السوداني يبحث مع بوتين في الشراكة العراقية ـ الروسية

الملفات الاقتصادية والطاقة تتصدر لقاءاته في موسكو

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الثلاثاء (أ.ب)
TT

السوداني يبحث مع بوتين في الشراكة العراقية ـ الروسية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الثلاثاء (أ.ب)

بدأ رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، مباحثاته مع القادة الروس وفي مقدمتهم الرئيس فلاديمير بوتين، الذي كان قد أعلن الأسبوع الماضي أنه «ينتظر بفارغ الصبر» هذه الزيارة. وفيما أعلن المكتب الصحافي للكرملين أن بوتين، سيُجري (الثلاثاء) محادثات في الكرملين مع السوداني. وبينما أوضح المكتب الصحافي للكرملين في بيان له أن «بوتين سيبحث مع رئيس الوزراء العراقي، الوضع في الشرق الأوسط، وكذلك سبل تطوير التعاون الروسي - العراقي» فإن مصدراً رسمياً عراقياً أكد من جهته في إيجاز لـ«الشرق الأوسط» أن «بوتين سيلتقي السوداني على إفطار عمل بالإضافة إلى حضورهما أسبوع الطاقة الروسي، وسوف يتم خلاله عقد مباحثات بين الزعيمين».

وقال الكرملين في بيانه الصحافي حول هذه الزيارة إنه «ستتم دراسة قضايا تطوير التعاون الروسي - العراقي متعدد الأوجه، بالإضافة إلى المواضيع الحالية على جدول الأعمال الدولي، وفي المقام الأول الوضع في الشرق الأوسط، بشكل شامل».

وحسب المصدر الرسمي العراقي فإن «العراق وفق تأكيدات السوداني ملتزم تسديد المستحقات الروسية ضمن مديونية (نادي باريس) آملاً التوصل إلى اتفاق بين البلدين لتسديدها». وأضاف المصدر: «يمكن أن نحصل على استثناء لدفع تلك المستحقات، لأن عدم الالتزام بدفعها يقلل من تصنيف العراق الائتماني، كما أن لروسيا استثمارات في عقود نفطية وأخرى عسكرية، ونأمل أن نتفق مستقبلاً على صيغ مناسبة لتسديد استحقاقاتها». وأوضح أن «الرئيس الروسي كان قد أكد أنه سيناقش مع رئيس الوزراء العراقيّ، الأمن في المنطقة وداخل العراق»، مؤكداً ثقته من أن «الزيارة ستكون مثمرة وتأتي في الوقت المناسب».

يُذكر أن موسكو أعربت عن التزامها دعم مشروع طريق التنمية، وهو نظام من الطرق والسكك الحديدية والبنية التحتية للطاقة التي ستربط موانئ الشرق الأوسط بتركيا، ومن هناك إلى أوروبا.

دبلوماسية السوداني «المنتجة»

وعلى الرغم من ارتباط بغداد وموسكو بعلاقات تاريخية تعود إلى أكثر من نصف قرن فإن السوداني أطلق بعد وصوله إلى السلطة مصطلحاً جديداً في إطار النهج الخارجي لحكومته سماه «الدبلوماسية المنتجة». وبينما يتطلع السوداني إلى زيارة الولايات المتحدة الأميركية نهاية العالم الحالي تلبيةً لدعوة تلقاها من الرئيس جو بايدن مؤخراً، فإنه كان قد زار كلاً من فرنسا وألمانيا ووقّع عقوداً مع كبريات الشركات الألمانية والفرنسية في مجالات الطاقة والاستثمار.

السوداني يستعرض حرس الشرف في مستهلّ زيارته موسكو الثلاثاء (رويترز)

وفيما تبدو العلاقات بين بغداد وواشنطن منذ احتلال الولايات المتحدة للعراق، عام 2003 وإلى اليوم، محكومة بمواقف متباينة بين القوى السياسية العراقية، لا سيما المقربة من إيران، فإن العلاقات بين العراق وروسيا بقيت مستمرة بنفس الوتيرة التي كانت عليها أيام الأنظمة العراقية السابقة التي لطالما ارتبطت بعلاقات قوية مع الاتحاد السوفياتي السابق وفي مقدمتها العلاقات التسليحية. لكنّ السوداني، وطبقاً لنهجه في مجال «الدبلوماسية المنتجة»، يتطلع لبناء علاقات على مستوى آخر في مجالات النفط والطاقة والاستثمار، حيث يعمل داخل العراق الكثير من الشركات الروسية المهمة في مثل هذه المجالات.

وطبقاً للرؤية التي قدمها فرهاد علاء الدين، مستشار السوداني للعلاقات الخارجية، في مقاله المنشور مؤخراً في «الشرق الأوسط» حول زيارة السوداني موسكو، فإن الحكومة العراقية، ومنذ أن تسلمت السلطة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، «وهي تركز على مد جذور الدبلوماسية العراقية على الساحتين الإقليمية والدولية، من خلال ممارسة سياسة التوازن في العلاقات، والابتعاد عن سياسة المحاور، والهدف من هذه السياسة كما جاء في كلمة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر (أيلول) هو حفظ أمن واستقرار المنطقة وتقدمها وازدهارها الاقتصادي بما يحقق رفاهية شعوبها».


