تستمر المخاوف في جنوب لبنان من اتساع نطاق الاشتباكات بين «حزب الله» وإسرائيل، وتدهور الوضع إلى مواجهة مفتوحة بين الجانبين. وزاد في القلق بعد ظهر الأربعاء إعلان وسائل إعلام إسرائيلية بشكل مفاجئ عن عمليات تسلل قام بها مقاتلون من «حزب الله» بواسطة طائرات شراعية في أجواء منطقة الجليل المحاذية للحدود مع لبنان.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن طائرات سلاح الجو طاردت 15 مسيرة صغيرة اخترقت أجواء إسرائيل قادمة من لبنان. وذكرت الهيئة أن قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية طلبت من سكان شمال إسرائيل الدخول إلى أماكن آمنة، والبقاء فيها حتى إشعار آخر. وأضافت أن قذائف صاروخية سقطت في المنطقة دون حدوث إصابات. وفي وقت سابق، أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بإصدار إنذار بتسلل مسلحين إلى مستوطنة معيان باروخ بشمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان. وذكر تلفزيون «آي 24 نيوز» الإسرائيلي أن تقارير أولية تشير إلى دخول طائرات شراعية يستقلها مسلحون من لبنان إلى بلدات شمال إسرائيل.
وقال جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض إن الولايات المتحدة تراقب التطورات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية عن كثب ولا ترغب في تفاقم الصراع أو اتساع نطاقه. وذكر كيربي خلال مقابلة تلفزيونية «نرى صواريخ تنطلق من جنوب لبنان إلى شمال إسرائيل. ونتابع هذا بقلق بالغ بكل تأكيد. لا نرغب في أن نشهد تفاقم هذا الصراع أو اتساع نطاقه».
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه «يشعر بالقلق إزاء تبادل إطلاق النار الأخير على طول الخط الأزرق والهجمات الأخيرة التي تم الإبلاغ عنها من جنوب لبنان». وناشد جميع الأطراف - وأولئك الذين لهم تأثير على تلك الأطراف - بتجنب أي مزيد من التصعيد وامتدادات النزاع.
وكان «حزب الله» أعلن صباح الأربعاء عن قيامه بقصف موقع عسكري إسرائيلي؛ رداً على مقتل ثلاثة من عناصره قبل يومين، ما دفع القوات الإسرائيلية لتوسيع دائرة القصف لبلدات حدودية في جنوب لبنان، واستهداف موقع انطلاق الصاروخ، وفق ما أعلن متحدث إسرائيلي، قبل أن تتراجع وتيرة التصعيد بعد الظهر. وقصف الحزب هو الثاني خلال أقل من 24 ساعة؛ حيث استهدف، بعد ظهر الثلاثاء، آلية إسرائيلية في مستعمرة «أفيفيم» بصاروخ مضاد للدروع، وردت عليه إسرائيل بقصف أبراج مراقبة عائدة للحزب في المنطقة الحدودية. واستأنف الحزب الضربات قبل ظهر الأربعاء، وتضاربت المعلومات حول طبيعة رد «حزب الله»، ففي حين اكتفى بيان الحزب بالتأكيد على أنه استهدف «موقع الجرداح» مقابل منطقة الضهيرة الحدودية في الجنوب بـ«الصواريخ الموجّهة» بينما وصفه بـ«ردّ حازم على الاعتداءات الصهيونية (...) التي أدّت إلى استشهاد عدد من الإخوة المجاهدين»، تحدثت قناة «الجديد» اللبنانية عن عبور مجموعة من الحزب الحدود الجنوبية إلى الجانب الإسرائيلي. وقالت القناة إن المجموعة التي اشتبكت مع الإسرائيليين بعد إطلاق صواريخ من داخل لبنان «تمكنت من الدخول إلى داخل فلسطين المحتلة ومن ثم العودة بأمان إلى الحدود اللبنانية الجنوبية».





