بسبب الاكتظاظ والركام ونقص الوقود... توزيع المساعدات في غزة عملية معقّدة

الكمية التي تصل إلى القطاع أقل بكثير من المعتاد

طفلة فلسطينية هربت من منزلها تحمل طبقها من الطعام الذي حصلت عليه في نقطة توزيع الغذاء حيث لجأت هي وعائلتها إلى الخيام التي أقيمت في مركز تديره الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
طفلة فلسطينية هربت من منزلها تحمل طبقها من الطعام الذي حصلت عليه في نقطة توزيع الغذاء حيث لجأت هي وعائلتها إلى الخيام التي أقيمت في مركز تديره الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

بسبب الاكتظاظ والركام ونقص الوقود... توزيع المساعدات في غزة عملية معقّدة

طفلة فلسطينية هربت من منزلها تحمل طبقها من الطعام الذي حصلت عليه في نقطة توزيع الغذاء حيث لجأت هي وعائلتها إلى الخيام التي أقيمت في مركز تديره الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
طفلة فلسطينية هربت من منزلها تحمل طبقها من الطعام الذي حصلت عليه في نقطة توزيع الغذاء حيث لجأت هي وعائلتها إلى الخيام التي أقيمت في مركز تديره الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

تواجه عملية توزيع المواد الغذائية والإمدادات الطبية في غزة عثرات بسبب النقص الحاد في الوقود، ونهب المتاجر، وتكدس الشوارع بالركام الذي خلفه القصف الإسرائيلي، والاكتظاظ الناجم عن نزوح المدنيين، بحسب تقرير أعدته «رويترز».

ويقول المسؤولون عن المساعدات إنه رغم الزيادة الطفيفة في الإمدادات، فإن عدد شاحنات المساعدات التي تدخل غزة، وهو في المتوسط 14 شاحنة يومياً، لا يزال ضئيلاً مقارنة مع 400 شاحنة كانت تدخل في الأوقات العادية يومياً لسكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة ويحتاجون الآن إلى مواد أساسية مثل الخبز.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم، إن «مستوى المساعدات الإنسانية المسموح بدخولها إلى غزة حتى هذه اللحظة غير كافٍ على الإطلاق ولا يتناسب مع احتياجات الناس في غزة، مما يؤدي إلى تفاقم المأساة الإنسانية».

من جهتها، أشارت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا) أمس (الاثنين) إلى أنها سلمت مئات الأطنان من الطحين (الدقيق) إلى 50 مخبزاً في غزة في اليوم السابق، مما ساعد على خفض أسعار الخبز بواقع النصف، وإلى الملاجئ التي تستضيف مئات الآلاف من الأشخاص.

فلسطينيون يحملون أكياساً من البقول المجففة من مركز إمداد المساعدات الذي تديره الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

لكن الوكالة، التي تدير أكبر عملية للمساعدات في غزة، قالت إن اقتحام الجياع من سكان غزة لثاني أكبر مستودعاتها يوم الأحد سيزيد من تعقيد عملها على الأرجح.

وتواجه القاعدة اللوجستية التابعة لـ«الأونروا» عند معبر رفح الحدودي صعوبات في أداء مهامها بسبب لجوء ثمانية آلاف نازح إليها. وتعد القاعدة حيوية لتوزيع المساعدات.

وأضافت الوكالة أن 67 من موظفيها في غزة قُتلوا منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أكبر عدد يُقتل من موظفي الأمم المتحدة في أي صراع في مثل هذه الفترة القصيرة.

وأوضحت المتحدثة باسم «الأونروا» جولييت توما، أن أولوية الوكالة هي تقديم المساعدات إلى 150 من الملاجئ التي تضم 670 ألف نازح على الأقل، والأولوية الأخرى هي توفير دقيق القمح للمخابز.

وذكرت أن القيام بأي شيء أكثر من ذلك «يفوق قدرتنا بكثير».

وأضافت أن عدد النازحين يزيد بأربعة أمثال عما خططت له «الأونروا» قبل الحرب باعتباره أسوأ سيناريو.

