في توغلها البري... إسرائيل تعزل مدينة غزة وشمالها عن باقي القطاع

دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر على طريق بالقرب من الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر على طريق بالقرب من الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

في توغلها البري... إسرائيل تعزل مدينة غزة وشمالها عن باقي القطاع

دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر على طريق بالقرب من الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر على طريق بالقرب من الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، عمليات توغله البري في داخل قطاع غزة المستمرة منذ عدة أيام بالتزامن مع شن هجمات جوية مكثفة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلنت مصادر فلسطينية عن عشرات القتلى والجرحى في غارات جوية على مناطق متفرقة من قطاع غزة استهدفت منازل سكنية ومواقع مدنية وأراضٍ زراعية.

وذكرت المصادر أن الجيش الإسرائيلي عزل في توغلاته البرية مدينة غزة وشمالها إلى حدٍ كبير عن بقية القطاع نتيجة للعمليات البرية الإسرائيلية والاشتباكات ذات الصلة مع نشطاء وفصائل فلسطينية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تواصل القتال على الأرض في قطاع غزة، وتطوق بالفعل مدينة غزة من كلا الجانبين.

وذكر الجيش أنه خلال ساعات الليل، واجه جنود من لواء جولاني والقوات المدرعة مجموعات فلسطينية مسلحة أطلقت نيران مضادة للدبابات عليهم وفجروا عبوات ناسفة وألقوا قنابل يدوية.

وأضاف أن قواته قتلت عشرات المسلحين الفلسطينيين، فيما تحركت المقاتلات بالتعاون مع القوات الجوية، ووجهت طائرة لمهاجمة فرقة مضادة للدبابات خططت لإطلاق النار وتمت تغطيتها بنيران القوات البحرية.

آلية عسكرية إسرائيلية تجري مناورات داخل قطاع غزة (إ.ب.أ)

في هذه الأثناء، حذرت الأمم المتحدة من أن عزل مدينة غزة وشمالها يهدد بتوقف تسليم المساعدات الإنسانية من الجنوب إلى نحو 300 ألف نازح داخلياً في شمال القطاع.

وكان قطاع غزة شهد أمس مقتل 280 فلسطينياً، مما رفع عدد القتلى المبلغ عنه منذ بدء هجمات إسرائيل في السابع من الشهر الماضي إلى 8805، ثُلثاهم من الأطفال والنساء، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.

وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن حصيلة «مجزرتي» إسرائيل في مخيم جباليا يومي أول أمس (الثلاثاء) وأمس (الأربعاء) تجاوز ألف شخص ما بين قتيل وجريح ومفقود.

وحسب المكتب الإعلامي، بلغ عدد القتلى 195 والمفقودين تحت الأنقاض 120 والجرحى 777 جراء تدمير طائرات حربية إسرائيلية مربعين سكنيين في مخيم جباليا.

وتكافح فرق الإنقاذ، وأغلبها من الدفاع المدني الفلسطيني، لتنفيذ مهامها، وسط غارات جوية متواصلة، ونقص حاد في الوقود لتشغيل المركبات والمعدات.

وتشير التقديرات إلى أن الآلاف محاصرون تحت الأنقاض، فيما أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أنها اضطرت، بسبب نقص الوقود، إلى تقليص عدد سيارات الإسعاف التي تديرها.

وقدرت الأمم المتحدة وجود أكثر من 1.4 مليون شخص في غزة نازحين داخلياً، حيث لجأ أكثر من 690 ألفاً و400 شخص إلى 149 منشأة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

وفي الأيام الأخيرة، انتقل عشرات الآلاف من النازحين داخلياً، الذين كانوا يقيمون سابقاً مع عائلات مضيفة، إلى الملاجئ العامة بحثاً عن الطعام والخدمات الأساسية، مما أدى هذا إلى زيادة الضغط على الملاجئ المكتظة بالفعل.

في هذه الأثناء، تصاعدت التحذيرات من مخاطر نفاد الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية من المستشفيات في قطاع غزة في ظل انقطاع كامل للكهرباء منذ أكثر من 20 يوماً إثر وقف إسرائيل إمدادات الكهرباء والوقود إلى غزة.

