إسرائيل تمحو «حي الرمال» الراقي وسط غزة

200 ألف نازح في مدارس «أونروا»... وعباس يطالب بوقف التهجير وإدخال المواد الغذائية والطبية

TT

إسرائيل تمحو «حي الرمال» الراقي وسط غزة

فلسطينيون يتفقدون الدمار الهائل بعد غارات إسرائيلية على حي الرمال وسط مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون الدمار الهائل بعد غارات إسرائيلية على حي الرمال وسط مدينة غزة (أ.ف.ب)

لم يُبق الجيش الإسرائيلي حجراً على حجر في حي الرمال الراقي وسط مدينة غزة، وسواه بالأرض، في اليوم الرابع للحرب التي بدأتها «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس»، بهجوم شامل على قيادة الجيش الإسرائيلي في فرقة غزة ومستوطنات الغلاف، مخلفة أكثر من 900 قتيل إسرائيلي.

وشنت طائرات إسرائيلية غارات مكثفة على الحي، الذي طالما عدّه الجيش «مركز عصب حماس» وهدم المنازل على رؤوس ساكنيها، بعدما تخلى عن سياسة إنذار المساكن المستهدفة، مخلفاً الكثير من الضحايا والجرحى والدم والألم، ومشاهد غير مسبوقة من الدمار، ضمن سياسية انتقامية تطول تقريباً كل جزء في القطاع.

وإذا كان يمكن وصف الطريقة التي يعمل بها «الجيش» في غزة، فإنها تشبه إلى حد كبير سياسة «الأرض المحروقة» تمهيداً للاجتياح البري الوشيك، وهي سياسة متصاعدة ورفعت عدد الضحايا في قطاع غزة حتى صباح اليوم الثلاثاء إلى 687، وإصابة 3726 مواطناً بجروح متفاوتة، بينهم 140 طفلاً و105 سيدات.

يحملون الخبز في شارع تعرض لقصف شديد على مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب أرقام فلسطينية رسمية، قتلت إسرائيل 15 عائلة بالكامل في القصف الذي كان يستهدف أبراجاً وعمارات وشققاً سكنية وأحياء كاملة ولا يزال متواصلاً.

واشتد القصف الإسرائيلي على المدنيين في غزة، على الرغم من أن «كتائب القسام» الجناح العسكرية لحركة «حماس» هددت بإعدام رهائن إسرائيليين إذا تم استهداف المدنيين الفلسطينيين دون سابق إنذار، وهي خطوة يُعتقد أن إسرائيل ترغب في الوصول إليها، ومن الصعب أن تقدم عليها «كتائب القسام» فعلاً.

وينتظر أن توسع إسرائيل القصف، حسب مسار العملية، الذي بدأ السبت، وهو مسار أدى حتى اليوم إلى نزوح حوالي 190 ألف فلسطيني.

وأعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، الثلاثاء، أن أكثر من 187518 شخصاً في قطاع غزة نزحوا من منازلهم في قطاع غزة، جراء عدوان الاحتلال المتواصل منذ أربعة أيام، والعدد مرشح للارتفاع.

لجوء عائلات من غزة الى مدارس الأونروا فرارا من القصف (إ.ب.أ)

واضطرت عائلات إلى مغادرة منازلها قبل القصف وتحته وبعده، ولم يجدوا إلا مدارس «أونروا» التي تحولت إلى مراكز إيواء، واختنقت بالعائلات التي لم يعد كثير منها يجد مكاناً له هناك.

وقالت «أونروا» إن 137500 نازح يقيمون في 83 مدرسة تابعة لـ«الأونروا» في كل مناطق قطاع غزة، فيما لا يزال آلاف في غزة مهجرين.

وأكدت «أونروا» تزايد أعداد النازحين الباحثين عن مأوى في مدارسها، مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة. وتعاني مدارس «أونروا»، إضافة إلى الاكتظاظ، من محدودية توافر المياه الصالحة للشرب، ناهيك عن أنها مدارس ليست مخصصة ملاجئ طوارئ.

وأكدت «الأونروا» بذل كل جهد ممكن لتوفير الخدمات الأساسية للنازحين داخلياً، وأنها بالتنسيق مع برنامج الأغذية العالمي، وزعت الخبز على النازحين في الملاجئ.

