باريس تسعى لتجنب انعكاسات حرب غزة على الداخل الفرنسي

ماكرون يبحث عن «نقطة التوازن»

الرئيس إيمانويل ماكرون في مؤتمر صحافي في مدينة هامبورغ الألمانية يوم 10 أكتوبر (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون في مؤتمر صحافي في مدينة هامبورغ الألمانية يوم 10 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

باريس تسعى لتجنب انعكاسات حرب غزة على الداخل الفرنسي

الرئيس إيمانويل ماكرون في مؤتمر صحافي في مدينة هامبورغ الألمانية يوم 10 أكتوبر (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون في مؤتمر صحافي في مدينة هامبورغ الألمانية يوم 10 أكتوبر (أ.ف.ب)

تتخوف السلطات الفرنسية من تداعيات حرب غزة على الداخل الفرنسي، حيث تعيش أكبر جاليتين عربية - إسلامية ويهودية في أوروبا، وذلك على غرار ما عرفته البلاد في مناسبات سابقة تشبه إلى حد ما الحرب الراهنة. ولذا؛ تسعى السلطات الفرنسية لتدارك هذا الأمر. ومنذ صباح السبت الماضي ومباشرة بعد ذيوع خبر هجمات «حماس» على غلاف قطاع غزة، سارع الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة إليزابيث بورن ووزيرا الداخلية والخارجية جيرالد درامانان وكاترين كولونا إلى التنديد بالأعمال «الإرهابية» التي ارتكبها مقاتلو «حماس» وتأكيد الدعم المطلق لإسرائيل وعلى «حقها المشروع» في الدفاع عن النفس.

ومنذ السبت الماضي، طلب ماكرون من درامانان تعزيز الحراسة حول المعابد والمدارس وأماكن تجمع اليهود، في حين منعت السلطات الأمنية والإدارية مظاهرات عدة، منها اثنتان كانتا مقررتين تضامناً مع غزة؛ وذلك بحجة «مخاطر الإخلال بالنظام العام».

في المقابل، شهدت باريس، الاثنين، مظاهرة كبرى دعا إليها المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا وشارك فيها الكثير من المسؤولين، بينهم رئيسة مجلس النواب. ووفق وزارة الخارجية، فإن 12 فرنسياً قُتلوا في محيط غزة، بينما مصير 17 آخرين ما زال مجهولاً، ويظن أنهم من بين أسرى «حماس» أو «الجهاد الإسلامي». وكررت كولونا المطالبة بـ«الإفراج الفوري» عن الرهائن المحتجزين لدى المنظمتين الفلسطينيتين.

من جانبها، قالت رئيسة الحكومة إليزابيث بورن: إن فرنسا «لن تتسامح مع أي عمل أو تصريح معادٍ للسامية». ووجهت كلامها الثلاثاء إلى الجالية اليهودية قائلة: «نحن معكم. الهجوم عليكم هو هجوم على الجمهورية بكاملها».

يكمن التخوف الفرنسي من الأثر الذي يمكن أن تتركه أعداد القتلى الفلسطينيين ومشاهد الدمار المنهجي واسع النطاق الذي تتسبب به الضربات الإسرائيلية براً وجواً وبحراً في غزة، وما يمكن أن ينتج منه من تحركات وردود فعل في الضواحي والأحياء التي تعيش فيها جاليات عربية - مسلمة وازنة، والغضب الذي قد يتحول إلى أعمال عنف. كذلك، فإن المواقف الرسمية الصادرة عن الحكومة والمزاج الفرنسي العام الداعم بصراحة إسرائيل وتحيز بعض وسائل الإعلام من شأنه أن يثير حنق هذه الجاليات وأطراف أخرى ترى أن باريس «تزن بميزانين وتكيل بمكيالين» في تناولها ملف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

وقال وزير الداخلية في حديث صباح الأربعاء لإذاعة «فرانس أنتير»: إن أجهزته أحصت تزايد الأعمال المعادية للسامية وطلب من القوى الأمنية التشدد في ملاحقة أي مرتكب لها. وحض المحافظين على طرد كل أجنبي يقبض عليه متلبساً بهذا الجرم. وأفاد وزير الداخلية، بأن ما لا يقل عن 100 عمل معادٍ للسامية تم رصدها في الأيام الأخيرة وغالبيتها رسوم للصليب (النازي) المعقوف ورسوم معادية لليهود، فضلاً عن تهديدات لفظية وتم القبض على 24 شخصاً. كذلك أفاد درامانان، بأن 10 آلاف رجل أمن طُلب منهم حماية 500 موقع يهودي على الأراضي الفرنسية.

