محلل أميركي: الغزو البري لن يقضي على «حماس»

بيلار يعتقد أن «الغضب والتعطش للانتقام لا يُفضيان إلى صنع سياسات سليمة»

TT

محلل أميركي: الغزو البري لن يقضي على «حماس»

جنود إسرائيليون يركبون مدرعاتهم باتجاه الحدود مع قطاع غزة 16 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يركبون مدرعاتهم باتجاه الحدود مع قطاع غزة 16 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

أشار تحليل أميركي إلى أن الغزو البري والقتال لن يقضي على حركة «حماس»، بعدما تعهدت إسرائيل بالقضاء عليها إثر الهجمات المباغتة التي شنَّتها الحركة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، مما يثير التساؤلات عن مصير قطاع غزة وسط ذلك التعهد.

ويقول المحلل الاستخباراتي الأميركي السابق بول بيلار، في تحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية إن الغضب والتعطش للانتقام لا يُفضيان إلى صنع سياسات سليمة، وإن ذلك كان وبشكل غير مفاجئ ومفهوم. المشاعر السائدة في إسرائيل منذ الهجمات التي ارتكبتها حركة «حماس»، والعواطف، هي الآن الدوافع الرئيسية للسياسة الإسرائيلية، وسوف تكون السياسات الناتجة عن ذلك أكثر تنفيساً عن الغضب منها عقلانية.

ووفقاً لمبدأ قديم، فإن تعريف الجنون هو فعل الشيء نفسه مراراً مع توقع نتيجة مختلفة. ويرى بيلار أن هذا القول وثيق الصلة بتاريخ إسرائيل العنيف مع قطاع غزة. وقد شكَّلت إسرائيل حصارها الخانق للأراضي من خلال تدميرها بشكل دوري بغزوات برية وهجمات جوية، وعلى الأخص في 2009 - 2008 و2014.

وتكبَّدت إسرائيل تكاليف باهظة وتكاليف أكبر للسكان الفلسطينيين في غزة. ولم يوفر ذلك السلامة والأمن لأحد، ولا حتى لإسرائيل، كما تُظهر تصرفات «حماس» هذا الشهر.

ولم تكن تلك العمليات العسكرية الإسرائيلية السابقة رداً على أي شيء مماثل سواء في التأثير الجسدي أو النفسي لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر. وهكذا، قد يقول البعض إنه مع الغضب والدافع الإضافيين، ستكون هذه المرة مختلفة، فبدلاً من مجرد جزٍّ آخَر للعشب، فإن غزواً برياً جديداً لغزة سيكون بمثابة تمزيقٍ للعشب.

فلسطينيون يبحثون بين أنقاض مبنى تَهدم بفعل غارات إسرائيلية في قطاع غزة (د.ب.أ)

ولكن لا يوجد سبب يجعلنا نتوقع أن تكون النتيجة الأساسية مختلفة. وكلما كان أي غزو إسرائيلي جديد أكثر تدميراً، زاد الغضب والاستياء، وزاد تأجيج العنف ضد إسرائيل في المستقبل، ناهيك بالغياب الواضح لأي خطة لإحلال النظام والحكم الرشيد بشكل مقبول في قطاع غزة، حتى لو كان من الممكن تدمير «حماس». كما أنه لا يصل إلى ما يجب أن يكون محل اعتبار رئيسي لأي شخص لديه حس إنساني، وهو أن الغزو البري سيضاعف معاناة الفلسطينيين الأبرياء، التي تقاس بالفعل، من بين أمور أخرى، بآلاف الوفيات الناجمة عن الغارات الجوية الإسرائيلية، وهو عدد ضحايا أعلى بكثير مما ألحقته «حماس» بإسرائيل.

​ ويقول بيلار إن الحديث عن «تدمير حماس»، مع أو من دون غزو بري إسرائيلي لقطاع غزة، يُغفل الأسئلة الأكثر أهمية حول ما هو مطلوب لتحقيق أمن أفضل للإسرائيليين ولغيرهم في ذلك الجزء من الشرق الأوسط. ويرى الكثير من الحديث حول تدمير «حماس»، تلك الحركة نوعاً من الشر الأزليّ، مع تعطش للدماء وكراهية إسرائيل التي ظهرت من خلال جيل عفوي، ومن ثم فإن القضاء عليها من شأنه أن يحل مشكلة أمنية كبيرة.

ويرى بيلار أنه لدى «حماس» خياراً أخلاقياً وتجب إدانتها على ما فعلته في 7 أكتوبر، بغضّ النظر عمّا حدث قبل ذلك الحدث. لكنَّ «حماس» اليوم هي جزء من صراع أكبر بكثير دام عقوداً وجلب الكثير من المعاناة لكلا الجانبين.

* الغزو البري لن يدمر «حماس»

وأشار التحليل إلى أنه من غير المؤكد إلى حد كبير ما إذا كان حتى الغزو البري غير المقيد، مع القتال الوحشي في أزقّة وأنفاق غزة، يمكن أن يدمّر «حماس» كمنظمة. ومن المؤكد أن هذا لن يدمرها كمفهوم للمقاومة العنيفة للاحتلال، والفصل العنصري في الضفة الغربية وحصار قطاع غزة، وحرمان الفلسطينيين من تقرير المصير.

وما دامت هذه الظروف مستمرة، وإذا جرى تدمير منظمة «حماس»، فإنه يمكن استبدالها جماعة أخرى بنفس العنف بها، وربما أسوأ من ذلك. والواقع أنه حتى «حماس» قَبِلت ذات يوم الوسائل السلمية للسعي إلى السلطة، مثل الانتخابات الحرة. وقد لا يكون خلفاؤها المفترضون كذلك.

وأخيراً يرى بيلار أن لدى إسرائيل أيضاً ما سماه «الخيار الأخلاقي»، ومهما كانت المعاناة التي تُلحقها بالأبرياء في قطاع غزة، سواء من الجو أو على الأرض، وسواء بالذخائر أو بالحصار، يجب الحكم عليها وفقاً لذلك، بغضّ النظر عمّا حدث من قبل.


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس») p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

كشفت 3 مصادر في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية عن نجاة قائد الدائرة العسكرية فيها، أكرم العجوري، من غارة إسرائيلية استهدفته في إيران قبل شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز) p-circle

خاص عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز بمناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.