وقال الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إن مستودعاته في مدينة غزة تعرضت «لأضرار جسيمة» أمس (الاثنين) وخرجت عن الخدمة.

النازحون الفلسطينيون الذين فروا من منازلهم ينتظرون عند نقطة توزيع الطعام حيث يحتمون في الخيام التي أقيمت في مركز تديره الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وتفرض إسرائيل حصاراً على قطاع غزة وترفض السماح بإدخال الوقود وتقول إن «حماس» قد تستخدمه في تحقيق أهداف عسكرية.

وقال جوناثان كريكس مدير الإعلام في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في فلسطين: «التهديد المستمر الذي يشكله القصف والركام ونقص الوقود يجعل الطرق خطيرة للغاية ويتعذر السير عليها في مناطق كثيرة من قطاع غزة». وأضاف أنه رغم إدخال «اليونيسيف» الإمدادات الطبية للقطاع، أصبح «التوزيع أكثر صعوبة».

الصرف الصحي «بشع»

انخفضت تدفقات المساعدات إلى غزة بشكل حاد منذ أن بدأت إسرائيل قصف القطاع الفلسطيني رداً على هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر.

وأثارت حصيلة القتلى جراء القصف الإسرائيلي غضب العالم. وقالت السلطات الطبية في قطاع غزة اليوم (الثلاثاء) إن 8525 شخصاً، من بينهم 3542 طفلاً، قُتلوا. ويقول مسؤولو الإغاثة إن التوزيع صعب في شمال غزة تحديداً، وهو المحور الرئيسي للعملية العسكرية الإسرائيلية، وأوقفت بعض الجهات جميع عمليات التسليم.

وقال كريستيان ليندماير المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية اليوم، إن المنظمة لم ترسل مساعدات إضافية إلى المستشفيات في شمال غزة منذ 24 أكتوبر بسبب غياب الضمانات الأمنية. وأضاف أن هناك كارثة وشيكة في الصحة العامة بسبب النزوح الجماعي والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمياه والصرف الصحي.

وأضاف أن منشآت الرعاية الصحية في غزة تعرضت إلى 82 هجوماً منذ بدء الصراع في السابع من أكتوبر، وقُتل 491 شخصاً في الهجمات، من بينهم 16 من العاملين في مجال الصحة وقت الخدمة، وتضررت 28 سيارة إسعاف أو دُمرت.

وقال ريك برينان مدير برنامج الطوارئ بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، لـ«رويترز» إن الأوضاع مزرية مع نزوح 1.4 مليون شخص في مثل هذه المنطقة المكتظة بالسكان. وأضاف: «الصرف الصحي بشع؛ أعني أنني كنت أتحدث للتو مع زميلة في (الأونروا)، قالت إن الظروف المعيشية دون المستوى الإنساني. أين يذهب الناس إلى المرحاض؟ كيف يمكنك التخلص من كل هذه المخلفات؟».

وتابع أن مثل هذه الأوضاع تهيئ الظروف لتفشي أمراض مثل الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي والجلد مثل الجرب.

وفي القاهرة، قال المبعوث الأميركي الخاص ديفيد ساترفيلد، الذي يتفاوض مع إسرائيل ومصر بشأن تسليم المساعدات، إن تقديم المساعدات الإنسانية أمر بالغ الأهمية لغزة، التي يقول سكانها إن الغذاء والماء على وشك النفاد.

أشخاص يوزعون الطعام في مخيم مؤقت للنازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال في مؤتمر صحافي: «هذا مجتمع على حافة الهاوية ويائس... وعلى جهات الأمم المتحدة أن تثبت أن المساعدات ليست عرضية».

وتباطأ تدفق المساعدات من مصر بسبب نظام التفتيش المتفق عليه مع إسرائيل والذي تنطلق بموجبه الشاحنات من معبر رفح على امتداد الحدود المصرية - الإسرائيلية قبل العودة باتجاه غزة. ووصفت جولييت توما النظام بأنه «مرهق للغاية».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».