وتقدم «أونروا» وجبة غذاء واحدة ومياهاً للنازحين ومواد طبية ودعماً نفسياً، لكن استمرار ذلك محل شك، بعدما فرضت إسرائيل حصاراً شاملاً على قطاع غزة يتضمن إغلاق المعابر كافة، وقطع الإمدادات الكهربائية والمياه والغذاء والطاقة عن القطاع.

وتم الثلاثاء إخلاء مقر المفوض العام لـ«الأونروا» في غزة وإيقاف العمل فيه بشكل كامل، بسبب تضرره جراء العدوان على غزة.

وفيما حذرت السلطة الفلسطينية من جريمة قطع الاحتياجات الأساسية عن قطاع غزة «بغطاء من أطراف دولية»، وعدّته «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والإنساني واتفاقيات جنيف والتزامات دولة الاحتلال»، أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، أن القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس أجرت وتجري اتصالات مكثفة مع كل زعماء العالم، لوقف الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة فوراً.

وأوضح الشيخ أن الاتصالات جارية لوقف شلال الدم النازف والتدمير المذهل والتهجير القسري.

ينظران إلى الدمار خارج مبنى سكني تضرر من الغارات الإسرائيلية على غزة (أ.ف.ب)

وطالبت القيادة بإدخال المواد الغذائية والطبية العاجلة إلى قطاع غزة. كما طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية، مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة والأطراف كافة، بتحمل مسؤولياتها في وقف هذا العدوان فوراً، ورفع جميع أشكال العقوبات الجماعية، وتأمين وصول الاحتياجات الأساسية إلى شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبّر، يوم الاثنين، عن قلقه من الوضع في غزة بعد الغارات والحصار الإسرائيلي على القطاع، قائلاً إن «الوضع الإنساني في غزة كان سيئاً للغاية من قبل تفجر الأعمال العدائية، وسيزداد سوءاً».


مقالات ذات صلة

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص النيران تتصاعد من مخيم للنازحين في دير البلح بوسط غزة بعد غارة إسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص «اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

يُخيم الجمود النسبي على المسار السياسي بشأن مستقبل قطاع غزة؛ غير أن ذلك لم يمنع إسرائيل من مواصلة اغتيالاتها قيادات عسكرية، معتمدةً على أجهزة تجسس تنفجر ذاتياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي يحسم خلافه مع الحكومة: خط أصفر شبيه بغزة في لبنان

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يحسم خلافه مع الحكومة: خط أصفر شبيه بغزة في لبنان

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تقدم فيه الجيش الإسرائيلي بقواته إلى منطقة راس البياضة، وهي التلال والجبال الواقعة على مسافة 14 كيلومتراً من الحدود مع الجليل وتتميز بأنها تطل على مشارف نهر الليطاني، وإعلان الجيش أنه سيبقى هناك طويلاً، ولكن بشكل مؤقت، توجه أهالي عدد من الجنود في لواء «ناحل» للمشاة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، وقادة الجيش، برسالة يطالبون فيها بإعادة النظر في استمرار نشر أبنائهم في جنوب لبنان، معتبرين أن «المخاطر غير مبررة بسبب نقص الدعم الجوي»، ومحذرين من زيادة الإصابات، وداعين لبدائل وتقييم عاجل. وقالوا إن «البقاء في لبنان عمليةُ تعريض الجنود للخطر تبدو في ظل الظروف الحالية غير معقولة بصورة متطرفة».

شخصان من المكون الدرزي يعاينان موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» في مدينة شفا عامر بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت الحكومة قد طلبت احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل. لكن الجيش رفض ذلك وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سمّاه «الخط الأصفر»، وهو الاسم الذي أطلق على خط الحدود في قطاع غزة، والذي يعتبر مؤقتاً إلى حين تقرر الحكومة الانسحاب. ولهذا الغرض تم إدخال عشرات آلاف الجنود إلى لبنان.

وأوضح الأهالي أنهم قلقون من كثرة الإصابات بين أبنائهم، حيث قتل حتى الآن 13 شخصاً (10 جنود و3 مدنيين) وأصيب 20 جندياً آخر. وقالوا إنه «بما أن معظم موارد سلاح الجو تُكرّس حالياً لإيران، فإن الجنود في لبنان لا يحصلون على إسناد جوي كافٍ». وكتبوا: «يمكن الافتراض أن هذا أحد الأسباب المركزية وراء العدد الكبير من الإصابات، إلى جانب أسباب أخرى».