وبعد توقف الخدمات بسبب نقص الوقود والكهرباء في مستشفى الصداقة التركية الفلسطينية، ذكرت وزارة الصحة في غزة أن مستشفى الشفاء في مدينة غزة والمستشفى الإندونيسي في بيت لاهيا أوشكا على النفاد من الوقود، وناشدت المجتمع الدولي والسكان المحليين في المساعدة في توفير الوقود.

وحذرت الوزارة من أن 42 طفلاً تحت أجهزة دعم الحياة، و62 جريحاً يستخدمون أجهزة التنفس، و650 مريضاً مصاباً بالفشل الكلوي، هم الأكثر عرضة للخطر في حالة انقطاع التيار الكهربائي.

وفي الوقت الحالي، هناك 15 مستشفى من أصل 35 مستشفى لديها القدرة على استيعاب المرضى الداخليين لا تعمل، بالإضافة إلى مركزين متخصصين للمرضى الخارجيين.

وتتأثر جميع المستشفيات والعيادات العاملة بنقص حاد في الوقود، مما يؤدي إلى تقنين صارم واستخدام محدود للمولدات للوظائف الأساسية فقط. علاوة على ذلك، فإن صيانة وإصلاح المولدات الاحتياطية، التي لم تكن مخصصة في الأصل للتشغيل المستمر، أصبحت صعبة بشكل متزايد بسبب ندرة قطع الغيار.


مقالات ذات صلة

كندا و11 دولة أوروبية تعتزم فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية

أوروبا وحدات سكنية تظهر خلال افتتاح مستوطنة جديدة في مجمع غوش عتصيون الاستيطاني بالقرب من مدينة بيت لحم الفلسطينية في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

كندا و11 دولة أوروبية تعتزم فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية

أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وكندا وفرنسا، اليوم الثلاثاء، عزمها فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس - أوتاوا)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

اعتذرت شركة «أديداس» عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية.

المشرق العربي سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفَّارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: إسرائيل ربما ارتكبت «تطهيراً عرقياً» في الضفة الغربية

اتهمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إسرائيل بتهجير أكثر من 33 ألف فلسطيني من 3 مخيمات في الضفة الغربية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ينتشرون في مخيم للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب) p-circle

هيئة فلسطينية: إسرائيل تستولي على 7500 متر مربع من أراضي شمال الضفة

أعلنت هيئة فلسطينية أن السلطات الإسرائيلية استولت، الجمعة، على 7500 متر مربع من أراضي بلدة قباطية في محافظة جنين بشمال الضفة الغربية بموجب أمر عسكري.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي أقارب قتلى فلسطينيين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح بمدينة غزة (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

قُتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة، حسب مصادر طبية والدفاع المدني، في حين أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف «عناصر من حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

مجلس الشعب السوري لتسريع آلية التشريع وإنهاء فوضى المؤسسات

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الأولى منذ سقوط نظام الأسد الأحد 12 يوليو (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الأولى منذ سقوط نظام الأسد الأحد 12 يوليو (أ.ب)
TT

مجلس الشعب السوري لتسريع آلية التشريع وإنهاء فوضى المؤسسات

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الأولى منذ سقوط نظام الأسد الأحد 12 يوليو (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الأولى منذ سقوط نظام الأسد الأحد 12 يوليو (أ.ب)

في خطوة استباقية واكبت ترتيب البرلمان السوري لجانه الدائمة والموازنة الخاصة، شرعت مؤسسات وهيئات حكومية في صياغة مسودات قوانين جديدة لتنظيم قطاعاتها تمهيداً لإحالتها على مجلس الشعب الذي يُتوقع انعقاده مقتبل الأسبوع المقبل.

التحركات ترمي إلى تسريع الآلية التشريعية وإنهاء حالة الفوضى التنظيمية التي تعاني منها البيئة المؤسساتية بسبب تداخل الأحكام والأصول السابقة وتراكمها.

