أطباء ومسعفون في غزة حولتهم إسرائيل ضحايا

يطاردهم الموت في البيوت والمشافي والشوارع

أطباء ومسعفون في غزة حولتهم إسرائيل ضحايا
TT

أطباء ومسعفون في غزة حولتهم إسرائيل ضحايا

أطباء ومسعفون في غزة حولتهم إسرائيل ضحايا

خلال 8 أيام كاملة بعد بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لم يغادر الدكتور عمر فروانة، مجمع «الشفاء» الطبي في مدينة غزة، محاولاً إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الجرحى الذين كانوا وما زالوا يصلون إلى المشفى بالمئات من مناطق متفرقة تستهدفها الطائرات الإسرائيلية، لكنه عندما قرر الذهاب إلى بيته في حي تل الهوى غرب مدينة غزة في اليوم التاسع، مشتاقاً لعائلته، سوّت الطائرات الإسرائيلية منزله بالأرض وقتلته مع زوجته وأبنائه وبناته، مرة واحدة.

لم يجد فروانة من ينقذه وعائلته مثلما كان يفعل طيلة الوقت، فقط وجد من ينتشله لاحقاً مع 14 من أفراد أسرته، وهي أيام صعبة لم يختبرها الأطباء والمسعفون في قطاع غزة الذين كانت مهمتهم دوماً إنقاذ الضحايا، فحولتهم إسرائيل ضحايا كذلك. واتهم، نادر، شقيق الطبيب فروانة، إسرائيل بتعمد قتل شقيقه. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لقد انتظروا حتى وصل منزله، ثم قتلوا الجميع. لقد سووا المنزل بالأرض، ثم قصفوا بعد ذلك منازل أخرى لأطباء. إنه استهداف متعمد».

شيء لا يوصف

وفروانة، طبيب معروف في قطاع غزة، وشغل عميد كلية الطب في الجامعة الإسلامية لوقت طويل، ولا يفهم شقيقه حتى اليوم لماذا يتم قتله بهذه الطريقة، قائلاً: «لا أعرف ما هو الذنب الذي اقترفه شقيقي وعائلته حتى تتم إبادتهم بهذا الشكل؟ لقد كانت إبادة كاملة، لم تروا حجم الدمار. ساعات من العمل من أجل انتشالهم. إنه شيء لا يوصف. يا الله لطفك».

وفروانة واحد من بين 44 من أفراد الطواقم الطبية الذين قتلتهم إسرائيل منذ بدء الحرب على قطاع غزة في السابع من الشهر الحالي. وقال الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة: إن «الانتهاكات الإسرائيلية أدت إلى استشهاد 44 وإصابة 70 من أفراد الطواقم الطبية، في حين خرجت 4 مستشفيات و14 مركزاً للرعاية الأولية عن الخدمة». والأرقام الكبيرة تشير إلى استهداف متعمد للطواقم الطبية والمستشفيات التي تم تهديدها أكثر من مرة، وقصفها كذلك، قبل أن تنفذ إسرائيل مجزرة في مستشفى المعمداني وتقتل 417 فلسطينياً، وتصيب أكثر من 300 في قصف استهدف المشفى الذي كان نازحون يتخذون من ساحاته ملاذاً آمناً.

استهداف متعمد

وقال القدرة لـ«الشرق الأوسط»: «هناك استهداف متعمد وواضح للطواقم الطبية من قِبل قوات الاحتلال التي لا تحترم القوانين الدولية التي تكفل لنا حرية الحركة والعمل، وتحرّم استهدافنا أو أي من منشآتنا تحت أي ظرف كان». وأضاف: إنها حرب على القطاع الطبي كله. إنهم يستهدفون الطواقم الطبية، ويهددون المستشفيات ويصرون على إخلائها وارتكبوا مذبحة في مستشفى المعمداني. واستهداف المستشفيات يأتي في وقت يكاد أن ينهار فيه القطاع الصحي الذي بدأ يفقد السيطرة.

نقل جرحى إلى المستشفى بعد غارة إسرائيلية على خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن مخزون الوقود الاحتياطي على وشك أن ينفذ في مستشفيات القطاع التي انقطعت عنها الكهرباء في وقت مبكر من الحرب، في حسن يفوق عدد الضحايا القدرة الاستيعابية لها، مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والمعدات.

وحذّر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، من أن مستشفيات القطاع قد تتوقف عن العمل بشكل كامل في حال لم يتم إدخال الوقود الخاص بتشغيل المولدات الكهربائية لاستكمال تقديم الخدمات، وسط مخاوف من انهيار المنظومة الصحية.

موت محقق

وإذا كان مغادرة المشافي يعني موتاً محققاً للأطباء والمسعفين، فإن جزءاً كبيراً منهم لم يملك هذا الخيار أصلاً، بقي في المستشفى، لكنه يخاف أن يواجه الموت في أحبائه. ولم يفارق محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، مكان عمله منذ بداية الحرب، ولم يرَ عائلته قط.

وقال أبو سلمية، الذي يقود فريقاً كبيراً من الأطباء، إنه يكتفي بالاتصال مرة واحدة في اليوم، للاطمئنان على عائلته التي تقطن في مدينة غزة، وهي من أكثر المناطق عرضة للهجمات الإسرائيلية. وأضاف أبو سلمية في حديث مع «الشرق الأوسط» في المستشفى الذي كان يستقبل المزيد من الضحايا، نحاول الاستمرار في تقديم الخدمات، نحاول إنقاذ الناس ونتفحص دائماً إذا كان أحباؤنا بينهم. إنه وضع لا يمكن وصفه. ضغط كبير عصبي ونفسي أيضاً. ولم يجد أبو سلمية الكلمات المناسبة لوصف كيف يموت الأطفال والنساء بين يديه، وهو يفكر في مصير مماثل محتمل لعائلته.

في «الشفاء» فوجي أطباء فعلاً بأن ذويهم وأبناءهم من بين الضحايا، ووثّقت الكاميرات لحظات من الصدمة والانهيار لا يمكن ترجمتها إلى كلام. ليس فقط أهلهم، ولكن أيضاً زملاءهم. ولا ينسى أحمد المدهون، وهو مسعف يعمل في وزارة الصحة، كيف قضى زملاؤه في ضربات إسرائيلية.

استهداف سيارات إسعاف

وقتلت إسرائيل 4 مسعفين قبل أسبوع في قصف استهدف سيارتهم في شمال قطاع غزة. ويقول الهلال الأحمر الفلسطيني: إنه يتم استهداف سيارات إسعاف تابعة له بشكل مباشر ومتعمد وأدى هذا إلى استشهاد وإصابة مسعفين.

والمدهون واحد من بين 6 مسعفين تعرّضوا لقصف صاروخي من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال مهمة كانوا يقومون بها شرق حي الشجاعية شرقي مدينة غزة. وقال المدهون لـ «لشرق الأوسط»: إن القوات الإسرائيلية أطلقت صواريخ قرب مركباتهم بشكل متعمد أكثر من مرة.

وشرح المدهون مدى هول الموقف والرعب الذي أصاب الأطفال الذين كانوا في مركبات الإسعاف التي كان عليها تجنب طرق كثيرة وإيحاد طرق بديلة على أمل الوصول إلى المستشفى من دون ضحايا جدد، قائلاً «كنا ننقذ الأرواح دائماً والآن نواجه المصير نفسه كل دقيقة. نحاول إنقاذ حياة الناس، لكن لا أحد يتطلع لإنقاذ حياتنا».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

المشرق العربي منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

توسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز) p-circle

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.