هجوم على قوات أميركية في سوريا... دون إصابات

مركبات تابعة للجيش الأميركي شمالي مدينة منبج في محافظة حلب بسوريا 9 مارس 2017 (رويترز)
مركبات تابعة للجيش الأميركي شمالي مدينة منبج في محافظة حلب بسوريا 9 مارس 2017 (رويترز)
TT

هجوم على قوات أميركية في سوريا... دون إصابات

مركبات تابعة للجيش الأميركي شمالي مدينة منبج في محافظة حلب بسوريا 9 مارس 2017 (رويترز)
مركبات تابعة للجيش الأميركي شمالي مدينة منبج في محافظة حلب بسوريا 9 مارس 2017 (رويترز)

استُهدفت القوات الأميركية وحلفاؤها في سوريا، الاثنين، بهجوم لم يُسفر عن ضحايا، حسبما أفاد مسؤول أميركي، بعدما أعلن فصيل مسلح أنه أطلق مسيَّرات على القوات الأميركية.

ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، هددت عدة فصائل مسلحة مقّربة من إيران بمهاجمة مصالح أميركية على خلفية دعم واشنطن لإسرائيل منذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وفي قطاع غزة، قُتل أكثر من خمسة آلاف شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم 2055 طفلاً جراء القصف الإسرائيلي، حسب وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس»، فيما قُتل أكثر من 1400 شخص في الجانب الإسرائيلي معظمهم مدنيون قضوا في اليوم الأول لهجوم «حماس»، حسب السلطات الإسرائيلية.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية: «وقع هجوم ضدّ قوات واشنطن وحلفائها في وقت مبكر من هذا الصباح في سوريا. لم تقع أي إصابات أو أضرار»، في إشارة إلى قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة التي دخلت سوريا عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش».

ولم يقدّم المسؤول الأميركي تفاصيل عن الهجوم، لكنّ «المقاومة الإسلامية في العراق» أعلنت في وقت سابق (الاثنين)، أنها أطلقت مسيَّرات ضدّ القوات الأميركية في قاعدتَي التنف والمالكية في سوريا.

وكان الفصيل نفسه قد تبنى (السبت) هجوماً على قاعدة «عين الأسد» الأميركية في العراق، الأمر الذي لم تؤكده واشنطن، فيما اعترضت القوات الأميركية مسيَّرتَين في سوريا الأسبوع الماضي.

وللولايات المتحدة نحو 900 جندي في سوريا و2500 جندي في العراق في إطار جهودها لمكافحة تنظيم «داعش» الذي كان يسيطر على مساحات كبيرة من الأراضي في البلدين، لكنّ قوات محلية مدعومة بضربات جوية دولية صدَّته.


مقالات ذات صلة

بريطانيا ستتخلى عن خطتها لتسليم جزر تشاغوس بعد معارضة ترمب

أوروبا صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

بريطانيا ستتخلى عن خطتها لتسليم جزر تشاغوس بعد معارضة ترمب

بريطانيا ستتخلى عن خطتها لتسليم جزر تشاغوس بعد معارضة وسحب ترمب دعمه ونفاد وقت التشريع الخاص بالمصادقة على الاتفاق

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قبل لقائه الثنائي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... 5 أبريل (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط»: زيلينسكي عرض شراء الفوسفات السوري

قرأ محللون في الزيارة رسائل عدة، منها ما هو موجه لروسيا بعد تغيّر موازين القوى في المنطقة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق – بغداد)
المشرق العربي قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز) p-circle

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

أثارت ضربة مسيّرة على قاعدة بريطانية في قبرص غضب نيقوسيا ودفعتها للمطالبة بمراجعة وضع القواعد على أراضيها وتعزيز الشفافية الأمنية.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)

غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس في قطاع غزة، الثلاثاء، رغم وقف إطلاق النار المعلن في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وهاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخين مركبة في منطقة دوار حيدر عبد الشافي غربي مدينة غزة، والمكتظة بالنازحين من سكان شمال القطاع، ما أدى إلى تدميرها.

وقتلت الغارة إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في لواء الشمال بقطاع غزة، كما قُتل معه نجله الذي يعمل مرافقاً معه، وناشط آخر من «القسام»، كما أوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وأشارت المصادر إلى أنه كان برفقة الشنباري أيضاً، مسؤول جهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة، نعيم أبو نحل، والذي أصيب بجروح حرجة، فيما قتل نجله (أي أبو نحل) في الهجوم ذاته الذي أسفر عن سقوط 4 قتلى.

وبحسب المصادر، فإن الشنباري وهو من سكان بلدة بيت حانون، كان مسؤولاً عن جهاز الاستخبارات العسكرية في «كتائب القسام» بشمال قطاع غزة، كما أنه كان مسؤولاً عن إعادة ترتيب الهيكلية التنظيمية في لواء الشمال، ويعمل مشرفاً على ترتيب عمل بعض الأجهزة الأمنية بشكل مؤقت ومنها «الأمن الداخلي».