وبدأ مجلس الشعب السوري التنسيق مع بعض الجهات التنفيذية لإطلاق مرحلة تشريعية تركز على تحديث البيئة القانونية للمؤسسات الرسمية، وتأتي هذه التحركات الإدارية في إطار مساعي تعزيز كفاءة العمل الحكومي ومواكبة متطلبات المرحلة الحالية عبر حوكمة الأنظمة وتطوير التشريعات الناظمة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع رئيس مجلس الشعب في سوريا عبد الحميد العواك يوليو الماضي (مجلس الشعب)

رئيس مجلس الشعب عبد الحميد عواك، سبق وأكد أن أولوية سن التشريعات الجديدة مرتبطة بالمشاريع المقدَّمة من السلطة التنفيذية، بوصفها «الأكثر احتكاكاً بالواقع واحتياجات المواطن»، على أن تكون هناك موازنة بين القوانين المقدَّمة من المؤسسات والمقترحات التي يقدمها الأعضاء.

وبدأ عديد من الوزارات والهيئات الحكومية، في الأشهر الأخيرة، تحركها لصياغة قوانين وتشريعات جديدة، ورفعها إلى المجلس للتصويت عليها، ومن بينها مشاريع مقدَّمة من وزارة الداخلية لقانون ناظم لعملها ومهامها السيادية، كذلك تشريع قانون خاص بحيازة الأسلحة ومكافحة الجريمة.

ومن مشاريع القوانين، ما يخص وزارة الرياضة والشباب وتعديلات تشمل مهامها والمؤسسات والكيانات التابعة لها. كذلك تعزيز هيكلة وتنظيم عمل وزارة الإدارة المحلية وصلاحيات المؤسسات والمجالس التابعة لها، والمسودة النهائية للقانون المالي الخاص بالوحدات الإدارية.

في السياق، يجري العمل على إنجاز مشروع خاص بالاستملاك والقانون العقاري والإصلاح الزراعي، من لجنة شكَّلتها وزارة الزراعة التي تقود المشروع بالتعاون مع الوزارات والهيئات ذات الصلة، مثل الأشغال العامة والإسكان والإدارة المحلية ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية، قبل تقديمه للجان المختصة في مجلس الشعب.

كذلك ينتظر المجلس قانون جديد للإعلام جرى إعداد مسودته من وزارة الإعلام والاتحادات الصحافية والإعلامية ولجان مختصة بالدفاع عن حقوق الصحافيين في سوريا. إلى جانب مدونات السلوك القضائية وقوانين خاصة بوزارة العدل وتنظيم عملها.

أعضاء مجلس الشعب السوري خلال التصويت على النظام الداخلي يوليو الماضي (المجلس)

هذه الخطوات جرت بعد تشكيل لجان داخلية من الوزارات والمؤسسات ذات الصلة، في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد، وعقد ورشات عمل تهدف إلى مراجعة القوانين والتشريعات السارية داخل كل مؤسسة، وتحديد الثغرات وتضمين الملاحظات لبدء عملية صياغة مشاريع قانونية جديدة.

ثورة تشريعية شاملة

وحسب مصادر خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط»، فإن المجلس يعمل حالياً على إقرار اللجان التي جرى تشكيلها أخيراً وآلية عملها، وتحضير اللوجستيات والترتيبات النهائية وإقرار الموازنة المالية الخاصة بفترة عمله الممتدة لثلاثين شهراً والتي يفترض أن تُقرّ وتُعلَن خلال الجلسة المقبلة «في الأسبوع الثاني من الشهر الجاري، وهي الأخيرة التي تُطرح فيها الأمور المتعلقة بالشؤون الداخلية للمجلس، قبل بدء مرحلة العمل التشريعي».

وأكدت على «ثورة تشريعية شاملة» تستهدف جميع المؤسسات والسلطات الثلاث (التشريعية والقضائية والتنفيذية)، ينتظرها السوريون لتغيير المنظومة القانونية الحالية ومعالجة حالة التضخم والتراكمات الأصولية التي أنهكت المؤسسات وأخلَّت بنظمها».

وفد من مجلس الشعب السوري يزور مقر الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) في دمشق (المجلس)

وركز حديث المصادر على «حزمة من القوانين والتشريعات التي يجري تحضيرها، بعضها تبدأ مناقشاته خلال الجلسة المقبلة، كقوانين جديدة كلياً، وأخرى تضم تعديلات على القوانين السابقة وصلت من الوزارات والمؤسسات الحكومية، إضافةً إلى مشاريع يجري إعدادها وتخص بعض الهيئات الحكومية المشكَّلة أو أُعيد هيكلتها بعد سقوط نظام الأسد».

