مطالبات عربية ودولية بـ«استدامة» تدفق المساعدات إلى غزة

إغلاق معبر رفح عقب دخول 20 شاحنة... وترقب خروج الأجانب

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة تعبر بوابة رفح الحدودية (إ.ب.أ)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة تعبر بوابة رفح الحدودية (إ.ب.أ)
TT

مطالبات عربية ودولية بـ«استدامة» تدفق المساعدات إلى غزة

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة تعبر بوابة رفح الحدودية (إ.ب.أ)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة تعبر بوابة رفح الحدودية (إ.ب.أ)

أُغْلِقَ معبر رفح سريعاً بعد وقت قصير من فتحه، صباح السبت، ومرور 20 شاحنة فقط، كانت تحمل مساعدات إغاثية إلى قطاع غزة، الذي تحاصره إسرائيل منذ أسبوعين، وسط مطالبات عربية ودولية بوضع آليات تضمن «استدامة» إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل يومي.

وتحمل الشاحنات الأدوية وإمدادات طبية وكمية محدودة من الأغذية المعلبة، وفق تصريحات فلسطينية. بينما قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن الشاحنات التي مرت دفعة أولى تابعة لـ«الهلال الأحمر المصري»، وتسلمها «الهلال الأحمر الفلسطيني».

وتعطل معبر رفح الذي يعد المنفذ الرئيسي للدخول والخروج من قطاع غزة بعد أن فرضت إسرائيل حصاراً كاملاً، وشنت ضربات جوية على غزة رداً على هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، إن مصر «لم تَأْلُ

أشخاص على الجانب المصري من معبر رفح يراقبون قافلة من الشاحنات تحمل مساعدات إنسانية تعبر إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)

جهداً ليل نهار لإيصال المساعدات لغزة، ولم تغلق معبر رفح يوماً إلا أن القصف الإسرائيلي حال دون عمله». وأضاف خلال افتتاحه قمة القاهرة للسلام، السبت: «دعوني أتساءل... أين قيم الحضارة الإنسانية التي شيدناها تجاه ما يحدث في غزة؟».

بينما شدد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في كلمته خلال قمة القاهرة، على «أولوية إيصال المساعدات الإنسانية والوقود والغذاء والدواء بشكل مستدام، ودون انقطاع إلى قطاع غزة».

وعرض التلفزيون المصري الرسمي لقطات لفتح السلطات معبر رفح في شبه جزيرة سيناء أمام المساعدات الإنسانية، بعد أيام من انتظار أكثر من 200 شاحنة مساعدات أمام المعبر، بينما لا يزال هناك المزيد من مواد الإغاثة مكدسة في المنطقة. وأظهرت اللقطات لحظة بدء دخول أول قافلة مساعدات إنسانية، وسط احتفالات من المتطوعين على الجانب المصري بالزغاريد والهتافات.

صورة من الجو لقافلة شاحنات المساعدات تدخل إلى قطاع غزة من مصر السبت (أ.ف.ب)

ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن غزة بحاجة إلى 100 شاحنة على الأقل يومياً لتوفير الاحتياجات الضرورية، وإن أي إدخال للمساعدات يجب أن يكون مستمراً وعلى نطاق واسع. وقبل اندلاع الصراع، كانت نحو 450 شاحنة مساعدات تصل إلى غزة يومياً.

وشدد منسق الأمم المتحدة لشئون الإغاثة، مارتن غريفيث، على أن قافلة المساعدات الإنسانية التي دخلت قطاع غزة عبر معبر رفح «يجب ألا تكون الأخيرة». وقال غريفيث، في بيان نشره عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس» السبت: «لقد تحمل شعب غزة عقوداً من المعاناة، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يستمر في خذلانه»، معرباً عن ترحيبه بالإعلان عن دخول أول قافلة مساعدات إلى غزة.

وأشار غريفيث إلى أن القافلة المكونة من 20 شاحنة تضم إمدادات حيوية مقدمة من «الهلال الأحمر المصري» والأمم المتحدة، وقد اتُّفِقَ على عبورها وتسلُّمها من قبل «الهلال الأحمر الفلسطيني» بدعم من الأمم المتحدة، ونوه بأن عملية التسليم تأتي بعد أيام من المفاوضات المكثفة مع جميع الأطراف المعنية للتأكد من استئناف عملية المساعدات في غزة في أسرع وقت ممكن، وفي ظل الظروف المناسبة.