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يفحصون مركبة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم الإسرائيلي على بعد عشرات الأمتار من مقر جهاز الأمن الداخلي غرب مدينة غزة، والذي كان قد دُمر بشكل كامل خلال الحرب، وتم إعادة ترميمه جزئياً.

وقبل ساعات طويلة من الهجوم المفاجئ بعد هدوء لم يعتد عليه سكان قطاع غزة مؤخراً، قُتل طفل يبلغ من العمر 12 عاماً، في قصف إسرائيلي استهدفه في منطقة دوار أبو حميد وسط خان يونس جنوبي قطاع غزة.

وذكر مسعفون أن طائرة مسيرة إسرائيلية قتلت الطفل عادل النجار في شرق خان يونس جنوب القطاع. وزعم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف شخصاً شكل تهديداً ‌للقوات الإسرائيلية باقترابه من «الخط الأصفر» الذي يحدد ​الجزء ‌الذي ⁠تحتله إسرائيل ​من غزة. وفي مشرحة مجمع ناصر الطبي، وصل الأقارب لتوديع النجار الذي تم لف جثمانه الصغير بكفن أبيض. وبكت النساء بجانب الجثمان، الذي كان موضوعاً على نقالة طبية على الأرض، وأدى الرجال عليه صلاة الجنازة قبل ⁠نقله إلى المقبرة لدفنه.

مشيعون يحضرون جنازة الطفل الفلسطيني عادل النجار الذي قُتل في غارة إسرائيلية بخان يونس جنوب غزة (رويترز)

وقال الأقارب إن الطفل كان يجمع ‌الورق المقوى الذي تستخدمه الأسرة في الطهو. ​ولا توجد كهرباء في قطاع ‌غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، ويشتكي الفلسطينيون من ‌القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول غاز الطهي. وقالت صابرين النجار، وهي إحدى أقارب الفتى: «بيلموا الكراتين عشان نخبز، فيش عنا غاز، عشان ياكلوا وبدهم يشربوا».

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار إلى أكثر من 820 شخصاً، وإصابة أكثر من 2300.

وقتلت إسرائيل العشرات من كبار نشطاء «حماس» وجناحها العسكري خلال فترة وقف إطلاق النار، بينهم قيادات بارزة تدير مناطق بأكملها مثل محمد الحولي الذي اغتيل في دير البلح قبل أشهر قليلة، وهو نائب قائد لواء وسط القطاع.


نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
TT

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)

شكلت انطلاقة محاكمة رموز النظام السوري السابق بداية مهمة في تحقيق مسار العدالة الانتقالية في سوريا بعد انطلاق محاكمة عاطف نجيب، وإلقاء القبض قبل أيام على أمجد يوسف المتهم بمجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013.

وتعتبر هذه المحاكمة التاريخية استثنائية في سوريا باعتبار أن القانون السوري الحالي لا يتضمن مواد قانونية بمحاكمة عناصر النظام السابق.

واعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل هذه المحاكمة «بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب ويقر كقانون».

وأضاف الطويل، في تصريح خاص لوكالة الأنباء الألمانية، أن «محاكمة عاطف نجيب جاءت بعد تحرك الدعوى العامة بحقه في أكثر من جريمة، ومنها القتل العمد وحجز حرية (اعتقال)».

وأكد نقيب المحامين في سوريا، أن «قاضي التحقيق استجوبه وعمل مواءمة ما بين قانون العقوبات السوري وبين القوانين والأعراف الدولية في جرائم الإرهاب وجرائم الحرب والإبادة الجماعية، ذلك لأن قانون العقوبات السوري الذي تعمل به المحاكم السورية غير منصوص عليه جرائم الحرب والإبادة الجماعية».

رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

وقال عضو فرع مجلس نقابة المحامين في حمص عمار عز الدين، إن «محاكمة رموز النظام السابق ومرتكبي الانتهاكات والجرائم بحق السوريين في سنوات الثورة، هي انتصار للعدالة وعمل النظام على تسييس القضاء واعتماده على محاباة النظام البائد وعدم الجرأة للقيام بأي محاكمة لأي من مرتكبي الانتهاكات خلال سنوات الثورة، علماً بأنه في القانون الدولي يعتمد أولاً على القضاء الوطني وذلك يعتبر حجر الأساس والزاوية التي تنطلق منها المحاكمات لأي انتهاكات».

وأكد عز الدين، في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «في حال عجز القضاء الوطني يتم اللجوء إلى القانون الدولي والمحاكمات الدولية، وهذا ما عمدت إليه الحكومة السورية ممثلة بوزارة العدل بأن فعلت آلية القضاء الوطني وحرصت على أن تكون هناك شروط المحاكمة العادلة وذلك عن طريق العلنية التي قامت فيها المحاكمة».

