«طوفان» الغارات الجوية «يُغرق» غزة في بحر دماء

وزير الدفاع الإسرائيلي يفرض حصارا شاملا على القطاع: «نقاتل حيوانات بشرية»

عمود من الدخان يتصاعد خلف المباني خلال غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
عمود من الدخان يتصاعد خلف المباني خلال غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«طوفان» الغارات الجوية «يُغرق» غزة في بحر دماء

عمود من الدخان يتصاعد خلف المباني خلال غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
عمود من الدخان يتصاعد خلف المباني خلال غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

في اليوم الثالث من الحرب أتمت إسرائيل تجنيد 300 ألف عنصر من قوات الاحتياط، يشكلون نحو 70 في المائة من جيشها، وقامت بنشرهم حول قطاع غزة، وكذلك في منطقة الشمال على الحدود مع لبنان وفي الجولان.

وأعلن وزير الطاقة يسرائيل كاتس، ووزير الدفاع يوآف غالانت، عن فرض حصار تام على قطاع غزة يشمل الماء والكهرباء والغذاء. وقال غالانت في بيان بعد وقت قصير من إعلان المتحدث باسم الجيش خلال مؤتمر صحافي: «أمرت بفرض حصار كامل على قطاع غزة. لن تكون هناك كهرباء ولا طعام ولا وقود، كل شيء مغلق. نحن نقاتل حيوانات بشرية، ونتصرف وفقاً لذلك».

كما أكد جميع الناطقين بلسان الحكومة الإسرائيلية أن جميع قادة حركة «حماس» باتوا في عداد المهددين بالاغتيال، وعلى رأسهم يحيى سنوار رئيس الحركة في قطاع غزة. وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي دانييل هغاري، إن القرار الآن هو مواصلة الحرب بلا هوادة، مضيفاً: «صحيح أنهم باغتونا بهجوم لم نكن جاهزين له كما يجب، ولكننا نتوجه الآن إلى هجوم مضاد فتاك، يرمي إلى كسر العدو. نفذنا موجات هجومية قوية في تشكيل جوي واسع أسقط مئات الأطنان من المواد المتفجرة. وسنصل إلى آلاف الأهداف. وبدأنا نرى مقاتلي (حماس) وغيرها من التنظيمات الإرهابية جثثاً ملقاة بالمئات على جنبات الشوارع. ولن نوقف القتال إلا بالانتصار».

 

عامل صحي يحمل طفلاً جريحاً في غارات إسرائيل على غزة يوم الاثنين (رويترز)

حرب طويلة

ومن جهته، تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع رؤساء البلديات في الجنوب، مؤكداً أن المعركة ما زالت في بدايتها، وادعى أن نتيجتها ستغير الشرق الأوسط برمته. وقررت الحكومة الإسرائيلية إخراج المدارس إلى عطلة مدة أسبوعين، حتى 22 من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وإلغاء الانتخابات البلدية المقررة في 31 من الشهر ذاته، وذلك في إشارة إلى أن الحرب ستستمر أياماً طويلة.

وأوضح أن الأنباء الصادرة في عواصم عدة عن مفاوضات حول صفقة تبادل أسرى إنسانية جزئية، لإطلاق سراح النساء والأطفال من الأسرى الإسرائيليين مقابل الأطفال والنساء الفلسطينيين الأسرى، لا تحدث بمشاركة إسرائيل.

ووفق الناطقين الإسرائيليين فإن الجيش يواصل قصف جميع المناطق في قطاع غزة بواسطة سلاح الجو بشكل رئيسي، ولكن أيضاً براً وبحراً، تمهيداً لتنفيذ عملية اجتياح بري، ولم يتقرر بعد حجم هذا الاجتياح ومدى نطاقه. والمخطط هو أن يؤدي هذا القصف، إلى جانب الحصار التام، إلى خضوع قيادة «حماس» للمطلب الإسرائيلي بإطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين بلا مقابل، وبالتخلي عن قدرات «حماس» العسكرية.

ونقل مراسلون عسكريون عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي قولهم إن «هذا الهجوم سيكون مختلفاً عن كل ما سبق، ولن يتوقف إلا في انعطاف تام للواقع المستمر منذ 17 عاماً، عند الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة».

 

قوات إسرائيلية تتفقد منزلاً في بلدة عسقلان أُصيب بصاروخ من غزة (أ.ف.ب)

إخلاء 15 مستوطنة

وصرح الناطق هغاري، بأن القوات الإسرائيلية استعادت السيطرة الكاملة على البلدات (المستوطنات) اليهودية والمعسكرات التي تعرضت لاجتياح متسللين فلسطينيين في هجوم مباغت فجر يوم السبت. ولكن عندما لفت نظره المراسلون العسكريون إلى مواطنين يشيرون إلى انتشار ملثمين في أحيائهم، ووصول ملثمين إضافيين قال: «عشرات الإرهابيين قُتلوا في الاشتباكات، وربما لا يزال هناك إرهابيون في المنطقة، لكن لا توجد مواقع قتال نشطة داخل إسرائيل». وأضاف: «التخريب الذي ألحق بالسياج في غزة هو اليوم هدفنا بمساعدة الطائرات والدبابات والجنود لضمان عدم وقوع أي محاولات تسلل جديدة إلى إسرائيل». لكنه اعترف بأن الجيش قام بإخلاء 15 من أصل 24 بلدة قريبة من السياج الحدودي مع غزة. وقال إنه جرى إطلاق 4400 قذيفة صاروخية من غزة باتجاه إسرائيل، غالبيتها دمرت في الجو بفضل المضادات والقبة الحديدية، والبقية سقطت في مناطق مفتوحة، لكن بضع عشرات منها سقطت في مناطق مبنية، وتسببت بجراح مدنيين.

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.