بدائل لحماية سكان الشمال

وأشار الأهالي إلى أنه وفقاً لما نُشر عن مصادر عسكرية، فإن أحد أهداف الاجتياح البري في لبنان هو دفع «حزب الله» إلى توجيه نيرانه نحو قوات الجيش الإسرائيلي بدلاً من سكان الشمال. وكتب الأهالي: «من دون التقليل من الأهمية الكبيرة للدفاع عن سكان بلدات الشمال، فإننا نرى أنه ليس من الشرعي تعريف جذب النيران نحو المقاتلين كهدف من أهداف الحرب، مع تعريضهم لخطر مباشر على حياتهم، ومن دون استخدام كل الأدوات التي يمتلكها الجيش لضمان سلامتهم». وقالوا إن «هناك بدائل أخرى لحماية سكان الشمال، ولو بصورة مؤقتة حتى انتهاء الحرب في إيران، مثل الإجلاء المؤقت أو إضافة مئات الملاجئ والغرف المحصنة في البلدات الواقعة تحت التهديد».

كما كتب الأهالي: «استغلال أبنائنا، وهم شبان يقاتلون منذ ثلاث سنوات في حرب شديدة على جميع الجبهات، ظلم فادح لا يمكن قبوله». وختم الأهالي رسالتهم بالقول: «ندعوكم إلى تقديم حساب بشأن فحص الأحداث، واستمرار أساليب القتال، والقرارات في المدى الفوري».

لبنانيون يشيعون مناصراً لـ«حركة أمل» قتل جراء هجوم إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكان الجيش قد أكد أن احتلاله رأس البياضة، جاء ليكون بمثابة نقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال من جهة، وليكون من جهة ثانية سداً يمنع عودة مئات آلاف المهجّرين إلى بيوتهم في الجنوب، والتي تتوقع إسرائيل أن يستغلها «حزب الله» لإعادة قوات الرضوان لتنفيذ عمليات مسلحة ضد جيشها.

200 قذيفة يومياً يطلقها «حزب الله»

واعتبر تقرير إسرائيلي، الأربعاء، أن «حزب الله» ليس قادراً حالياً على إطلاق مئات القذائف الصاروخية يومياً على وسط إسرائيل، وصواريخه الأخيرة لم تصب غالبية أهدافها، «لكنه قادر على خوض حرب عصابات واستهداف قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث تتوغل أربع فرق عسكرية. إلا أن (حزب الله) يطلق يومياً قرابة 200 قذيفة صاروخية وطائرة مسيرة باتجاه شمال إسرائيل والقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وهذا على ما يبدو أكثر مما توقع المواطن العادي في إسرائيل، عندما بدأت الحرب على (حزب الله) الذي تم الادعاء أنه هُزم فيها»، حسب تقرير المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل.

وأضاف أن «صورة الوضع حالياً أكثر تعقيداً، وانضمام (حزب الله) إلى الحرب بعد أن اغتالت إسرائيل الزعيم الأعلى الإيراني، علي خامنئي، كشف الثغرات في السردية التي سوّقتها الحكومة والجيش الإسرائيلي للجمهور. فرغم القصف اليومي الذي تعرض له (منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024)، استغل (حزب الله) هذه الفترة من أجل إعادة تنظيم نفسه وترميم قدراته العسكرية».

وأشار إلى أن القوات التي تعمل في جنوب لبنان تشمل معظم الألوية النظامية في الجيش الإسرائيلي، باستثناء الألوية التي بقيت في قطاع غزة، بينما عدد ألوية قوات الاحتياط التي تتوغل في لبنان قليل، ومعظم قوات الاحتياط التي تشمل 120 ألف جندي في الاحتياط حلت مكان القوات النظامية في الضفة الغربية وغزة والمناطق الحدودية الأخرى.

