قتال وجهاً لوجه حول مدينة غزة «مركز حكم حماس»

الجيش الإسرائيلي يعترف بمقتل 25 من قواته ويقصف قوافل نازحين وجرحى

سيارات إسعاف استهدفها القصف الإسرائيلي عند مدخل مستشفى «الشفاء» بغزة اليوم الجمعة (رويترز)
سيارات إسعاف استهدفها القصف الإسرائيلي عند مدخل مستشفى «الشفاء» بغزة اليوم الجمعة (رويترز)
TT

قتال وجهاً لوجه حول مدينة غزة «مركز حكم حماس»

سيارات إسعاف استهدفها القصف الإسرائيلي عند مدخل مستشفى «الشفاء» بغزة اليوم الجمعة (رويترز)
سيارات إسعاف استهدفها القصف الإسرائيلي عند مدخل مستشفى «الشفاء» بغزة اليوم الجمعة (رويترز)

احتدم القتال في محيط مدينة غزة، معقل حكم حركة «حماس»، التي حاصرها الجيش الإسرائيلي، فجر الخميس، ولم يتمكن على مدار يومين من التقدم داخلها. وفي حين سُجلت معارك من بيت إلى بيت، ومن نفق إلى نفق، واصل الطيران قصف مناطق واسعة في غزة، واستهدف قافلة نازحين وقافلة جرحى ومحيط مستشفيات، مُوقعاً مزيداً من الضحايا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل، في اليوم الـ28 للحرب، مصطفى دلول، قائد كتيبة «الصبرة» في «كتائب القسام»، والذي لعب دوراً مركزياً في إدارة القتال ضد قواته، وعشرات آخرين من مقاتلي «حماس»، لكنه اعترف بأنه خسر مزيداً من ضباطه وجنوده في القتال الشرِس الذي تحوّل إلى المواجهة المباشرة في محاور مختلفة.

دمار واسع في مخيم المغازي بدير البلح في قطاع غزة اليوم (د.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، إن جنوده يخوضون معارك ضارية وجهاً لوجه، وسيستمرون حتى «سحق حماس». وكان نتنياهو قد أعلن، الخميس، أن الجيش طوّق غزة، ولا شيء سيُوقفه، لكن على الأرض اصطدمت القوات الإسرائيلية، طيلة يومي الخميس والجمعة، بمقاومة شرِسة منعتها من التموضع أو التقدم.

وبثّت «كتائب القسام» مَشاهد لخروح مقاتلين من عيون أنفاق، ووصولهم إلى دبابات ومدرَّعات، وتفجيرها من مسافة صفر، ومهاجمة جنود في منازل. في المقابل، بثّ الجيش الإسرائيلي صوراً لقصف مسلَّحين يخرجون من أنفاق، كما بثّ صوراً لتفجير أنفاق في أماكن القتال.

مصابون في قصف إسرائيلي قرب مدخل مستشفى «الشفاء» بغزة اليوم الجمعة (أ.ب)

وتسعى إسرائيل للسيطرة على مدينة غزة؛ وهي أكبر مدينة في قطاع غزة، ويسكنها نحو 600 ألف فلسطيني، وتَعدُّها تل أبيب معقل حكم «حماس» في القطاع، لكنها تدرك أن المهمة شاقة ومكلِّفة مع وصول الجيش إلى أقوى دفاعات «كتائب القسام».

وقال موقع «تايمز أوف إسرائيل» إن مهمة الجيش ستكون شاقة؛ لأن تطلعاته في الإطاحة بحركة «حماس» ستُجبر الجنود على القتال عبر المتاهة الحضرية المزدحمة المليئة بالقنابل والأفخاخ المتفجرة، والتي تمر تحتها شبكة واسعة من الأنفاق التي يستخدمها المسلَّحون لنصب الكمائن أو مُباغتة القوات.

وأقرّ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي بصعوبة المُهمة.