العزل السياسي وجبر الضرر

وحسب أعضاء في مجلس الشعب، فإن المسار المقبل وجدول الأعمال يركز على هذه المشاريع، «وتقدَّر بعشرات القوانين المقدَّمة من مختلف الوزارات والمؤسسات»؛ من قوانين خاصة بوزارة العدل، ووزارة الداخلية، ومشاريع وصلت من وزارة الإدارة المحلية والبيئة ووزارة الرياضة والشباب ووزارة الزراعة، وغيرها.

وتوقعت أن «تبدأ مرحلة سن التشريعات والتصويت خلال الجلسة المقبلة، بدايةً بالقوانين الخاصة بالمؤسسات المدنية والخدمية المرتبطة بالمجتمع المحلي والحياة العامة، لإنهاء حالة التعارض والثغرات القانونية وتداخل الصلاحيات، بوصفها تشريعات عاجلة ترتبط بالمسار التنظيمي الموجَّه، وتسهم في تفعيل وتنشيط حركة هذه المؤسسات التي تشهد تعقيدات كثيرة وفوضى حوكمية بسبب تعدد المرجعيات وتراكم القرارات والقوانين».

وفد من مجلس الشعب عن محافظة ريف دمشق زار وزير التربية والتعليم د. محمد عبد الرحمن تركو (موقع الوزارة)

ومع ذلك، تبقى الأولوية بالنسبة إلى المجلس متمثلةً، حسب أعضاء، في تشريع قانون خاص بالعدالة الانتقالية والعزل السياسي والخدمة المدنية، «وهذه قوانين ترتبط بشكل مباشر بالثورة السورية والحواضن الثورية، فضلاً عن أهميتها في إحلال السلم المجتمعي وتعزيز الاستقرار، وإنهاء الضرر الذي لحق بالمفصولين بسبب موقفهم المناصر للثورة».

على هذا الاساس ستشهد الجلسات الأولى إقرار قانون يعالج قضية المفصولين بسبب موقفهم من النظام البائد، وتحديد فقرات وصيغ تعالج هذا الملف الشائك والمعقَّد، لما يحمله من أهمية كبيرة لجهة أعدادهم، خصوصاً جبر الضرر ووضع سياسة ومسار خاص بإعادتهم إلى وظائفهم أو في أماكن حكومية أخرى، بهدف «الاستفادة من تجارب كثير منهم خلال عملهم ضمن مؤسسات الثورة أو انخراطهم في العمل المدني، حسبما يمكن أن يتضمنه المشروع». إضافةً إلى إقرار قانون العزل السياسي والعدالة الانتقالية، الذي «بلغ مراحل متقدمة جداً من العمل والصياغة، ومن المتوقع وصوله إلى البرلمان في أي لحظة، حسبما تؤكد مصادر من اللجان المختصة داخل البرلمان، مضيفةً أن «هذا القانون إلى جانب قانون الاستملاك الذي يجري العمل عليه يُفترض أن يقدم إلى المجلس من خلال إحالة مباشرة من رئيس الجمهورية».


المنصوري... التدمير يختبر حدود «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

المنصوري... التدمير يختبر حدود «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تكثف إسرائيل عمليات التفجير، والهدم، والتجريف في بلدة المنصوري الساحلية، الواقعة جنوب مدينة صور، وحولتها إلى واحدة من أكثر نقاط الجنوب تعرضاً للتدمير خلال الأيام الأخيرة، وسط أسئلة عن أسباب التركيز عليها، وما إذا كانت العمليات تستهدف إزالة منشآت عسكرية محددة، أم تتجاوز ذلك إلى تغيير طبيعة الأرض، وفرض واقع يسمح بالسيطرة على البلدة بالنار من دون الحاجة إلى احتلالها بشكل كامل.