أدبيات الموقف الفرنسي التقليدي

بيد أن الدولة الفرنسية لا تريد أن تكتفي بالمعالجة الأمنية وهمها المحافظة على السلم الأهلي والوحدة الوطنية. من هنا، فإن الرئيس ماكرون دعا كبار المسؤولين في الحكومة ومجلسي النواب والشيوخ وقادة الأحزاب الممثلين في البرلمان إلى اجتماع موسع في قصر الإليزيه للتداول في تبعات حرب غزة على الداخل الفرنسي، والتوافق على أفضل السبل لإبقائها خارج الحدود، أو على الأقل للتخفيف من آثارها. وبالتوازي مع الحراك الداخلي، تسعى الدبلوماسية الفرنسية لتوسيع دائرة اتصالاته أوروبياً وأميركياً، ولكن أيضاً مع قادة الشرق الأوسط للنظر في كيفية التعاطي مع الحرب الجديدة التي تبدو الأعنف والأكثر دموية في العقود الماضية.

رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دو فيلبان في صورة تعود لعام 2006 (أ.ف.ب)

أما على المستوى السياسي، فإن الجدل ما زال قائماً والهجمات السياسية والإعلامية متواصلة على حزب «فرنسا المتمردة»، وتحديداً على زعيمه المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون المتهم بالامتناع عن التنديد بهجمات «حماس» وبوصفها «عملاً إرهابياً».

وفي حين الاهتمام الإعلامي منصبّ على العمليات الحربية ومعرفة ما إذا كانت إسرائيل ستقتحم قطاع غزة براً، برز الحديث الصحافي لرئيس الحكومة ووزير الخارجية الأسبق دومينيك دو فيلبان، الذي جاء متميزاً بتركيزه على ضرورة العودة إلى أساسيات الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. وأشار دو فيلبان إلى الخطأ الكبير الذي ارتكبته الأسرة الدولية التي تناست الملف الفلسطيني و«توهمت أنه سيمحى بفضل اتفاقيات اقتصادية واستراتيجية ودبلوماسية»، في إشارة إلى ما يسمى «اتفاقيات إبراهيم». ونبّه دو فيلبان من ردة الفعل الإسرائيلية العمياء التي لا تميز بين ما هو عسكري وما هو مدني، عادّاً أنها ستقود إلى «اشتعال كل المنطقة». وإذ أقرّ بحق الدفاع عن النفس لإسرائيل، إلا أنه حذّر من تحوله «عملية انتقام عمياء»، مضيفاً، السكان المدنيون كشعب «لا يعني أن عليهم أن يدفعوا ثمن جرائم ارتكبها أفراد»، وأن «محاربة (حماس) لا تعني حجز مليوني فلسطيني في قطاع غزة». وخلاصة رئيس الوزراء الأسبق، أنه «يتعين النظر اليوم بحل الدولتين (الفلسطينية والإسرائيلية) لأنه الوحيد الممكن».

ووفق التصور الفرنسي، فإن الحرب مرشحة لأن تطول. وإذا كان المزاج العام اليوم هو التضامن مع إسرائيل بسبب ما قام به مقاتلو «حماس» صبيحة السبت الماضي، فإن ذلك يمكن أن يتغير عندما تظهر على حقيقتها أعداد القتلى والدمار في غزة. ولذا؛ ووفق ما نقلته صحيفة «لو موند» في عددها اليوم (الخميس) عن مصادر الإليزيه، فإن ماكرون «يبحث عن نقطة التوازن» قد تكون بالعودة إلى محددات الدبلوماسية الفرنسية الكلاسيكية والدعوة إلى قيام دولتين، وهي ترى في رفضه وقف المساعدات الفرنسية التنموية والإنسانية للفلسطينيين مؤشراً لهذه الرغبة. وكان ماكرون قد أعلن، في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس أول من أمس، أنه لا ينبغي الخلط «بين محاربة الإرهاب واحترام القانون الإنساني الأساسي».


مقالات ذات صلة

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

تحليل إخباري بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».