وأضاف: «نأمل كحقوقيين ومختصين في القانون الدولي أن تستمر هذه المحاكمات وأن يحاكم رموز النظام البائد وذلك حتى لو لم يتم القبض عليهم في الوقت الحالي، لكن من المهم أن يسجل في سجلهم العدلي أنهم أشخاص قاموا بارتكاب انتهاكات بحق الشعب السوري، وتصدر أحكام غيابية بحقهم وهذا هام جداً أولاً بموضوع تسليم المجرمين مستقبلاً إن كانت هناك اتفاقيات مع الدول التي يقيم فيها هؤلاء المجرمون، الذين هربوا منها بعد تحرير سوريا».

جمهرة خارج قصر العدل في يوم محاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لدائرة الأمن السياسي في درعا خلال حكم الرئيس السوري الأسد المتهم بارتكاب جرائم حرب (رويترز)

واعتبر عضو مجلس نقابة محامي حمص «هذه المحاكمات لها أهمية قصوى بأنها أنصفت الضحايا وهذا هام جداً أنهم شعروا بعد 15 عاماً من الثورة أن هنالك محاكم تحاكم هؤلاء المجرمين الذين قاموا بالانتهاكات بحقهم، وهذا عامل أساسي في موضوع العدالة الانتقالية وجبر الضرر والتعويض ثم الانتقال إلى المصالحة الوطنية والسلم الأهلي».

من جانبه، طالب الدكتور تيسير الزعبي من محافظة درعا الحكومة بأن تكون المحاكمات سريعة. وأضاف: «حضرت إلى المحكمة كطبيب وشاهد على جرائم ومجازر عاطف نجيب، وخاصة التي وقعت بتاريخ 23 مارس (آذار) 2011 والتي تعرف بـ(مجزرة الكازية) عندما حاصر فرع الأمن السياسي المتظاهرين بين منزل المحافظ وفرع الأمن السياسي، وتم إطلاق الرصاص عليهم بشكل مباشر وقتل أكثر من 50 شهيداً، وليلة 24 مارس تم اقتحام الجامع العمري وقتل أكثر من 16 شخصاً وكان عاطف نجيب على رأس قواته وقوات مكافحة الإرهاب عند اقتحام الجامع».

وطالب الدكتور الزعبي بمحاكمة كل رموز النظام قائلاً: «عاطف نجيب لا يعادل واحداً في المائة مما فعله بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك وباقي مجرمي النظام. وإعدام بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك، هو مطلب كل ذوي الضحايا وأحرار سوريا».

سوريون في قاعة قصر العدل خلال جلسة المحاكمة الأولى لعاطف نجيب في دمشق الأحد (أ.ب)

من جهته، جدد عضو مجلس الشعب السوري عبد المولى الحريري مطالب أهالي محافظة درعا بإعدام عاطف نجيب في مدينة درعا، وقال: «عاطف نجيب قتل عشرات الشباب في درعا، لذلك نطالب بإصدار حكم الإعدام بعاطف نجيب. ويتم تنفيذ هذا الحكم في ساحة الجامع العمري».

وأضاف الحريري، لوكالة الأنباء الألمانية، أن «مسار العدالة الانتقالية بدأ ومحاكمة رموز الإجرام على العلن وتنفيذ الأحكام فيهم هو ترسيخ للحملة المجتمعية وتثبيت مبدأ العدل في المجتمع السوري الذي عانى كثيراً من القتل والإجرام، ونطالب بتوسيع المحاكمات وسماع للشهود واستحضار الأدلة والإثباتات التي تدين إجرام هؤلاء، وتنفيذ الأحكام الصارمة فيهم لأن هؤلاء هم المجرمون. وعلى رأسهم بشار الأسد وماهر الأسد. وعلى الدولة السورية الطلب من روسيا تسليم كل رموز النظام».

يذكر ان قائمة الاتهام في الجلسة الأولى من المحاكمة شملت كلاً من بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب وفهد جاسم الفريج ومحمد أيمن عيوش ولؤي العلي وقصي مهيوب ووفيق ناصر.


مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

قالت مصادر أميركية، الثلاثاء، إن البيت الأبيض ينظر إلى تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بوصفه «بداية مرحلة اختبار، أكثر منه تحولاً حاسماً في مسار العلاقات الثنائية».

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن واشنطن ستراقب بحذر التوقيت الحساس في بغداد، وترتكز على تقييم الأداء الفعلي للحكومة الجديدة، لا خلفياتها السياسية، مشيرة إلى أنها تنظر إلى الزيدي على أنه «مرشح تسوية» قد يفتح نافذة محدودة لإعادة ضبط العلاقة، خصوصاً بعد استبعاد أسماء أثارت تحفظات أميركية واضحة، على رأسها نوري المالكي.