وتُظهر حصيلة موثقة للاستهدافات الإسرائيلية للمنصوري خلال الأيام السبعة الماضية تصاعداً لافتاً في عمليات التفجير داخل البلدة، ومشاعها، إذ نُفذت أكثر من 75 عملية تفجير منذ 3 سبتمبر (أيلول) وحتى ظهر الخميس، إلى جانب غارات جوية، وقصف مدفعي متكرر. وبلغ التصعيد ذروته الأربعاء، مع تسجيل عشرات عمليات التفجير في يوم واحد، قبل أن تُسجل 12 عملية إضافية صباح الخميس. وتشكل هذه الأرقام حداً أدنى، في ظل ورود تقارير عن عمليات تفجير إضافية من دون تحديد أعدادها بدقة.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وبحسب المعلومات الواردة، استخدمت القوات الإسرائيلية أخيراً أسلوباً لتفجير المنازل والأحياء السكنية من مسافة عبر مسيّرات تلقي براميل محملة بمواد شديدة الانفجار فوق أسطح المنازل قبل تفجيرها، فيما سُجل استخدام أسلوب مماثل في بني حيان، حيث ألقت مسيّرة مواد متفجرة على منازل تمهيداً لنسفها.

وتكتسب المنصوري أهمية خاصة بحكم موقعها على المسار الساحلي، وقربها من عدد من المواقع التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية، فيما يضع حجم التدمير المتصاعد البلدة أمام اختبار يتجاوز العمليات اليومية إلى طبيعة الواقع العسكري الذي تحاول إسرائيل فرضه فيها، وفي محيطها.

تغيير للجغرافيا

ويربط العميد المتقاعد حسن جوني بين التركيز الإسرائيلي على المنصوري وطبيعة موقعها وجغرافيتها، لكنه يرى أن تفسير التدمير بالبحث عن بنى تحتية لـ«حزب الله» وحده لا يكفي لفهم ما يجري.

وقال جوني لـ«الشرق الأوسط»: «يرتبط الأمر بطبيعة الجغرافيا في المنصوري، وامتدادها. هذه المنطقة تشكل ممراً جغرافياً كان مستغلاً بشكل كبير من قبل (حزب الله) في عملياته تاريخياً، وأعتقد، في إطار التحليل، أن هناك بنى تحتية موجودة في المنطقة».

وأوضح أن «طبيعة الجغرافيا، والكثافة الحرجية، ووجود ممر طويل يربط شمال صور وصولاً إلى الحدود، جعلت هذه المنطقة مستغلة بشكل كبير من قبل (حزب الله)»، مضيفاً: «يُتوقع وجود بنى تحتية متشعبة ومتنوعة فيها، فضلاً عن قربها أساساً من الحدود، وكانت الأنباء تتحدث خلال المواجهات عن إطلاق مسيّرات وصواريخ من هذه المنطقة خلال الحرب».

لكن جوني يشدد على أن ذلك «لا يعني أن كل التفجيرات التي تنفذها إسرائيل تستهدف هذه البنى التحتية»، معتبراً أن «هناك عملية تطويع للجغرافيا، وتغييراً في التضاريس لمصلحة إنشاء جغرافيا عسكرية أكثر ملاءمة للجيش الإسرائيلي».

ويقول: «هناك عملية تغيير للجغرافيا الطبيعية بالشكل الذي يسمح للجيش الإسرائيلي بالمراقبة، والرصد، والمتابعة. وبالتالي نحن أمام عملية تغيير في الجغرافيا أكثر من كونها مجرد استهداف لبنى تحتية في المنصوري».

ويربط جوني بهذا السياق استهداف المباني أيضاً، قائلاً: «هناك منازل مشيدة في نقاط مشرفة، وحاكمة، ومراقبة يجري تدميرها انطلاقاً من أهمية موقعها، وليس بالضرورة بسبب وجود بنى تحتية أو ذخيرة فيها، أو لأنها تعود إلى (حزب الله)، أو إلى عناصر فيه. بعضها يُدمر فقط بناء على موقعه المشرف، ومكان تشييده».

ويتوسع جوني في قراءة موقع المنصوري ضمن الخريطة العسكرية، واصفاً إياها بأنها «هدف محوري» بالنسبة إلى إسرائيل، لأنها «تقع بين خطوط وجود الجيش الإسرائيلي في القطاع الغربي ومدينة صور».