وقال هليفي إن القوات الإسرائيلية تُقاتل «في منطقة حضرية كثيفة ومعقدة، الأمر الذي يتطلب قتالاً احترافياً وشجاعة»، ويتضمن قتالاً من مسافة قريبة، مُذكّراً مرة أخرى بأن للحرب «ثمناً صعباً ومؤلماً».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مقتل مزيد من قادته وجنوده، ليرتفع العدد، منذ بدء الحرب، إلى 340، وخلال يومين فقط من الحرب البرية إلى 25.

غارة إسرائيلية اليوم على قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووصلت القوات الإسرائيلية إلى مشارف مدينة غزة، عبر محاور متعددة من الشمال والجنوب، شمالاً من بيت لاهيا، إلى السودانية والتوام والكرامة والعطاطرة، وصولاً إلى أطراف مخيم الشاطئ، شمال غربي مدينة غزة، وجنوباً من جحر الديك جنوب شرقي مدينة غزة إلى نتساريم، ثم شارع 10، وصولاً إلى حي الزيتون وتل الهوى، جنوب مدينة غزة.

وإضافة إلى أن مدينة غزة تمثل مركز القطاع وحكم «حماس»، يوجد فيها مستشفيان تستهدفهما إسرائيل؛ الأول مستشفى «الشفاء» الذي تقول إسرائيل إنه مقر قيادة «القسام» شمال المدينة قرب مخيم الشاطئ، ومستشفى «القدس» الذي أصرّت سابقاً على إخلائه.

واستمرت، الجمعة، الاشتباكات العنيفة في كل المواقع التي وصلتها إسرائيل، وأعلنت «كتائب القسام» أن مُقاتليها باغتوا قوة إسرائيلية في منطقة الأميركية، شمال غربي بيت لاهيا (شمال قطاع غزة)، وأجهزوا على 4 جنود من مسافة صفر و«قنصوا» جندياً إسرائيلياً، واستهدفوا قوة في بلدة بيت حانون، شمال قطاع غزة، ودمّروا دبابات ومدرَّعات إسرائيلية.

واعترف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمقتل قائد دبابة في المعارك التي تدور مع المقاومين، شمال قطاع غزة.

وقال الجيش، في بيان، إن الرقيب إيتاي سعدون (21 عاماً)، قُتل في معركة شمال قطاع غزة. وأضاف أن سعدون هو قائد دبابة في الكتيبة 52 اللواء 401 بالجيش الإسرائيلي.

وتُحاول القوات الإسرائيلية السيطرة على شارع الرشيد الساحلي، بعدما سيطرت على شارع صلاح الدين، وهما الشارعان الوحيدان اللذان يصلان شمال غزة بجنوبها.

والخميس، مع تطويق غزة وتأكيد نتنياهو أنه لا شيء سيُوقف جيشه، قال المتحدث العسكري باسم «كتائب القسام»، أبو عبيدة، في كلمة صوتية، إن «القسام» ستجعل غزة «لعنة التاريخ على الكيان الصهيوني».

وواصل الطيران الإسرائيلي قصف قطاع غزة في مناطق مختلفة، وشنّ غارات على نازحين على طريق الرشيد االساحلي، وعلى قافلة إسعاف كانت تنقل جرحى.

وقصف الجيش نازحين على الشارع تناثرت أشلاؤهم هناك، في وقت مبكر الجمعة، ثم قصف قافلة إسعاف كانت تُقلّ جرحى إلى مصر، وعاد وقصف القافلة مرة أخرى في طريق عودتها، ثم قصفها مرة ثالثة عندما وصلت عائدة إلى مستشفى «الشفاء»، وفقاً لما قالته مصادر فلسطينية. وقال ناطق إسرائيلي إنه يجري التحقيق مع قصف قافلة سيارات الإسعاف.

في غضون ذلك، قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن «الصليب الأحمر الدولي أبلغنا بإجلاء جرحى ونقلهم إلى معبر رفح، إلا أن الاحتلال تعمّد استهدافهم».