مقالات ذات صلة

العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

المشرق العربي من استقبال عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين على درج الوزارة في طهران (الخارجية الإيرانية)

العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

بدأت بغداد وساطة بين طهران وواشنطن بينما يُتوقع وصول الموفد الأميركي سافايا إليها خلال يومين

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالات هاتفية من نظرائه العراقي والأردني والتركي والإسباني، التطورات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

خاص أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

في وقت يُفترض أن يحسم فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق مرشحه لمنصب رئيس الحكومة لا تزال مفاوضات الأكراد تراوح مكانها حول مرشح رئيس الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد حقل نفطي شمال البصرة في العراق (رويترز)

مسؤول: العراق لا يسعى لأسعار نفط مرتفعة

حذّر المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو)، علي نزار الشطري، السبت، من مخاطر خلق أزمة عالمية تنعكس سلباً على السوق النفطية، وتزيد الأسعار بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الجيش السوري يبدأ الانتشار في منطقة الجزيرة لتأمينها

أفراد من الجيش السوري يحتفلون بدخول مدينة الرقة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
أفراد من الجيش السوري يحتفلون بدخول مدينة الرقة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
TT

الجيش السوري يبدأ الانتشار في منطقة الجزيرة لتأمينها

أفراد من الجيش السوري يحتفلون بدخول مدينة الرقة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
أفراد من الجيش السوري يحتفلون بدخول مدينة الرقة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)

أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء اليوم الاثنين، بأن قوات الجيش بدأت عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية لتأمينها بموجب الاتفاق بين الدولة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية».
ونقلت الوكالة عن هيئة العمليات في الجيش العربي السوري قولها إنه جرى تأمين سد تشرين وريف الرقة الشمالي، إضافةً إلى ريف الحسكة الغربي حتى الآن.

ونبهت الهيئة المدنيين بالالتزام بالتعليمات الصادرة عن وحدات الجيش وعدم التحرك في المنطقة إلا عند الضرورة.

ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس (الأحد)، على بنود اتفاق جديد مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي،يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

وينص الاتفاق الجديد على «وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى منطقة شرق الفرات، بوصفها خطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وأشارت بنود في الاتفاق إلى تسليم الحكومة السورية محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً بالكامل فوراً، وكذلك كامل حقول النفط والمعابر الحدودية، إلى جانب إصدار مرسوم رئاسي لتعيين محافظ في الحسكة ودمج جميع المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن الدولة السورية.

وتنص الاتفاقية على «دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ(قسد) ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجيستية أصولاً، وحماية خصوصية المناطق الكردية».

وكذلك ينص الاتفاق على «إخلاء عين العرب (كوباني) من المظاهر العسكرية الثقيلة وتشكيل قوة مدنية من أبناء المدينة»، و«دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء تنظيم (داعش) في مؤسسات الحكومة السورية لتتولى الحكومة المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل».

وتلزم الاتفاقية «قسد» بـ«إخراج كل قيادات وعناصر حزب (العمال الكردستاني) (PKK) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار».


الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سبعة فلسطينيين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم، في عملية موسَّعة بالضفة الغربية ليلاً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق «عملية واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب» في مدينة الخليل بالضفة الغربية ليلاً. وذكر الجيش أن «العملية التي يجري تنفيذها في حي جبل جوهر بالمدينة، تهدف إلى إحباط البنية التحتية للإرهاب، ومصادرة الأسلحة غير المشروعة، وتعزيز الأمن في المنطقة، ومن المتوقع أن تستمر العملية عدة أيام».

من جانبها، أفادت مصادر، لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا»، بأن قوات الجيش الإسرائيلي داهمت مدينة الخليل، واعتقلت المواطنين وائل الطويل، وأمير خيري أبو حديد، ومكافح أبو داود، وناصر حسين الأطرش، وحسام المحتسب، ومن بلدة الشيوخ شمالاً اعتقلت المواطن محمد درويش حلايقة، ومن بلدة سعير اعتقلت الطفل محمد مطور (13 عاماً).

وأشارت الوكالة إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي فرضت الإغلاق على عدة أحياء بالمنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، وأغلقت عدة طرق فرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية، وفتشت عدة منازل وعاثت بمحتوياتها خراباً واعتدت على أصحابها بالضرب.

كما نصبت قوات الجيش الإسرائيلي عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقُراها ومخيماتها، وأغلقت عدداً من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية.


سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
TT

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في مؤتمر صحافي، مساء أمس (الأحد)، توقيع اتفاقية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» مع الحكومة السورية ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن كل الملفات العالقة مع «قسد» سيتم حلها.

وحملت الوثيقة، التي نشرتها الرئاسة السورية، توقيع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الشرع قوله «كل الملفات العالقة مع (قسد) سيتم ‌حلها».

وأظهرت وثيقة ​نشرتها الرئاسة ‌السورية أن اتفاق وقف إطلاق النار سينفذ بالتزامن مع انسحاب كل المقاتلين التابعين لـ«قوات سوريا الديمقراطية» إلى شرق نهر الفرات.

وتضمن الوثيقة «وقف إطلاق نار شاملاً وفورياً على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل ‌التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى ‍منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وعدّ المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، أن الاتفاق ووقف إطلاق النار، يمثلان «نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».