المعارضة اللبنانية تحذر من الانخراط في الحرب

قالت إنها «مغامرة غير مدروسة» وأشارت إلى النصائح الغربية بالنأي عن التورط

نواب في المعارضة انتقدوا الفوضى التي رافقت المظاهرة الاحتجاجية أمام السفارة الأميركية في بيروت في الأسبوع الماضي (رويترز)
نواب في المعارضة انتقدوا الفوضى التي رافقت المظاهرة الاحتجاجية أمام السفارة الأميركية في بيروت في الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

المعارضة اللبنانية تحذر من الانخراط في الحرب

نواب في المعارضة انتقدوا الفوضى التي رافقت المظاهرة الاحتجاجية أمام السفارة الأميركية في بيروت في الأسبوع الماضي (رويترز)
نواب في المعارضة انتقدوا الفوضى التي رافقت المظاهرة الاحتجاجية أمام السفارة الأميركية في بيروت في الأسبوع الماضي (رويترز)

يقف لبنان على مشارف السباق بين الانخراط في الحرب بين حركة «حماس» وإسرائيل، وبين النأي عنها لمنع انجراره إليها، وذلك استجابة للنصائح التي يتلقاها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الذي يواصل تشغيل محرّكاته السياسية لإبعاد لبنان عن الانجرار إلى التوترات التي تسيطر على المنطقة؛ لما يترتب على ذلك من انقسامات حادة هو في غنى عنها، في ظل التأزّم الذي يحاصره، وعدم توفير الشروط المطلوبة للصمود أمام تداعياتها ومفاعيلها.

ومع أن جميع الأطراف المحلية تتصرف بواقعية حيال السخونة التي تشهدها الجبهة الشمالية في جنوب لبنان، التي تبقى حتى الساعة تحت السيطرة، ومحكومة بعدم التفريط بقواعد الاشتباك التي رسمها القرار الدولي «1701»، رغم أنها تتعرض حالياً إلى خروقات محدودة، فإن المشهد السياسي، على خلفية تبادل القصف التحذيري بين «حزب الله» وإسرائيل على طول امتداد الجبهة، لا يخلو من التباين في العمق بين قوى المعارضة والحزب في تعاطيهما مع التصعيد بين الطرفين بتبادلهما للقصف التحذيري، فإنها لا تزال تراهن على إدراك الحزب للمخاطر الناجمة عن إلحاق الجبهة الجنوبية بالحرب الدائرة بين غزة وإسرائيل.

وتطويقاً لمنع إلحاق هذه الجبهة بالحرب، بادرت قوى المعارضة التي تضم 31 نائباً ينتمون إلى حزبي «القوات اللبنانية» و «الكتائب» وكتلة «التجدّد الديمقراطي»، وعدد من النواب الأعضاء في «قوى التغيير»، إضافة لآخرين من المستقلين، إلى إصدار بيان تحذيري أرادوا من خلاله التأكيد على موقفهم الثابت بعدم استدراج لبنان للانضمام إلى الحرب مع الالتزام بدعم القضية الفلسطينية.

ويقول مصدر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان بكل مؤسساته وإداراته، من رسمية ومحلية، يفتقد الحد الأدنى من الشروط التي تتيح له استيعاب النتائج المترتبة على تدحرجه نحو الدخول في مواجهة مع إسرائيل، ويؤكد أن المعارضة لا تتوخى من موقفها التحذير من إقحام البلد في نزاع عسكري مع إسرائيل غير محسوب النتائج فقط، وإنما لأن قرار الحرب والسلم ليس عند الحكومة، كما أشار الرئيس ميقاتي، وإنما بيد «حزب الله».

ويلفت إلى أن الموقف الذي أصدرته المعارضة لا يأتي في سياق الهروب من المسؤولية، وإنما يعود إلى الوضع المتأزّم في لبنان قياساً على ما كان عليه في «حرب تموز (يوليو)» 2006، ويسأل: كيف يمكن للبنان الدخول في مواجهة متوازنة مع إسرائيل فيما تعوزه القدرات اللوجيستية والعسكرية والإمكانات المطلوبة لاستيعاب موجة النزوح من المناطق الساخنة، أكانت في الجنوب أو البقاع الغربي، كما يرزح حالياً تحت وطأة النزوح السوري في ظل انسداد الأفق أمام تأمين عودة النازحين السوريين إلى بلداتهم وقراهم؟

ويرى المصدر نفسه أن سوريا في «حرب تموز» 2006 شكّلت العمق الاستراتيجي للبنان، وأتاحت لقسم من النازحين الإقامة في ربوعها، وأمّنت سفر بعضهم إلى الخارج، بخلاف وضعها الراهن مع استعصاء تأمين احتياجات مواطنيها الذين يتسلّلون يومياً بالآلاف إلى داخل الأراضي اللبنانية في ظل استمرار الحصار المفروض عليها.