وأضافت أن «قصف الاحتلال استهدف مركبات إسعاف في أكثر من موقع، وارتكب مجزرة أمام مشفى الشفاء».

وأعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى «9227 شهيداً منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، بينهم 3826 طفلاً، و2405 نساء، وارتفاع عدد المصابين إلى 23516».

في غضون ذلك، كشفت وزارة الدفاع الأميركية أن مسيّرات أميركية غير مسلَّحة تحلِّق فوق قطاع غزة؛ للمساهمة في جهود تحديد مكان الرهائن المحتجَزين لدى «حماس» والإفراج عنهم. وقال المتحدث باسم «البنتاغون»، الجنرال بات رايدر، في بيان: «دعماً لجهود الإفراج عن الرهائن، تحلِّق مسيّرات أميركية غير مسلَّحة فوق غزة، وتقدم نصائح ومساعدة إلى شريكنا الإسرائيلي».

إلى ذلك، باشرت إسرائيل، الجمعة، طرد «آلاف» العمال الفلسطينيين إلى قطاع غزة. وقال هشام عدوان، مدير «هيئة المعابر» في غزة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أرجعوا الآلاف من العمال المحجوزين في إسرائيل منذ أول الحرب». ووفق السلطات الإسرائيلية، كان نحو 18500 فلسطيني من قطاع غزة يحملون تصاريح عمل في إسرائيل، عند بدء الحرب في السابع من أكتوبر الماضي.


مقالات ذات صلة

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

المشرق العربي امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز) p-circle

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه، وذلك بعد تحذير السفارة الأميركية من أن فصائل مسلحة موالية لإيران قد تنفذ قريباً هجمات في وسط بغداد.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الحكومة «تبذل أقصى الجهود لمنع أي تصعيد... وحماية البعثات الدبلوماسية، والمصالح الأجنبية، والمواطنين، والحفاظ على الاستقرار الداخلي»، مؤكدة «مواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية».

وكانت سفارة واشنطن حذّرت صباح الخميس من أن الفصائل قد تنفّذ هجمات في الساعات المقبلة، منتقدة حكومة بغداد لأنها «لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية، أو تلك التي تنطلق منها» منذ بداية الحرب.


منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان، في ظل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أرغمت أكثر من مليون شخص على الفرار.

وقالت بوب، رداً على سؤال حول مؤشرات لاستمرار النزوح لفترة طويلة: «أعتقد أن تلك المؤشرات مقلقة جداً، نظراً لمستوى الدمار الذي يحصل... والدمار الإضافي الذي جرى التهديد به»، مضيفة: «حتى لو انتهت الحرب غداً، الدمار سيبقى، وستكون هناك حاجة لإعادة الإعمار»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني، وتأكيد مسؤولين إسرائيليين عزمهم على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان.

كانت الحكومة الإسرائيلية قد طلبت احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل، لكن الجيش رفض ذلك وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سمّاه «الخط الأصفر»، وهو الاسم الذي أُطلق على خط الحدود في قطاع غزة، والذي يُعد مؤقتاً إلى حين تقرر الحكومة الانسحاب. ولهذا الغرض جرى إدخال عشرات الآلاف من الجنود لبنان.


فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
TT

فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)

لجأ الفنان الفرنسي اللبناني علي شرّي، الذي فقد والديه في غارة إسرائيلية على مبنى سكني في بيروت، أواخر عام 2024، إلى النظام القضائي الفرنسي، على أمل فتح تحقيق في «جرائم حرب».

وقدّم شرّي، الخميس، شكوى بدعوى مدنية أمام وحدة الجرائم ضد الإنسانية التابعة للمحكمة القضائية في باريس، إلى جانب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH)، حسبما أفادت به محاميته كليمانس بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت بيكتارت إلى أنّ سبعة مدنيين، بينهم والد شرّي ووالدته البالغان من العمر 87 و77 عاماً، قُتلوا في الغارة التي استهدفت مبنى مؤلّفاً من 12 طابقاً في شارع النويري وسط العاصمة اللبنانية، في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأضافت أنّ عملية القصف هذه «وقعت قبل ساعات فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حزب الله) حيّز التنفيذ».

