قررت الخارجية اللبنانية تقديم شكوى إلى مجلس الأمن ضد إسرائيل على خلفية «القتل المتعمّد» للصحافي اللبناني عصام عبد الله وإصابة 5 آخرين في قصف إسرائيلي في الجنوب مساء الجمعة، بينما تعهدت إسرائيل بإجراء تحقيق في الحادث.
وشيع الجسم الإعلامي في لبنان وأهالي بلدة الخيام في الجنوب، السبت، المصور الصحافي في وكالة «رويترز» عصام عبد الله في مأتم شعبي، ولُفّ جثمان عبد الله بالعلم اللبناني، قبل أن يُوارى الثرى في مسقط رأسه، وشارك في التشييع ممثلون عن أحزاب وقوى سياسية لبنانية.
وقُتل عبد الله في استهداف إسرائيلي للطواقم الإعلامية في بلدة علما الشعب في الجنوب، ما أسفر عن إصابة 5 صحافيين آخرين يعملون في طاقم وكالة الصحافة الفرنسية و«قناة الجزيرة»، ويتلقى هؤلاء العلاج في مستشفيات بيروت، بينما لا تزال إحدى المصابات وهي المصورة في «الفرنسية» كريستين عاصي في دائرة الخطر، وفق ما قالت مصادر إعلامية.
وإلحاقاً ببيانه السابق، أعلن الجيش اللبناني أن «العدو الإسرائيلي أطلق قذيفة صاروخية أصابت سيارة مدنية تابعة لفريق عمل إعلامي، ما أدّى إلى استشهاد المصور عصام عبد الله وإصابة 5 آخرين»، كما «استهدف العدو بواسطة صواريخ أطلقتها مروحية، وقذائف مدفعية من بينها قذائف فسفورية ومضيئة، خراج بلدات مروحين وعيتا الشعب وكفرشوبا والعديسة وسهل مرجعيون».
من جهته، أعرب متحدث باسم الجيش الإسرائيلي (السبت) عن «أسفه الشديد» لمقتل عبد الله. ورد ريتشارد هيخت عندما سئل عن مقتل الصحافي في «رويترز»، الجمعة، خلال تبادل إطلاق نار على الحدود بين «حزب الله» وإسرائيل: «نأسف بشدة لموت الصحافي». لكن الجيش الإسرائيلي لم يقر بمسؤوليته عن الحادثة، وقال هيخت: «ننظر في المسألة».
«اليونيفيل»
من جهة ثانية، أصدرت قوات حفظ السلام المؤقتة في الجنوب (اليونيفيل) بياناً تلا بيانها الأول الجمعة، تحدثت فيه عن «تبادل لإطلاق النار عبر الخط الأزرق». وقالت: «نعلم أن إسرائيل ضربت موقعاً يبعد نحو 2.5 كيلومتر عن البلدة عند الساعة 5:20 مساءً تقريباً (وهو توقيت استهداف الصحافيين)، وسمع جنود حفظ السلام على مسافة بضعة كيلومترات إطلاق نار وانفجارات بعد ذلك».
وبناءً على ما تمكّنت «اليونيفيل» من ملاحظته، قالت: «لا يمكننا في هذه المرحلة أن نقول على وجه اليقين كيف أصيبت مجموعة من الصحافيين الذين كانوا يغطون الأحداث، وقُتل أحدهم. وإذا استمر الوضع في التصعيد، فمن المرجح أن نرى المزيد من هذه المآسي. إن أي خسارة في أرواح المدنيين هي مأساة ويجب منعها في جميع الأوقات».
شكوى «الخارجية»
على صعيد التحرك الدبلوماسي، أوعزت وزارة الخارجية اللبنانية إلى بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك «تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي عن قتل إسرائيل المتعمّد للصحافي اللبناني الشهيد عصام عبد الله العامل في وكالة (رويترز)، وإصابة صحافيين آخرين بجروح من وكالة الصحافة الفرنسية وقناة (الجزيرة)، ما يشكّل اعتداءً صارخاً وجريمة موصوفة على حرية الرأي والصحافة وحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني».
وتضمّنت الشكوى «شرحاً للاستفزازات والاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة في الأسبوع الأخير، وما سبّبته من إصابات في الأرواح والممتلكات، وخرقاً مستمراً لسيادة لبنان ولقرار مجلس الأمن الدولي 1701 الذي أكد لبنان حرصه على تطبيقه والالتزام به بكامل مندرجاته، محمّلاً إسرائيل مسؤولية التصعيد الحاصل».