ويحذر المصدر في المعارضة من جرّ لبنان، في حال انخراطه في الحرب، إلى مغامرة عسكرية غير مدروسة، لأن تسجيل المواقف لا يكفي ما لم يكن مقروناً بمقومات الصمود على المستويات كافة، ويسأل: هل يمكن الدخول في مواجهة ما دام أن أصدقاء لبنان في الخارج يسدون إلينا النصائح بضرورة النأي عن التوترات في المنطقة، إضافة إلى أن معظمهم ينحازون لمصلحة إسرائيل، ومهمة موفديهم إلى لبنان تبقى تحت سقف توجيه الإنذارات التي هي أقرب إلى التهديدات، رغم أن الرئيس ميقاتي يضعها في إطار إسداء النصائح؟

كما يسأل: أين هم أصدقاء لبنان؟ وهل يكفي الاعتماد على إيران؟ مع أن الولايات المتحدة الأميركية تسعى لتبرئتها من ضلوعها في اجتياح «حماس» للمستوطنات الإسرائيلية الواقعة ضمن غلاف غزة، وإن كانت تلوّح من حين لآخر، وبلسان وزير خارجيتها حسين أمير عبداللهيان بأن المواجهة مع إسرائيل قد تمتد إلى مناطق أخرى، ما لم توقف عدوانها على غزة.

ويدعو المصدر نفسه إلى التمعُّن في قراءة التحولات، الأوروبية والأميركية لمصلحة إسرائيل، ويرى أن الوضع المتفجر في إسرائيل بات في عهدة المجتمع الدولي، وردود الفعل المحلية تبقى في إطار تسجيل المواقف، ويأمل ألا يتطور الوضع العسكري على الجبهة الجنوبية على نحو يصعب السيطرة عليه، ويخرج عن نطاق إشغال إسرائيل للتخفيف من هجومها على غزة واضطرارها إلى سحب قسم من وحداتها العسكرية إلى الجبهة الشمالية.

لكن المعارضة وعلى رأسها نواب «التجدد الديمقراطي» والنواب التغييريون والمستقلون، أبدوا انزعاجهم الشديد من التعابير التي استخدمها مسؤول التواصل والإعلام في حزب «القوات» شارل جبور في تعليقه على المظاهرة المؤيدة لغزة أثناء محاولة المشاركين فيها اقتحام مدخل السفارة الأميركية في محلة عوكر في المتن الشمالي وما تخللها من فوضى وإخلال بالأمن واعتداء على الأملاك العامة والخاصة، ورأوا، كما أكدوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه لم يكن مضطراً لكل ما قاله؛ كونه يرفع منسوب الاحتقان المذهبي والطائفي، ويعيدنا بالذاكرة إلى «أدبيات» الحرب الأهلية.

ويلفت هؤلاء النواب إلى أنهم كانوا أول من انتقد ما تخلّل المظاهرة التضامنية من فوضى وإخلال بالأمن، لكنهم يطلبون من حزب «القوات» التدخل لتصويب الموقف؛ لأنه لا يُعبر عن موقف المعارضة.

هذا بالنسبة إلى المعارضة، أما بخصوص المواقف الأخرى، فإن «اللقاء الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور وليد جنبلاط يصر، كما تقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»، على تمايزه عن موقف المعارضة. وكان الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط بعث برسالة إلى الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله بواسطة مسؤول الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، نصحه فيها بعدم الانجرار إلى الحرب، لأن لبنان بوضعه الراهن لا يتحمل وزرها؛ كونه يمر بظروف صعبة، وليست لديه القدرة على توفير الحلول لها.

لكن جنبلاط لا يجاري المعارضة في موقفها، ولا يرى ضرورة للدخول في مزايدات شعبوية تمعن في مزيد من الاحتقان المذهبي والطائفي، وهو كان أول من بادر إلى التحضير لاستيعاب النزوح من الجنوب في حال حصوله، وهذا ما يركز عليه في لقاءاته وجولاته في الجبل، ويشاركه فيها النواب الأعضاء في «اللقاء الديمقراطي».

وينسحب الموقف الجنبلاطي على عدد من النواب الوسطيين، وعلى رأسهم النواب من الطائفة السنية الذين لا يؤيدون بيان المعارضة، وإن كانوا ضد استدراج لبنان للدخول في مواجهة مع تأييدهم للقضية الفلسطينية ومناصرتهم لصمود «حماس» في غزة ضد العدوان الإسرائيلي.

