هجمات على قاعدتين أميركيتين في سوريا

أنباء عن هجوم بـ«مسيرات» وقذائف هاون... وغارة إسرائيلية في الجولان

 أرشيفية لقاعدة عسكرية أميركية في منبج شمال سوريا (رويترز)
أرشيفية لقاعدة عسكرية أميركية في منبج شمال سوريا (رويترز)
TT

هجمات على قاعدتين أميركيتين في سوريا

 أرشيفية لقاعدة عسكرية أميركية في منبج شمال سوريا (رويترز)
أرشيفية لقاعدة عسكرية أميركية في منبج شمال سوريا (رويترز)

تعرضت القوات الأميركية المنتشرة في شرق سوريا لهجمات بـ«المسيرات» الجوية وقذائف الهاون التي استهدفت قاعدتي التنف وكونوكو في حقل «كونيكو» للغاز.

وذكر مصدر عسكري رفيع وسكان محليون ومواقع إخبارية أنباء عن وقوع انفجارات في خط لنقل الغاز بمحيط حقل غاز «كونيكو» الذي تتخذه القوات الأميركية قاعدة لها بريف دير الزور الشرقي.

وقال مصدر عسكري بارز في ريف دير الزور الشرقي إن القوات الأميركية المتمركزة في حقل «كونيكو» بالقرب من دوار المعامل، تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة جوية، لكن الجنود الأميركيين أسقطوها قبل وصولها إلى مسارها بمحيط القاعدة، وسقطت شظاياها على أنابيب وخط لنقل الغاز، دون الكشف عن سقوط خسائر مادية أو بشرية.

وأكد المصدر ذاته أن قوات التحالف الدولي نفذت تدريبات عسكرية مشتركة مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يومي الخميس والجمعة، في قاعدة حقل العمر النفطية المجاورة لحقل «كونيكو»، وسماع دوي الانفجارات والأصوات جاء في سياق التدريبات بالأسلحة والذخيرة الحية. وكثفت هذه القوات الدولية تدريباتها العسكرية بعد ورود تقارير وأنباء تفيد بإيعاز قادة الميليشيات الإيرانية بالرد على استهداف قوات التحالف والجيش الأميركي في إطار الانتقام لمدينة غزة الفلسطينية.

وفي وقت سابق، ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن متعاونين مع مسلحين إيرانيين فجروا خطاً للغاز قرب حقل «كونيكو» للغاز في ريف دير الزور. وقال المرصد إن ألسنة اللهب تصاعدت من الموقع جراء استهداف الخط الواصل بين الحقل وبادية أبو خشب، مشيراً إلى أنه لم ترد تقارير عن وقوع خسائر بشرية. وذكر أن قوات التحالف الدولي كثفت تدريباتها العسكرية «بعد أن أوعزت قيادة الميليشيات الإيرانية بالرد على استهدافات التحالف الدولي في إطار الانتقام لغزة».

في السياق نفسه، أفاد سكان محليون وموقع «نهر ميديا» الإخباري بأن ألسنة النيران واللهب تصاعدت من موقع الاستهداف بمحيط حقل «كونيكو»، جراء استهداف الخط الواصل بين الحقل وبادية أبو خشب دون التأكد من سقوط خسائر مادية وبشرية. وهذا الحقل تحرسه عناصر من قسم الحراسة المنضوية في صفوف قوات «قسد».

أما شبكة «فرات بوست» المحلية فذكرت في تقرير منشور على موقعها، أن حقل «كونيكو» تعرض لخمس قذائف صاروخية من قبل الميليشيات الإيرانية المنتشرة في الجهة المقابلة لنهر الفرات الخاضعة للقوات النظامية الحكومية، تبعتها حالة تأهب قصوى لقوات التحالف والجنود الأميركيين.

التنف

أما فيما يتعلق بمهاجمة القاعدة الأميركية في التنف على الحدود السورية - العراقية - الأردنية، فأكد المتحدث باسم «جيش سورية الحرة» لـ «الشرق الأوسط» تعرض قاعدة التنف للاستهداف بواسطة الطائرات المسيرة قبل يومين, وقال: نحن، في «جيش سورية الحرة» و«قوات التحالف» مستعدون لأي احتمال مع مراقبة الوضع عن كثب، ومستعدون للدافع عن المنقطة ضد أي تهديد.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن 3 طائرات مسيرة تابعة للميليشيات الإيرانية في سوريا هاجمت ليل الأربعاء- الخميس قاعدة التنف ضمن منطقة الـ 55 كيلومتراً عند الحدود السورية – العراقية – الأردنية، وتمكنت قوات التحالف من إسقاط اثنتين من المسيرات بينما استهدفت واحدة القاعدة، ما أدى لإحداث أضرار مادية، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية.