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر استهدافها بقصف إسرائيلي ليل السبت (د.ب.أ)

منطقة عمليات متحركة

ولا يتعامل جوني مع «الخط الأصفر» باعتباره حدوداً ميدانية جامدة، قائلاً: «الخط الأصفر الذي يُتحدث عنه لا يمكن تجسيده بخط على الأرض، بل هو مناطق عمليات تمتد في الغرب من محيط المنصوري، ومجدل زون، وتصعد باتجاه حداثا، وصولاً شرقاً إلى محيط علي الطاهر».

ويضيف: «لا يوجد خط أصفر بالمعنى الموجود في غزة، أي خط مجسد بعلامات، أو كتل خرسانية. نحن نتحدث هنا عن منطقة عمليات متحركة، ودينامية. أُطلقت عليها تسمية الخط الأصفر، لكنها عملياً ليست خطاً ثابتاً».

ويقول جوني إن «حدود وجود الجيش الإسرائيلي في الجنوب ليست محددة بخط ثابت، وإنما تحددها عمليات متحركة»، معتبراً أن المنصوري تمثل في الحسابات الإسرائيلية «هدفاً حيوياً وسطياً يفصل بين مدينة صور ونقاط وجود الجيش الإسرائيلي عند الحدود الجنوبية، أو المناطق العازلة».

ويضيف: «نحن نتحدث عن نظرة استراتيجية إسرائيلية إلى المنصوري، ويجري التعامل معها من خلالها كقرية حاجز، ويراد إزالة هذا الحاجز بهذا المعنى».

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

سيطرة بالنار

ويقدم العميد المتقاعد سعيد قزح قراءة تركز على محاولة إسرائيل كشف البلدة عسكرياً، والتحكم بها من المواقع المحيطة، بدلاً من افتراض اتجاه إلى احتلالها، والتمركز فيها.

وقال قزح لـ«الشرق الأوسط»: «يظهر أن في المنصوري منشآت وبنى تحتية كثيرة لـ(حزب الله) ولا أعرف ما إذا كان عناصر الحزب لا يزالون قادرين على التسلل إليها، أو التحرك فيها، وهذا قد يكون من أسباب استهداف الإسرائيليين لها بهذا التركيز».

ويضيف: «يبدو أنهم يحاولون تدمير المنصوري، سواء البنى التحتية، أو المباني، لجعل المنطقة مكشوفة أمامهم من دون الحاجة إلى احتلالها جسدياً، لأنهم قادرون من مجدل زون والبياضة وشمع على التحكم بها بالنار. وعندما تُدمّر الأبنية، وتصبح المنطقة مكشوفة، يمكن رصد أي تحرك داخلها، والتعامل معه».

ويرى قزح أن كثافة التدمير لا تعني بالضرورة الاستعداد لاحتلال البلدة، موضحاً أن «المنصوري تقع على تخوم ما أُعلن عنه بوصفه الخط الأصفر، وهي قريبة من مجدل زون، والبياضة، وشمع، ومجدل زون تقع في منطقة مرتفعة بالنسبة إليها».

ويقول: «الإسرائيليون يدخلون، ويفجرون، ويدمرون البنى التحتية والمنازل لجعل المنطقة أشبه بأرض محروقة، ومكشوفة».

ويشرح قزح طبيعة السيطرة التي يرجح أن إسرائيل تسعى إليها قائلاً: «يبدو أن ما يريدونه في المنصوري هو أرض ممسوحة، ومكشوفة، بحيث يستطيعون مراقبة أي تحرك فيها من التلال، والمواقع المحيطة، والتعامل بالنار مع أي تحركات لمسلحين داخلها، من دون أن يكونوا مضطرين إلى التمركز في قلب البلدة ما داموا قادرين على التحكم بها نارياً».

ويحدد المواقع التي تتيح، وفق قراءته، هذا النوع من السيطرة، قائلاً إن «مجدل زون تقع إلى الجنوب الشرقي من المنصوري، فيما تقع البياضة وشمع إلى جنوبها، إضافة إلى منطقة بيوت السياد»، مشيراً إلى أن طبيعة هذه المواقع وارتفاعاتها تتيح مراقبة البلدة، ومحيطها.