لكن لا بد من التوقف أمام موقف «التيار الوطني الحر» مع بدء رئيسه النائب جبران باسيل جولة على القيادات السياسية والرسمية استهلها بلقاء الرئيس ميقاتي ووليد جنبلاط ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، وتأتي تحت عنوان حماية لبنان، وتدعيم الوحدة الداخلية في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد، والتي تتطلب من الجميع الإسهام في لملمة الوضع كشرط لاستيعاب ما يصيبه من ارتدادات.

كما أجرى باسيل اتصالاً بالأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله تشاور وإياه بالوضع السياسي الراهن وضرورة تكاتف الجهود لإنقاذ البلد وحمايته، ولا يحبذ باسيل انخراط لبنان في الحرب وينأى بنفسه عن الدخول في مواجهة مع «حزب الله»، ما دام أنه يتحاور معه للتوصل إلى إخراج انتخاب رئيس الجمهورية من التأزم. لذلك، يسعى إلى معاودة فتح قنوات التواصل مع الذين انقطع عن الاحتكاك بهم؛ لتأكيد حضوره السياسي في تحييد لبنان عن الحرب في المنطقة.

لكن استمرار السجال بين المعارضة ومحور الممانعة بقيادة «حزب الله» لن يؤدي إلى إحداث تغيير في مجريات الحرب ومنعها من التمدّد إلى جنوب لبنان، ما لم يتجاوب الحزب مع الدعوات لعدم استدراج لبنان لمواجهة غير متكافئة.

ويبقى السؤال عن المانع من أن يبادر الحزب للإعلان عن وقوفه وراء الدولة إذا قررت إسرائيل جره إلى الحرب أسوة بموقف مماثل كان أعلنه بوقوفه وراءها في مفاوضاتها الخاصة بترسيم الحدود البحرية اللبنانية - الإسرائيلية، لا سيما وأنه لم يصدر عن المحور الذي ينتمي إليه أي دعوة لالتحاقه بالحرب.



امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة جراء التباعد في مواقف حركة «حماس» و«مجلس السلام» بشأن أولويات استكمال تنفيذ بنوده، وذلك بعد جولتين سابقتين لم يحققا اختراقاً يذكر.

وبحسب مصدر مصري مطلع، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن جولة المحادثات الجديدة، يشارك فيها قائد قوات الاستقرار الدولية في غزة الجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز، الخميس، مؤكداً أن هناك ملفات عديدة على الطاولة كعمل «لجنة التكنوقراط» من داخل غزة، وليس ملف السلاح فقط.

وباعتقاد خبراء في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، ستكون هذه الجولة لها قدر من الحسم والأهمية لمسار الاتفاق، فإما التوصل لتفاهمات جديدة لكسر الجمود الحالي أو ترقب جولة تصعيد جديدة تتحرك إليها إسرائيل بشكل منفرد بذرائع عديدة، بينها عدم حسم ملف السلاح.

محادثات اختراق الجمود

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود خطة الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتلا إعلان الخطة جولتان في القاهرة خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي لبحثها، مع ظهور مقترح قدّمته الفصائل الفلسطينية يدمج المتبقي من المرحلة الأولى مع الثانية، في ظل تمسك «حماس» بتنفيذ كامل المرحلة الأولى، ولا سيما المتعلقة بزيادة المساعدات، ووقف خروقات إسرائيل، وستكون تلك الجولة الثالثة في هذا الصدد.

فلسطينيون نازحون يودعون جثامين 4 أشخاص قتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وكشف مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، أن ملادينوف ووفد «حماس» وصلا الثلاثاء القاهرة، وسيشارك في المفاوضات بدءاً من الخميس قائد قوات الاستقرار الدولية في غزة الجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز، لبحث عمل القوات وإمكانية دمج الجهاز الشرطي الفلسطيني أو تشكيل جديد، لافتاً إلى أن هناك حرصاً من الوسطاء في هذه الجولة على التعجيل بدخول «لجنة التكنوقراط» لغزة رغم الصعوبات المرتبطة بقبول إسرائيل من عدمه، وانتشار الميليشيات الموالية لتل أبيب بشكل رئيسي.

وأوضح أن ملادينوف يتمسك بملف السلاح، بينما «حماس» تتحدث عن أهمية وضع تدابير وضمانات لإنجاز المرحلة الأولى، ومصر تصمم على عمل «لجنة التكنوقراط» عبر إدخال عناصر من اللجنة، وليس جميعها بشكل مبدئي، وتغيير الواقع في القطاع باستمرار فتح معبر رفح ودخول المساكن الجاهزة وزيادة المساعدة، لافتاً إلى أن هناك تحفظات من «حماس» بشأن السلاح، لكن هناك موافقة بشكل عام على المضي في مناقشة التفاصيل.