وقال الجنرال بات رايدر، المتحدث باسم البنتاغون، خلال مؤتمر صحافي الخميس، إن الضربات استهدفت القواعد الأميركية في العراق بثلاث طائرات مسيرة وفي غرب العراق قامت بتدمير مسيرتين وتصدت القوات الأميركية لطائرة بدون طيار ودمرتها دون وقوع إصابات أو أضرار.

حقائق

900 جندي أميركي

ينتشرون في شمال شرقي سوريا ضمن التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

وتنتشر قوات التحالف الدولي و900 جندي من الجيش الأميركي في قواعد ونقاط عسكرية متعددة شمال شرقي سوريا منذ سنوات، في إطار مهامها بملاحقة ومحاربة تنظيم «داعش» الإرهابي ضمن منقطة جغرافية متداخلة ومنقسمة عسكرياً، بين جهات دولية وإقليمية ومحلية متحاربة في الحرب الدائرة بهذا البلد منذ 12 عاماً. وأقامت هذه القوات عدة قواعد لها شرقي سوريا، أكبرها حقل العمر النفطي وقاعدة حقل «كونيكو» للغاز. وعلى مدى السنوات الماضية، شنت جماعات مسلحة وميليشيات إيرانية هجمات متكررة من الضفة الجنوبية لنهر الفرات على القوات الأميركية، لكن تلك الهجمات هدأت بموجب هدنة قائمة منذ العام الماضي، ويشهد العراق معها فترة من الهدوء النسبي.

وتأتي هذه الهجمات في أعقاب تهديد ميليشيات عراقية وفصائل أجنبية تابعة لإيران باستهداف مصالح الولايات المتحدة في سوريا والعراق، وذكرت صفحات محلية أن ميليشيات عراقية مسلحة تطلق على نفسها اسم «المقاومة الإسلامية في العراق»، استهدفت القواعد الأميركية في العراق، ومن المرجح وقوفها في قصف القوات الأميركية شرقي سوريا.

 

غارة إسرائيلية

وكذلك نفذ سلاح الجو الإسرائيلي ليل الأربعاء - الخميس غارة على موقع للجيش السوري في محافظة القنيطرة بجنوب البلاد، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأشار المرصد إلى «سماع دوي انفجار في محافظة القنيطرة أعقب غارة إسرائيلية على موقع للجيش السوري»، لافتاً الى أنّ «ذلك تزامن مع سماع انفجارات في الجولان السوري المحتلّ»، من دون أن يحدد طبيعتها.

وكان موقع «تجمع أحرار حوران» المعارض تحدث عن دخول قادة وعناصر من ميليشيا «حزب الله» اللبناني إلى عدد من المواقع العسكرية شمال غربي محافظة درعا، ومواقع أخرى في محافظة القنيطرة قريبة من الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، وإلى عدد من التلال العسكرية الواقعة شمال غربي درعا، وتلول الشعار وكروم في محافظة القنيطرة. وأوضح أن «التعزيزات اشتملت على طائرات مسيّرة، وصواريخ فجر الإيرانية، وأسلحة متطورة وصلت إلى مواقع عسكرية في محافظتي درعا والقنيطرة».
وتعرضت مؤخراً عدة مواقع في درعا والقنيطرة لقصف إسرائيلي في معسكر نبع الفوار بالقنيطرة، وكذلك المنطقة الواقعة بين بلدتي تسيل وسحم الجولان غربي درعا، وجاء ذلك رداً على إطلاق صواريخ من الجانب السوري باتجاه الجولان المحتل.

إدانة المجزرة

إلى ذلك، عبرَ «مجلس سوريا الديمقراطية» في بيان نشر على موقعه الرسمي عن إدانته لـ«المجزرة الشنيعة التي تُرتكب بحق المدنيين في قطاع غزة منذ 7 من أكتوبر وحتى اليوم، وآخرها الاستهداف الوحشي الذي تعرض له مستشفى المعمداني»، ما أدى إلى سقوط وإصابة المئات من الأبرياء من مرضى وأطقم طبية وأطفال ونساء وشيوخ، وأعرب هذا المجلس الذي يضم قوى سياسية كردية وعربية ومسيحية عن حزنه العميق وأسفه الشديد على فقدان الأبرياء لأرواحهم، وتقدم بالتعازي لأُسر الضحايا مطالباً: «ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته، واتخاذ إجراءات نافذة لوقف التصعيد والكفّ عن نزف الدماء، وعدم استهداف المدنيين».

وشددت رئيسة المجلس السياسية الكردية أمينة عمر على ضرورة السعي الجاد لإحياء عملية السلام، وقالت في اتصال لـ«الشرق الأوسط»: «ندعو لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره، وإيجاد حل عادل ودائم للصراع، وبناء مستقبل أفضل للمنطقة، وضمان الحفاظ على حياة الناس والكرامة الإنسانية للجميع».