الحشود محدودة قياساً بالمهمة

ونقل تقرير في صحيفة «معاريف» عن ضابط إسرائيلي كبير شارك في الحرب على لبنان، في عام 2006، قوله إن «حجم القوات التي أدخلها الجيش الإسرائيلي إلى لبنان الآن، محدود قياساً بحجم المهمة التي يتحدث عنها السياسيون. والوعود بانتصار حاسم على (حزب الله)، لا تتلاءم مع طبيعة العمليات الميدانية». وأضاف الضابط أنه يخشى «تكرار ما حدث في الماضي، بأن يستقر الجيش الإسرائيلي عند قمم الجبال ويتعرض للاستهداف بقذائف مضادة للمدرعات مرة أخرى على آلياته المدرعة وقواته في البيوت في القرى، أو أن ينشأ ضغط يطالب بتوغل أكبر، وفي نهايته يكون تبادل الضربات أشد. وحسم الحرب على لبنان يتطلب جهوداً أكبر وقوات كثيرة، فيما الحرب على إيران لا تزال دائرة والضفة الغربية تواصل جذب قوات كثيرة».


دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني، وتأكيد مسؤولين إسرائيليين عزمهم على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان.

وجاء في بيان مشترك لوزراء خارجية هذه الدول، وأبرزها إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وبولندا وآيرلندا: «يجب أن تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وهجمات (حزب الله)».

وأضاف: «نحضّ إسرائيل على الاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وندعو كل الأطراف، (حزب الله) وإسرائيل على السواء، إلى وقف الأعمال العسكرية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


«تفجير لمكانتنا المتدهورة أصلاً»....أصوات إسرائيلية رسمية تعارض «إعدام الأسرى»

TT

«تفجير لمكانتنا المتدهورة أصلاً»....أصوات إسرائيلية رسمية تعارض «إعدام الأسرى»

قوات الأمن الإسرائيلية تقبض على متظاهرة ضد قانون «إعدام الأسرى» أمام البرلمان الإسرائيلي في القدس 30 مارس الاثنين الماضي (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تقبض على متظاهرة ضد قانون «إعدام الأسرى» أمام البرلمان الإسرائيلي في القدس 30 مارس الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

منذ اللحظة الأولى لإقراره، تفجّرت موجة إدانات عالمية وإقليمية ضد إقرار الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، غير أن الاعتراضات في تل أبيب لم تقتصر على المجتمع الحقوقي، بل باتت مسموعة في أوساط رسمية.

ونقل موقع «واللا» العبري، الخميس، عمن وصفه بـ«مسؤول كبير في الخارجية»، أن ذلك القرار بمثابة «عملية تفجير ضخمة لمكانة إسرائيل في العالم، المتدهورة أصلاً بسبب الحرب على غزة».

وصوّت أعضاء الكنيست، الاثنين الماضي، بأغلبية 62 صوتاً، مقابل 47، لاعتماد الإعدام شنقاً «عقوبة افتراضية» للفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم العسكرية بارتكاب «أعمال إرهابية مميتة».

وتمت صياغة القانون بطريقة تطول الفلسطينيين وحدهم، وتستثني صراحة الإسرائيليين أو المقيمين في إسرائيل من نطاقه؛ إذ إن الفلسطينيين وحدهم هم من يمثلون أمام المحاكم العسكرية بحكم خضوع الضفة الغربية للاحتلال، بينما يُحاكم الإسرائيليون أمام المحاكم المدنية.

وفي مقابل الإدانات الأوروبية الجماعية والفردية للقرار الإسرائيلي، طلب وزير الخارجية جدعون ساعر من السفارات والممثليات الأخرى في الخارج الخروج بـ«حملة تفسير طارئة تبين خلفية القانون، وربطها بالمذبحة التي تعرضت إليها إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

لكن المسؤول الكبير في الخارجية الإسرائيلية قال لـ«واللا» إنه «لا توجد أي فرصة للتأثير على الرأي العام العالمي في قانون كهذا. وهناك خوف حقيقي من أن تتخذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل بسببه في دول الغرب، باستثناء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تفهمت القانون، وقالت إن من حق إسرائيل أن تسن القوانين الملائمة لها».

«التماسات أمام المحكمة العليا»

وتقدمت جهات حقوقية في إسرائيل بطلب إلى «المحكمة العليا» لإبطال القانون، الذي اعتبرته «سادياً» و«لا إنسانياً»، ومن بينهم «مركز عدالة» الحقوقي، واللجنة العامة لمناهضة التعذيب، ومركز «هموكيد - للدفاع عن الفرد»، و«أطباء لحقوق الإنسان»، ومنظمة «جيشاة – ملسك».