وأكّد أنه «في حال جرى التوافق على جولات تفاوض جديدة ستكون لتنفيذ الإجراءات التي سيتم التوافق عليها في هذه الجولة أو التوصل لتفاهمات بشأن أخرى»، معرباً عن تفاؤل حذر بالمسار الحالي، خاصة أن مقترح دمج المرحلتين الأولى والثانية لم يتم التوافق عليه للآن، وهناك مقترح يناقش بشأن ترحيل الترتيبات المتأخرة للتنفيذ مع المرحلة الثانية، بالتزامن مع إعادة انتشار وتموضع للقوات الإسرائيلية، لو مضت الأمور بصورة إيجابية.

بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن هذه الجولة مهمة وستركز على ملف السلاح وتجاوز عقبات الخلافات، خاصة مع حديث «حماس» أن هناك التفافاً من ملادينوف على اتفاق غزة بأفكار جديدة، متوقعاً أن تتحرك مصر في مسارات مختلفة لتفكيك عناصر الأزمة وإيجاد عناصر ثقة بين ملادينوف و«حماس» والفصائل، والتأكيد على أهمية عمل اللجنة وتوفير تمويل لها.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، إن الأطراف الفلسطينية تتمسك بأهمية تطبيق المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وملادينوف يتمسك بتسليم السلاح دون اهتمام موازٍ بالانسحاب الإسرائيلي من القطاع، متوقعاً أن المفاوضات ستحاول اختراق الجمود، لكن لن تنجح حالياً، وستؤجل تفاصيل حسم ذلك لجولات أخرى، إن لم يحدث تصعيد إسرائيلي.

وانتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار ملادينوف، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويعتقد نزال أن هناك عقبات إسرائيلية ستوضع بشأن الانسحاب، لأن هذا يعني ذوبان حزب «الليكود» سياسياً وسقوط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة، محملاً تل أبيب مسؤولية أي تعثر قد تشهده المفاوضات الحالية كذريعة للتصعيد وعودة ضرب غزة مجدداً بدعوى رفض «حماس» نزع السلاح.

ويعتقد فهمي أن الأمور لو سارت بشكل إيجابي يمكن تحقيق اختراق للجمود المستمر في «اتفاق غزة»، في ظل حرص الوسطاء على تحقيق ذلك، إلا لو صعّدت إسرائيل بشكل منفرد.


سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
TT

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

اندلع سجال مفاجئ بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري على خلفية المفاوضات مع إسرائيل، بعد أن قال عون إنه نسق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك».

وكان عون قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام» وهو ما رد عليه بري سريعاً، قائلاً في بيان: «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، إلا أن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان عون قال إنه «يبذل كل جهد ممكن للوصول إلى حل بعيداً عن العنف والدماء الزكية التي تهرق على أرض الجنوب، وهذا الحل يتحقق بالمفاوضات، التي هي حرب بلا دماء».

«كل خطوة اتخذتها كانت بالتنسيق مع بري وسلام»

وفي ظل الحملة التي يتعرض لها عون، على خلفية قرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، أكد عون «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام».

وأضاف: «أما بالنسبة للانتقادات بأن لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، فأقول إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتُمد في تشرين الثاني 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».

تطبيق وقف النار بشكل كامل قبل المفاوضات

وشدد الرئيس عون على أنه إذا اعتقدت إسرائيل أنها من خلال الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية، بإمكانها الحصول على الأمن، فهي مخطئة؛ لأنها جربت ذلك قبلاً دون نتيجة، مضيفاً: «الأمر الوحيد الذي يمكن أن يحمي الحدود هو عندما تكون الدولة اللبنانية بكامل قوتها موجودة في كامل الجنوب وحتى الحدود الدولية». وقال: «على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات».

بانتظار تحديد موعد للمفاوضات وملف لبنان على طاولة ترمب

وتحدث عون عن «صعوبات كثيرة تعترضنا لتحقيق ذلك، ونعمل قدر المستطاع للتخفيف من تبعات الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، ونقوم باتصالات مكثفة من أجل ذلك، فلا يجوز أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على حالها بعد إعلان وقف إطلاق النار».

وقال: «نحن الآن بانتظار تحديد موعد من قِبَل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات. دول الاتحاد الأوروبي بأسرها والدول العربية معها، دعمت خيارنا بالمفاوضات، وهناك إجماع على مستوى الشعب اللبناني، وخاصة أهل الجنوب، على ضرورة الانتهاء من الحرب».

واعتبر الرئيس عون أن هناك أمراً إيجابياً قد تحقق، وهو أن الملف اللبناني بات اليوم على طاولة الرئيس الأميركي، «الذي يحمل مكانة خاصة للبنان، وقد أشاد خلال الاتصال الهاتفي بيننا بشكل مؤثر بلبنان وشعبه، وهذه فرصة لنا علينا الاستفادة منها للعبور ببلدنا إلى شاطئ الأمان والسلام».