بدوره، أكد «حزب الاتحاد الديمقراطي» في بيان نشر الجمعة، أن الحرب في قطاع غزة خرجت عن السيطرة وتسببت بنتائج مدمرة على المدنيين، و«ستعمق الحقد والكراهية بين الجانبان بشكل أكثر»، داعياً المجتمع الدولي إلى وقف هذه الحرب «الوحشية التي تحصد يومياً أرواح المئات من المدنيين الأبرياء، والضغط على الأطراف لإعلان وقف إطلاق نار فوري، والبَدْء بالحوار من أجل تبادل الأسرى ومناقشة الوضع الإنساني في غزة».

وأدان بيان الحزب المجزرة التي وقعت في مستشفى المعمداني في قطاع غزة، الثلاثاء في الـ10 من الشهر الحالي، وتقدم بأحرّ التعازي لعوائل الضحايا، «متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، وندعو المجتمع الدولي لمحاسبة من ارتكب هذه المذبحة بحق المدنيين العزَّل في أسرع وقت».


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

أوروبا من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع ألمانيا، حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس، الاثنين، حسبما أفاد متحدث حكومي في برلين الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

قالت لجنة أممية إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مهرجان خطابي بدعوة من وزارة الثقافة ومحافظة السويداء في ذكرى رحيل سلطان باشا الأطرش (محافظة السويداء)

خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

قالت مديرية إعلام السويداء، إن ميليشيا «الحرس الوطني» (التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري)، اختطفت 6 أشخاص خلال إحياء ذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا.

«الشرق الأوسط» (السويداء)

الصحة اللبنانية: مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 في غارات إسرائيلية

رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الصحة اللبنانية: مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 في غارات إسرائيلية

رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الجمعة، عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.

وأوضحت الصحة اللبنانية، في بيان، أن غارة إسرائيلية على بلدة السكسكية بقضاء صيدا جنوب لبنان، أدت في حصيلة أولية إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين بجروح، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
TT

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية».


«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

كشفت مصادر من حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى، أن هناك حالة من التشاؤم تسيطر على موقف الفصائل، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف، لقيادات من الحركة بشأن خطة نزع السلاح بشكل كامل ومن دون استثناءات من قطاع غزة.

وقال مصدران من «حماس» من داخل قطاع غزة وخارجه لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة تتجه لرفض جزئي لخطة نزع السلاح المطروحة، وستطالب بإجراء تعديلات عليها من أجل أن تكون أكثر إنصافاً للفلسطينيين، وخاصةً أنها لا تلزم إسرائيل بشكل واضح بتنفيذ بنود المرحلة الثانية، ولا حتى بإلزامها باستكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى.

في حين قال مصدر ثالث من الحركة وفصيل فلسطيني بارز من داخل القطاع، إن المناقشات مستمرة داخلياً لدى كل فصيل وعلى المستوى الوطني الجماعي، ورغم السلبيات الكبيرة فيما عُرض، فإنه سيتم التعامل بإيجابية، مع التأكيد على الاحتفاظ بحقوق الفلسطينيين، مؤكداً أنه سيتم تقديم رد فلسطيني موحد لا يمنح الخطة موافقة كاملة، وإنما سيطالب بتوضيحات وضمانات وإجراء تعديلات واضحة على العديد من البنود.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف في القدس (إ.ب.أ)

ورغم أن الخطة التي نُشرت في بعض وسائل الإعلام وأكدتها المصادر، تشير إلى التنفيذ «خطوة بخطوة» من قبل الجانبين، فإن «حماس» والفصائل ترى أنها تخدم إسرائيل بشكل أكبر، ولا تلزمها بتنفيذ ما عليها. كما تؤكد المصادر أنها تهدف لنزع سلاح القطاع بشكل كامل سواء الخفيف أو الثقيل، وحتى الشخصي الذي يمكن لشخصيات مطلوبة لإسرائيل الاحتفاظ به للدفاع عن نفسها عند أي حالة.

وقال مصدر رابع من فصيل فلسطيني بارز، إن الخطة هدفها إعادة تشكيل واقع قطاع غزة سياسياً وأمنياً، وتفكيك بنية «المقاومة»، والمقابل فقط مجرد إجراءات إنسانية وإدارية لا تحفظ للفلسطينيين أياً من حقوقهم وثوابتهم السياسية والوطنية، وإن مبدأ «الخطوة مقابل الخطوة» هو مجرد مبدأ شكلي لا قيمة له، في ظل أن الشروط تفرض على الفصائل تقديم خطوات استراتيجية تشمل نزع سلاحها بالكامل والتخلي عن كل صلاحياتها، وحتى منع إقامة أي أعمال عسكرية، وربما لاحقاً منعها من القيام بأي نشاطات سياسية بحجج واهية، وإجبارها على تدمير أنفاقها بنفسها في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، مقابل مجرد تقديم حزم إنسانية مؤقتة.