ويختم قزح: «المنصوري مرتبطة بهذا المسار الساحلي. ويظهر أن فيها منشآت كثيرة يجري الدخول إليها، وتدميرها، بالتوازي مع تدمير المنازل، وجعل المنطقة مهدمة، ومكشوفة بالكامل لرصد أي تحرك محتمل داخلها، خصوصاً أن أي تحرك انطلاقاً من المنصوري يمكن أن يتجه نحو مجدل زون، أو نحو المناطق التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية».


عراقي من «حزب الله» موقوف راهناً حاول دخول سنغافورة لـ«تنفيذ هجمات»

محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (أرشيفية - وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (أرشيفية - وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
TT

عراقي من «حزب الله» موقوف راهناً حاول دخول سنغافورة لـ«تنفيذ هجمات»

محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (أرشيفية - وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (أرشيفية - وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​

حاول قيادي في «كتائب حزب الله» العراقية المدعومة من إيران، موقوف حالياً لدى واشنطن ويُشتبه في أنه خطّط لهجمات ضدّ الإسرائيليين في أوروبا وكندا والولايات المتحدة، دخول سنغافورة قبل أعوام، وفق ما أعلنت السلطات الخميس.

ومحمد باقر سعد داود السعدي مسجون راهناً في الولايات المتحدة، التي تتهمه بأنه قيادي بارز في «الكتائب» التي تصنّفها «منظمة إرهابية» على خلفية صلاتها بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وفي تقييم سنوي للتهديدات الإرهابية، كشفت «إدارة الأمن الداخلي» في سنغافورة عن أن السعدي سعى إلى دخول البلاد. وقالت في تقريرها إنه «تقدّم بطلبات للحصول على تأشيرة لزيارة سنغافورة 3 مرّات في 2023 و2024، ولم يسافر في نهاية المطاف إلى سنغافورة».

وفي حين شددت السلطات على أنها ما كانت لتسمح له بالدخول إلى أراضيها، فقد رجّحت أن يكون قد سافر إلى منطقة أخرى في جنوب شرقي آسيا خلال تلك الفترة. وأضافت: «لم نستبعد احتمال أن يكون سفر باقر إلى هذه المنطقة لأغراض إرهابية، ومن الممكن أن يكون قد حوّل انتباهه إلى سنغافورة، بما في ذلك نحو المصالح الأميركية والإسرائيلية هنا». وعدّت نشاطَ السعدي يُظهر كيف تُفاقم النزاعات في الخارج «خطر الهجمات على سنغافورة» وجنوب شرقي آسيا عموماً.

جانب من عملية توقيف محمد باقر سعد داود السعدي في مايو 2026 (مكتب التحقيقات الفيدرالي)

وأوقف السعدي في تركيا قبل نقله إلى الولايات المتحدة حيث أودع السجن في انتظار محاكمته. ووجّهت واشنطن إليه الاتهام في مايو (أيار) 2026، وهي تشتبه في أنه دبّر هجمات على مصالح أميركية وإسرائيلية، وشجّع على ارتكابها، ودعا إلى قتل أميركيين ويهود ردّاً على الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة والدولة العبرية ضدّ إيران.

ونفت «الكتائب» انتماء السعدي إليها.

وشكّل جنوب شرقي آسيا هدفاً لهجمات سابقاً، أبرزها تفجيرات في جزيرة بالي الإندونيسية سنة 2002، أسفرت عن مقتل أكثر من مائتي شخص.

وفي سبتمبر (أيلول) 2024 أشارت تقارير استخباراتية إلى رصد نشاط أو محاولات تمدد لخلايا مرتبطة بفصائل عراقية مسلحة، مثل «كتائب حزب الله»، نحو مناطق قريبة من آسيا الوسطى والقوقاز؛ مما شكل حينها تطوراً محتملاً في عملياتها الخارجية.

كما أشارت تقارير إلى أن «الحرس الثوري» يسعى إلى تجنيد عناصر «غير إيرانيين» لتوسيع بعض الأنشطة، وتحديداً في مجال الأمن البحري، لتصل إلى منطقة شرق آسيا.