للمرة الثانية في أقل من شهر، كرر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وصفه الحكومة الحالية والقوى السياسية التي تدعمها، بالذات قوى «الإطار التنسيقي الشيعي»، بأنها «حكومة بني العباس» في استدعاء تاريخي للخلاف بين العباسيين والعلويين بعد سقوط الدولة الأموية.
ففي سياق تعليقه على الحفل الفني، الذي أقيم في ساحة الاحتفالات الكبرى في بغداد ورافقه جدل كبير، وصفه الصدر في تدوينة له بأنه «الحفل الخارق للأعراف»، مضيفاً: «نحذر الدول الإسلامية من الانفتاح المتزايد ومن التحرر الممقوت، الذي لا يفضي إلا إلى التطبيع وانتشار المثلية، كما حدث في الحفل الخارق للأعراف المجتمعية العربية والإسلامية في عراقنا الحبيب وفي ظلّ (دولة بني العباس)».
وفي إشارة إلى ما بدا أنها رسالة مشفرة بشأن الحدود الذي يمكن أن يقف عندها حال تكررت مثل هذه المظاهر، قال: «أنا على يقين أن الشعب العراقي أمة الطهارة، ويريدون أن يتطهروا، ويرفضون الفساد والشذوذ. وإن تكررت مثل تلك الحفلات فأنا على يقين بأن الشعب سيعلن رفضه الموحد ضد التحرر المفرط وضد التمهيد للتطبيع والمجتمع الميمي».
وفي بعد آخر ذي دلالة سياسية واضحة، هاجم الصدر السفيرة الأميركية في بغداد إلينا رومانسكي، التي أشادت بالحفل وبالفنانة العراقية شذى حسون، التي تولت تنظيم الحفل الذي سمي «مهرجان العراقي الدولي»، مبيناً أن ما جرى كان «بإشراف مباشر من (السفيهة الأميركية) التي أعلنت دولتها أنها: أمة المثليين».

ومع أن المراقبين السياسيين والناشطين اختلفوا حول ما بدا أنها أقوى رسالة للصدر في إمكانية إثارة الشارع في حال تكررت مثل هذه الفعاليات، إلا أن هناك من تخوف من الحدود التي يمكن من خلالها فهم حدود الحرية المسموح بها.
وبينما بدا أن تحذير الصدر ووصفه للحكومة الحالية بأنها حكومة «بني العباس» يبقيان في حدودهما، بالنسبة لطبيعة النقاشات والسجالات التي أثارتها تغريدة الصدر في مختلف الأوساط، فإن هناك من رأى أنه مؤشر على إمكانية استخدام ورقة الشارع في مرحلة لاحقة، لا سيما في ظل التحديات التي بات يواجهها العراق الآن بعد تصاعد أزمة الدولار ووقف التحويلات البنكية التي باتت مصدر إرباك لم يكن متوقعاً، في وقت يستعد العراق لإجراء انتخابات المجالس المحلية في ظل صراع متزايد بين القوى والأحزاب السياسية التي تسعى للاستحواذ على مقاعد مجالس المحافظات في ظل عدم تحديد مواعيد مبكرة للانتخابات البرلمانية المقبلة.
تبرير رسمي
كان مستشار رئيس الوزراء للشؤون الثقافية عارف الساعدي أصدر توضيحاً بشأن مهرجان العراق الدولي الذي أثار الجدل.
وقال الساعدي، في بيان له، إن «الفنانة شذى حسون قدمت طلباً تروم فيه إقامة مهرجان تكريمي للفنانين العراقيين والعرب، وأن رئاسة الوزراء ووزارة الثقافة دعمتا الفكرة (مهرجان يُكرَّم فيه فنانون عرب وعراقيون يستحقون التكريم) ولكن الفنانة لم تحصل على أي دعم مالي، لأن الطلب مقدم من شركة خاصة، لكن الدعم تلخص في تهيئة الساحة لنصب المسرح فيها وبعض اللوجستيات من استقبال الضيوف وتوديعهم».

أضاف الساعدي أن «لا علاقة للحكومة بالتنظيم الفني إطلاقاً، ولا بدعوات المكرمين، رغم أن المهرجان كان فيه من الشخصيات والأسماء المهمة ما يرفع من قيمته، مثل حبيب غلوم وجمال سليمان ووليد توفيق وجواد الشكرجي وعواطف نعيم وعبدالستار البصري وآلاء حسين وإياد راضي وعلي فاضل وغيرهم من الأسماء المحترمة، تم تكريمهم بطريقة لائقة ومفرحة، وتحدثوا بجمال فائق عن بغداد وعودة عافيتها بالفن والشعر والسلام».
وأشار الساعدي إلى أن «منصة التكريم لم يرتق لها إلا هؤلاء الفنانون وأمثالهم المحترمون، فضلاً عن لجنة التحكيم عالية الجودة، من ضمنهم نقيب الفنانين جبار جودي والدكتورة شذى سالم وآخرون».
وأقر مستشار السوداني بوجود أخطاء عدة رافقت المهرجان، مثل «وجود بلوكرات وفانيشستات»، عاداً ذلك «أمراً غير لائق».
وأخلى الساعدي مسؤولية الحكومة فيما حصل من لغط، بالقول: «هل دورنا أن نفتش النساء في بوابة الحفل؟ أو ننشر وصايا للبس والأزياء؟ لو فعلنا مثل هذا الأمر لشُتمنا أكثر وأكثر، ولو منعنا المهرجان من الأساس لقيل إن بغداد أصبحت قندهار».
وعن موعد المهرجان، أوضح الساعدي أنه كان يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأرسلت الدعوات من قبل إدارة المهرجان بناء على هذا الموعد، ولكن ما حدث من كارثة في الحمدانية والحداد الذي أعلن عنه العراق دفعا إدارة المهرجان إلى تأجيل الحفل إلى يوم 3 - 10، الذي صادف أنه متزامن مع اليوم الوطني، وهذا يعني أن المهرجان لم يُقم احتفالاً باليوم الوطني، إنما هو موعد تأجل لا أكثر ولا أقل.



