حشود كبيرة على الحدود مع لبنان ورسائل تهدد «حزب الله»

نقلتها فرنسا وتفيد بأنها غيرت سياستها

الجيش الإسرائيلي يخرج الذخيرة من المخازن في الشمال  (الناطق بلسان الجيش)
الجيش الإسرائيلي يخرج الذخيرة من المخازن في الشمال (الناطق بلسان الجيش)
TT

حشود كبيرة على الحدود مع لبنان ورسائل تهدد «حزب الله»

الجيش الإسرائيلي يخرج الذخيرة من المخازن في الشمال  (الناطق بلسان الجيش)
الجيش الإسرائيلي يخرج الذخيرة من المخازن في الشمال (الناطق بلسان الجيش)

كشفت مصادر سياسية تحدثت لصحيفة عبرية في تل أبيب أنه في الوقت الذي أعلنت فيه إسرائيل لـ«حزب الله» اللبناني أنها «ليست معنية بالحرب، لكنها جاهزة لخوضها إذا فُرضت عليها»، وجهت أيضاً تهديدات غير مسبوقة، قالت فيها إن «الحرب لن تدار وفقاً لأجندة (حزب الله)، بل ستشهد انفجارات استراتيجية كثيرة».

وقالت هذه المصادر، وفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن إسرائيل أبلغت «حزب الله» عبر فرنسا، أنه في حال انضمام الحزب إلى الحرب الدائرة الآن مع «حماس» في غزة، فإنها «ستستخدم القوة الأميركية في قمع (حزب الله)، وكذلك مواجهة النظام السوري، وإسقاطه بما في ذلك أمن الأسد الشخصي»، وفق المصادر التي تحدثت للصحيفة.

وقالت مصادر عسكرية للصحيفة إن القرار الذي أعلنه وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، بتقريب حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» من المنطقة، جزء من هذا التهديد. وهذه البارجة الحديثة الضخمة، تحمل 38 طائرة مقاتلة من طراز «إف 35» و«إف 15» و«إف 16»، ولديها مخزون من 1000 طن من الأسلحة، وترافقها 4 سفن حربية صغيرة وسفينة تحمل الصواريخ و4 غواصات حربية نووية، وهي جاهزة للقتال من دون إعداد مسبق.

ووفق مصادر عسكرية تحدثت إلى الصحيفة، فإن إسرائيل أجرت محادثات مع إدارة الرئيس جو بايدن، طلبت فيها الحصول على موافقة الكونغرس للسماح للقوات الأميركية بالمشاركة في حملة محتملة ضد «حزب الله».

وزير الدفاع يوآف غالانت في منطقة مزارع شبعا (تصوير وزارة الدفاع)

ومن التسريبات للإعلام، فإن عدداً من الوزراء المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية يطالبون نتنياهو بعدم انتظار قرار نصر الله، واستغلال الأوضاع الحربية الحالية لتوجيه ضربة استباقية للحزب، لكن نتنياهو يتحفظ، ويلقي بالكرة في ملعب الجيش. وفي الجيش يسود الرأي بأنه من غير السليم أن تبادر إسرائيل إلى فتح الجبهة الشمالية، ويكتفون بموقف يقول: «لكن إذا استمرت استفزازات (حزب الله) فسنرد عليها كما يجب».

المعروف أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تحذر منذ شهور عدة من الانحدار إلى حرب مع «حزب الله»، قائلة إن هناك إشارات كثيرة تدل على تحركات غير عادية لقواته، وتقول إن خطاب حسن نصر الله أيضاً بات أكثر تشدداً.

وكان الجيش قد بنى نموذجاً لقرية لبنانية، وتدرب على «حرب شوارع» فيها، وفي الوقت نفسه تدرب على سيناريو يتمكن فيه رجال الوحدة المختارة في «حزب الله» «الرضوان» من اجتياح عدد من البلدات الإسرائيلية، واحتجاز رهائن ونقلهم بوصفهم أسرى إلى لبنان.

بصمة إيران

وفي الأسبوع الماضي بشكل خاص زاد الحديث في هذا الموضوع، وفي يوم السبت حذر أحد الوزراء الإسرائيليين من أن يكون هجوم «حماس» هو مجرد خدعة من إيران، ثم يأتي بعدها هجوم مباغت من «حزب الله». وقال إن «إيران هي التي تقف وراء كل ما يجري في منطقتنا من ويلات، وهي التي دفعت (حماس) إلى الحرب، وهي التي ستدفع (حزب الله) إلى شن حرب ثانية».

ومع الأحداث الأمنية التي جرت (الاثنين)، زاد التخوف الإسرائيلي؛ فهي تنذر بتصعيد على هذه الجبهة. فالعمليات التي قامت بها خلية «الجهاد» التي تسللت إلى إسرائيل عبر البحر، وقُتل فيها نائب قائد «لواء 300» في فرقة الجليل برتبة مقدم (وهو عربي درزي، عليم عبد الله)، وأصيب 3 بجروح، وقُتل 3 من أفراد الخلية، وكذلك القصف المتبادل، ينظر إليهما على أنهما من استفزازات «حزب الله».

جنود لبنانيون وعناصر من «حزب الله» على الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل السبت الماضي (أ.ف.ب)

لكن إسرائيل حسبت حساباً لهذا من قبل. وعندما جندت 300 ألف جندي يشكلون 70 في المائة من قوات الاحتياط، أرسلت ثلثهم إلى الحدود مع لبنان. ووجّهت رسالة إلى «حزب الله» عبر فرنسا، يوم السبت، تقول فيها إنها «غير معنية بمحاربة الحزب، ولكنها جاهزة لمثل هذه الحرب إذا اضطُرت إليها». وتلقت نفس الجواب من بيروت: «لسنا معنيين بحرب، لكننا جاهزون لها إذا اضطُررنا إليها».

ووجّهت إسرائيل رسالة ثانية، الاثنين، قالت فيها إن سياستها تغيرت، وقررت أن تحمّل «حزب الله» مسؤولية أي عمل يأتي من لبنان، وللدلالة على ذلك ردت على صاروخ لـ«حزب الله»، سقط في منطقة مفتوحة في الجليل بقصف موقع للحزب في محيط بلدتي عيتا الشعب والضهيرة جنوب لبنان، ما أسفر عن مقتل 4 عناصر.

ورد «حزب الله» بقصف آخر لمنطقة مفتوحة، وأصيب بالشظايا 6 أشخاص بينهم 3 جنود إسرائيليين بجروح خفيفة ومتوسطة. وردت إسرائيل بغارات على محيط بلدات ​مروحين​ والضهيرة ويارين الحدودية، ولا تزال الأجواء متوترة.

جنود إسرائيليون يحملون الإمدادات بالقرب من الحدود مع لبنان الثلاثاء (أ.ب)

تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي كشف في 5 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أنه يستعد «لإجراء أضخم تدريبات ضخمة على تنفيذ هجوم حربي واسع ومتعدد الجبهات» في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقال إن هذه التدريبات ستتركز على سلاح الجو، بمشاركة غير عادية لسلاح الجو الألماني، وكذلك سلاح الجو الأميركي والإيطالي واليوناني والفرنسي، في حين ألغت بريطانيا مشاركتها في اللحظة الأخيرة، وقررت الاكتفاء بإرسال مراقبين.


مقالات ذات صلة

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

الولايات المتحدة​ وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار ﻟ2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

أجرت فيرجينيا استفتاءً على إعادة ترسيم دوائرها الانتخابية سعياً من الديمقراطيين لتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات  صعوبات في التصويت إذا تم إقرار قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.