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن هذه المقاربة الجديدة تشهد تحولاً من الرهان على الأشخاص إلى التركيز على السلوك السياسي والأمني للحكومة العراقية. ويقول مايكل نايتس، الباحث في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» إن «الإدارة الأميركية لا تبحث عن حليف تقليدي في بغداد، بل عن شريك قادر على ضبط التوازنات الأمنية، خصوصاً بشأن الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران».

ووصفت «نيويورك تايمز» اختيار الزيدي بأنه نتاج تسوية داخل «الإطار التنسيقي»؛ مما يعني أنه لا يمتلك قاعدة سياسية صلبة، مما قد يمنحه هامشاً من المرونة في التعامل مع الضغوط الخارجية.

لكن يبقى النفوذ الإيراني المحدِّد الرئيسي لموقف الإدارة الأميركية. فالعراق، في نظر واشنطن، ليس فقط شريكاً أمنياً، بل أيضاً ساحة مركزية في الصراع الإقليمي مع طهران.

وأشارت الصحيفة إلى أن تكليف الزيدي - وهو رجل أعمال يمتلك استثمارات في المصارف والإعلام - جاء متأخراً لأشهر وسط ضغوط متضادة من إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الصحيفة أن حكومة الزيدي ستواجه تحدياً في معالجة قضايا الفساد، والسلاح المنفلت خارج سلطة الدولة، ومستقبل «الحشد الشعبي» المدعوم من إيران، إضافة إلى تحسين علاقات العراق إقليمياً ودولياً.

وأكدت سوزان مالوني، الباحثة في «معهد بروكينغز»، أن «أي إدارة أميركية، خصوصاً إدارة ترمب، ستقيس علاقتها ببغداد من خلال قدرة الحكومة العراقية على الحد من نفوذ إيران داخل مؤسسات الدولة».

وأوضحت مالوني أن واشنطن ستركز خلال الفترة المقبلة على مراقبة 3 ملفات: إجراءات الحكومة العراقية الجديدة في ضبط نشاط الفصائل المسلحة، خصوصاً «الحشد الشعبي» والفصائل الشيعية الموالية لإيران، وكيف ستتعامل حكومة الزيدي مع منع استخدام العراق على أنه قناة للالتفاف على العقوبات، وكيف ستحافظ على استقلال القرار الأمني العراقي.

رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي حاضراً اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

المعادلة العراقية

وترى ربيكا واسر، الباحثة في مؤسسة «راند»، أن «القادة التوافقيين في العراق غالباً ما يكونون أكبر انفتاحاً على التعاون مع واشنطن، لكنهم في المقابل يواجهون قيوداً داخلية تحدّ من قدرتهم على اتخاذ قرارات استراتيجية».

ويضع هذا التوصيف الزيدي في موقع دقيق، فهو مقبول نسبياً من الخارج، لكنه مقيّد بتوازنات الداخل، وستكون أمامه مهلة مدتها 30 يوما لتشكيل حكومته وعرضها على البرلمان العراقي وموافقة 167 صوتاً لنيل الثقة البرلمانية.

ويشير ستيفن كوك، الباحث البارز في «مجلس العلاقات الخارجية»، في مقال على موقع «المجلس»، إلى أن «واشنطن لا تحتاج إلى مواجهة مباشرة مع بغداد، بل تستطيع استخدام أدوات الضغط الاقتصادي لضبط سلوكها».

مع ذلك، فإن اتجاه الحكومة الجديدة نحو تعزيز علاقاتها بإيران، قد يجبر واشنطن على فرض عقوبات على شخصيات أو مؤسسات، وتقليص الدعم العسكري، وتصعيد الضغوط الدبلوماسية.

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن التحدي الأكبر أمام الزيدي لا يكمن فقط في إدارة العلاقة بواشنطن، بل كذلك في قدرته على المناورة داخل نظام سياسي معقد، تهيمن عليه قوى متباينة المصالح.

ويقول المحلل الاستخباراتي، كينيث بولاك، إن «أي رئيس وزراء عراقي يواجه معادلة شبه مستحيلة: إرضاء القوى الداخلية دون خسارة الدعم الدولي، أو العكس»؛ مما يفسر لماذا غالباً ما تتسم السياسة العراقية بالتوازن الحذر.

ويجمع المحللون على أنه لا يمكن فصل مستقبل العلاقات الأميركية - العراقية عن السياق الأوسع في الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل التوتر مع إيران، وتقلبات أسواق النفط، والتنافس الأميركي - الصيني؛ مما يعزز أهمية العراق في الحسابات الأميركية، ليس فقط بوصفه ملفاً أمنياً، بل كذلك بصفته عنصراً مؤثراً في استقرار المنطقة.