عودة شاحنات قافلة المساعدات إلى الجانب المصري بعد إيصال المساعدات إلى قطاع غزة (د.ب.أ)

ووفق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، فإن القافلة الأولى من إمدادات الإغاثة إلى قطاع غزة تحتوي على 60 طناً من المواد الغذائية. وقال البرنامج، في بيان السبت، إنه سيجري توزيع علب التونة والدقيق والمعكرونة والفول... وغير ذلك من المواد، على المحتاجين في أقرب وقت ممكن.

ودعت سيندي ماكين، المديرة التنفيذية للبرنامج، في رسالة صادرة من القاهرة إلى «الوصول الفوري والآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى غزة». وحذرت من أن هذه المساعدات لن تكفي سوى بضعة أيام، ومن ثم سينفد الطعام، وسيواجه أهل غزة الجوع مجدداً.

وما زال لدى البرنامج 930 طناً أخرى من الغذاء على الجانب المصري من معبر رفح مع غزة، ويهدف إلى مساعدة 1.1 مليون شخص خلال الشهرين المقبلين.

ورحبت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بفتح معبر رفح الحدودي مع غزة أمام المساعدات الإنسانية، وكتبت في تغريدة لها عبر موقع «إكس»: «هذه خطوة أولى مهمة من شأنها أن تخفف من معاناة الأبرياء... أتوجه بالشكر إلى جميع المشاركين الذين جعلوا هذا ممكناً».

طفل فلسطيني ينتظر مع أهله من حمَلة الجنسية المزدوجة خارج معبر رفح السبت (رويترز)

وقد وصفت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، دخول أول قافلة مساعدات إنسانية لقطاع غزة بأنها «بارقة أمل في هذه الساعات العصيبة». وقالت بيربوك، التي عادت إلى مصر، عبر منصة «إكس»: «نوجه الشكر لكل من أسهم، ويواصل العمل بأسرع ما يمكن لتوسيع نطاق المساعدات».

بينما ذكرت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، السبت، أن «توزيع المساعدات على السكان المدنيين، بدءاً بالأكثر احتياجاً، يستدعي إنشاء ممر إنساني، وهو ما قد يؤدي إلى وقف إطلاق النار»، وذلك خلال قمة القاهرة للسلام.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإنها أرسلت 4 شاحنات تحمل أدوية ومعدات لعلاج الصدمات لعلاج ما يصل إلى 1200 جريح، بالإضافة إلى أدوية لـ 1500 مريض يعانون من أمراض مزمنة. وأضافت المنظمة أن «الإمدادات المتجهة حالياً إلى غزة لن تكفي لتلبية الاحتياجات الصحية المتصاعدة مع استمرار تصاعد الأعمال القتالية، وهناك حاجة ماسة إلى عملية مساعدات موسعة ومحمية».

فلسطينيون من حمَلة الجنسية المزدوجة ينتظرون السماح لهم بعبور رفح إلى مصر السبت (إ.ب.أ)

ومن جهة أخرى، يتجمع عدد من حاملي الجنسيات الأجنبية على معبر رفح بانتظار الخروج من قطاع غزة بعد فتحه فترة وجيزة لدخول المساعدات الإنسانية، قبل إغلاقه مرة أخرى.

وقالت السفارة الأميركية في إسرائيل، في وقت سابق لفتح المعبر، إن «معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة قد يفتح اليوم السبت، ما يشي باحتمال تمكن الرعايا الأجانب من مغادرة القطاع الفلسطيني».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، قد كتب عبر منصة «إكس»، الجمعة، إن مصر ليست مسؤولة عن إغلاق معبر رفح بينها وبين قطاع غزة «رغم أن إسرائيل استهدفته 4 مرات، ورفضت دخول المساعدات». وقال: «اليوم ستتحمل هي مسؤولية إعاقة خروج رعايا الدول... المعبر مفتوح ومصر ليست مسؤولة عن عرقلة خروجهم».


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».