كما شارك في الالتماس أعضاء عرب في الكنيست، منهم عايدة توما - سليمان، وأحمد الطيبي، وقُدّم الالتماس بواسطة د. سهاد بشارة، مديرة الوحدة القانونية في مركز «عدالة»، وزميلتها بالمركز المحامية منى حداد، ووافقت المحكمة على البحث في الالتماس، يوم الثلاثاء الماضي، وقرّرت إلزام الحكومة بتقديم ردّها على الالتماس حتى 24 مايو (أيار) المقبل.

وجاء في الالتماس أن «القانون، الذي صادقت عليه الهيئة العامة للكنيست، يُكرّس عقوبة الإعدام شنقاً، بشكل أساسي ضد العرب - الفلسطينيين، سواء أكانوا مواطنين أم مقيمين في إسرائيل أم من سكان الضفة الغربية. وفي هذا يكون الإعدام قائماً على أساس عنصري صريح، والقانون يتبنى مفهوم الفصل العنصري فيما يتعلق بالحق في الحياة».

بن غفير وعدد من النواب يحتفلون بقانون يُجيز الإعدام للفلسطينيين المدانين بهجمات (أ.ب)

ووصف معدّو الالتماس القانون بأنه «غير دستوري، كونه صيغ صياغة سياسية تهدف إلى استثناء اليهود الذين يرتكبون جرائم وفق قانون الإرهاب، وتمكين تطبيق القانون على الفلسطينيين فقط. وعليه، فإن هذا القانون يتعارض تعارضاً جوهرياً مع قواعد القانون الدولي، لكونه ينطوي على تمييز عنصري، ويكرّس عقوبات قاسية ولا إنسانية، وقد يرقى إلى جريمة دولية بموجب نظام روما الأساسي».

واستشهد الالتماس بآراء داعمة من خبراء. منهم: البروفيسورة كارولين هويل، أستاذة علم الإجرام مديرة وحدة أبحاث عقوبة الإعدام في مركز علم الإجرام بكلية الحقوق في جامعة «أكسفورد»، والبروفيسور رون دوداي، الأستاذ المشارك في قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في جامعة بن غوريون، الباحث الزميل في وحدة أبحاث العقوبة في «أكسفورد».

اشتباك مع الشرطة الإسرائيلية في القدس خلال وقفة احتجاجية ضد قانون الإعدام (أ.ف.ب)

ووفقاً لآراء الخبيرين، فإنه «لا توجد أدلة تجريبية واضحة تثبت وجود أثر رادع لعقوبة الإعدام. وفي ظل غياب أدلة موثوقة، فإن الإجماع بين الباحثين في العلوم الاجتماعية والقانونية يميل بوضوح إلى نفي وجود تأثير رادع لعقوبة الإعدام على معدلات القتل، ما يشير إلى أن الدافع الكامن وراء هذا التشريع يتجاوز ادعاءاته المُعلنة، ويعكس نزعة انتقامية في جوهره».

تعويل على بطلان القانون

وتقدر وسائل إعلام عبرية أن مسؤولين في الخارجية الإسرائيلية يأملون أن تقرر «المحكمة العليا» إلغاء القانون، باعتباره غير دستوري و«بذلك، يسترد القضاء الإسرائيلي مكانته».

لكن، إلى حين الوصول إلى نتيجة كهذه، يرى عدد من السفراء الإسرائيليين أنه سيُلحق ضرراً جوهرياً بمكانة إسرائيل، خصوصاً في دول الغرب، التي باتت تعتبر إسرائيل خارجة عن المجتمع الغربي، و«قيمه الإنسانية»، ويهاجمون رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي شجّع سنّ القانون وغادر مقر قيادة الحرب في تل أبيب وحضر إلى «الكنيست» خصيصاً لكي يصوت لصالح القانون.

وبحسب صحيفة «هآرتس»، فإنه حتى في الولايات المتحدة ينتقدون القانون، ويعتبرونه دوساً على حقوق الإنسان، على عكس موقف إدارة ترمب والخارجية الأميركية التي اعتبرته «مسألة إسرائيلية داخلية».