سابقة

وقالت بيكتارت إنّ هذا التحقيق سيشكّل سابقة، مضيفةً: «حتى الآن، لم يتم اتخاذ أي إجراءات قانونية، سواء في لبنان أو الخارج» فيما يتعلق بالهجمات التي نفذتها إسرائيل في لبنان بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر 2024.

ودخل «حزب الله» الحرب مع إسرائيل بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته «حماس» ضد الدولة العبرية، في ما قال إنه «إسناد» للحركة الفلسطينية.

الفنان الفرنسي اللبناني علي شري (موقع علي شري - بوريس كامكا)

وتصاعدت الأعمال العدائية على الحدود مع إسرائيل إلى نزاع مفتوح.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام، واصلت إسرائيل شنّ ضربات خصوصاً على جنوب لبنان.

وقالت بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «هذه الهجمات تشكّل انتهاكاً واضحاً ومتكرراً للقانون الإنساني الدولي، الذي يتطلّب احترام مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والممتلكات المدنية والسكان».

وأشارت إلى أنّ «النظام القضائي الفرنسي يجب أن يضمن عدم إفلات هذه الجرائم من العقاب وأن يضمن مقاضاة مرتكبيها، لا سيما عندما يكون مواطنوه من الضحايا».

«أمل في تحقيق العدالة»

من جانبه، أكد علي شري لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ «القضاء لن يعيد لي والدَيّ، ولكن آمل أن يكسر حلقة الإفلات من العقاب».

وهذا الفنان التشكيلي المولود في بيروت نشأ في المبنى المستهدف ويقيم الآن في باريس. وكان قد عرض أعماله في متاحف كبرى، مثل المعرض الوطني في لندن ومتحف جو دو بوم (Jeu de Paume) في باريس ومتحف الفن الحديث (MoMa) في نيويورك.

وأضاف: «سيكون الأمر طويلاً وشاقاً للغاية، وقد يبدو ضرباً من العبث في سياق ما يجري اليوم»، مضيفاً: «ولكن إذا كان من شأنه أن يساعد في منع فقدان مزيد من الأرواح في هذا الجنون... فأنا متمسّك بالأمل في تحقيق العدالة».

لا يمكن اللجوء إلى القضاء الفرنسي للتحقيق في وفاة والدَي علي شري اللذين لا يحملان الجنسية الفرنسية. لذلك، رفع شرّي دعوى قضائية بتهمة ارتكاب جريمة حرب تتمثّل في «اعتداء متعمّد على ممتلكات مدنية»، وذلك فيما كان يملك الشقة التي قُتل فيها والداه والتي دُمّرت لاحقاً.

وتستند الشكوى إلى بحث أجرته منظمة العفو الدولية ومنظمة الهندسة الجنائية، اللتان حققتا في الغارة.

وأشارت منظمة العفو الدولية في تقرير نُشر في فبراير (شباط) 2026، إلى أنّ الغارة نُفّذت من دون إنذار مسبق، موضحةً أنّها «تستطيع أن تستنتج بشكل معقول أنّها انتهكت القانون الإنساني الدولي».

وأشارت المنظمة إلى أنّ تحقيقاتها «لم تكشف عن أي دليل على وجود أهداف عسكرية في وقت الهجوم». وأوضحت أنّه حتى لو كان الأمر كذلك، فإنّ «الوسائل المستخدمة وطريقة تنفيذ الهجوم على مبنى سكني، يسكنه مدنيون، من المرجّح أن تجعله هجوماً عشوائياً». وذكرت منظمة العفو أنّها استفسرت من السلطات الإسرائيلية عن الموضوع، ولكنها لم تتلقَّ رداً.