إلى جانب الاعتراض على «زيادة بنسبة 10 في المائة على فواتير المولدات الخاصة، مرتبطة بامتداد شبكات التوزيع».

هذه الخطوات استتبعت بإخبارَين قدّمهما «التيار الحر»، بواسطة المحامي عقل، أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بحق الوزير صدّي وكل من يظهره التحقيق. ويتناول الأول «زيادة تعريفة المولدات في المدن بذريعة امتداد شبكة التوزيع، وما يثيره من شبهات استيفاء مبالغ غير مستحقة ومخالفات ضريبية».

رئيس حزب القوات سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو صدي وجو عيسى الخوري وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

أما الآخر فيتعلق بـ«شبهات التلاعب بعناصر تركيب أسعار المحروقات، ولا سيما العلاوات المعروفة بـ(Premium) وعمولات المحطات». ويفيد بأن القرارات المعنية «رفعت أرباح مستوردي البنزين والمازوت ومحطات التوزيع بنسب تتراوح بين 40 و80 في المائة على حساب المستهلكين». ووصف عقل هذه الإجراءات بأنها «فساد مقونن»، مطالباً بملاحقة كل من تثبت مسؤوليته.

ويُضاف إلى هذَين الملفين ملف باخرة الفيول «BASILIS» الذي أعلنت البستاني في 7 سبتمبر (أيلول) الماضي تقديم شكوى بشأنه أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، بحق وزارة الطاقة ممثلة بالوزير صدّي، وكل من يظهره التحقيق، على خلفية «شبهات هدر المال العام والفساد».

«الوطني الحر» يدافع... «والقوات»: للاحتكام إلى القضاء

وفي دفاعه عن هذه التحركات، قال عضو المجلس السياسي في «التيار الوطني الحر» وليد الأشقر، إن الإخبارات التي يتقدّم بها التيار «تنطلق من وقائع وأدلة تُوضع بمتناول القضاء، المطلوب منه أن يبدأ التحقيقات بشأنها». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن التيار «لا يستخدم أسلوب التجنّي الذي يلجأ إليه الآخرون، مثل اتهامه بسرقة 40 مليار دولار في ملف الكهرباء». وذكّر الأشقر بأن الدولة «دعّمت قطاع الطاقة على مدى عقود، وأن اللبنانيين استفادوا من هذا الدعم، الذي كان سبباً للعجز الكبير المتراكم». وأعرب عن أمله في أن «تأخذ هذه الإخبارات والشكاوى مسارها أمام الهيئات القضائية، وأن تتوضح الحقائق لمرّة أخيرة أمام الناس».

وبينما اكتفى مصدر في وزارة الطاقة بالقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «كل ما يقومون به لا يستحق التعليق»، دعت مصادر «القوات اللبنانية» إلى «الاحتكام إلى القضاء». وردت على شكاوى التيار بحق صدّي بالقول «ليذهبوا إلى الآخر»، معتبرة أن «كل هذا الصراخ محاولة التفاف على الشكاوى المقدّمة من القوات، التي تكشف فضائحهم وموبقاتهم في قطاع الطاقة».