ويقول مصدر من «حماس» في قطاع غزة: «من غير المقبول نزع السلاح بهذه الطريقة، التي من الواضح أن إسرائيل تريدها وفق شروطها التي فرضتها في إطار الخطة من دون الأخذ في الاعتبار المطالب الفلسطينية»، مؤكداً أن من «حق الشخصيات المطلوبة والنشطاء البارزين الاحتفاظ على الأقل بسلاحهم الشخصي للدفاع عن أنفسهم، في ظل التحركات الكبيرة من القوات الخاصة الإسرائيلية، وكذلك العصابات المسلحة ونشاطاتها المستمرة في اغتيال وقتل المقاومين، وهو أمر تؤسس إسرائيل لاستخدامه مجدداً من دون استخدام الطائرات وغيرها من الأسلحة التي لا تشير إلى اتهام مباشر لها، بما يخدم مصالحها في تنفيذ عمليات اغتيال ونسبتها لجرائم قتل عادية؛ ولذلك فإن مثل هذه الخطوة مرفوضة تماماً».

وتنص المبادئ العامة للخطة على ضرورة استكمال الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى ومن دون تأجيل، وإدخال مواد الإعمار والمواد ثنائية الاستخدام للمناطق التي يتم التحقق من حصر السلاح فيها وتخضع لإدارة اللجنة الوطنية، وهو أمر رأت «حماس» أنه يهدف إلى ربط قضية الإعمار ودخول اللجنة إلى مناطق في القطاع بتسليم السلاح.

 

خيام تؤوي نازحين حول ميناء غزة (أ.ف.ب)

وتقول المصادر من «حماس» إن هذا يتنافى تماماً مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي قُدمت للحركة إبان مفاوضات وقف إطلاق النار في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، مبينةً أن الخطة الأصلية تنص على وضع السلاح جانباً وفقاً لخطة يتم التفاوض عليها، وليس من خلال فرضها على الفصائل ممهورةً برسائل تهديد كما يجري حالياً.

وأشارت المصادر إلى أن خطة «مجلس السلام» التي قدمها ميلادينوف، لا تلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل، وإنما تتحدث عن انسحاب جزئي على مراحل من دون محددات واضحة، كما أنها لا تلتزم بإعادة إعمار حقيقية، وإنما يدور الحديث بشكل أساسي عن منازل مؤقتة (كرفانات)، مع السماح بإدخال مواد الإعمار من دون توضيح الكميات والهدف منها، وما إذا كان ذلك سيكون مخصصاً فقط للبنية التحتية والمستشفيات والمدارس وغيرها، أم أنه سيشمل إعادة إعمار حقيقية متكاملة تشمل منازل ومباني السكان.

وبينت المصادر أن الخطة تسمح لإسرائيل بالتصرف عسكرياً في حال لم تستطع اللجنة الوطنية القيام بمهامها، للتعامل مع ما وصفته بـ«تهديد خطير محتمل»، وذلك في المناطق التي يتم فيها حصر السلاح، معتبرةً أن هذا يسمح لجيش الاحتلال باختلاق ذرائع كما يفعل حالياً لاغتيال نشطاء الفصائل الفلسطينية.

ومن بين ما تحتج عليه «حماس»، إصرار «مجلس السلام» على عدم وجود أي موظفين حكوميين من الحركة يخدمون لدى اللجنة التي ستدير غزة، وهو أمر بُحث خلال اللقاء الذي جمع قيادة الحركة مع ميلادينوف في القاهرة مؤخراً، وسيتم مزيد من المحادثات بشأنه.

وتنص خطة «مجلس السلام» على أن تتوقف «حماس» عن ممارسة أي سلطات مدنية أو أمنية في قطاع غزة، وألا تقوم بأي وظائف تتعلق بالحكم أو الأعمال الشرطية والإدارية.

وتسعى «حماس» للتوصل لاتفاق يتعلق بأن يتم دمج موظفيها الحكوميين بعد إجراء فحص أمني عليهم، في حين يستثنى كبار الضباط وغيرهم ممن ترفض إسرائيل أن يكونوا جزءاً من أي حكم سلطوي في غزة.

ومنذ أن أبدى قادة في «حماس» غضبهم تجاه ميلادينوف، وخاصةً بعد تصريحاته أمام مجلس الأمن الدولي، لم تتوقف الآلة الإعلامية في الحركة، من مواقع ووسائل إعلام مختلفة، عن توظيف لقاءات مع شخصيات فصائلية وعشائرية ومحللين وكتّاب وغيرهم، لتوظيف أصواتهم لصالح الدفاع عن رؤيتها.